الجمعة، صفر 19، 1425

احداث مدريد والعراق وثقافة قطع الشطرنج - د. عمرو اسماعيل

ان نظرية المؤامرة المسيطرة علي عقلية العرب مثقفيهم و عوامهم علي السواء هي من المعوقات الأساسية لتقدمنا.. فالشعوب التي لا تخجل من اعتبار نفسها كقطع الشطرنج التي يحركها الآخرون لتحقيق مصالحهم , هي شعوب لا أمل فيها لأنها ليست مستعدة لنقد الذات وبالتالي فهي شعوب لا تنضج وستظل في مرحلة المراهقة الفكرية و الحضارية لأنها ترفض أن تتعلم من أخطائها و تريح نفسها بلوم الآخرين علي بلاويها.ولعل أحداث العراق و مدريد الأخيرة خير دليل علي ذلك فقد اعتبرنا هذه الجريمة الشنيعة مؤامرة أمريكية و صهيونية الي آخر المسلسل المعتاد ونسينا ان المجرم الحقيقي هو نحن لأننا سكتنا طويلا علي التعصب الديني و المذهبي والعشائري في مجتمعاتنا.. الحقيقة المرة يا سادة ان ثقافتنا هي ثقافة عنصرية لا تقبل الآخر و لا تستطيع ان تتعايش معه.. الولاء فيها للمذهب و الطائفة و القبيلة وليس للمجتمع و الدولة و الإنسانية ككل وهذه الثقافة هي المسئولة عن كل عمليات القتل الخسيس الذي يحدث في العراق الآن و الذي نسميه مقاومة وعندما يزداد اجراما بحيث لا يمكن تبريره نريح انفسنا بادعاء انه مؤامرة صهيونية أو أمريكية , لا يا سادة لابد ان نسمي الأمور بأسمائها , فحتي لو حدث اختراق أمريكي او صهيوني للمنظمات الأصولية التي تمارس القتل العشوائي الذي لا يصب في النهاية الا في مصلحة اسرائيل فأن القاتل هو واحد منا فلا يوجد يهودي او امريكي مستعد ان يقتل نفسه بحزام ناسف لأنه يعتقد انه بعمله الخسيس هذا سيدخل الجنة .وللأسف الشديد فأن هذه الثقافة موغلة في القدم الم نتهم عبد الله بن سبأ بأنه السبب الرئيسي في الفتنة الكبري التي تقاتل فيها الصحابة رضوان الله عليهم وبصرف النظر عن مدي صحة شخصية عبد الله بن سبأ التاريخية فأنه من المخجل ان نردد ان شخصا واحدا استطاع ان يؤلب الصحابة الذين نعتز بهم علي بعضهم ويجعلهم يريقون دماء المسلمين لمجرد اننا لا نريد ان ندرس بطريقة عقلانية اسباب تقاتلهم لحبنا لهم فنتهمهم اتهاما أسوأ بمراحل وهو انهم مجرد قطع شطرنج تلاعب بهم رجل واحد.فهل اليهود كائنات خارقة لكي نتهمهم بأنهم وراء كل مصائبنا .. وراء الفتنة الكبري ووراء الشيوعية و الديمقراطية والعلمانية والعولمة وحتي نظرية التطور لداروين للقضاء علي الأديان و الأمم الأخري ثم السيطرة عليهم في النهايه.ومازال البعض منا يتهمهم بأحداث 11 سبتمبر رغم اعتراف اسامة بن لادن بها و رغم الأحساس بالفخر لهذه الأحداث الذي تملكنا جميعا لأنها اصابت كبرياء امريكا في مقتل .. وكأننا نعترف بعجزنا لا شعوريا وتفوق اسرائيل علينا .لا يا سادة انهم مجرد بشر ليسوا بهذه القدرات الخارقة التي نصبغها عليهم فقد طردهم المصريون و سباهم نبوخذ نصر و حطم هيكلهم كما حطم هيكلهم الثاني الرومان و شردوهم في بقاع الأرض لمدة ألفي عام و طردهم رسولنا الكريم من الجزيرة العربية.والسبب الوحيد لتفوق اسرائيل الحالي هو أخذهم بأسباب الحضارة من الديمقراطية و العلم و التخطيط للمستقبل بينما نحن نعيش في القرون الوسطي أيام بن سينا و الفارابي وصلاح الدين الأيوبي و الأسوأ ايام بن تيمية ولا نريد ان نتطور ومازلنا نعيش بعقلية اتهام عبد الله بن سبأ بجميع مصائبناان أيدينا ملطخة بدماء الأبرياء الذين اغتيلوا في كربلاء اليوم عندما حولنا الأسلام من دين سمح الي دين عنف و تعصب اعمي حتي و صل به الأمر في العشرين عاما الأخيرة علي يد بن لادن و اتباعة الي دين القتل الخسيس الجبان ثم نجد من بيننا من يهلل له و لأتباعه و يقول عنهم مجاهدين.ان الجهاد ان تحارب المعتدي و الظالم في وضح النهار مثلما فعل سيد الشهداء الحسين عليه السلام.لماذا لا تستطيع عقولنا الضيقة ان تستوعب ان من ابسط حقوق الأنسان ان يتعبد الي الله بالطريقة التي يراها صحيحة طالما لا يؤذي الآخرين و لا يفرض عليهم شيئا.انها جريمة أيدينا جميعا ملطخة بدمائها عندما سكتنا علي فتاوي شيوخ التطرف التي تكفر و تحل دماء المخالفين لهم عمال علي بطال و فتحنا لهم وسائل الأعلام.ان سكوتنا علي الأضطهاد و التمييز بسبب الدين و الجنس و اللون بل و تشجيعنا عليه لابد أن يؤدي الي الجريمة النكراء التي حدثت في كربلاء ووسط العتبات المقدسة و مثل هذه الجرائم هي التي تجعل العالم يعتبرنا همج و ارهابيين فلا يمكن في النهاية فصل الأسلام عن المسلمين و سلوكهم الهمجي العنصري.أننا أن أردنا التقدم و الحرية لابد ان نصل للنتيجة التي وصل اليها العام أجمع و هي ان الدين لله و الوطن للجميعونتخلص من نظريات المؤامرة وثقافة قطع الشطرنج وأن نسمي الأمور بأسمائها فقتل المدنيين هو ارهاب والتعصب للدين و المذهب هو تعصب مذموم في القرن الواحد والعشرين مذموم عندنا كما هو مذموم في اسرائيل و أمريكا و أي بلد في العالم.. لنا الله وتمنياتنا للعراق و أهله الخروج من هذا النفق المظلم.