السبت، ربيع الأول 12، 1425

تنظيم القاعدة يا مدرسة - د.سيد ريحان

أختلف تماما مع الذين يتصورون أن تنظيم القاعدة يملك كل هذا الحجم الهائل من القدرة على التغلغل فى كل دول العالم بلا استثناء، فمن الناحية التنظيمية البحتة..لو أنك أردت أن تدير شركة دولية بنجاح ..فيجب عليك أن تشكّل لها هيكلاً تنظيمياً بالغ الدقة وتتبع أحدث نظريات إدارة الأعمال..بداية من مقر رئيسى بأحد العواصم الكبرى، مرورا بمكاتب إقليمية، إلى أن تصل شبكة فروعك إلى كل دولة، شريطة أن تكون هذه الدولة تتمتع ببنية أساسية تحتية قوية، من شبكات اتصالات سلكية ولاسلكية..وخطوط طيران..وطرق مواصلات.. وشركات نقل.. وفروع أو مراسلين لكافة البنوك العالمية الكبرى.. و قدرة على دخول وخروج أموالك بسهولة.. وكفاية كده قبل ما نقلبها محاضرة إدارة أعمال!
فما بالك بتنظيم سرى غير معلن..مقره الأساسى جبال طورا بورا...( كفاية اسمها اللى ينهى أى تنظيم قبل ما يبتدى!)....وله فروع ممتدة حتى فى الدول التى لا يستطيع رئيس جمهوريتها الاتصال بنائبه إلا لو ركب بغله وراح له البيت بنفسه!!...ناهيك عن انسياب حركة الأموال بسهولة شديدة بين المقر الرئيسى والفروع يحسدهم عليها كبار رجال المال فى العالم...فضلا عن أن رئيس هذا التنظيم -كما يظهر لنا فى شرائط الفيديو- يجلس على باب كهف حجرى ومعاه لاب توب فى حجره !! .. فنحن هنا أمام احتمالين لا ثالث لهما...إمّا أن هذا التنظيم يستخدم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من وسائل الإدارة الحديثة ممهدا لحضارة جديدة لم يصل إليها البشر بعد..وإما أن تكون أنت معاك شيشة فيها حجرين متعمرين بصنف شديد قوى..يخليك تتخيل نانسى عجرم تتمايل أمامك بفستانها الجديد (أبو فتحة لحد الصرّة)..وتقولك " بن لادن يعملها..آه ونص"!!
إذاً ماهذا الذى يحدث ونراه يومياً؟..كلما سقط مواطن فى بلاعة فى شيكاغو..أو وقع بنطلون من على حبل غسيل فى برلين..تتوالى البيانات ..جماعة أبو الليف اليَمَنى..أو جماعة أبو خَس المصرى..إحدى فصائل تنظيم القاعدة تعلن مسئوليتها عن سقوط البنطلون..وتحذر من أن البنطلون لن يكون وحده فى المرّة القادمة..بل سيكون محشوا بصاحبه.!!
وترتعد أوصال الناس فى الغرب..ويصدقون أن تنظيم القاعدة وصل لمستوى التحكم فى سوستة البنطلون لديهم...بينما هنا فى الشرق الأوسط..يفرح الناس جداً..ويهللون..فالقهر الذى يعيشون فيه..والظلم الذى يعانونه من أمريكا وبعض دول أوروبا إن لم تكن كلها، فى مناصرتها للسفاحين الصهاينة...تجعلهم يشجعون أى بنى آدم يسبب ضرر للناس المفتريّة دى....ليه لأ؟...هو إحنا بس اللى واقعين من قعر القفة؟...همّ يقع لهم بنطلون... وإحنا بسببهم تقع بينا البالكونة بحالها...و معاها بيتنا وعيالنا وفرشنا.. وطبق الدِش اللى مفرفشنا كمان!!
ولهذا يصل التشجيع لتنظيم القاعدة إلى حد خرافى...وسواء كانت قوة هذا التنظيم حقيقية أو وهمية لا يهم...بل أن هناك من هو مقتنع تماماً باستحالة وجود تنظيم بمثل هذا الشكل ولكنه لا يريد أن يصدّق ذلك !!ً...وهذا التشجيع الهائل للقاعدة ليس اقتناعا بفكرهم أبداً..فالغالبية الساحقة لا تعرف ما هو فكرهم أصلاً..تماما مثل مشجعى الأهلى والزمالك..فالغالبية العظمى من مشجعيهم كان أقصى مدى وصلت إليه علاقتهم بالكرة هى فردة شراب محشية بالفردة التانية...يشوطها الواحد منهم مابين رجلين زميله المفتوحة صارخاً...هييييه إديتك فِلس!!.
وليس بعيدا أبداً..باستمرار كل هذا القهرالذى نعانيه من القوة الغاشمة الوحيدة فى العالم ومناصرتها للظلم عمّال على بطّال..أن يشتد تشجيع الناس هنا للقاعدة..وينسون تماما الأهلى والزمالك..أو على الأقل يتساوون معهم ..ويصبح السؤال التقليدى..إنت قاعداوى ولاّ زملكاوى؟؟....ويا سلام بقى لو طلع تنظيم جديد يأكل الجو من الأهلى والزمالك..ويسمى نفسه تنظيم الواقفة...ويصبح السؤال..إنت قاعداوى ولاّ واقفاوى!!.....وباستمرار الظلم..ستجد المدرجات فى كل مكان وليس فى الاستادات فقط...كلما إتلعبت لعبة ولو هايفة تجاه الخصم الأمريكى...ترفع صور بن لادن بدلا من صور حازم إمام..وتصيح..تنظيم القاعدة يا مدرسة..لعب وفن وهندسة!!.
وتجد الأمريكى الأهطل..يقف أمام الكاميرات..يتساءل ببلاهة منقطعة النظير..ولسانه يتدلى حتى أسفل ذقنه..همّ بيكرهونا ليه؟؟!!...وللأسف رغم علمنا أن هناك من يغذى كل هذا..ويحاول تأكيد كل هذه الخرافات لتشويه صورة المسلمين أمام العالم أجمع..وجعلهم فى صورة أشد إجراما من السفاح شارون نفسه..إلا أن الظلم والقهر الذى نشعر به يجعل البعض لا يلقى بالاً لذلك..ويقول لك "صورة إيه اللى هاندّور عليها وإحنا بنموت؟؟..هوّ إحنا فاضيين نتعايق؟؟"...المهم نلاقى حد يدّى الناس دى على قفاها..يمكن يحلّوا عن قفانا!!.
وعلى الجانب الآخر..تجد أصحاب التنظيم فرحين جدا بتشجيع الجماهير المقهورة لهم..وكل عملية تحصل فى أى حتة..يجروا على كاميرات برنامج (الكاميرا فى الملعب) أو (الجزيرة فى الملعب) ويقولولك إحنا اللى سجلنا الهدف ده فى مرمى الأمريكان..ولو مش مصدقنا روح اسأل اللى عملها..وطبعا أنت عشان تعرف تسأله لازم تفجر نفسك أنت كمان وتروح تسأله!!.....ولكن هذا الذى فجّر نفسه من الإحباط والهوان اللى شافه بيحصل كل يوم لأهله ولناسه ..ورؤيته لهم يقتلون أمام عينيه فى عز الضهر... لن يلقى بالاً أبدا لمن يدّعى أنه يقف وراءه...فأى واحد منّا لو كان مكانه...ورأى بعينيه أحد أفراد أسرته يتعرض لموقف واحد فقط من الذى نراه يوميا على شاشات التليفزيون..فأول شئ سيفكر فيه هو تفجير كل هؤلاء حتى لو اضطّر لتفجير نفسه..وبعد كده يعتبروه شهيد...يعتبروه منتحر... يعتبروه واخد أوامر من بن لادن ..أو بنت لادن..أو من الحاجة أم لادن نفسها...مايهمّوش .المهم (عندنا بالمصرى) يروح فيهم فى ستين داهية!!!
أمّا صغار المجرمين الذين يروعون الآمنين باسم الدين وهو منهم براء فى السعودية الآن وقبلها فى مصر ..فبصراحة جت لهم عالطبطاب..أرادوا أن يستفيدوا من الشعبية الجارفة لتنظيم القاعدة والتى تسبب فيها الأمريكان بجهلهم وغبائهم ..فأعلنوا فى كل مكان أنهم تبع القاعدة....ربما نالهم من التشجيع جانب...ده غير الإيحاء لمن يواجههم بأن لهم ضهر كبير ...تماما زى أى نصاب لمّا يتقبض عليه ويزعق بعلو صوته ..انتم مش عارفين أنا ابن مين؟؟..محاولا القاء الرعب فى قلب من قبض عليه..وفى الآخر يطلع إنه ابن (واحدة مابتغسلش هدومها).