الأربعاء، شوال 18، 1425

الحلال والحرام وامريكا - د. عمرو اسماعيل

كلما كتب أي منا في السياسة والثقافة مطالبا بالحرية وأعمال العقل وتأكيد حقوق الانسان انهالت وتكالبت عليه جوقة من نصبوا انفسهم متحدثين رسميين باسم الله دون وجه حق متهمين أياه اتهامات
ما أنزل الله بها من سلطان ومشككين في دينه ووطنيته رغم أن ما يكتبه ليس له علاقة أطلاقا بأي أصل من أصول الاسلام ولم يحلل فيه حراما ولم يحرم فيه حلالا .. ولكن ما يكتبه قد يمس به من قريب أو بعيد مفهوم البعض منا للدين وعلاقته بالسياسة رغم أن هذا المفهوم ليس بالضرورة هو صحيح الدين .. وكل هذا يحدث نتيجة لحالة غريبة متفشية في مجتمعاتنا أصبحنا نضع فيها يافطة الاسلام عل كل شيء ..علي المستوطفات الطبية ومحلات الجزارة بل وبعض المنتجات بعينها ,وشركات توظيف الاموال والبنوك وقنوات التليفزيون وبرامجه والاهم الكتب والمجلات والمقالات وشرائط الكاسيت .. لنكسب قلوب العامة الذين يحبون الله والاسلام والرسول طمعا في الحقيقة في الدنيا ومكاسبها ..فهذه اليافطة تمنع الانسان العادي من التساؤل عن جودة المنتج والخدمة وهل التعامل المصرفي سليم اقتصاديا أم لا وهل الكتاب او المجله او المقال يحتوي فكرا حقيقيا أم مجرد رص لآيات قرآنية وبعض الاحاديث يستطيع اي طفل في العاشرة من عمره ان يأتي بها من علي الشبكات الاسلامية المنتشرة علي الانترنت أو أي مسلم مهما كانت درجة ثقافته أن يأتي بها من الذاكرة... أذا ناقش أي انسان منا حادثة تاريخية كان بطلها واحد من الصحابة .. تقوم الدنيا ولا تقعد وكأنما الاسلام هو سيدنا عمر أو سيدنا ابو بكر ..اذا ناقش اي منا فتوي خاصة لفقيه مثل ابن تيمية أو ابن باز صاحب فتوي نفي كروية الارض أو غيره اعتبرها البعض هجوما علي الاسلام ..أذا كتب اي منا مقالا اعتبر فيه أن الديمقراطية بمفهومها المتعارف عليه عالميا حتي لو كتب تعريف الديمقراطية الليبرالية بالانجليزية والعربية وهو تعريف ليس له علاقة بالدين ولا يناقض أي اصل من أصول الاسلام ولا يناقض شيء مما هو معروف من الدين بالضرورة رغم أنني لم أجد تعريفا محددا لهذه الجملة المبهمة وطلبت من الاخوة ان يحددوا ما يقصدونه به ولا حياة لمن تنادي .. والمفاجأة لهم جميعا ..لكل المتحثين الرسميين باسم الله ..أن معظم من يكتب محاولا أبداء الراي في حال أمتنا وأوطاننا المتدهور ساعيا من خلال هز بعض الافكار وساعيا أن يرمي حجرا في المياه الراكدة التي تحولت الي مياه آسنة بفعل الحجر علي العقول الذي استمر قرونا .. لا يخالف اي شيء مما هو معلوم من الدين بالضرورة ولم يخالف أصلا من أصول الاسلام ولم يحلل حراما أو يحرم حلالا .. ولكن هم من يريدون أن يضعوا قيدا من حديد علي عقول البشر باسم الدين والثوابت .. وهم فعلا من يؤخرون نهضة هذه الأمة .. وهم من يصبون في النهايه في مصلحة الاستعمار والصهيونية ..الحجة الثانية لتكميم افواهنا ومنعنا من التفكير للخروج من نفق التخلف المزمن وهم لا يفقهون أن المشروع الذي ننادي به هو الامل الوحيد للخروج من الهيمنة الاجنبية الي الابد ,,لأن المشروع الذي ننادي به هو السبيل للأستقلال الحقيقي ..الاستقلال الاقتصادي والحضاري . ولهم أقول رغم احترامنا و أجلالنا لكل الصحابة فهم ليسوا الاسلام .. ورغم أجلالنا و احترامنا الي كل الأئمة فهم ليسوا الاسلام .. أبي حنيفة ليس هو الاسلام وأبن تيمية ليس هو الاسلام وسفرالحوالي تلميذ ابن عبد الوهاب ليس هو الاسلام ..وفكر اي منهم ليس حجة علي اي مسلم .. أن المعلوم من الدين بالضرورة هو شهادة أن لا أله ألا الله و أن محمدا رسول الله وعدم أنكار اصول الاسلام من صلاة وصوم وحج وزكاه .. ولم يطالب اي منا أو أنا علي الأقل بتحليل حراما .. لم يطالب أحد بالسماح بشرب الخمر أو بالسماح بالزنا أو الدعوة للفجور .. ولم يعترض أحد أن تتحجب المرأة المسلمة أن أرادت أو يطلق شابا لحيته أو يقصر الثوب أن رأي أن هذا تأسيا بالرسول .. ولم يطالب أحدنا بمنع تعدد الزوجات ولكن طالبنا بتنظيمه امتثالا لأوامر العدل في القرآن والحفاظ علي حقوق المرأة حتي لا يظلمها من لا يراعي ربه في أعطاء الحق لنفسه للتمتع بما سمح به الله به دون فهم جوهر هذا السماح .. أن أي كتاب غير كتاب الله هو ليس أصل من أصول الأسلام ويخضع للقراءة النقدية ولتحكيم العقل الذي أمرنا به الله في محكم قرآنه .. والاجتهاد في تنفيذ الاحكام في القرآن مرتبط بعلة الحكم والمصالح المسترسلة للمسلمين .. ولن أضرب لكم أمثلة فجميعنا يعرفها .. الحقيقة يا سادة والمفاجأة أن معظم من يحاول البعض اتهامهم بأنهم علمانيين وليبراليين الي غير تلك السلسلة الخايبة من الاتهامات لا يخالفون أي أصل من اصول الاسلام ولايحللون حراما أو يحرمون حلالا .. والحقيقة يا سادة انه لا قدسية في الاسلام الا لرسول الله فيما أوحي اليه ولا قدسية الا لكتاب الله في نصه وليس تفسيره والاسلام لم ينزل ليحتكره البعض ليفسروه علي هواهم دون البعض الآخر .. والحقيقة أن ألله أكمل علي البشر نعمته ورضي لهم الاسلام دينا في حياة رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلم بنص واضح وصريح لا يقبل التلاعب به كما يفعل البعض .. وكل شيء بعد ذلك هو في نطاق الصواب والخطأ والبحث والتجربة .. وأهم ما تركه الله لنا لنديره كشأن دنيوي يخضع للتجربة ودراسة التجارب الأنسانية عامة هو نظام الحكم .. لأن القرآن والرسول لم يحددا لنا كيف ننتخب حكامنا وكيف نعزلهم ولم يحدد لنا هل يجب أن يكون الحكم ديمقراطيا أو ديكتاتوريا بل وضع لنا مبدأ عاما هو الشوري لنفسره بما فيه مصلحة العباد ..والصحابة انفسهم اقتتلوا فيما بين انفسهم حول نظام الحكم لأن الله و رسوله لم يضعا لهم نظاما سماويا له ..وأي انسان يحاول أن ينكر هذه الحقيقة أو يتعامي عنها حبا في صحابة الرسول رضوان الله عليهم هو ظالم لنفسه ولنا وللحقيقة وللأسف حجر عثرة نحو التقدم والعدل لا فرق بينه وبين يزيد بن معاوية أو حجاج بن يوسف الثقفي شيئا ويجب أن يعرف أن عهد القهر الفكري والسياسي هو في سبيله أن يذهب بدون رجعه ويجب أن يفهم ويعرف ويدرك أنه هذا الزمن ليس زمنه .. ولكنه زمن الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان .. أما الشيء المضحك المبكي في نفس الوقت فهو اتهام كل من يحاول الدعوة الي الدولة المدنية والي الديمقراطية أنه مؤيد لامريكا واحتلالها للعراق وتأييدها لأسرائيل وهي فريه ومحاولة ساذجة يلجأ اليها كل من لا يملك الحجة .. لا يا سادة ليست هذه الحقيقة .. أنا لم أقل في أي شيء كتبته تأييدا لغزو أمريكا للعراق أو تأييدها لأسرائيل بالعكس دائما نقول أن الطريقة الوحيدة لردع أمريكا واسرائيل هو أن يعود الجنود الي قادتهم بوش وشارون في نعوش طائرة وليس أن تملأ جثث العراقيين الغلابة المقابر الجماعية ويتحولوا الي أشلاء بالسيارات المفخخة كما حدث في كربلاء اليوم والمصداقية هي أن ندين جميع أنواع الارهاب وخاصة الارهاب الذي تستغله أمريكا واسرائيل حجة لممارسة أرهابها علينا .. مقاومة حنود الاحتلال هو حق مشروع في كل القوانين الدولية والشرائع السماوية ولا تستطيع حتي أمريكا نفسها أدانته ولكن المقاومة هي لجنود الاحتلال وليس قتل غلابة كربلاء وليس قطع رؤوس أعضاء الشرطة العراقية المنوط بهم حفظ الأمن وليس بخطف الصحفيين وقتلهم وليس بقتل المدنيين في أي مكان .. فهل نعي ما هو الحلال والحرام وما هي المقاومة المشروعة وكيف تكون ....
لنا الله