الاثنين، شوال 23، 1425

فيصل القاسم وصراع الديكة - د. عمرو اسماعيل

لعل من أشهر برامج قناة الجزيرة التي استطاعت أن تفهم المشاهد العربي فاستطاعت أن تحظي بنسبة مشاهدة عالية وشعبية كبيرة هو برنامج الصراخ وصراع الديكة المسمي مجازا الاتجاه المعاكس
.هذا و الحق يقال أن قناة الجزيرة قد استطاعت وباعتبارها في النهاية قناة عربية تخاطب الشعوب العربية أن تنجح في اكتساب الشعبية وهو ما يحسب لها وليس عليها من وجهة النظر المكيافيلية فهي تؤمن مثل معظم ساسة العالم أن الغاية تبرر الوسيلة والحق يقال أيضا ان برنامج الاتجاه المعاكس هو من أكثر البرامج التي أكسبتها هذه الشعبية فهذا البرنامج يعكس عنوانه فعلا ولا يعكس شعار الجزيرة " الرأي والرأي الآخر" الذي هو مجرد شعار أفرغته الجزيرة من محتواه الحضاري بمعني الحوار وتقبل الرأي الآخر واحترامه لتحوله تماما مثل برنامجها الاتجاه المعاكس الي محاولة كل رأي مصادرة الرأي الآخر وتسفيهه و أعطاء صاحب كل رأي الفرصة لاتهام كل رأي مخالف له بالكفر والعمالة للغرب والشرق وجميع أنواع المخابرات من خلال مواضيع البرنامج نفسه الي اختيار الضيوف الي عملية التهييج والتسخين التي يمارسها مقدم البرنامج الفذ فيصل القاسم كلما اتجه الضيفان نحو الحوار العقلاني الهاديء واكتشاف محاور الاتفاق بينهما ..الي نوعية مداخلات المشاهدين التي تعطي الفرصة الاكبر لمن يجيد الصراخ وتوجيه الاتهامات واحيانا الاهانات الي أحد الضيفين لزيادة سخونة البرنامج .. وانحياز البرنامج بصرف النظر عن رأي مقدمه بل وواقع الجزيرة كقناة ممولة حكوميا , الي اتجاه الرأي الغالب و الاعلي صوتا في عالمنا الذي تسيطر عليه الافكار المتطرفة و أوهام نظريات المؤامرة والعداء لكل ما هو غربي لزيادة نسبة المشاهدة وشعبية القناة بصرف النظر عن الحقيقة والمصلحة وادعاء القناة بشعارها الخلاب انها قناة تدعو الي الديمقراطية ..أن القناة للأسف تكرس ثقافة الديكتاتورية والغوغائية .. فهي مستعدة ورغم تعاون حكومة قطر مع أمريكا في حربها علي الارهاب بل ومع حربها في العراق .. أن تعقد الصفقات مع كل الجماعات الاصولية التي تمارس الارهاب وبث شرائطهم الدعائية بصرف النظر عن محتواها لزيادة شعبية القناة ونسبة المشاهدة فيها و أعتقد في نفس الوقت لسبب لا يعلمه الا الله التأكيد فعلا علي أننا شعوب تعشق الديكتاتورية والعنف وتلصق بنا صفة الارهاب أكثر .. وفيصل القاسم يعطي في برنامجه دائما الفرصة لمن يخاطب مشاعر وليس عقول عامة العرب ويهاجم الليبراليين الجدد عمال علي بطال دون أن يحاول ان يفهم خطابهم ويهاجم المواقع الاليكترونية التي تنشر ثقافة الليبرالية والحرية والديمقراطية وتحاول تغيير الرأي العام العربي بطريقة سلمية وحضارية وفعلا باحترام قاعدة الرأي والرأي الاخر وتقبله ,نحو ثقافة العصر من ديمقراطية واحترام حقوق الانسان والتفاعل مع كل التجارب الانسانية ونبذ العنف والارهاب ,رغم أن رأي فيصل القاسم نفسه كما هو منشور في أحد هذه المواقع والتي يكتب فيها ايضا كاتب وصفه فيصل القاسم في حلقته الاخيرة أوصاف تضع الاستاذ فيصل تحت طائلة القانون و أنصح هذا الكاتب بمقاضاة قناة الجزيرة عليها باعتبار السيد فيصل موظفا بها. فماذا يقول الاستاذ فيصل القاسم في مقاله ؟ "إذن ليس صحيحاً أبداً أن التغيير الحقيقي يجب أن يأتي فقط من الداخل في عصر العولمة، فهذه كذبة تاريخية كبيرة يستخدمها المدافعون عن الأنظمة زوراً وبهتاناً ليس من منطلق وطني بل للحفاظ على الكراسي. بعبارة أخرى فإن رفض الاستعانة بالدعم الخارجي من أجل التغيير والإصلاح هو حق يُراد منه باطل في أحيان كثيرة. فما العيب أن يتظافر العاملان الداخلي والخارجي لإحداث التغيير إذا كانت الأنظمة الحاكمة ليست مستعدة للإصلاح إلا بالعصا وإذا كان عالمنا المعولم قد أصبح مترابطاً ومتداخلاً بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ. لكن ليس مطلوباً بأي حال من الأحوال أن يأتي المؤيدون للدعم الخارجي على ظهور الدبابات الأمريكية كما حدث في العراق فحصل الدمار الشامل بدلاً من الإصلاح. ألم تستخدم أمريكا أساليب أخرى للمساعدة في التغيير في أوروبا ونجحت؟ ليس صحيحاً أبداً أن شعوب أوروبا الشرقية سابقاً تحررت من الطغيان الشيوعي بمفردها. فقد عملت أمريكا وأوروبا لعقود على إضعاف الأنظمة الشيوعية سياسياً واقتصادياً وإعلامياً. وكلنا يتذكر ما قامت به إذاعة (أوروبا الحرة) على مدى سنوات من تحريض وتنوير وكذلك أيضاً الإذاعات البريطانية الموجهة التي كان يستمع إليها ملايين الناس في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي السابق. لقد كانت عملية تراكمية. وعندما بدأت شعوب أوروبا الشرقية وقواها الحية تتحرك لهز أركان النظم الشيوعية ومن ثم إسقاطها لم تفعل ذلك من دون دعم من القوى الغربية." وهذا المقال يعني أن السيد فيصل القاسم ليس ضد الاستعانة بالدعم الخارجي وخاصة الامريكي من أجل أحداث التغيير والاصلاح السياسي والديمقراطي في العالم العربي وهو قد ضرب مثلا أوافقه عليه تماما بأوروبا الشرقية و تحولها من الشيوعية الي الديمقراطية من خلال الدعم الغربي وهو في هذه النقطة لا يختلف في اي شيء عن الليبراليون العرب الجد فغالبيتهم أن لم يكن كلهم لا يساندون أن يأتي الاصلاح علي ظهور الدبابات الامريكية .. بل حتي لايريدون دعما خارجيا علي شاكلة الدعم الذي حظت به دول أوروبا الشرقية .. بل يريدون الدعم في صورة عدم مساندة الادارة الامريكية والغرب بصفة عامة للنظم الديكتاتورية المستبدة في عالمنا .. ويريدون دعما من أمريكا في صورة المساعدة في حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ونهائيا علي اساس اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقادرة علي العيش ..فالقضية العادلة للشعب الفلسطيني البطل هي مسمار جحا الذي يستغله أنصار الديكتاتورية في عالمنا من حكومات و أحزاب قومية و أصولية لحرمان الشعوب العربية من حقها الطبيعي في الحصول علي الحرية والديمقراطية . ولذا أنا أدعو السيد فيصل القاسم أن يتبادل الكراسي مع ضيوفه ويكون ديكا ضد ديك أصولي قومجي او اسلامي وأن يكون مقدم البرنامج بدلا منه أحد ضحاياه من الليبراليين العرب ويكون موضوع الحلقة هو مقاله هذا وقناة الجزيرة , ليذوق من نفس الكأس الذي يذيقه للآخرين فهل عنده الشجاعة ليخوض هذه التجربة ؟ أتمني ذلك و أنا أؤكد له ولقناة الجزيرة أن هذه الحلقة من برنامجه صراع الديكة المسمي مجازا الاتجاه المعاكس سوف يحظي بنسبة مشاركة أعلي من كل الحلقات السابقة jakoushamr@hotmail.com