الاثنين، ذو القعدة 08، 1425

ردا على بيتر واطسون - وائل عباس

ردا على مقال بيتر واطسون في جريدة التايمز
وافتراؤه على الدين الاسلامي بغير علم

كتب السيد بيتر واطسون Peter Watson في جريدة التايمز الصادرة في الاربعاء الاول من ديسمبر 2004 الحالي مقالا عن العمليات الانتحارية والاسلام تحت عنوان : Do you want to die for your faith محاولا عرض وتحليل وتبسيط تلك الظاهرة للقاريء الغربي ... وهل تملك الديانات التي اسماها بالحديثة ردا عليها ... لكنه اصر على ان يلصق هذه التهمة بالاسلام وحده وانه لا مثيل لتلك الثقافة في اي ديانة اخرى سماوية او غير سماوية معللا ذلك بان الدين الاسلامي يعد من يقوم بتلك الاعمال بجنة الخلد !!! ويستمر الكاتب في استعراض جميع الديانات حتى الوثنية منها اسيوية كانت او افريقية فيتحدث عن الزرادشتية والفرعونية واليونانية ... وينفي عنها تلك الفعلة الشنعاء ... ثم يعرج على مفهوم الاستشهاد في المسيحية واليهودية ويركز على الروم الكاثوليك تحديدا ويصور كيف ان الشهداء هم من يموتون بفعل قتل اعدائهم واعداء الدين لهم وتحدث عن الاضطهاد في العصور الوسطى والاستشهاد عن طريق التعذيب ثم يرجع مرة اخرى ليتحدث عن اصول الفكر الاسلامي مستشهدا بايات من القران الكريم تتحدث عن يوم القيامة زاعما ان اتباع الاسلام هم فقط من يقومون بالعمليات الانتحارية !!!
ثم يحاول التخفيف مما قاله وزعمه وحاول جاهدا عامدا الصاقه بالاسلام وحده عندما وصل الى مرحلة من الافتراء على الاسلام لا رجعة فيها بحيث يدرك القاريء الغربي المنصف مدى تجني هذا الكاتب على الاسلام ليبرر تلك العمليات بانها تحول منطقي وتكتيكي على حد زعمه للتغلب على انعدام التوازن ما بين قوى المسلمين ومن يحاربونهم من اتباع الديانات الاخرى !!! لاحظوا لفظة اتباع الديانات الاخرى !!! حيث انهم ليسوا مستعدين للموت كما هو حال المسلمين ...
ثم ينهي بيتر واطسون كلامه قائلا: بالطبع لا أطلب من المسيحيين أن يردوا على الهجمات الانتحارية بهجمات انتحارية أخرى انتقامية، فهذا سيكون رهيبا ولا يمكن حتى التفكير فيه !!!
والحقيقة ان واطسون قد اظهر اطلاع لا شك فيه على الحضارة اليونانية والفارسية ربما سائر حضارات الارض ... الا للاسف ... الاسلامية !!! التي من الواضح انه حتى لم يكلف نفسه قبل كتابة هذا المقال مطالعة ولو النذر اليسير عنها في اي موسوعة حتى مثل الانسيكلوبيديا بريتانيكا !!!
ثم يدعي انه اكتشف ان اصل الاسلام هو الزراديشتية !!! لانه بذكائه الالمعي وجد شيئا شبيها بالصراط المستقيم في اساطير الزرادشتية يمشي عليه الناس ويقع المخطئون منهم في الحفرة !!! بيتر واطسون لم يجد في الاسلام الا الصراط المستقيم !!! اذا يا استاذ بيتر ما رايك في طوفان نوح ؟؟؟ هل سمعت ان كل الحضارات بها اسطورة عن طوفان هائل حدث قبل التاريخ ... الصين والهند وحتى حضارات العالم الجديد في الامريكتين من انكا وازتك ومايا والذين لم يسمعوا حتى باليهودية ولا المسيحية ولا سيدنا نوح !!! ماذا يثبت لك ذلك ؟؟؟ ربما تستنتج لنا شيئا جديدا !!!
يعاني كثير من الغربيون وحتى نخبهم المثقفة من ضيق الرؤية وقصر النظر فهم لا يدركون ثراء الثقافة الاسلامية ومدى عمقها ويظنون ان كل المسلمين هم على شاكلة واحدة لا يفكرون وهم قوم متطيرون مؤمنون بالخرافات ... وان الاسلام دين لا يسمح بحرية الراي وتعدده ومناقشته واننا كمسلمين نكتفي بنتاج عقول بعض افرادنا على مر العصور لا نناقشه ولا نجادل فيه ... ومن ذلك القول بالعمليات الانتحارية والتي فيها اختلاف فقهي كبير قد لا يبدو ظاهرا للمجتمع الغربي وحتى في المجتمعات الاسلامية التي تحاول اجهزة اعلامها وبعض مشايخها التعتيم على اي راي فقهي يعارضهم او حتى كتمان الشهادة مجاملة للبعض او تجنبا لاثارة حفيظة البعض او جلبا لنفع شخصي مادي او سياسي وتجنبا للانتقاد من المخالفين فقهيا ...
فهناك رايان فقهيان في الموضوع احدهما انها عمليات استشهادية فيها كل ما كتب هذا الكاتب الانجليزي ... وراي اخر يرى انها انتحار وفي هذا الجانب عدد كبير من العلماء لا يستهان بهم وانا شخصيا اميل لهذا الراي الثاني واعارض ما يخالفه ... وبين هذا وذاك وسائل اعلامية اتخذت لفظة عمليات فدائية حتى لا تثير حفيظة اي من الطرفين ...
ولكن اولا دعونا نرد على هذا الكاتب بتتبع ظاهرة تفجير النفس والتفجيرات الانتحارية ... وهل كان المسلمون حقا اول من ابتدعها؟؟؟ ... نجد الحقيقة هي ان اول تفجير انتحاري يقوم به مسلمون كان في بيروت عام 1983 بتفجير مبنى للمارينز الامريكان هناك بعربة محملة بالمتفجرات ... ولم تسبق هذه العملية اي عمليات قام بها مسلمون ولكن سبقتها عمليات قام بها اناس من كل الملل والنحل كما سنرى ...
اثناء الحرب العالمية الثانية ظهر ما يسمى بطياري الكاميكازي وتعني باليابانية الرياح المقدسة او رياح الاله ... وهي اسم اعصار شهير انقذ اليابان من احتلال قوبلاي خان المغولي لها في عصور قديمة ... ومن هنا صار التبرك بهذا الاسم في ديانة الشنتو ... وكان هؤلاء الطيارون يلقون بطائراتهم المحملة بالمتفجرات على سفن الامريكان وحاملات طائراتهم ... ثم توسع هذا المجال ليصبح هناك قوارب كاميكازي وسيارات كاميكازي على حسب المعركة ... وكان هناك ايضا انواع من الطوربيد يقودها شخص او شخصان اسمها كايتين ... وهذا الامر شيء عادي في الثقافة اليابانية ويسمى السيبوكو وتعني الموت المشرف او الانتحار المشرف بشكل اكثر دقة وهي احدى تقاليد بل وواجبات محاربي الساموراي ... والمصطلح كاميكازي يستخدمه الامريكان فقط اما اليابانيون فيسمون تلك الوحدات توكوتاي وتعني اختصارا وحدات العمليات الخاصة
ايضا وفي نفس الحرب كان هناك مشروع في المانيا النازية اسمه زيلبشتوبفر Selbstopfer وهي كلمة من مقطعين وتعني التضحية بالنفس وكان هذا المشروع مخصصا لمهاجمة الاهداف الحيوية وعالية الاهمية كالكباري ومقرات القيادة اقترحه اوتو سكورتسيني قائد قوات الكوماندوز الالمانية وحنا رايتش اشهر قائد اختبار للطائرات ... والمشروع عبارة عن قنابل اسمها فاو آينز يتم تركيب قمرة قيادة لها ثم تقذف من قاذفات القنابل ليقودها طيار انتحاري متطوع حتى تصطدم بالهدف ... وقد تطوع في هذا المشروع مائة طيار من كتيبة سكورتسيني ... ثم تلا هذا المشروع مشاريع اخرى منها اول نوع من صواريخ سام او ارض جو والتي كان يقودها طيارون انتحاريون ايضا !!! الى جانب مراهقون من شبيبة النازي كانوا يضعونهم في طوربيدات السفن والغواصات لتوجيهها لضرب سفن الحلفاء ...
مثال اخر اقدم هذه المرة وتحديدا من العصور الوسطى ... عصور صراعنا كمسلمين مع الحملات الصليبية ... فاثناء الحروب الصليبية فجر من يسمون بفرسان المعبد الشهيرين او فرسان المسيح الفقراء احدى سفنهم بانفسهم وعليها مائتان منهم وذلك من اجل تحطيم عشرة من سفن المسلمين وقتل الفان منهم
مثال اخر قديم للتفجيرات الانتحارية ... وهو قد حدث اثناء الثورة البلجيكية من اجل الاستقلال حيث قام الملازم الهولندي جان فان شبييك بتفجير سفينته وهو على متنها مع جنوده وذلك في ميناء انتفيرب ليحول دون وقوعها في قبضة البلجيك بعد ان حاصروه وطلبوا منه انزال العلم الهولندي فاطلق الرصاص على برميل بارود قائلا : بل افضل ان افجر نفسي على ان افعل ذلك Dan liever de lucht in وقضى معه في السفينة عشرات الناس ...
اثناء الاحنلال الفرنسي لفيتنام كانت هناك قوات تابعة للفيت مينه Viet Minh تسمى بمتطوعي الموت الذين فجروا انفسهم في قوات الاحتلال الفرنسي حيث كان قائدهم الشهير جياب يامرهم بذلك وقد مات من جراء ذلك جزائريين مسلمين كانوا من ضمن الجيش الفرنسي ...
قامت جبهة نمور التاميل منذ عام 1980 في سري لاناكا بما يقترب من ثلاثمائة تفجير انتحاري ... كان اشهرها اغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي عن طريق امرأة منهم فجرت نفسها فيه
حزب العمال الكردستاني جنوب تركيا وشمال العراق وهو حزب اشتراكي يسير على نهج ماركسي لينيني قام هو ايضا بالعديد من العمليات الانتحارية والتي لا علاقة لها بالاسلام بتاتا !!!
ومع احترامي لكل من قال بان العمليات الانتحارية حلال بصرف النظر هل هو من معسكر الازهر ام من معسكر الوهابية او السلفية او من معسكر القرضاوي وموقعه الشهير اسلام اونلاين ذو الاجندة السياسية القطرية والذي لا ينشر اي فتاوى مخالفة للقرضاوي حتى لو كانت للشيخ محمد متولي الشعراوي ... فساسوق لوجه الله تعالى واعرض اراء من حرموا تلك العمليات من منطلق حرصي على الدين الاسلامي من تشويهه وتنفير العالمين منه ومن منطلق ثاني وهو منطلق انساني بحت ...
والحديث عن موقع اسلام اونلاين قد يطول ولكن ساعطيكم نبذة عن هذا الموقع ذو التمويل القطري من مشيخة قطر راسا الى جانب بعض التبرعات المليونية من مشيخة دبي برغم انه موقع يبث من مصر وله مبنى على ارض مصرية ومعظم المحررين به مصريون ... الا انه وعلى غير ما قد يبدو للبعض من انه موقع دعوي اسلامي ... فهو موقع سيادي قطري ذو اجندة سياسية قطرية وليست بالدينية بالمرة ... هذا الموقع الذي يلهف القائمون عليه مبالغ طائلة ومع ذلك يستعينون بالمتطوعين الذين يقدمون مجهودهم لوجه الله تعالى بدون اجر ومنهم شباب متحمس وكبار في السن والمركز ومنهم دكاترة جامعات لا ياخذون مليما من تلك التبرعات المليونية الهائلة للموقع اخلفهم الله خيرا ... لكني مصيبتي عند حديثي مع بعضهم انهم لا يعلمون مطلقا من وراء تمويل الموقع والانفاق على مبنيين له في قلب ارقى مناطق القاهرة !!! هو وموقعه الوليد عشرينات الذي تبين فيما بعد انه موقع لغسيل مخ الشباب والدعاية لرموز الاخوان البائدة والحالية كحسن البنا وعمرو خالد واخيرا هذا المغني الانجليزي الافتكاسة سامي يوسف الذي افردوا له ثلاثة موضوعات باكملها الى جانب الاعلانات مدفوعة الاجر طبعا عن شرائطه التي تتصدر كل صفحات الموقع وكأن مشاكل المسلمين لن يحلها الا معجزة الانشاد الديني الخواجة هذا !!!
وعند بحثي في ذلك الموقع - واعني اسلام اونلاين - عن فتاوى عن العمليات الانتحارية لم اجد الا فتاوى مؤيدة وكلها على نمط القرضاوي الذي من المعروف انه كان معارضا لتلك العمليات في فترة من الفترات ولكنه كالمعتاد لحس فتاواه واظهر منها ما يجاري الجو تماما كطنطاوينا في مصر ... وهذا ليس مقبولا من موقع يدعي انه موقع دعوي للعالمين كافة ... فالواجب ان يظهر كل الاراء الفقهية المتعلقة بالموضوع مهما اختلفت ... لكن يبدو انه يتجنب احراج القرضاوي لان في بعض تلك الاراء والفتاوى وجاهة كبيرة جدا يتقزم بجانبها القرضاوي وعلمه سواء ... ومثال اخر هو عندما تبحث عن فتاوى لنقل الاعضاء فانك تجد فتاوى القرضاوي باباحتها ونحن نعرف جميعا لماذا اباحها القرضاوي ... واغفال تام لفتوى الشعراوي بتحريمها برغم من وجاهة راي الشعراوي وان اختلف معه البعض ... لكن ما يهمنا هو موضوعية هذا الموقع وهل هو حريص على اظهار الاراء الفقهية المختلفة ولو حتى لمناقشتها ام ان اجندته السياسية تحول دون ذلك ...
وقبل التطرق الى الاراء الفقهية التي تحرم العمليات الانتحارية احب ان ارد على بيتر واطسون لان نسخة من هذا المقال سترسل مترجمة الى الانجليزية الى جريدة التايمز البريطانية ... احب ان ارد عليه في مقولته ان الاسلام يجيز الانتحار وهذا الرد هو من كتاب الله وسنة رسوله وهما المصدرين الوحيدين للتشريع في الاسلام حيث وردت النصوص الشرعية بالنهي عن قتل النفس اذ قال تعإلى) وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)(النساء: من الآية29). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدَّعي الاسلام :" هذا من أهل النار" فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة فقيل : يا رسول الله الذي قلت :انه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديداً ، وقد مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إلى النار" فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت ولكن به جراحاً شديدة ،فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .... " الحديث رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ ( يطعن ) بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً فيها أبداً " رواه البخاري ومسلم . والحديث :"الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار" , رواه البخاري. ويقال للمنتحر: " لن نصلح منك ما أفسدت " رواه مسلم ، ولما علم النبي الله صلى الله عليه وسلم برجل مرض ثم نحر نفسه قال " إذا لا أصلي عليه " رواه أبو داود باسناد حسن
والان الى الاراء الفقهية المحرمة للعمليات الانتحارية وستلمحون هنا اسماء كبيرة وشهيرة تم التعتيم على فتاواهم لغرض في نفس يعقوب ... ولكن نذكر اولا ان من احلوا تلك العمليات يستندون على قصتين اولاهما قصة غلام الاخدود وثانيهما قصة البراء ابن مالك والقصتين مردود عليهما ومفندتين
حيث يقول الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني في قصة الغلام: فإن قيل: لكن في صحيح مسلم أن َّغلاماً تسبب في قتل نفسه ليسلم الناس وهذه مفسده صغرى تولد من وراءها مصلحة كبرى وهي إسلام النَّاس قلنا : الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه ..... الوجه الأول : أن فعل الغلام بتعريض نفسه للقتل قد ترتب عليه مصلحة كبرى راجحة ترجحت على مفسدة حصول القتل عليه فتلاشت تلك المفسدة في مقابل عظم تلك المصلحة وهي إسلام الناس أفواجاً .... فهل ترتب على العمليات الانتحارية من المصلحة العظيمة ما تتلاشى معه مفسدة قتل نفس معصومة ؟ كلا فالواقع يكذب ذلك خلافاً لمن غالط إتباعاً للظن وما تهوى الأنفس حيث أن مجرد قتل أربعة أو مائة من الجند اليهود بعملية انتحارية يترتب عليها قتل العشرات والمئات وكثير من الاعتقالات وقصف بالطائرات والدبابات وإعمال القناصات حتى لا يبقى منهم من يدعوا إلى العلم ولا الجهاد الإسلامي الذي هو على السنة بل تبقى حثالة قد لا يبالهم الله باله ولا يحصل بهم النصر وهذا ما يريده أعداء الله من اليهود حيث أخبرني بعض العسكريين من إخواننا المسلمين أن فلسطينياً ينتمي لهذه الانتفاضة لما أعلن خطأها واستعجالها في المواجهة قتله اليهود ... الغلام لم يقتل نفسه بنفسه وإنما قتله أعداءه وهؤلاء يعمدون إلى أنفسهم فيفجروها ويباشرون قتل أنفسهم ولا دليل يخصص هذه الحالة من دليل تحريم قتل النفس فلو كان مثل هذه العمليات الانتحارية أو لجهاد الكفار في وقت الضعف خير فكيف يفوت ذلك النبي فيصالحهم في الحديبية تمهيداً لفتح مكة؟؟؟
ويقول عن قصة البراء ابن مالك: وقصة البراء انه لم يتيقن الموت كما يفعل اليوم بعض المنتحرين بل انه نزل في الحديقة لفتح الباب ثم فتحه للمسلمين . نعم كان الخطر كبير لكن النجاة محتمله ثم انه قد تحققت مصلحه كبرى جدا وهى فتح الباب وتحقق النصر وقتل مسيلمة الكذاب وعاش بعدها البراء شهر يداوى ولم يمت من اساسه ليتخذوا هذه القصة دليلا
والى هنا ينتهي كلام ماهر بن ظافر القحطاني ... وعندما بحثت عن قصة البراء ابن مالك انا شخصيا عندما القوه فى الحديقة فى اليمامة عندما كانوا يحاربون مسيلمة الكذاب وتسلسل رواتها قال عنه ابن عبد البر ان سنده ضعيف وبكر ابن سليمان مجهول اما ابن اسحاق فلم يشهد البراء !!!وقال عنه النسائى : ليس بالقوىوقال يحيى ابن معين : ليس على شىءوقال الدارقطنى : ضعيفوقال ابن حجر : صدوق كثير الغلط وهذه مرتبة الضعف فيكون سنده ضعيف !!!
ويقول محمد بن صالح العثيمين في قصة الغلام: وأما الاستدلال بقصة الغلام ، فقصة الغلام حصل فيها دخول في الإسلام ، لا نكاية في العدو ، ولذلك لما جمع الملك الناس ، وأخذ سهما من كنانة الغلام ، وقال : باسم الله رب الغلام ، صاح الناس كلهم ، الرب رب الغلام ، فحصل فيه إسلام أمة عظيمة ، فلو حصل مثل هذه القصة لقلنا إن هناك مجالا للاستدلال ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قصها علينا لنعتبر بها ، ولكن هؤلاء الذين يرون تفجير أنفسهم إذا قتلوا عشرة أو مائة من العدو ، فإن العدو لا يزداد إلا حنقا عليهم وتمسكا بما هم عليه
ويقول ايضا ولكن في مجلس اخر عن نفس الموضوع: إن من المعلوم أن الذي تسبب في قتل نفسه هو هذا الغلام لا شك ، لكنه حصل بهلاك نفسه نفع كبير آمنت أمة كاملة ، فإذا حصل مثل هذا النفع فللإنسان أن يفدي دينه بنفسه ، أما مجرد قتل عشرة أو عشرين دون فائدة ، ودون أن يتغير شيء ففيه نظر بل هو حرام ، فربما أخذ اليهود بثأر هؤلاء فقتلوا المئات والحاصل أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى فقه وتدبر ونظر في العواقب وترجيح أعلى المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين ، ثم بعد ذلك يقدر كل حالة بقدرها
اما عن الفتاوى الصريحة فهي كالتالي:
ابن عثيمين : فأما ما يفعله بعض الناس من الانتحار بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلى الكفار ثم يفجرها إذا كان بينهم ، فإن هذا من قتل النفس والعياذ بالله . ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . لأن هذا قتل نفسه لا في مصلحة الإسلام لأنه إذا قتل نفسه وقتل عشرة أو مئة أو مئتين لم ينتفع الإسلام بذلك فلم يُسْلِم الناس بخلاف قصة الغلام وهذا ربما يتعنت العدو أكثر ويوغر صدره هذا العمل حتى يفتك بالمسلمين أشد فتك . كما يوجد من صنع اليهود مع أهل فلسطين فإن أهل فلسطين إذا مات الواحد منهم بهذه المتفجرات وقتل ستة أو سبعة أخذوا من جراء ذلك ستين نفراً أو أكثر فلم يحصل في ذلك نفع للمسلمين ولا انتفاع للذين فجرت المتفجرات في صفوفهم . ولهذا نرى أن ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار نرى أنه قتل للنفس بغير حق وأنه موجب لدخول النار والعياذ بالله وأن صاحبه ليس بشهيد
ويقول ايضا في فتوى اخرى:رأيي في هذا أنه قاتل لنفسه، وأنه سيعذب في جهنم بما قتل به نفسه، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الجاهل الذي لا يدري وفعله على أنه فعل حسن مرضي عند الله أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه لكونه فعل هذا اجتهادا، وإن كنت أرى أنه لاعذر له في الوقت الحاضر لأن هذا النوع من قتل النفس اشتهر وانتشر بين الناس، وكان على الانسان أن يسأل عنه أهل العلم، حتى يتبين له الرشد من الغي. ومن العجب أن هؤلاء يقتلون أنفسهم مع أن الله نهى عن ذلك وقال (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). وكثير منهم لا يريدون إلا الانتقام من العدو على أي وجه سواء كان حلالا أو حراما، فهو يريد ان يشفي غليله فقط، أو يروي غليله، ونسأل الله أن يرزقنا البصيرة في دينه والعمل بما يرضيه إنه على كل شيء قدير
فتوى الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي السعودية :أما ما وقع السؤال عنه من طريق قتل النفس بين الأعداء – أو ما أسميته بالطرق الانتحارية - : فإن هذه الطريقة لا أعلم لها وجهاً شرعياً ، ولا أنها من الجهاد في سبيل الله ، وأخشى أن تكون من قتل النفس ، نعم ؛ إثخان العدو وقتاله مطلوب ، بل ربما يكون متعيناً ؛ لكن بالطرق التي لا تخالف الشرع
محمد ناصر الالبانى :المسلم لا يصل اليه الامر ان يفكر في الانتحار فضلا على ان ينفد فكرة الانتحار. فمن ينتحر هذا بالغالب لا يكون مؤمنا ولا نقول يقينا بانه ليس مؤمنا و العمليات الانتحارية عرفناها من اليابانيين وامثالهم كلها غير مشروعة كلها محرمة وقد تكون ممن يخلد صاحبها في النار وقد تكون لا حسب التفصيل السابق واقول للشباب حافظوا على حياتكمويقول:العمليات الانتحارية في الزمن الحاضر الان كلها غير مشروعة وكلها محرمة اما ان تكون قربة يتقرب بها الى الله فهي ليست اسلامية اطلاقاويقول ايضا:العمليات الانتحارية حرام لأنها مغامرة بالحياة
الشيخ عبد المحسن العبيكان :منذ زمن وأنا أفتي بتحريم العمليات الانتحارية وليست الاستشهادية كما يسميها البعض فهي تسمية خاطئة، وثار حينها الكثيرون، ولكنني ما زلت متمسكاً برأيي بأن مثل هذه العمليات محرمة، ولا توجد أدلة تؤيدها لا من كتاب ولا من سنة. فهذه النفس يملكها من خلقها فكيف يُقدم المرء على قتل نفسه برغم الآيات الواضحة (ولا تـقتـلوا أنفسكم). وقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). علماً بأن الجهاد من العبادات، والعبادات توقيفية، الأصل فيها الحظر والمنع إلا مادلّ دليل صريح على مشروعيته، ولم يكن هناك دليل على تلك المشروعية وإنما الأدلة التي ذكرناها تمنعه
الشيخ صالح الشيخ :الوسائل لها احكام المقاصد بشرط ان تكون الوسيلة مباحة. ليست كل وسيلة تصل الى المقصود تبيح المقصود و نقول هذا باطل لان هذه الوسيلة باطلة. وهناك وسيلة تخترعها العقول لتبرر الغايات وهذا خطأ. نخشى ان يكون المنهج التكفيري يمشي في الناس
صالح الفوزان:يجب على الانسان المحافظة على نفسه فتعمد قتل النفس لا يجوز
الشيخ عبد العزيز الراجحى :ارى انها غير شرعية. هذا ليس مشروع ليس من جنس المبارزة والقاء الرجل نفسه على الروم والنصوص جاءت ان يكون في صف القتال. الذي يلقي بنفسه الى الكفار قد ينجو بخلاف الذي يفجر نفسه
اللهم قد بلغت ... اللهم فاشهدوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وائل عباس