الجمعة، ذو القعدة 19، 1425

للرجال فقط - مصطفى قيسون

العلاج الذى تفوق على الحبة الزرقاء قد غاب عن أجهزة الإعلام وأغمضوا أعينهم عن اكتشافه حيث أصبح الكثير من الصحف والمجلات والقائمين على الدعاية (عينهم فارغة)!.. فى زمن غير هذا الزمن
كانت أجهزة الإعلام لديها حياء فلم تكن تظهر إعلانات تمس العلاقة الزوجية حتى وإن كانت بشئ من التورية أو التلميح على عكس ما يحدث الآن فى كل الصحف والمجلات تقريبا وبصورة صريحة وصارخة وأحيانا بشكل فج ومقيت فأصبح من يجرى وراء الوهم ليس بقلة وأفسدوا على الناس حياتهم حتى صارت العلاقة الزوجية السليمة المبنية على أسس من السكينة كما وصفها الله عز وجل بالسكن مجالا لخدش الحياء.. فقامت الدعاية الوقحة بتعرية كل شئ بالكلمات التى تخجل أن يسألك إبنك أو إبنتك عن معناها ومغزاها عندما يمرون عليها فى الإعلانات على صفحات يداومون على قراءتها مثل صفحات الرياضة!.. لقد فات الكثير ممن يلهثون فى البحث عن المنشطات أن العلاج الذى يتفوق على الحبة الزرقاء وأخواتها يتلخص فى الحياء الذى افتقدناه فى كل أجهزة الإعلام تقريبا فالغريب حقا عندما يستضيف أحد البرامج التلفزيونية فنانة عالمية وأخرى مصرية أو عربية نجد الأولى تستر نفسها كأنها لاتملك ماتكشف عنه أما الثانية فتكشف عن المسموح والكثير من غير المسموح بلا حياء ومع كثرة البحلقة وقلة الحياء تهبط الإثارة ويتبلد الإحساس وخاصة عندما تكون ضيفة البرنامج ممن وصلن إلى مرحلة عمرية تجعل المشاهد يشفق عليها وهى تكشف عن قطعة مناسبة من اللحم لاهو بالأبيض مثل (لهطة القشته) ولاهو بالأسمر مثل (قرن الخروب) بل أقرب مايكون لقطعة من (الشغت) تعاف النفس من تناولها مع أن المسكينة قد حاولت تلوينها بكل ما فى الصيدليات من مساحيق! ويزداد الأمر سوءا عندما تقترب الكاميرا ويحدث (الزُوم) لترى (اللى مالوش لزوم) فى شكل تضاريس شديدة الوعورة فيصبح المشهد مؤلما حقا!.. يعنى باختصار وبلغة الشباب "أتوبيس راجع بظهره!"... فى الأفلام القديمة (الأبيض والأسود) أو التى تم تلوينها بالكمبيوتر كان الأمر مختلفا فلم تكن قد ظهرت بعد فكرة العرى حتى أن أفلام (مارلين مونرو) تتوارى خجلا أمام المشاهد التى نراها اليوم فى أعمال الراقصات اللاتى يصفن أنفسهن بأنهن فنانات.. لقد كانت فنانة الزمن الذى انصرم تحترم ما وهبها الله من مفاتن فكانت تحفظها من العرى وتبرزها بالفستان (المحزق) دون كشف المستور فعندما كانت الفنانة منهن تهل على الشاشة وتمشى فى دلال كان هذا يكفى تماما لإصابة الشباب بنوبة من الصياح والهياج ويزداد الإنفعال ويصل إلى الذروة لمجرد أن يظهر على الشاشة مشهد دخول البطل والبطلة إلى إحدى الحجرات وإغلاق الباب فتمتلئ قاعة السينما بالضجيج والصفير المتواصل من البعض والمتقطع من البعض الآخر كتعبير آدمى لنهيق الحمير! رغم أن المشهد خاليا تماما من العرى والإسفاف حيث كانت الفنانة تستر ما تكشف عنه فنانات اليوم لأنها على قناعة بأن هذا المستور ليس من حق أى أحد اختراقه! كما أن المشهد أعطى فرصة لمتبلد الإحساس أن ينشط خياله!.. حتى الأغانى.. كنت تسمع وتسمع فقط قبل ظهور أغانى الفيديو التى وصل فيها العرى إلى فعل فاضح فكنت تسمع لأم كلثوم وهى تشدو (جددت حبك ليه... وأقول لك إيه عن الشوق ياحبيبى..) أو عندما تبلغ السلطنة مداها فى (الأطلال) وهى تتغنى "هل رأى الحب سكارى..." كنت تذوب عشقا من فرط الإنفعال وتتأجج العاطفة وكان ذلك كفيلا بأن يشتعل جسدك حرارة قبل ظهور الحبة الزرقاء بنصف قرن!.. تذكرت (سلطنة) زمان عندما استمتعت كغيرى بأداء الفنان محمد رشدى فى مجموعة أغانيه الجديدة وكل من استمع له واستمتع بأدائه لم يسعه إلا أن قال "والله الدهن فى العتاقى يابو حميد" أين ذلك مما يحدث الآن على الساحة: كل شئ على المكشوف بلا كسوف و(على عينك يا تاجر) فتبحلق سيادتك فى شاشة التلفزيون حتى تخترق عينيك الأجزاء الهامة فى المعروض والذى أصبح مباحا من خلال قميص نوم تكاد لاترى حمالته لدقتها وقد قام مصممه عمدا مع سبق الإصرار بتمزيق الجزء الأمامى ليستبدله بمجموعة من (الشراشيب) تعلن ولاتخفى حيث المسافة البينية للشراشيب كافية تماما لأن تدعوك أن تتلصص كما لو كان قد كُتب عليها "لا أخفيك سرا!" فمع أى حركة يظهر ما تحاول هى أن تخفيه أشبه برجل أصلع له شعيرات قليلة يحاول أن يستر بها رأسه فتظهر صلعته مع أول هرشة! أما التى بداخل هذا الغلاف الشفاف فواحدة ممن تدعى أن الفن قد تقدم على يديها وللحق فهى صادقة فى ادعائها لأن البعض قد صنفوا (البورنو) واعتبروه من الفنون!.. ووسط هذا المسخ الشيطانى وفى الوقت الذى يلعب بأعصابك مخرج الأغنية بتقطيع المشاهد حتى يصيبك بالحول تسمع صوتا خلفك يقول بانكسار "أحضر لك العشاء؟!" ويمنعها حياءها أن تقول لك "بره وجوه فرشت لك.. وانت مايل وإيه يعدلك!" فتلتفت إلى الخلف معلنا استياءك لقطع حبل (بحلقتك) فترى ملاكا فى صورة زوجة قد احترمت نفسها وسترت لحمها لأنها فى ساحة البيت وليست فى حجرة النوم ومع ذلك فهى أجمل وأحلى ألف مرة مما تشاهده الآن على الشاشة لكن شيطانك قد غلبك واستمرأت العرض الرخيص وأعماك شيطانك عن مفاتن حلالك و(انتصيت فى نظرك) فكتمت بصعوبة ماكان على طرف لسانك "جتنا نيله فى حظنا الهباب!".. أو تستبدل الكلمات الرقيقة التى تغنى بها عبدالوهاب "ساعة مابشوفك جنبى..مقدرش أدارى وخبى" إلى جهل أزلى فتقول "ساعة مابشوفك جنبى..خمسين عفريت يركبنى!" ولم يعد يتناسب مع الموقف "هل رأى الحب سكارى؟" ولا حتى "هل رأى الحب حمارا؟!" ونتيجة حتمية لخيبة الأمل تسوقك قدماك لأقرب صيدلية من أجل الحبة الزرقاء!.. يقولون إن إخفاق الكثير من الشباب مما أثر على الحياة الزوجية مرده للمعاناة والحالة الإقتصادية لكن إن كان هذا هو أحد الأسباب فهو لايرقى للسبب الأكثر تأثيرا وأقصد به (قلة الحياء) فالعرى أمام الشباب فى السينما والمسرح والتلفزيون حتى وصل إلى الشارع فضاع تأثير "الممنوع مرغوب" وانقلب الممنوع إلى متاح! فقديما كان الرجل راضيا بما قسمه الله له متمتعا براحة البال فيبدو الرضا على وجهه يكسوه نضارة وبشاشة وكانت الزوجة سعيدة تماما بأداء زوجها فلايعكر صفوهما شيئا فلاوجود لفيلم (ثقافى) أوموقع (بورنو) أو (فيديو كليب) لنانسى (شلضم) ولاحتى نانسى (ريجان) فقد كان الجود فى الموجود!.. لذلك نهيب بأجهزة الإعلام أن ترحم شباب الأمة فإن كان لابد من عرض اللحوم الحية وتمشيا مع "إذا بليتم فاستتروا" أقترح تقسيم قنواتنا الفضائية وهى والحمد لله كثرة كغثاء السيل إلى درجات!.. القناة الأولى يتم الدخول فيها بالملابس الرسمية للرجال حتى لاتهمل ربطة العنق أما بالنسبة للسيدات فلابد الدخول بالحجاب وما أقصده هنا هو الحجاب الشرعى.. ولاأقصد الحجاب الذى حكى عنه أحد الخبثاء بأن الراقصة (..؟..) "إتحجبت" بعد أن عادت من محنتها فقلنا له "كيف؟!" فرد قائلا "يعنى أصبحت ترتدى ملابس داخلية أسفل الفستان!!".. ثم تأتى الدرجة التالية فى القناة الثانية حيث يسمح بالملابس المناسبة وليس مهما حكاية ربطة العنق لأن (ياقة) القميص فى ملابس هذه الأيام لم يعد لها وجود أصلا وحتى لانضيق على البعض الذين لم يعد فى استطاعتهم التفرقة بين ذهابه للتصوير فى قاعة أمام الجماهير وذهابه لدورة المياه!.. أما القناة الثالثة فتكون خاصة بمن تريد أن تكشف عن بعض المستور ولمن يريد أن يستخف دمه ولمن تريد أن تحكى لنا تاريخ حياتها من البداية منذ أن إكتشفها وتبناها صبى (عالمه)! حتى نمت وترعرعت فى بيت أسطورة الفن (سنية جنح)! وهكذا تتدرج القنوات فى تصنيفات العرى حتى نصل إلى القناة الأخيرة فتحقق الرغبة لمن تريد أن تظهر كما تشاء حتى تتباهى الواحدة منهن أمام أهلها هذا إن كان لها أهل يربوها قائلة "شفتونى لما رفعوا الستار؟.. أنا كنت من غير ستار..."!!!

1 Comments:

At الخميس, محرم 08, 1426 11:42:00 م, Anonymous غير معرف said...

بسم اللة الرحمن الرحيم
فى البداية احب اشكرك على الموضوع الجميل دة وعندى سؤال الموضوع مكتوب للرجال فقط لية ؟
انا شيفة انة ينفع البنات تقراة كمان وانا معاك انة معدتش فى حاجة اسمها حياء وفى مثل بيقول
(اللى استحوا ماتوا)
واللى بيخصل دلوقتى فى التليفزيون وخصوصا الفيديو كليب وظا

 

إرسال تعليق

<< Home