الاثنين، ذو القعدة 08، 1425

الثورة الايرانية - محمد الشرقاوي

عندما نتسائل :هل كانت الثورة "الاسلامية"فى ايران على حكم الشاه فى ايران قابله للتكرار والتصدير الى دولنا لابد لنا من ان نبدأ بأننا قد نختلف وقد نتفق مع الثورة الايرانية التى طالما توقعها الغرب
"ثورة حمراء" ولكنها فاجئت العالم كله حتى بعض النخب الايرانية المتصالحه مع نظام الشاه نفسه بثورة خضراء" يقولون عنها أسلامية" وأياً كان رأى كل منا فيها فهى ثورة تستحق التقدير فهى فى لحظتها التاريخية كانت أنبعاثاً لحركة ثورية نفتقدها الان ... ولكن ما دفعنى الى البحث عن هذه الثورة الايرانية " الاسلامية " الحديث المتناثر والمتداول حولها من أنها كانت ستصدر الى دولنا العربية " الديكتاتورية"وانها كانت ستشمل كل العالم المسلم ... ولهذا قامت الحرب بين العراق وايران فى 1980 .. ولكن الذى يتراءى لى على الاقل انها لم ولن تكون مثال الثورة التى ستصدر الى كل شعوب وبلاد الدنيا .. اللهم الا انها كانت لانبعاث لحركة ثورية خمدت بعدها . فالثورة الايرانية "الاسلامية"أنفردت بصفات وخصائص متميزة ومتعددة ومتناقضة مما جعلها منفرده .. بل وغير قابله للتحقيق او للتصدير مرة أخرى الى بلادنا العربية التى يصح ان نسميها " بلادنا الديكتاتورية " قلما ان تجتمع مرة أخرى ... من الممكن ان نبدا من حيث العلاقة التى تربط رجال الدين والسلطة فى إيران وهى علاقة تختلف تمام الاختلاف عن علاقة رجال الدين والسلطة فى اى من الدول العربية " الديكتاتورية" فعلى سبيل المثال .. ففى الاسلام الشيعى شبه كهنوت هرمى متراتب على رأسه عدد من الفقهاء القادرين على تفسير النصوص المقدسة على هواهم , ويتمتع هؤلاء بقدسية تفوق قدسية البابا فى أحيان كثيرة ولهم فى المقابل استقلالية كبيرة عن النظام سواء على الصعيد المالى .. حيث أحتفظ بملكيات شاسعه ضد ارادة الشاه نفسه والذى حاول طالما ان ينتزع هذه الملكيات منهم ولكن باءت كل محاولاته باءت بالفشل.. ونضيف الى ذلك أن الحاكم أو مرتقى سدة الحكم والسلطة لا يملك الشرعية قبل ظهور الامام الغائب "المهدى " الذى سيقوم بفتح العالم "ويملؤة عدلاً وحقاً بعد ما ملئ جوراً وبهتاناً" ومن المعلوم أن الطاعه عند الشيعه لا تجب الا للمهدى الذى يترقب الفقهاء ظهور عصره ومجيئة ولا مانع أن يبايعوا الحاكم مبايعه ظاهرية من باب " التقية " ليظل بوسعهم ان ينقضوها متى شاؤوا ومتى ارادوا ... وهذه اللاشرعية أو اللا مشروعية ألساسية فى حيازة السلطة وسدة الحكم زودت الخمينى "قائد ومفجر الثورة الايرانية" بأساس مذهبى ثمين ليطالب متى أراد بألأطاحة بنظام الشاه. ونضيف الى ذلك الوضع الاقتصادى السياسى فى أيران الشاه الذى كان يتميز أيضاً بخصائص فريدة ومتناقضة ,فالثروة النفطية الهائلة سمحت لهذا البلد المأهول بأن يزود نفسه ببنية تحتية من كل نوع وكذلك بامتلاكه الوسائل اللزمة لتشغيل مثل هذه البنى التحتية - فمثلاً الجامعات الايرانية لم تكن كنظيرتها فى منطقتنا العربية" الديكتاتورية" أماكن لتفريخ العاطلين وكذلك لم يكن مدرسى هذه الجامعات يستولى عليهم حلم الهجرة للخارج من أجل تحسين دخولهم ومعيشتهم كذلك .... فإيران تمكنت من تكوين وأعداد نخب مؤهله وقادرة ... فالطلبة النجباء الذين يبشرون بالخير كانوا يرسلون الى الولايات المتحدة الامريكية لتحضير دراساتهم ورسائلهم بمنح دراسية حكومية ... وقد جرى تجنيد قادة وتقنوقراطى الجمهورية الاسلامية من بين خريجى الجامعات الامريكية الذين اطلقوا لحاهم على اخرها ... ومع تقييدات ومنع هذه النخب الجيدة التكوين من ان تلعب الدور المقدر لها والذى يتناسب مع مؤهلاتها وتطلعاتها .. وإضافة الى ثل الديكتاتورية لنظام الشاه المؤتلفه مع القمع الوحشى - كل ذلك كان يمنع وجود اى امكانية لحرية التعبير .. وكذلك إحتكار بعض المنتفعين فى البلاط الامبراطورى للأرباح الهولة من النفط ... كل ذلك كان يولد إحباطاً عظيماً لدى هؤلاء النخب الذين كانت السلطة القمعية تقبض عليهم بيد من حديد ... ونضيف الى ذلك , ان الثروة النفطية هذه جذبت الى المدينة جماهير ريفية راحت تتراكم وتتدكس فى الاحياء الفقيرة على اطراف المدن وكانوا هؤلاء هم المستضعفون الذين عبأتهم الثروة الايرانية المنعوتة وبكل أسف بأسم الثورة " الاسلامية". كان مفجر الثورة الايرانية هو هذا التحالف الذى تم بين جلانب من رجال الدين " الشيعى" يقودهم "آية الله الخمينى" من ناحية ...وبين النخب الطلابية"الاسلامية " التى تعلمت عبر النظام التربوى الايرانى الحسن المستوى فى السابق .. والمحبطة الان فى تقدمها وصعودها الاجتماعى . وقد عرف هذا التحالف الثورى كيف يستثمر حركة حشد لها المستضعفون والمتكدسون فى الضواحى جنوداً وعباهم بحماس شديد رجال "دين "قاموا برعاية الثروة واحتضانها بل وبنوتها ايضاً .. كل هذا حدث ويتيقن الايرانيين من أن ثورتهم ستستمر وتشمل مختلف االعالم "الاسلامى " الا انهم لم يجدوا لهم صدى .. اللهم الا فى جنوب لبنان حيث تم ارسال متطوعين من طهران الى حزب الله المنبعث من عباءة "آية الله الخمينى . _______________ m_sharkawy_8@hotmail.com