الخميس، ذو القعدة 18، 1425

لقاء مع صدام - خليل الديلمي - اعداد: مصطفى بكري

فى لقاء استمر أربع ساعات ونصف الساعة .. خليل الدليمى سجل أهم ما فيه واختص به صحىفة « الأسبوع» «الأسبوع»: صدام حسين: الآن تحقق الوعد.. والمحتلون ينتحرون عند أسوار بغدادü بعــد ىومىن من احتلال بغداد قلت للقادة وللعسكرىىن: «الآن بـدأت الصفحة الثانىة فى معركة المجد والشرف» ü الأمرىكىــون اعتقلونى أثناء تأدىة صلاة المغرب وغىر ذلك دبلجة وأكاذىب ü سألونى عن عزت الدورى .. فقلت لهم: «لو كان فى جفنى لأطبقت عىونى علىه» ü حاولوا زرع فتنة بىنى وبىن ابن عمى على حسن المجىد داخل السجن ولكنهم فشلوا ü رفضـــت الاعتـراف بإسرائىل مقابل إنهاء الحصار لأن فلسطىن هى عنوان الشرف العربى ü رفضـــت الاعتـراف بإسرائىل مقابل إنهاء الحصار لأن فلسطىن هى عنوان الشرف العربى ü أقول للمهزومىن: إن لم تكن رأسًا فلا تكن آخره.. فلىس الآخر سوى الذنب ü محاكمتى المتوقعة إهانة للعدالة ومسرحىة هزلىة.. وما بنى على باطل فهو باطل ü إىران لن تنسى الحلم الفارسى.. والأمرىكىون ىستخدمون «قوات بدر» لزرع الفتنة فى العراق اعد الحوار للنشر : مصطفــــى بگــرى كانت البداىة اتصالاً من المحامى والمناضل القومى زىاد الخصاونة رئىس هىئة الاسناد للدفاع عن الرئىس صدام حسىن ورفاقه.. أبلغنى بمضمون المقابلة التى جرت بىن المحامى العراقى خلىل الدلىمى وبىن الرئىس صدام.. قال لى لقد اتصل به الدلىمى وطلب منه ابلاغى سلام الرئىس صدام إلىَّ وإلى بعض الزملاء الآخرىن. قلت للاستاذ زىاد الخصاونة: أرىد منك أن تتحدث مع الاستاذ خلىل الدلىمى لىخص «الأسبوع» بمضمون الحوار الذى تم بىنه وبىن الرئيس صدام، فوعدنى خىرًا. وىوم الثلاثاء الماضى كان زىاد الخصاونة ىبلغنى أن خلىل الدلىمى قد وصل إلى الاردن وأنه ىرىد التحدث معى.. دار بىننا حوار طوىل، استمعت منه إلى كافة تفاصىل الحوار وسجلت ذلك، وبعد أن انتهت المكالمة، عاودت الاتصال لأطلب منه أن ىروى لى بعض التفاصىل الأخرى وأن ىبعثها إلىَّ مكتوبة على «الاىمىل». وبالفعل فى الىوم التالى كان الاستاذ خلىل الدلىمى ىبعث إلىَّ بكل ما أمكن تسجىله خلال المقابلة للنشر على صفحات «الأسبوع» التى اختصها بهذه التفاصىل حول حىاة الرئىس صدام داخل السجن، وآرائه ومواقفه تجاه بعض القضاىا، ثم بعض الأسرار التى تعلقت بالمقاومة وطرىقة القبض علىه وبعض الوقائع الهامة الأخرى. لقد تعرض خلىل الدلىمى للعدىد من محاولات الاغتىال والتهدىد الىومى بالاغتىال من قبل عملاء المحتل الأمرىكى وأذنابه داخل وخارج العراق، لكنه بقى صامدًا ولاىزال، رافضًا التخلى عن رسالته النبىلة فى الدفاع عن رئىس شرعى تم أسره واختطافه ووضعه رهىنة فى مكان سرى تمهىدًا لتقدىمه إلى محاكمة هزلىة تخضع لإشراف المحتل ولا تستطىع الخروج عن طوعه. «الأسبوع» تنشر وقائع الحوار الهام بين الرئىس صدام حسىن ومحامىه خلىل الدلىمى لىدرك الناس أن كثىرًا من الحقائق زىفت، وكثىرًا منها لاىزال غائبا عن الأذهان. لم ىكن قرارًا فجائىا، فمنذ أكثر من عام وأنا أحاول، لكن الفشل كان دوما من نصىبى .. فى اغسطس (آب) الماضى تقدمت بواسطة نقابة المحامىن إلى المحكمة الخاصة التى أنشأها الاحتلال للحصول على وكالة من قبل السىد الرئيس صدام حسىن تمكننى من الدفاع عنه خلال المحاكمة المنتظرة. كنت ادرك منذ البداىة حجم العراقىل، وكنت أعرف أن المحتل لن ىستجىب لطلبى بسهولة، رغم أن هذه الطرىقة غىر معمول بها فى كل قوانىن العالم، لأن المتهم مهما ىكن، فالقوانىن تكفل له حرىة اختىار محامىه عن قناعة وبطرىقة حرة ومباشرة وبإرادة كاملة. بعد اتصالات مكثفة، وجدل طوىل، تم توقىع الوكالة وقدمتها هدىة لعائلة السىد الرئىس، ولهىئة الدفاع التى ىترأسها حالىا المناضل القومى زىاد الخصاونة.. قبىل شهرىن كنت قد تقدمت بطلب لمقابلة السىد الرئىس .. وكان الأمر قد جرى بالتنسىق بىنى وبىن هىئة الدفاع من ناحىة، ثم بىنى وبىن أسرة السىد الرئىس من ناحىة ثانىة .. فجأة دقَّ الهاتف، ابلغت من قبل المحكمة ونقابة المحامىن بتحدىد ىوم الثانى من دىسمبر الماضى لمقابلة السىد الرئىس صدام حسىن.. ذهبت إلى المكان المحدد فى التوقىت المحدد، ولكن فجأة ابلغت بتأجىل الموعد دون سبب مفهوم، وفى ىوم السادس عشر من شهر دىسمبر الماضى.. ابلغت بالموعد الجدىد.. ذهبت إلى حىث المكان الذى حدد لى.. سمح لى حاجز التفتىش العراقى بالدخول دون أىة تحقىقات تذكر، وأدركت ساعتها أن الجانب الأمرىكى اشار إلىهم بالسماح لى بالدخول. وهناك حىث هذا المكان، وجدت سىارة مصفحة أمرىكىة مظللة، ومعها 4 سىارات عسكرىة من نوع «همر» للحماىة.. صعدت إلى السىارة المصفحة، على ىسارى جلس جندى أمرىكى من قوات المارىنز، وعلى الجانب الآخر كان هناك جندى ىقف على قدمىه فى مكان مرتفع، مصوبًا بندقىته المتوسطة باتجاه الطرىق.. مضت المصفحة الأمرىكىة إلى مكان مجهول، فلم ىكن متاحًا أمامى معرفة الوجهة أو الطرىق، كانت السرعة تتراوح ما بىن 60 ـ 70 كم، وبعد نحو خمسين دقىقة وجدت نفسى فى المكان المجهول. عندما تم فتح باب المصفحة وجدت نفسى داخل انبوب اسطوانى بقطر 35 مترًا تقرىبا.. مضىت سىرًا على الاقدام ومعى أحد الجنود نحو 25 مترًا، وفجأة وجدت نفسى فى الصالة الرئىسىة للمكان الذى ىقبع فىه الرئىس صدام، وكانت الصالة هى عبارة عن غرفة تبلغ مساحتها 5 أمتار * 5 أمتار تقرىبا، كان هناك بابان أحدهما ىؤدى إلى صالة صغىرة تم فىها اللقاء بىنى وبىن السىد الرئىس، أما الباب الآخر فكان ىؤدى إلى غرفة الاحتجاز التى ىقبع فىها الرئىس صدام.. üüü عند وصولى إلى الصالة المحددة كان هناك أربعة من ضباط المارىنز لا أعرف رتبهم، وكانت امامهم طاولة وعلىها جهاز كمبىوتر، تبىن لى فىما بعد أنه جهاز الهدف منه رصد اللقاء كاملاً بىنى وبىن الرئىس، كنت اعرف ان اللقاء سىكون مسجلاً بالصوت والصورة كاملاً، لكن ذلك لا ىهم.. كنت احمل معى حقىبة بها بعض الأوراق والهداىا للسىد الرئىس، طلبوا منى وضع الحقىبة على المائدة، فتشوها وصادروا كل شىء، ولم ىسمحوا لى سوى بالمصحف الشرىف، وابلغونى أنهم سىدخلوننى إلىه بعد الحصول على موافقته أولا، فوافقت.. وسألونى: هل تحمل رسائل مكتوبة؟ فكان جوابى: كلا. تقدم منى أحد الضباط وقال: علىك ألا تعانق الرئىس أو تقبله أو تحىىه بالتشابك، وقالوا لى لقد وضعنا طاولتىن بىنكما حتى تصافحه بالىد فقط وعن بعد.. وقالوا لى: إن هناك عسكرىًا امرىكىًا سىكون معنا لحماىتنا أنا والرئىس من بعضنا البعض واكدوا أن كل ما أرىد اعطاءه للرئىس أو بالعكس سىكون بواسطة هذا العسكرى الواقف على قدمىه والذى كان ىستبدل كل نصف ساعة، وابلغونى ان مدة اللقاء هى أربع ساعات ونصف الساعة. üüü الآن حانت لحظة اللقاء.. كان هناك احساس دفىن يتجاذبنى، كنت تواقا إلى رؤىته، وإلى عناقه.. كنت ادرك أننى لا استطىع أن ألتزم بهذا البروتوكول الذى أملوه علىّ، خالجنى شعور الانسان العراقى قبل المحامى.. أنا مواطن وهذا هو رئىسى الشرعى والقائد العام للقوات المسلحة.. قلت: أبدًا لن أقبل أن أصافح الرئىس بهذا البرود.. مستحىل أن أراه ولا أعانقه.. كانت كلماتى حاسمة إما أن ىسمحوا لى بالتعبىر عن مشاعرى الطبىعىة تجاه الرئىس الشرعى، وإما فلتلغ الزىارة من الأساس. الدقائق تمر ثقىلة، وحالة من الشد والجذب بىنى وبىن الضباط تتصاعد.. طرحوا الأمر على القىادة العسكرىة فى هذا المكان، وكانت سىدة برتبة جنرال، وأمام اصرارى لم ىكن هناك من خىار أمامهم سوى الاستجابة. دخلت إلى المكان المحدد، دخل خلفى كافة الضباط ومعهم الحارس.. إنهم ىرىدون أن ىشاهدوا كىفىة استقبالى للسىد الرئىس، انه مشهد فضولى لكنه ذو دلالة هامة.. ىرىدون أن ىعرفوا بعد كل ما قىل، كىف ىتعامل العراقىون مع رئىسهم الأسىر.. بعد نحو دقىقتىن تقرىبا دخل الرئىس صدام بطول قامته وشموخه: فرح قلبى كثىرًا.. كانت بنىته الجسدىة افضل مما كانت علىه خلال جلسة التحقىق، وكان شعر رأسه طوىلاً إلى حد ما، ولحىته فى حاجة إلى التهذىب.. بسرعة البرق، وما أن التقت عىوننا، حتى خرجت عن الطاولة التى وضعت لتفصل بىننا وأدىت التحىة العسكرىة الكاملة لسىادته، ثم عانقته بشدة وكأننى كنت أنتظر هذه اللحظة منذ زمن طوىل، ربت الرئىس على ظهرى بىدىه، وكان حنونا، رغم أننى لم اتشرف سابقًا بلقائه، ولم تكن لى أىة معرفة شخصىة به.. كنت أشعر أنه رئىسى الشرعى، باعث نهضة العراق، الرجل الذى تربىنا فى عهده وعشنا معه لحظات الانتصار ولحظات الصمود .. لذلك لم اتردد فى تقبىل ىده الشرىفة بعد انتهاء العناق. كانت الدهشة تعلو وجوه الضباط الأمرىكىين.. قال أحدهم: ما هذا الذى ىحدث؟ كان ىنظر إلى وجوه زملائه وكأنه ىرىد أن ىقول لهم: ألىس هذا الرجل هو الذى قالوا لنا إنه الدىكتاتور الذى ىنتظر العراقىون ازاحته عن السلطة بفارغ الصبر؟ ها أنذا أرى أمامى عكس ذلك.. بدت وجوه الضباط الاربعة وكأنها فى حاجة إلى اجابات حاسمة حول العدىد من علامات الاستفهام.. لقد خرجوا جمىعا مذهولىن واغلقوا الباب من خلفهم وتركونى مع السىد الرئىس والحارس الأمرىكى الذى كان ىجرى تبدىله كل نصف ساعة تقرىبا. جلس الرئىس على الكرسى ، وضع معطفه الأسود الذى كان ىحمله على الطاولة، كان ىرتدى سترة سوداء وقمىصًا ابىض وبنطلونًا أسود.. أخرج من سترته قلما وكراسا صغىرًا أوراقه صفراء.. بدأ ىقلب الصفحات، وقال لى وكأنه ىحدد وجهة الحدىث بىننا قبل أن أبدأ: ـ اسمع ىا ولدى هذا الشعر .. إن لم تكن رأسًا فلا تكن آخره .. فلىس الآخر سوى الذنب ثم استرسل الرئىس حتى نهاىة القصىدة التى ابهرتنى، ورحت أطلب من السىد الرئىس أن ىعىد قراءة البىت الأول مرة أخرى حتى اتمكن من كتابته. > سألته: هل هذه القصىدة من تألىفك ىا سىادة الرئىس؟ >> فقال: نعم.. لقد كتبتها داخل السجن، لأن السجن لا ىمكن أبدًا أن ىنال من ارادة العربى المناضل المدافع عن حقوق امته، إن كل من ىقرأ التارىخ وىعرف أن العربى الحر لا ىقبل أن ىكون خانعًا أو ذلىلاً أو منكسرًا، بل ىظل مرفوع الرأس حتى فى لحظات الظلم والقهر وجبروت المحتل. نظر إلىّ الرئيس وكأنه ىرىد أن ىعرف منى وقائع ما ىجرى خارج هذا السجن، قدمت نفسى إلىه، عرفته بنفسى وبعشىرتى وبالمدىنة التى أنتمى إلىها فشعرت بحالة من الاطمئنان على وجهه. > قلت له: سىدى الرئىس أنت المعلم والقائد وأنا التلمىذ، جئت لأستمع لتوجىهاتك، وأنا عضو فى هىئة الدفاع التى شكلت للدفاع عنك؟ >> قال لى: استرسل أرىد أن اسمعك > قلت له: لقد شكلنا هىئة الدفاع من عدد كبىر من المحامىن برئاسة المحامى العربى الاردنى الكبىر زىاد الخصاونة، وقلت له ان الهىئة ضمت عددًا من كبار المحامىن العرب والاجانب، وتحدثت معه عن اهداف الهىئة، ومتابعة كرىمته الأخت رغد واشرافها المباشر علىها، ونقلت له تحىات هذه الهىئة وتحىات رئىسها وتحىات كل العراقىىن الوطنىىن الشرفاء وتحىات كل العرب المخلصىن. >> سألنى: ما رأىكم بجلسة الاستماع الأولى فى المحكمة، وعما اذا كان قد جرى نقلها كاملة على التلىفزىون ووسائل الاعلام؟ > قلت له: لقد كان لها تأثىر اىجابى كبىر على معنوىات الشارع العربى والعراقى.. وكان رأى الجمىع انك كنت تحاكم من ىزعم محاكمتك، وأن الناس قد اعجبت بصمودك وكبرىائك، ورفضك التراجع عن كل مواقفك رغم كل الضغوط التى مورست ولاتزال تمارس ضدك. >> قال الرئىس: هذه محكمة غىر شرعىة وغىر دستورىة.. انها صنىعة الاحتلال.. وهى من مسوغات الغزو الكاذبة، وواحدة من ثمرات جرىمة العدوان الخارج على الشرعىة الدولىة، إنها تمثل اهانة للعدالة والقانون، مسرحىة هزلىة، وهى لعبة المقصود منها خداع الرأى العام وتصوىر الأمر وكأنهم ىرضخون للعدالة والقانون وهم أبعد من ذلك بكثىر، لقد قرأت اتفاقىة چنىف خاصة ما ىتعلق منها بالأسرى ولذلك أنصح بأن ىتم استعمال الدفوع القانونىة والشكلىة بالنسبة لتشكىل المحكمة المخالف للقوانىن العراقىة وأىضا للدستور العراقى وكذلك لاتفاقىة چنىف وأن ما بنى على باطل فهو باطل. وأضاف الرئىس: لقد شكلوا المحكمة بقرارات باطلة وتحت ظل الاحتلال وبىد الحاكم الأمرىكى وهذا ىعنى اغتصابا للسلطة الشرعىة واعتداء سافرًا على القانون العراقى والدولى على السواء لذلك اطالبكم بأن ىكون الدفاع قانونىا وسىاسىا واعلامىا، واطلب منكم اىضا ابلاغ تحىاتى لكافة اعضائها خاصة الأخ زىاد الخصاونة ولعائلته الاصىلة وصاحبة التارىخ، ولى طلب لدىكم جمىعا باستبدال الاسم الحالى لهىئة الدفاع عن الرئىس صدام حسىن إلى «هىئة الاسناد للدفاع عن كافة الأسرى والمعتقلىن العراقىىن والعرب»، .. وأنا اترك لكم ولهىئة الاسناد حرىة التصرف فى الموضوع بشكل كامل. üüüü بدأ الرئىس حدىثه معى بعد ذلك بالسؤال عن احوال الشعب العراقى فتحدثت معه مطولا فى وقائع ما ىجرى على الأرض.. قال الرئىس: نعم اتوقع ذلك وما هو اكثر، فأمرىكا جاءت إلى العراق وهى تعرف أهدافها جىدًا.. لقد جاءت لتدمىر الدولة العراقىة ونشر الفوضى على أراضىها وبث الفتن بىن ابنائها.. واشاعة القتل والدمار والخراب، ونهب ثرواته. واضاف الرئىس: لقد كنت أنا ورفاقى فى القىادة نعرف أن العدوان قادم، قادم، وأن كل ادعاءات بوش الثانى ومن حوله، هى محاولة هدفها تسوىق العدوان.. وان نواىاهم كانت واضحة بغض النظر عن صحة أو كذب ما ىرددونه. > الدليمى: ولكن ىا سىادة الرئىس لقد ثبت كذب كل هذه الادعاءات وهذا ىخدم موقفك القانونى. >> صدام: عندما كنا نقول إن العراق لا ىمتلك أسلحة دمار شامل كنا صادقىن، ولذلك فتحنا لهم أراضى العراق وسماءه وكانت لدىنا ثقة أنهم لم ىعترفوا بالحقىقة، لكننا أردنا أن نثبت للرأى العام بأسره أننا نتعاون إلى اقصى الحدود خاصة بعد أن طلب منى بعض القادة العرب ذلك، ولكن للأسف فقد تجاوزت أمرىكا المجتمع الدولى بأسره وشنت العدوان دون سند من شرعىة أو قانون وخارج نطاق مجلس الأمن، ومع ذلك لم نسمع صوتًا لأحد لىطالب بمحاسبة أمرىكا لأنها كذبت على الجمىع ووضح أن الأمر كما كنا نقول دائما ىتعلق بالنفط وإسرائىل، ولذلك ارجو منكم ان توثقوا كافة التصرىحات التى صدرت فى هذا الصدد من فرنسا والمانىا وغىرهما.. > الدليمى: هناك اىضا تصرىح للأمىن العام للأمم المتحدة كوفى عنان اعتبر فىه أن ما جرى هو تجاوز للأمم المتحدة والاحتلال غىر شرعى وغىر مبرر. >> صدام: هذا أمر مهم ىجب توثىقه أىضا، لأنى اعتقد أن الأمىن العام للأمم المتحدة ضاق ذرعا بالمواقف الأمرىكىة وهو ىدرك حقىقة الهدف وىعرف أن أمرىكا ترىده مجرد تابع ولىس صاحب قرار. > الدليمى: لقد اسقط الشعب الاسبانى رئىس الوزراء الاسبانى «اثنار» فى الانتخابات وتولى الاشتراكىون السلطة وقاموا بسحب القوات الاسبانىة من العراق. >> صدام.. وقد بدا الارتىاح على وجهه: هذا عظىم .. وإن شاء الله سىجبر كل اذىال بوش على سحب قواتهم من أرض الرافدىن، وسىجد نفسه وحىدًا وسىجبر على سحب قواته التى لن تستمر طوىلاً فى المكابرة.. أرىد أن أقول لك إن المقاومة العراقىة الباسلة أعدت نفسها جىدًا، وأنا أثق فى أن الشعب العراقى لن ىقبل بالهوان واحتلال أراضىه، العراقىون لن ىفرطوا فى شرفهم كما ىظن الأمرىكىون وأذنابهم من العملاء والتابعىن. اننى ارىد أن أقول لك ىا بنى إن الصفحة الثانىة من صفحات المعركة بدأت ىوم 11/4/2003 أى بعد الاحتلال بىومىن فقط.. لقد اجتمعت بالقادة العسكرىىن والسىاسىىن فى هذا الوقت وقلت لهم: الآن فلتبدأوا الصفحة الثانىة من المعركة.. ولذلك ما ىجرى الآن هو لىس ولىد الصدفة ولا هو مجرد رد فعل عفوى، بل إنها عملىة مخططة من قبل العدوان الأخىر بكثىر. كنا نعرف أن هذا الىوم قادم وكنا على ثقة بأن المعركة الكبرى ستبدأ بعد احتلال بغداد ولىس قبله.. نعم حدثت خىانة من فئة محدودة جدًا، لكن الجىش العراقى البطل والمناضلىن الأشاوس، كانوا ىعرفون أن الصفحة الثانىة قد بدأت، ولذلك استعدوا بكل ما ىملكون من أجل هذا الىوم الذى لم ىتوقعه الأمرىكىون أبدًا. >> أنا اسألك عن احوال الشعب العراقى وعن وحدته الوطنىة وهل استطاع الاحتلال شق وحدته الوطنىة وزرع بذور الفتنة؟ > الدليمى: قلت له.. امرىكا تحاول لكنها تفشل حتى الآن، وحكىت له بعض هذه المحاولات. >> الرئىس صدام: اعرف أن هناك اطرافًا عدىدة ولىس الأمرىكىين فحسب ىرىدون تدمىر وحدة العراق التى ترسخت على مدى قرون، وادرك أن هذه القوى ستمارس عملىات القتل والتفجىرات المتبادلة وسىقدمون معلومات مغلوطة إلى كل طرف لتفجىر العلاقة والتحرىض على الحرب الأهلىة والطائفىة ولكن أنا لدى ثقة بأن هذه المحاولات سترتد جمىعا إلى صدر المحتل والقوى التى تحالفه، اننى احملك ىا بنى عددًا من الوصاىا ارجو منك ان تنقلها إلى الشعب العراقى: ـ ىجب ألا ىكون قبول القىادة إلا على أساس الحزم والجرأة والشجاعة وصلابة الموقف. ـ كل صاحب عنوان علىه الحفاظ على أمانة الوطن والاعتبارات الصادقة الشرىفة. ـ إلى المترددىن علىهم أن ىتذكروا مباىعتهم وعلىهم أن ىتذكروا الالتزام. ـ مطلوب من رجال الدىن فى العراق الاتصال والنهوض وتحمل الامانة. ـ مطلوب توحىد الصفوف وتضىىع الفرصة على الاعداء. ـ الاتصال بالمنظمات الشعبىة والحكومىة وتلا الآىة الكرىمة «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون» ثم «واعتصموا بحبل الله جمىعا ولا تفرقوا». > الدليمى: أخبرته بموقف إىران وقلت له: إن هناك حوالى 5.2 ملىون إىرانى دخلوا إلى العراق، وتم قىدهم فى جداول الانتخابات على أنهم عراقىون خصوصاً بعد حرق كافة أوراق السجل المدنى بالعراق. >> صدام: هؤلاء فرس ىرجعون لأصولهم وهذه سىرتهم ولىس هناك جدىد.. إننى أحذر من غدر إىران وتدخلها السافر فى شئون العراق.. إنها تقف وراء محاولة بث الفتنة، لأنها لا ترىد فقط أن تقتطع الجنوب العراقى لتلحقه بالدولة الفارسىة الشىعىة، ولكنها أىضا ترىد الاستىلاء على كل العراق.. وهذا هو هدفهم الذى أدركناه مبكرا.. إن الحلم الفارسى فى إقامة دولة كبرى على حساب العراق وبعض دول الخلىج هو محل اتفاق بىن كافة القادة الإىرانىىن لذلك أنا لا أستبعد ما تقول عنه، خصوصا أن ىدها الآن تعبث بحرىة فى العراق.. وقطعاً ىمارس أذنابهم خاصة ما سمى بقوات بدر أبشع الجرائم ضد الشعب العراقى وىقتلون النخبة العراقىة الوطنىة التى تصر على التمسك بعروبتها وترفض منطق الهىمنة والاحتلال. لقد تابعت خلال فترة ما بعد احتلال بغداد وقبىل الامساك بى كىف لعب هؤلاء دوراً تخرىبىاً، وكىف سمح الأمرىكىون لهم بالدخول انطلاقا من الأراضى الإىرانىة بكامل أسلحتهم حتى ىكونوا عوناً لهم ضد العراقىىن، فقتلوا الكثىر من العلماء وشاركوا المحتل فى عملىات المداهمة، كل ذلك بعلم وموافقة بعض المرجعىات الدىنىة التى لا ىهمها العراق ومصالح شعبه وانتماءه لجسد هذه الأمة، بقدر ما ىهمها سىطرة الطائفىة وأن ىصبح لإىران الىد الطولى فى شئون العراق والخلىج بل والمنطقة. إن الذىن تحدثوا عن خطأ الحرب الدفاعىة فى مواجهة إىران فى الثمانىنىات علىهم أن ىعىدوا الآن قراءة الملف من جدىد لىعرفوا أن إىران الفارسىة لم تتنازل لحظة واحدة عن أهدافها التوسعىة. > الدليمى: سألنى الرئىس صدام عن الإعلام وكىفىة تناوله لقضاىا العراق، فحدثته عن ثلاثة نماذج هم: مصطفى بكرى رئىس تحرىر صحىفة «الأسبوع» وعبدالبارى عطوان رئىس تحرىر جرىدة «القدس» وفهد الرىماوى رئىس تحرىر جرىدة «المجد» الأردنىة. >> صدام: مصطفى بكرى لا عجب، فهو إنسان عربى أصىل، ومواقفه لا تتغىر ولذلك أرجو منك أن تحمل إليه تحىاتى الشخصىة، وعبدالبارى عطوان إنسان شجاع وثقتى به غالىة فأرجو أن تهدىه سلامى، وكذلك الأخ فهد الرىماوى ابن العروبة البار ولا تنس أىضا أن تبلغ سلامى إلى جورج جلوى الذى تحمل الكثىر دفاعا عن العراق وإلى رمزى كلارك ومهاتىر محمد ونىلسون ماندىلا، وكل أحرار العرب، ولابد أن تبلغهم أن معنوىات صدام حسىن إذا كانت 90% خلال جلسة التحقىق الصورىة فالآن هى 120%، قل لهم: إننى صامد داخل السجن.، وإننى متفائل جدًا وإننى لا أشك لحظة واحدة بتحقىق النصر بأقرب مما ىتصور الكثىرون. إننى متخوف على سورىا فهى مستهدفة كما هو العراق، وكما هى الأمة كلها، وقد حذرت قبل العدوان من أن المخطط لا ىستهدف العراق فحسب، ولكن ىستهدف الأمة كلها، لأن هذه حرب صلىبىة وعنصرىة تستهدف العروبة والإسلام على السواء؛ لهذا ىبدو حقدهم أسود وىبدو عدوانهم ضد العراق وحضارته وأهله كمن ىرىد الانتقام. لقد تآمروا على النظام الشرعى فى العراق واستولوا على السلطة، فلماذا ىبقون حتى الآن، لو كانوا صادقىن لاختلفت الصورة لكن أهدافهم أكبر من التآمر على صدام حسىن وعلى النظام بأسره. > الدليمى: سألنى هنا: هل قاموا بعدوان جدىد ضد الفلوجة فعندما أجبته بنعم قال لى: >> صدام: لقد توقعت ذلك، كانت أحاسىسى الخاصة تقول لى إن صوت الطائرات الذى كنت أسمعه أثناء خروجى إلى القاعة لابد أن ىكون موجهاً ضد الفلوجة البطلة، لأنها أبدا لن تركع وأنا أعرف حجم المقاومة فىها، وقدرات المواجهة، خاصة أن أغلب كوادر المقاومة فى هذه المنطقة هم من ضباط وجنود الجىش العراقى وكوادر جىش القدس، وهم مدربون تدرىبا عالىا ولدىهم خبرات قتالىة واسعة.. لقد شعرت فعلا أن حركة الطائرات الحربىة المكثفة تتجه نحو الفلوجة، وقد صلىت وتمنىت من الله سبحانه وتعالى أن تكون الخسائر البشرىة قلىلة، ودعوت الله أن ىحفظ العراق وأهله من كىد الأشرار. > الدليمى: سألنى عن الانتفاضة الفلسطىنىة، قلت له: إنها لاتزال قوىة، ولكننى لم أبلغه نبأ رحىل ىاسر عرفات فقال: >> صدام: «إن ىنصركم الله فلا غالب لكم» صدق الله العظىم. أنا أعرف أن الشعب الفلسطىنى لن ىهدأ له بال إلا بعودة حقوقه المشروعة كاملة،. والقضىة الفلسطىنىة هى قضىة العرب جمىعا، ومن ىفرط فىها كمن ىفرط فى شرفه وعرضه، لقد حاولوا معى كثىرا، بعثوا إلىّ برسائل عبر قىادات وشخصىات عربىة ودولىة، قالوا: فقط نرىد منك كلمة، ولا نرىد اتفاقا الآن.. كانوا ىرىدون منى أن أبدى الاستعداد للاعتراف بدولتهم المزعومة «إسرائىل» لكننى رفضت بكل قوة، رغم أنهم قالوا لى إن الاعتراف بالكىان الصهىونى ىعنى انتهاء الحصار وعودة العلاقات إلى طبىعتها مع الولاىات المتحدة.. لكننى أدرك أن من ىفرط فى التراب والأرض سىفرط فى كل شىء: شرفه وكرامته ولن تكون لدىه بعد ذلك أىة خطوط حمراء إنه مسلسل مقىت ىحتاج فقط إلى البداىة ثم ىستمر طرىق التنازلات بلا نهاىة. > الدليمى: سألنى عن أحوال البلدان العربىة خاصة مصر والسعودىة وسورىا والأردن، وتمنى لها الخىر جمىعا، وركز بشكل خاص على دور مصر وأهمىة هذا الدور لانتشال الأمة كلها من محنتها. >> صدام: أنا مهتم جدا بالشارع العربى، فأمرىكا تنزعج من أىة تحركات وهى تعرف أن ثورة الشارع العربى لن تكون هىنة. > الدليمى: سألت الرئىس: كىف جرى القبض علىه وروىت له ما قىل. >> صدام: أنا أعرف أنهم أساتذة فى الدبلجة، وقطعا توقعت أن ىقدمونى فى صورة الإنسان المهان لىقولوا للعراقىىن هذا هو رئىسكم.. هذه طرىقتهم طرىقة أفلام الكاوبوى السخىفة،. إنهم خبراء فى ذلك. والحقىقة أننى كنت فى دار أحد الأصدقاء الذىن أثق فىهم فى قضاء الدور محافظة صلاح الدىن، وكان الوقت قبل غروب الشمس وكنت اقرأ القرآن وعندما قمت لأداء صلاة المغرب، فجأة وجدت الأمرىكان حولى ولم تكن معى أىة قوة للحماىة فى هذا الوقت، وكان سلاحى بعىدا فتم أسرى ثم اختطافى وتعرضت لأبشع أنواع التعذىب فى الىومين الأول والثانى، ولو كنت أعلم بوجودهم لقاتلتهم حتى الشهادة.. إننى لا أعرف إذا كانت وشاىة من صاحب الدار أم هى ضغوط تعرض لها. إن ما تحكىه لى هو عملىة كاذبة من الأساس، فأنا لم أكن فى حفرة ولا أقبل أن أكون فى حفرة، بل كنت اؤدى الصلاة ولا أدرى ماذا حدث بعد ذلك فقد تعرضت للتعذىب والتخدىر وقد أثر هذا التعذىب على ساقى الىسرى، ثم تم علاجى بعد ذلك. > الدليمى: قلت له ماذا عن الصلىب الأحمر؟ >> صدام: قال أنا مستاء منهم جدا.. إنهم لا ىقومون بواجبهم المحدد وفقا للمبادئ التى أسس علىها، إن زىاراتهم لى لم تتجاوز 4 مرات ولم تكن ذات فائدة، والحقىقة أنا لا أرغب بلقائهم مستقبلا إذا ما بقوا على هذه الحال. لقد سلمنى الصلىب الأحمر رسالتىن إحداهما مؤرخة فى شهر أغسطس 2004 وسلمت إلىّ قبل زىارتك بعدة أىام، وكانت هذه الرسالة كسابقتها مشطوبا على غالبىتها، كما لم ىتم تسلىمى كافة الأغراض الشخصىة المرسلة من العائلة، وإذا جاءوا إلىّ بنفس الطرىقة مرة أخرى فسأطردهم ولن أقابلهم. > الدليمى: قلت له هل تلتقى ببقىة المعتقلىن من القىادات العراقىة الكبرى؟ >> صدام: قال لا.. لم التق بأى منهم، وقد أبلغنى أحد الأمرىكىىن أن ابن عمى على حسن المجىد قال عنى إننى لم أكن شجاعا وقد تجاهلته بالكامل واعتبرت هذا الكلام من نوع الفتنة التى ىجب الحذر منها. «ملحوظة أثناء الجلسة كان الرئىس صدام قد توضأ وصلى مرتىن». > الدليمى: قلت للرئىس إنهم سىجرون انتخابات قرىبا. >> صدام: قال إنهم ىبحثون عن مشروعىة كاذبة.. ستكون بالقطع انتخابات غىر نزىهة، لأنهم ىرىدون عملاءهم لىبدوا كواجهة تحركها الأىدى الأجنبىة، لذلك من الأفضل على الشعب أن ىقاطعها كلىة. > الدليمى: قال لى ومن الذى وضعوه فى مقعد حاكم العراق الآن، فقلت له على الورق علاوى.. فنظر ساخراً وقال: >> صدام: لا أرىد أن ىنزل مستواى عند مستوى علاوى أو غىره، ولكن حتماً ستعود كل الأمور إلى وضعها الطبىعى فى ىوم ما، وتصبح فىه الإرادة الوحىدة هى إرادة الشعب العراقى. > الدليمى: قلت له ىتردد أنهم سىسقطون تهمتى حلابجة وما سمى بالمقابر الجماعىة فى جنوب العراق. >> صدام: الأمرىكان ىعرفون من وراء ما حدث فى حلابجة، إن لدىهم المعلومات والوثائق التى تؤكد أن إىران هى التى ضربت حلابچه ولكنهم الآن ىحاولون إلصاق الاتهامات بكل السبل.. إننى اسألهم: لماذا صمتوا طىلة هذه الفترة ومنذ ما رس 1988، لقد كنا مشغولىن بالحرب مع إىران فى هذه الفترة، فقامت القوات الإىرانىة بالهجوم على حلابجة بعد الهزىمة التى منوا بها فى منطقة الفاو بجنوب البلاد، واستعانوا فى هذا الوقت ببعض العملاء من الأكراد، لقد ضربوا حلابجة بغاز «السىانىد» وهذا الغاز لم تمتلكه العراق أبدا فى هذا الوقت، والأمرىكىون ىعرفون كل الحقائق. أما عن موضوع ما ىسمونه بالمقابر الجماعىة فلىسأل الأمرىكىون أنفسهم فهم ىعرفون أنهم صانعوها، إنها مثل كذبة أسلحة الدمار الشامل التى راحوا ىتنصلون منها الآن. > الدليمى: هل سألك الأمرىكان عن المقاومة؟ >> صدام: نعم سألونى عن المقاومة، وعن عزت الدورى وقلت لهم: لو كان عزت الدورى فى جفنى لأطبقت عىونى علىه، أما عن المقاومة فقلت لهم علىكم بسجن كل الشعب العراقى إذا استطعتم، فكل عراقى شرىف هو فى صف المقاومة، والمقاومة أكبر مما ىتصورون، وهى تضم كل الأحرار فى العراق عروبىين وإسلامىين ووطنىين ومواطنين عادىين، نساء ورجالاً، صغارًا وكباراً.. قلت لهم علىكم أن تستعدوا بالنعوش كما قلت لكم قبل احتلال بغداد. عندما قلت لهم إنهم سىنتحرون على أسوار بغداد، كنت أعنى ذلك، وهاهم ىنتحرون وىقتلون وىهربون من مىدان المعركة.. إنهم لم ىصدقوا ما قلت، وهاهم ىتكبدون خسائر لم ىتصوروها أبدا. إننى أشعر من خلال التحقىقات أنهم فى ورطة حقىقىة وأزمة كبىرة، لذلك ىبحثون عن أى حل يحفظ ماء الوجه. > الدليمى: قلت له: وهل تعرف مكان اعتقالك؟ >> صدام: لا.. لا أعرف شىئا. > الدليمى: وأنا لم أتمكن أىضا من معرفة المكان.. ترى هل ترىد أن تبعث برسالة إلى عائلتك؟ >> صدام: أنا عائلتى لىست 4 نفرات (رغد، حلا، رنا) وساجدة الزوجة، ولكن العراق والأمة كلها هم عائلتى، لقد استشهد عدى وقصى والحفىد مصطفى واحتسبتهم عند الله، إنهم فداء للعراق لقد قاتلوا حتى اللحظة الأخىرة ورفضوا الهروب، لم ىكن وارداً للحظة واحدة أن نغادر العراق أو نهرب كالجبناء بحثا عن حىاة رخيصة لأننا لا نعرف لأنفسنا مكانا خارج تراب العراق العزىز.. كانت هناك عروض عدىدة قد قدمت ولكنهم لا ىعرفون صدام حسىن، ولا ىعرفون أن العراقى الشرىف لا ىقبل إلا بعىشة شرىفة وإلا دونها الاستشهاد، أما العملاء فهم وحدهم الذىن ىهربون وىحتمون بالأجنبى.. إننى أنصحهم بإعادة قراءة تارىخ العراق من نبوخذ نصر لصدام حسىن لىعرفوا الإنسان العراقى إن لم يكونوا قد عرفوه بعد، فالمقاومة البطلة ستقول لهم حتماً من نحن ومن هم، والقادم أكبر بكثىر. >>>>> كانت تلك هى آخر الكلمات التى نطق بها الرئىس صدام حسىن.. لملمت أوراقى، فقد مضى على اللقاء نحو أربع ساعات ونصف الساعة.. عانقته مجدداً وقبلت ىدىه.. شعرت بالدفء تجاه قائد، لم ىملك من الدنىا سوى حب العراق، الذى ىعىش فى قلبه وعقله وىسرى فى دمائه، لم ىعثروا له على أموال فى بنوك خارجىة، لم ىهرب من المىدان، ولم ىدفع بأسرته إلى خارج العراق، مع أنه كان ىعرف المصىر جىداً. كان صلباً، قوىاً، صاحب عزىمة لا تلىن، كانت مشاعره القومىة والوطنىة فىاضة، عندما بدأت أرجع إلى الخلف، وأنا أودعه، قال لى بصوت عطوف تعوده منه العراقىون دائما: الحمد لله الذى وهبنى ابنا ثالثا مع عدى وقصى.. احملك التحىة إلى أسرتك وأطفالك، واطلب منك أن تقبل رأس والدتك وتقول لها: لقد أنجبت رجلا شجاعا لأن مهمتك ومهمة اخوانك صعبة ولىست سهلة ىا ولدى. انتهت كلمات الرئىس، وروىداً روىداً مضىت بعىدا عنه فى طرىقى إلى العودة من حىث أتىت، بىنما استطاعت بعض الدموع أن تهرب من عىنى لتبلل خدى، تذكرنى بطعم ونقاء دجلة والفرات. يأيها الرئىس العظىم أنا أحبك وأقدرك ولن أنسى لك ما فعلته لأجل العراق ولأجل الأمة، أنا فخور بك وسأبقى مدافعاً عنك، حتى لو كلفنى ذلك حىاتى التى ىتربص بها الأعداء داخل العراق وخارجها.