الجمعة، ذو القعدة 19، 1425

أحر التعازي - أمير أوغلو - الدنمارك

بمناسبة العام الميلادي الجديد نتقدم لسكان الكرة الأرضية بأحر التعازي وأخلص آيات الحزن والأسى واللوعة .


أحر التعازي لضحايا الزلزال الذي كان يمكن تجنب الكثير من أضراره لو دفعت الدول المتقدمة ما تدفعه الآن من أجل دفن موتى وضحايا هذا الزلزال , لتأمين نظام إنذار مبكر للزلازل لا يكلف أجزاء من التكلفة التي تتكلفها هذه الدول الآن هذا النظام الذي أوقفته أستراليا بحجة نقص الإمكانيات المادية لديها منذ سنوات وهي الآن تدفع ثمنه ضحايا من مواطنيها بالإضافة إلى عشرات آلاف الضحايا من الجنسيات الأخرى , ولكن هذه بعض محاسن النظام العالمي الجديد الذي يجمع المال في أيدي عشرة بالمائة من سكان هذا الكوكب .

أحر التعازي , لهيئة الأمم المتحدة , ومجلس الأمن , وجامعة الدول العربية , ورابطة العالم الإسلامي , ومنظمات الإتحاد الإفريقي والأسيوي والأوروبي الساكتين على حماقات أمريكا ورئيسها الأهوج والذين يقيسون الأمور بمقياس المصلحة الآنية ويرتضون بالفتات مما يلقى إليهم من مائدة حكام العالم الجديد والنظام الجديد .

أحر التعازي , لشعوب الدول العربية والإسلامية , التي عاشت عاما كاملا جديدا تحت نير العبودية والظلم والقمع والإستبداد , والتي لم يستطع قطر واحد منها أن ينال استقلاله من حكامه الذين يسومونه سوء العذاب , يضعونه في أسفل مراتب التقدم بين الأمم ويسرقون أمواله وينهبون ثرواته ويبيعون أحلامه من أجل يوم زائد في الحكم لهم أو لأولادهم من بعدهم .

أحر التعازي , لحكام العالم الإسلامي والعربي ومسؤوليه , الذين اقترب أجلهم عاما كاملا وقصرت أعمارهم عاما , واقترب منهم الوعد الحق عاما , سيلاقونه بعدها وقد شخصت أبصارهم ليُسألوا عما فعلوا بشعوبهم وبأماناتهم , ليُسألوا عن كل قرش اكتسبوه من أين جاؤوا به وأين أنفقوه , ليُسألوا عن كل طفل من هذه الأمة بات جائعا وهم يعبثون ببقايا الطعام على موائدهم , ليُسألوا عن كل طفل في هذه الأمة بات عطشانا وهم يتفنون بخلط أمزجة الشرابات بعد أن لم يعد الماء يروي لهم ظمأ , ليُسألوا عن كل أم باتت تبكي ابنها في سجونهم وعن كل امرأة باتت تنتظر والد أطفالها الذي يعذب في أقبيتهم لأنه عارض وخالف ولم ينحن للذل ولا للقهر ولا للعبودية , ليُسألوا عن أوطانهم وماذا قدموا لها وأين وصلت في عهودهم في مصاف الأمم , ليُسألوا هل كان همهم الحكم والبقاء فيه أم كان همهم الشعب والأمة والناس الذين استخلفهم الله فيهم ؟

أحر التعازي لعلماء الأمة ومثقفيها ونخبها الساكتة الصامتة عن جرائم الحكام في حق الشعوب , والمبررون للحكام والمفتون بوجوب طاعتهم والسير على منهاجهم , فقد خسروا عاما جديدا من عمرهم وهم سادرون في غيهم ينتظرون صلاح الحاكم واستفاقته من غفلته . فقد مر عام كامل ارتكب فيه الحاكم ما يعرفون وما لا يعرفون من الأعمال التي أصدروا لها الفتاوى والمبررات وأخرجوا الآيات والأحاديث ونفضوا الغبار عن كتب الأثر ليجدوا لها تخريجا يرضي الحاكم ويخدر الشعب المخدر أصلا . ماذا سييجيب هؤلاء عن سؤال الذي يعلم السر وأخفى عندما يقول لهم هل كانت ستكون هذه فتواكم لو كنتم في سجون الحاكم كغيركم من بقية العلماء بدل أن تكونوا موظفين لديه ؟ أم أن الفتوى ستتغير حينها وتتبدل بتبدل الزمان والمكان ؟ عندها سيختم الله على أفواههم وستنطق أيديهم التي قبضت الرواتب والعلاوات والمنح والإكراميات ويا لهول ما ستقول .

أحر التعازي لكل مسلم فهم الإسلام دين صلاة وصيام وزكاة وحج وخنوع وخضوع ورضا بالواقع الأليم , ولم يفهم لماذا أنزل الله الأديان وبعث الرسل وأقام الحجة على عباده ليحييهم حياة طيبة لاحياة الذل والفقر والجوع والتخلف والمهانة, الأديان التي أنزلها الله على رسله ليقيموا العدل في الأرض وليخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد حتى يصلوا إلى أعلى مراتب العزة والكرامة في الدنيا قبل الآخرة , لا ليعيشوا كالأموات ثم يقدموا قرابين على مذابح مصالح الحكام , الأديان التي جاءت لتكرم الإنسان حيثما كان ومهما كان , لالتكرم الحاكم وتذل المحكوم بين يديه ولا لتكرم المسؤول وتذل المحتاج إليه , الأديان التي أمرت الإنسان بالصبر على مكاره العمل والسعي والدأب للتغيير والتقدم والتطور لا الصبر على أهواء الحكام ورغباتهم ومفاسدهم ومساوئهم وتعليق كل هذا على شماعة القضاء والقدر كما يوحي لنا أرباب العلم والفتوى .

أحر التعازي بقدوم عام جديد لا نصحو فيه كلنا , ولا نفهم ولا نتحرك , ونرضى بالعلف بديلا عن الحرية , وبالكلام بديلا عن العمل , وبالصبر والاستكانة بديلا عن الرفض والتغير .


أمير أوغلو / الدانمارك / 29 كانون الأول – ديسمبر 2004
Amirs05@hotmail.com
بمناسبة قدوم العام الميلادي الجديد 2005

الحركات الدينية واليوتوبيات الايديولوجية - 1 - محمد الشرقاوي

من بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ظهر واضحاً ان الدين قد فقد قوته وتاثيرة فى السياسة .. وكان نفوذه الذى كان قوياً بالماضى أخذ يضيق ويتقلص بحيث لم يعد يبدوا كما كان قديماً ملهماً لتنظيم المجتمع
الا بصورة غير مباشرة ولا يظهر الا كعبير متبقى من الماضى ..وقد عاصر قصور الدين وضيق نفوذه نهضة كبرى غذتها انتصارات التقنية "الحداثة" ولذلك وفى السبعينات بدات العديد من المؤسسات الكنسية تجاهد أحتواء ما كانت تعتبره "بعد الرعية ونفورهم من الكهنه" وانجذابها الى "العلمانية" وأجتهدت فى توفيق اوضاعها مع قيم المجتمع الحديثة وبحثت عن هذه القيم وأظهرت تقاربها .. ويعرف هذا باسم " الاجورنامنتو " او مماشاة العصر التى افضت اليها هذه المحاولات ..ومن هنا ظهرت اولى المحاولات الى الحاق الكنيسة بالعصر ... وظهرت أيضاً كذلك فى العالم الاسلامى وطرح موضوع "تحديث الاسلام " .وفى عام 1975 بدأ يتكون من جديد خطاب دينى لا يهدف الى التكيف مع القيم الدنيوية .. وانما الى اعطاء تنظيم المجتمع قدسية ..تماماً كما كان قبل ذلك فى القرون السابقة .فى القرن الثالث عشر ظهرت ثلاث حركات كبرى .." الديمقراطية " الاشتراكية " القومية " ولابد لنا عند محاولتنا فهم الديمقراطية والاشتراكية والقومية ان نفهم العلاقات فيما بينهم اولاً ..فالاشتراكية فى أصلها أحد فروع الديمقراطية وهناك دراسات مختلفه ومتعددة تبحث فى العلاقة بينهما .. وهناك دراسات تناقش الاشتراكية الماركسية ومسألة القومية .. ولكننى لن أحاول اليوم ان أناقش فكرة الديمقراطية أو الاشتراكية او القومية ...!!والعلاقات فيما بينهم ولكن سأحاول النظر الى اليوتوبيات الايديولوجية العلمانية الكبرى .. القومية والليبرالية والشيوعية وهل أضحت الحركات الدينية التى نشهدها منذ اكثر من 20 عاماً بديلاً عن هذه اليوتوبيات ...وهل الحركات والنزعات الدينية بحق هى حركات احتجاجية على وضع الانسان فى العالم ..؟نعلم جميعاً أن العلمانية اعتبرت الدين بمثابة لحظة عفا عليها الزمن ونعلم ايضاً ان اصحاب الخطاب الدينى يضعون العلمانية وقيامها وانجازاتها موضع تساؤل وشك ..بل موضع اتهام ومقاضاه فى ذات الوقت ويحملونها كذلك مسؤولية الحروب والكوارث والظلم وما الى غير ذلك ..ويفسرون رأيهم تماماً كما أوضحها ماركس عندما تناول المثاليون .. فى قولهم ان كل ما يحدث هو نتيجة البعد عن الله وطريقة القويم ..ملحوظة لابد منها :الحركات الدينية المقصودة هنا هى "الحركات الاسلاموية - المسيحية - اليهودية" وذلك حتى لا يجد بعض هواة الصيد فى الماء العكر ذريعه للهجوم ...وسنتناول فى الجزء الثانى من هذا الموضوع .. السيف والقرآن والحركات الاسلامية كبداية .______________m_sharkawy_8@hotmail.com

التطرف والتعصب محاولة للفهم - د. عمرو اسماعيل

مما لا يخفي علي اي متابع لمجتماعاتنا أن الغلو اصبح سمة عامة لنا .. غلوا في كل شيء .. في التحرر وتقليد الغرب .. يقابله غلوا يصل الي حد التطرف والتعصب في فهم الدين و في الفكر السياسي والثقافي ومحاولة فرض كل طرف مفهومة علي المجتمع والآخرين بحدة في اللغة واتهامات التكفير التي قد تتعدي حدود الفكر الي العنف الجسدي والسياسي .. تطرف يؤدي أحيانا الي تكفير المجتمع والحكومات والافراد .. نجد التطرف والتعصب واضحا في لغة الحوار وفي التحزب الديني والطائفي في مجتمعاتنا مثلما حدث في قضية وفاء قسطنطين في مصر مؤخرا ومثلما يحدث في العراق يوميا الآن... ولنا في خطابات بن لادن دليلا علي هذا التطرف وخاصه خطابه الاخير الذي اعترف فيه بأبو مصعب الزرقاوي أميرا للقاعدة في العراق رغم كل ما يمارسه من عنف وقتل لمحاولة فرض مفهوم للدولة والمجتمع يتعارض مع رغبات الاغلبية ومع العصر الذي نعيشه .. وخطابه الاسبق و أيد فيه أعمال العنف في الجزيرة العربية واعتبرها جهادا ..ولنا في أحداث العنف في مصر دليلا آخر علي هذا التطرف والتعصب الذي يصل الي حد التصفية الجسدية للمخالفين فكريا واستعمال درجات مختلفة من العنف مع المجتمع أفرادا وجماعات .. ابتداءا من قتل السادات الي محاولة اغتيال نجيب محفوظ واغتيال فرج فودة وحرق محلات شرائظ الفيديو وبعض أعمال العنف الموجهة نحو الأقباط والمؤسسات السياحية .. والاهم الاسلوب الخطابي الذي يستعمله أتباع هذه المنظومة المليء بالصراخ وتكفير كل فكرة او شخص لا يتفق مع فكرهم أو اتهام اي انصار اي فكر سياسي لمخالفيه بالخيانة والعمالة للشرق والغرب حتي وصل الامر الي اتهام رؤساء وزعماء ومفكرين لاشك في وطنيتهم حتي لو كان لهم أخطاء كطه حسين قديما وعبد الناصر والسادات حديثا بالعمالة لأمريكا .. ومن ضمن منظومة التطرف المبالغة الشديدة في الحكم علي بعض الانحرافات التي قد تحدث في اي مجتمع وتصويرها أنها سمة عامة لهذا المجتمع ..
وكبداية لمحاولة الفهم دعنا نتساءل ماهو التعريف اللغوي للتطرف : هو الغلو والإسراف، أو الشطط بعيدا عن التوسط والاعتدال كما يمكن تعريفه اجتماعيا علي أنه الخروج على المفاهيم والأعراف والتقاليد والسلوكيات العامة و أمنيا علي أنه الخروج على القانون والدستور السائد..
والتطرف الديني الذي هو أقسي أنواع التطرف وأخطرها هو في الاساس انحراف فكري حيث تحرّف المبادئ الدينية، بل وتعطى قيمة عكسية، مثل: أن القتل مباح والسرقة مباحة (سرقة محلات الذهب مثلا) والاعتداء مباح أذا كان موجها لمن هم مخالفين لفكر الجماعات الدينية المتطرفة مثلما حدث في كثير من أعمال العنف التي قامت بها جماعة الجهاد وغيرها ..
والتطرف أذا وصل الي هذا الحد هو انحراف سلوكي تدميري فيه أقصى قدر من محو الآخر دون وجود خطة واقعية بديلة لتغيير ناجح لما يريد صاحب اي فكر تغييره ولفهم سيكولوجية التطرف والعنف فلنحاول التعرف علي من هو الانسان السوي :
لا يوجد تعريف ووصف محدد في كتب علم النفس والطب النفسي للإنسان السوي. وإنما وردت صفات النفوس غير السوية فمن لا يتصف بها بشكل جلي فهو أقرب إلى كونه أنسانا سويا. ويمكن اجتماعيا تعريف الشخصية السوية بأنها الشخصية التي يتفق المجتمع عليها أنها الصورة المرضي عنها سلوكًا وفكرًا ومشاعرًا
أما الشخصية غير السوية فهي : نمط من السلوك والخبرات الشخصية لدى الفرد تختلف وتشذ عن ما يتوقع من مثله في مجتمعه. ويتمثل ذلك في:
1- غرابة طريقة تفكيره في ذاته والناس والأحداث من حوله أي في طريقة تقييم الأحداث والمواقف.2- عدم اتزان مشاعره وانفعالاته (المشاعر ليست متناسقة مع الحدث إما زيادة أو نقصانًا)3- اضطراب القدرة في ضبط الذات وفهم حاجاته وواجباته مقابل حاجات الآخرين.4- اضطراب تعامله مع مَنْ حوله نظرًا لانطلاقه في ذلك من سمات شخصيته (مثال: الشك الشديد، التشاؤم الشديد، الحساسية المفرطة،...)
ولعل أهم انماط السلوك والشخصيه التي نجدها بين كل أتباع جماعات التطرف ومن يميلون غالبا الي التعصب و التطرف في أفكارهم و أرائهم وعدم تقبلهم للراي المخالف عامة هي :الشخصية الهستيرية.الشخصية النرجسية.الشخصية السيكوباتية.الشخصية الوسواسية.الشخصية العدوانية.الشخصية السادية.
والجدير بالذكر أن هذه الشخصيات المضطربة توجد كل واحدة منها لدى 1-2% من البشر أما سماتها دون حد الاضطراب فهي موجودة عند الكثيرين بدرجات مختلفة كما قد توجد سمات أكثر من شخصية لدى فرد واحد.
- والسؤال المهم هنا هل الغلو والتطرف مرده اضطراب نفسي محدد أم هو منهج فكري نتيجة التعامل مع متغيرات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية؟
إن المجتمعات الإنسانية تختلف في فهمها للقيم الاخلاقية والدينية والاجتماعية ، وبعض الأحيان يحصل اختلاف في مدى اكتساب قيم ما بعينها، أو إهمال قيم أخرى، أو التشدد في تعليم أبنائها قيماً تميل الي التعصب.. فعند هيمنة هذه القيم في مجتمع ما، تعكس حينئذٍ طبيعة القيم الاجتماعية، والمعتقدات السائدة، والثقافة التي تمنح الأفراد مكونات شخصياتهم مستقبلاً، فالمجتمع الأمريكي مثلا كان (خاصة قبل حركة الحريات المدنية في الستينات) يغرس في نفوس الأطفال منذ سن الثالثة من العمر اتجاهات محددة عن الناس من الأجناس المختلفة، ويغرس البعض منهم التعصب في الصغار عمداً، وهذه الاتجاهات تثبت بسهولة نتيجة الخبرات اليومية، وخاصة عندما يتحدث الآباء عن (السود - الزنوج) داخل أسرهم بطريقة توحي بالتعصب ، فيكون التعلم بالملاحظة، ومن المحتمل أن يتم تعلم التعصب عملياً من توجيهات المعلمين والآباء وجماعات الأقران وقد أرجعت الدراسات النظرية أسباب التعصب إلى عوامل منها الجنس ( Race) أو النواحي التاريخية أو المكانة الاجتماعية والطبقة، أو المستوى الاقتصادي.
أما اتجاهات التعصب الديني فهي أيضا تأخذ منحى مشابه لاتجاهات التعصب العنصري أو العرقي أو السياسي، فقد وجد أن:
1- التعصب الديني والعنصري يحدث في فترات مبكرة من الحياة فيما بين الخامسة والرابعة عشرة.2- تأثير الوالدين والمدرسة ثم المجتمع بصفة عامة ، هذا التأثير يعتبر العامل الأساس في تشكيل الاتجاهات لدى الطفل بالمحاكاة (التقليد) والاستماع المستمر لآرائهم.3- طرق التنشئة؛ فلا يقتصر تأثير الوالدين على استماع الأطفال لآرائهم المتعصبة فقط، لكنهم يساعدون أيضا على خلق نمط الشخصية المستهدفة للتعصب
وفي النتيجة يكون سلوك التعصب أو التطرف قد انتقل من الأسرة (المحيط العائلي) إلى الأبناء بواسطة آليات نفسية محددة هي (التعلم بالنموذج)، حيث الأم والأب يدعوان إلى التعصب في المواقف المتعددة مثل الدينية، السياسية، العشائرية، القبلية، الأدبية والفنية. فمشاهدة سلوك التعصب لدى الأبوين والتركيز عليه داخل الأسرة، لا يثير لدى الطفل سلوكاً غير مرغوب فيه فقط، بل يغرس التعصب في ذاته. فسلوك التعصب عند الطفل لابد وأن يثير مشاعر معينة، يتآلف معها، حتى تصبح هذه المشاعر سلوكاً مقبولاً، ويعدو التعصب أو التطرف هو السلوك السوي .. ثم يقوم المجتمع وخاصة المدرسة بعد ذلك أما بتأكيد مفهوم التعصب أو تقليل غلوائه .
.. ومن أهم صفات الأشخاص الذين يتميزون بالتعصب للرأي أو المعتقد أو الاتجاه السياسي أو الأدبي أو العشائري - القبلي، هي استجابتهم العنيفة تجاه المواقف الحياتية التي لا تتفق مع طروحاتهم أو آرائهم خاصة في المجتمعات العربية والاسلامية ، رغم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)(الحجرات: 13).
وقوله أيضا: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)(النحل: 125).
أن الاديان جميعها وخاصة الدين الإسلامي، هو دين العقلانية والبحث والاقتناع بالحقيقة، وهو دين يدعو إلى المعرفة والحقيقة منذ فجره الأول، ودعا أيضا إلى الحوار والانفتاح، وهو دين للعالم جميعاً لا يختص بفئة منعزلة متعصبة، ويؤكد ذلك قول الرسول العظيم (ص): (من تعصب أو تُعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه) .
وقوله أيضا (ص): (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية).
فالدين الإسلامي يدعو الإنسان المسلم إلى الاعتدال، وهو صوت داخلي يوجه سلوك الفرد، كذلك الرسالات السماوية كلها لها هدف واحد: هو إصلاح النفس البشرية التي بصلاحها يتحقق تهذيب السلوك الإنساني، ولكن يبقى التدين الوسواسي والتعصب للعقيدة ظاهرة تستحق الدراسة وقد يكون رد فعل لميول عنيفة نحو التمرد على سلطان الدين، وبصفة عامة على السلطان أياً كان نوعه.
مما سبق يتبيَّن أن الغلو والتطرف ليس نتاج شخصية محددة، فالشخصية بذاتها لا تكوّن تطرفًا؛ فالتطرف منهج فكري أكثر منه حاجة نفسية، والتطرف فكر بذاته يغذيه المجتمع من الاسرة الي المدرسة الي المنظومة الثقافية الغالبه في المجتمع .... ينتقيه أفراد وينجذبون إليه لأسباب اجتماعية بشكل أساسي. وربما يعيش التطرف فرد في فترة من حياته حين يحيا ظروفًا اجتماعية تملي عليه سلوكًا معينًا لا يمانع فيه بل قد يتقرب به إلى وطنه أو مجموعته أو قبيلته أو دينه مع العلم أن الظروف الاجتماعية تكون مؤثرة إذا صاحبها الشعور بالظلم والتهميش.
ولكن المجتمع و نظام التعليم والدولة نفسها يتحملون مسئولية كبيرة في أفراز فكر التطرف و التعصب ولذا تقع المسئولية الاكبر علي الدولة ونظام التعليم الذي تتبناه في التحول الي ثقافة الاعتدال والتسامح وتقبل الآخر المختلف والتعايش معه في ظل سيادة القانون ....
ولكن هذا لا يمنع أن بعض الشخصيات مما سبق ذكرها تميل تلقائيا نحو التطرف والتعصب وهذه الشحصيات بالذات هي من تسعي ألي الانتماء الي اكثر جماعات التطرف عنفا في جميع المجتمعات (جماعات العنف السياسي الاسلامية مثل القاعدة والجهاد وجماعة الزرقاوي ) وجماعات النازيون الجدد وكلوكلس كلان في الغرب وجماعات التطرف الديني والصهيوني في اسرائيل ..
وقانا الله جميعا ووقي مجتمعاتنا وأعاننا علي مواجهة التطرف والتعصب الديني والسياسي ....
المراجع :* د. طارق بن علي الحبيب .. سمات الشخصية المتطرفة http://www.islamonline.net/Arabic/doc/2004/02/article02_06.shtml* د. سعــد البصــري ... التداعيات النفسية و الاجتماعية لظاهرة التعصب (التطرف) .. مجلة النبأ ,, العدد 56 * علم النفس الاجتماعي: ج1، محمود السيد أبو النيل

للرجال فقط - مصطفى قيسون

العلاج الذى تفوق على الحبة الزرقاء قد غاب عن أجهزة الإعلام وأغمضوا أعينهم عن اكتشافه حيث أصبح الكثير من الصحف والمجلات والقائمين على الدعاية (عينهم فارغة)!.. فى زمن غير هذا الزمن
كانت أجهزة الإعلام لديها حياء فلم تكن تظهر إعلانات تمس العلاقة الزوجية حتى وإن كانت بشئ من التورية أو التلميح على عكس ما يحدث الآن فى كل الصحف والمجلات تقريبا وبصورة صريحة وصارخة وأحيانا بشكل فج ومقيت فأصبح من يجرى وراء الوهم ليس بقلة وأفسدوا على الناس حياتهم حتى صارت العلاقة الزوجية السليمة المبنية على أسس من السكينة كما وصفها الله عز وجل بالسكن مجالا لخدش الحياء.. فقامت الدعاية الوقحة بتعرية كل شئ بالكلمات التى تخجل أن يسألك إبنك أو إبنتك عن معناها ومغزاها عندما يمرون عليها فى الإعلانات على صفحات يداومون على قراءتها مثل صفحات الرياضة!.. لقد فات الكثير ممن يلهثون فى البحث عن المنشطات أن العلاج الذى يتفوق على الحبة الزرقاء وأخواتها يتلخص فى الحياء الذى افتقدناه فى كل أجهزة الإعلام تقريبا فالغريب حقا عندما يستضيف أحد البرامج التلفزيونية فنانة عالمية وأخرى مصرية أو عربية نجد الأولى تستر نفسها كأنها لاتملك ماتكشف عنه أما الثانية فتكشف عن المسموح والكثير من غير المسموح بلا حياء ومع كثرة البحلقة وقلة الحياء تهبط الإثارة ويتبلد الإحساس وخاصة عندما تكون ضيفة البرنامج ممن وصلن إلى مرحلة عمرية تجعل المشاهد يشفق عليها وهى تكشف عن قطعة مناسبة من اللحم لاهو بالأبيض مثل (لهطة القشته) ولاهو بالأسمر مثل (قرن الخروب) بل أقرب مايكون لقطعة من (الشغت) تعاف النفس من تناولها مع أن المسكينة قد حاولت تلوينها بكل ما فى الصيدليات من مساحيق! ويزداد الأمر سوءا عندما تقترب الكاميرا ويحدث (الزُوم) لترى (اللى مالوش لزوم) فى شكل تضاريس شديدة الوعورة فيصبح المشهد مؤلما حقا!.. يعنى باختصار وبلغة الشباب "أتوبيس راجع بظهره!"... فى الأفلام القديمة (الأبيض والأسود) أو التى تم تلوينها بالكمبيوتر كان الأمر مختلفا فلم تكن قد ظهرت بعد فكرة العرى حتى أن أفلام (مارلين مونرو) تتوارى خجلا أمام المشاهد التى نراها اليوم فى أعمال الراقصات اللاتى يصفن أنفسهن بأنهن فنانات.. لقد كانت فنانة الزمن الذى انصرم تحترم ما وهبها الله من مفاتن فكانت تحفظها من العرى وتبرزها بالفستان (المحزق) دون كشف المستور فعندما كانت الفنانة منهن تهل على الشاشة وتمشى فى دلال كان هذا يكفى تماما لإصابة الشباب بنوبة من الصياح والهياج ويزداد الإنفعال ويصل إلى الذروة لمجرد أن يظهر على الشاشة مشهد دخول البطل والبطلة إلى إحدى الحجرات وإغلاق الباب فتمتلئ قاعة السينما بالضجيج والصفير المتواصل من البعض والمتقطع من البعض الآخر كتعبير آدمى لنهيق الحمير! رغم أن المشهد خاليا تماما من العرى والإسفاف حيث كانت الفنانة تستر ما تكشف عنه فنانات اليوم لأنها على قناعة بأن هذا المستور ليس من حق أى أحد اختراقه! كما أن المشهد أعطى فرصة لمتبلد الإحساس أن ينشط خياله!.. حتى الأغانى.. كنت تسمع وتسمع فقط قبل ظهور أغانى الفيديو التى وصل فيها العرى إلى فعل فاضح فكنت تسمع لأم كلثوم وهى تشدو (جددت حبك ليه... وأقول لك إيه عن الشوق ياحبيبى..) أو عندما تبلغ السلطنة مداها فى (الأطلال) وهى تتغنى "هل رأى الحب سكارى..." كنت تذوب عشقا من فرط الإنفعال وتتأجج العاطفة وكان ذلك كفيلا بأن يشتعل جسدك حرارة قبل ظهور الحبة الزرقاء بنصف قرن!.. تذكرت (سلطنة) زمان عندما استمتعت كغيرى بأداء الفنان محمد رشدى فى مجموعة أغانيه الجديدة وكل من استمع له واستمتع بأدائه لم يسعه إلا أن قال "والله الدهن فى العتاقى يابو حميد" أين ذلك مما يحدث الآن على الساحة: كل شئ على المكشوف بلا كسوف و(على عينك يا تاجر) فتبحلق سيادتك فى شاشة التلفزيون حتى تخترق عينيك الأجزاء الهامة فى المعروض والذى أصبح مباحا من خلال قميص نوم تكاد لاترى حمالته لدقتها وقد قام مصممه عمدا مع سبق الإصرار بتمزيق الجزء الأمامى ليستبدله بمجموعة من (الشراشيب) تعلن ولاتخفى حيث المسافة البينية للشراشيب كافية تماما لأن تدعوك أن تتلصص كما لو كان قد كُتب عليها "لا أخفيك سرا!" فمع أى حركة يظهر ما تحاول هى أن تخفيه أشبه برجل أصلع له شعيرات قليلة يحاول أن يستر بها رأسه فتظهر صلعته مع أول هرشة! أما التى بداخل هذا الغلاف الشفاف فواحدة ممن تدعى أن الفن قد تقدم على يديها وللحق فهى صادقة فى ادعائها لأن البعض قد صنفوا (البورنو) واعتبروه من الفنون!.. ووسط هذا المسخ الشيطانى وفى الوقت الذى يلعب بأعصابك مخرج الأغنية بتقطيع المشاهد حتى يصيبك بالحول تسمع صوتا خلفك يقول بانكسار "أحضر لك العشاء؟!" ويمنعها حياءها أن تقول لك "بره وجوه فرشت لك.. وانت مايل وإيه يعدلك!" فتلتفت إلى الخلف معلنا استياءك لقطع حبل (بحلقتك) فترى ملاكا فى صورة زوجة قد احترمت نفسها وسترت لحمها لأنها فى ساحة البيت وليست فى حجرة النوم ومع ذلك فهى أجمل وأحلى ألف مرة مما تشاهده الآن على الشاشة لكن شيطانك قد غلبك واستمرأت العرض الرخيص وأعماك شيطانك عن مفاتن حلالك و(انتصيت فى نظرك) فكتمت بصعوبة ماكان على طرف لسانك "جتنا نيله فى حظنا الهباب!".. أو تستبدل الكلمات الرقيقة التى تغنى بها عبدالوهاب "ساعة مابشوفك جنبى..مقدرش أدارى وخبى" إلى جهل أزلى فتقول "ساعة مابشوفك جنبى..خمسين عفريت يركبنى!" ولم يعد يتناسب مع الموقف "هل رأى الحب سكارى؟" ولا حتى "هل رأى الحب حمارا؟!" ونتيجة حتمية لخيبة الأمل تسوقك قدماك لأقرب صيدلية من أجل الحبة الزرقاء!.. يقولون إن إخفاق الكثير من الشباب مما أثر على الحياة الزوجية مرده للمعاناة والحالة الإقتصادية لكن إن كان هذا هو أحد الأسباب فهو لايرقى للسبب الأكثر تأثيرا وأقصد به (قلة الحياء) فالعرى أمام الشباب فى السينما والمسرح والتلفزيون حتى وصل إلى الشارع فضاع تأثير "الممنوع مرغوب" وانقلب الممنوع إلى متاح! فقديما كان الرجل راضيا بما قسمه الله له متمتعا براحة البال فيبدو الرضا على وجهه يكسوه نضارة وبشاشة وكانت الزوجة سعيدة تماما بأداء زوجها فلايعكر صفوهما شيئا فلاوجود لفيلم (ثقافى) أوموقع (بورنو) أو (فيديو كليب) لنانسى (شلضم) ولاحتى نانسى (ريجان) فقد كان الجود فى الموجود!.. لذلك نهيب بأجهزة الإعلام أن ترحم شباب الأمة فإن كان لابد من عرض اللحوم الحية وتمشيا مع "إذا بليتم فاستتروا" أقترح تقسيم قنواتنا الفضائية وهى والحمد لله كثرة كغثاء السيل إلى درجات!.. القناة الأولى يتم الدخول فيها بالملابس الرسمية للرجال حتى لاتهمل ربطة العنق أما بالنسبة للسيدات فلابد الدخول بالحجاب وما أقصده هنا هو الحجاب الشرعى.. ولاأقصد الحجاب الذى حكى عنه أحد الخبثاء بأن الراقصة (..؟..) "إتحجبت" بعد أن عادت من محنتها فقلنا له "كيف؟!" فرد قائلا "يعنى أصبحت ترتدى ملابس داخلية أسفل الفستان!!".. ثم تأتى الدرجة التالية فى القناة الثانية حيث يسمح بالملابس المناسبة وليس مهما حكاية ربطة العنق لأن (ياقة) القميص فى ملابس هذه الأيام لم يعد لها وجود أصلا وحتى لانضيق على البعض الذين لم يعد فى استطاعتهم التفرقة بين ذهابه للتصوير فى قاعة أمام الجماهير وذهابه لدورة المياه!.. أما القناة الثالثة فتكون خاصة بمن تريد أن تكشف عن بعض المستور ولمن يريد أن يستخف دمه ولمن تريد أن تحكى لنا تاريخ حياتها من البداية منذ أن إكتشفها وتبناها صبى (عالمه)! حتى نمت وترعرعت فى بيت أسطورة الفن (سنية جنح)! وهكذا تتدرج القنوات فى تصنيفات العرى حتى نصل إلى القناة الأخيرة فتحقق الرغبة لمن تريد أن تظهر كما تشاء حتى تتباهى الواحدة منهن أمام أهلها هذا إن كان لها أهل يربوها قائلة "شفتونى لما رفعوا الستار؟.. أنا كنت من غير ستار..."!!!

هل يهز زلزال اسيا كروش الخليج؟ - وائل عباس

فعلا انا مخنوق ومفقوع جدا من الناس اللي بتتقول على رب العباد كده من غير علم وبتفسر تسييره للدنيا على مزاجهم وحسب اهواؤهم للترهيب او الترغيب وكانهم وحدهم يمتلكون العلم ويتكهنون بالمشيئة الالهية يقولك اصل الزلزال ده غضب من ربنا علشان الدعارة في تايلاند ولا ابصر ايه مع ان معظم الدول المتضررة دول اسلامية كاندونيسيا وماليزيا والمالديف وغربا عمان وحتى الصومال وماليزيا دي مثلا لو لفيت فيها سيجارة بانجو تخش السجن ولو حتى كنت ابن الرئيس بوش وايضا مع ان اكثر دولة تضررت وكان منها ضحايا هي سريلانكا وهي دولة نامية تعبانة لا ليها في الثور ولا في الطحين ولا فيهاش سياحة من اساسه

واطرف تعليق قراته لاحد المتفزلكين هو ان الزلزال سيؤدي الى بطء دوران الارض ثم انعكاس دورانها لتشرق الشمس من الغرب وهي احدى علامات الساعة اعتقد انه يقرب الى عائلة زغلول النجار ولو فكريا ومتفزلك اخر زعم تواطؤ امريكا التي عرفت بموعد تسونامي قبلها بثلاثة ساعات وكفت على الخبر ماجور ولم تخبر به احدا ... اخص عليهاواخر ذهب الى ابعد مدى فاتهم امريكا بتجربة سلاح فتاك جديد رهيب نجم عنه هذا الزلزال واخر اقل هوسا منه عزى الامر الى شفط البترول من باطن الارض اللي بقت واقفة على مافيش

وانا لا اشك ابدا ان وراء هذا الهبل مشيخات النفط المتخمة بفلوسها حتى لا يتبرعوا لاعانة اخوتهم في الاسلام بحجة انهم بتوع سياحة الدعارة ... اخيه عليهم ياله من موقف مخز يدعو للاسف من اصحاب الكروش الممتلئة يفضحهم امام شعوبهم وامام العالم مع ان اسرائيل تبرعت وارسلت وحدات انقاذ ومساعدات وكذا فعلت فرنسا وماما امريكا وبريطانيا ثم بعد ذلك تسمع مشايخهم يتحدثون عن التنصير وافعال الجمعيات الخيرية المسيحية بكل وقاحة ها نحن ذا فيها وكما يقول اهل بلدي ... المية تكدب الغطاس فأتوا ببرهانكم ان كنتم صادقينهم

نفس الناس برضه اللي لما الجراد الاحمر زارنا في مصر قاللوك ده غضب الله على شعب مصر علشان بيتفرجوا على نانسي عجرم وهيفاء وهبيا او اي هيافة من اللي قالوها ساعتها ياريت ترحموا نفسكم وترحمونا وتبطلوا حرق البخور ووشوشة الدكر وضرب الودع علشان تقولولنا ربنا بيقول ايه وعاوز يبعتلنا انهو رسالةربنا ما عملكوش جهاز الفاكس اللي يبعت بيه رسايله لنااعتقونا لوجه الله من تفسيراتكم المضحكةوانظروا كيف اخترعوا جهاز للتنبيه بوقوع الزلازل قبلها باربع ساعات ياريت يطلع من كوعكم حاجة زي كده هو زغلول النجار ما اكتشفشي حاجة في القرآن يعملوا بيها جهاز زي ده؟؟؟هذا طبعا ليس سخرية من كتاب الله حاشا لله ولكن سخرية ممن يحملونه ما ليس فيه افتآتا على الله

وائل عباس

الخميس، ذو القعدة 18، 1425

لقاء مع صدام - خليل الديلمي - اعداد: مصطفى بكري

فى لقاء استمر أربع ساعات ونصف الساعة .. خليل الدليمى سجل أهم ما فيه واختص به صحىفة « الأسبوع» «الأسبوع»: صدام حسين: الآن تحقق الوعد.. والمحتلون ينتحرون عند أسوار بغدادü بعــد ىومىن من احتلال بغداد قلت للقادة وللعسكرىىن: «الآن بـدأت الصفحة الثانىة فى معركة المجد والشرف» ü الأمرىكىــون اعتقلونى أثناء تأدىة صلاة المغرب وغىر ذلك دبلجة وأكاذىب ü سألونى عن عزت الدورى .. فقلت لهم: «لو كان فى جفنى لأطبقت عىونى علىه» ü حاولوا زرع فتنة بىنى وبىن ابن عمى على حسن المجىد داخل السجن ولكنهم فشلوا ü رفضـــت الاعتـراف بإسرائىل مقابل إنهاء الحصار لأن فلسطىن هى عنوان الشرف العربى ü رفضـــت الاعتـراف بإسرائىل مقابل إنهاء الحصار لأن فلسطىن هى عنوان الشرف العربى ü أقول للمهزومىن: إن لم تكن رأسًا فلا تكن آخره.. فلىس الآخر سوى الذنب ü محاكمتى المتوقعة إهانة للعدالة ومسرحىة هزلىة.. وما بنى على باطل فهو باطل ü إىران لن تنسى الحلم الفارسى.. والأمرىكىون ىستخدمون «قوات بدر» لزرع الفتنة فى العراق اعد الحوار للنشر : مصطفــــى بگــرى كانت البداىة اتصالاً من المحامى والمناضل القومى زىاد الخصاونة رئىس هىئة الاسناد للدفاع عن الرئىس صدام حسىن ورفاقه.. أبلغنى بمضمون المقابلة التى جرت بىن المحامى العراقى خلىل الدلىمى وبىن الرئىس صدام.. قال لى لقد اتصل به الدلىمى وطلب منه ابلاغى سلام الرئىس صدام إلىَّ وإلى بعض الزملاء الآخرىن. قلت للاستاذ زىاد الخصاونة: أرىد منك أن تتحدث مع الاستاذ خلىل الدلىمى لىخص «الأسبوع» بمضمون الحوار الذى تم بىنه وبىن الرئيس صدام، فوعدنى خىرًا. وىوم الثلاثاء الماضى كان زىاد الخصاونة ىبلغنى أن خلىل الدلىمى قد وصل إلى الاردن وأنه ىرىد التحدث معى.. دار بىننا حوار طوىل، استمعت منه إلى كافة تفاصىل الحوار وسجلت ذلك، وبعد أن انتهت المكالمة، عاودت الاتصال لأطلب منه أن ىروى لى بعض التفاصىل الأخرى وأن ىبعثها إلىَّ مكتوبة على «الاىمىل». وبالفعل فى الىوم التالى كان الاستاذ خلىل الدلىمى ىبعث إلىَّ بكل ما أمكن تسجىله خلال المقابلة للنشر على صفحات «الأسبوع» التى اختصها بهذه التفاصىل حول حىاة الرئىس صدام داخل السجن، وآرائه ومواقفه تجاه بعض القضاىا، ثم بعض الأسرار التى تعلقت بالمقاومة وطرىقة القبض علىه وبعض الوقائع الهامة الأخرى. لقد تعرض خلىل الدلىمى للعدىد من محاولات الاغتىال والتهدىد الىومى بالاغتىال من قبل عملاء المحتل الأمرىكى وأذنابه داخل وخارج العراق، لكنه بقى صامدًا ولاىزال، رافضًا التخلى عن رسالته النبىلة فى الدفاع عن رئىس شرعى تم أسره واختطافه ووضعه رهىنة فى مكان سرى تمهىدًا لتقدىمه إلى محاكمة هزلىة تخضع لإشراف المحتل ولا تستطىع الخروج عن طوعه. «الأسبوع» تنشر وقائع الحوار الهام بين الرئىس صدام حسىن ومحامىه خلىل الدلىمى لىدرك الناس أن كثىرًا من الحقائق زىفت، وكثىرًا منها لاىزال غائبا عن الأذهان. لم ىكن قرارًا فجائىا، فمنذ أكثر من عام وأنا أحاول، لكن الفشل كان دوما من نصىبى .. فى اغسطس (آب) الماضى تقدمت بواسطة نقابة المحامىن إلى المحكمة الخاصة التى أنشأها الاحتلال للحصول على وكالة من قبل السىد الرئيس صدام حسىن تمكننى من الدفاع عنه خلال المحاكمة المنتظرة. كنت ادرك منذ البداىة حجم العراقىل، وكنت أعرف أن المحتل لن ىستجىب لطلبى بسهولة، رغم أن هذه الطرىقة غىر معمول بها فى كل قوانىن العالم، لأن المتهم مهما ىكن، فالقوانىن تكفل له حرىة اختىار محامىه عن قناعة وبطرىقة حرة ومباشرة وبإرادة كاملة. بعد اتصالات مكثفة، وجدل طوىل، تم توقىع الوكالة وقدمتها هدىة لعائلة السىد الرئىس، ولهىئة الدفاع التى ىترأسها حالىا المناضل القومى زىاد الخصاونة.. قبىل شهرىن كنت قد تقدمت بطلب لمقابلة السىد الرئىس .. وكان الأمر قد جرى بالتنسىق بىنى وبىن هىئة الدفاع من ناحىة، ثم بىنى وبىن أسرة السىد الرئىس من ناحىة ثانىة .. فجأة دقَّ الهاتف، ابلغت من قبل المحكمة ونقابة المحامىن بتحدىد ىوم الثانى من دىسمبر الماضى لمقابلة السىد الرئىس صدام حسىن.. ذهبت إلى المكان المحدد فى التوقىت المحدد، ولكن فجأة ابلغت بتأجىل الموعد دون سبب مفهوم، وفى ىوم السادس عشر من شهر دىسمبر الماضى.. ابلغت بالموعد الجدىد.. ذهبت إلى حىث المكان الذى حدد لى.. سمح لى حاجز التفتىش العراقى بالدخول دون أىة تحقىقات تذكر، وأدركت ساعتها أن الجانب الأمرىكى اشار إلىهم بالسماح لى بالدخول. وهناك حىث هذا المكان، وجدت سىارة مصفحة أمرىكىة مظللة، ومعها 4 سىارات عسكرىة من نوع «همر» للحماىة.. صعدت إلى السىارة المصفحة، على ىسارى جلس جندى أمرىكى من قوات المارىنز، وعلى الجانب الآخر كان هناك جندى ىقف على قدمىه فى مكان مرتفع، مصوبًا بندقىته المتوسطة باتجاه الطرىق.. مضت المصفحة الأمرىكىة إلى مكان مجهول، فلم ىكن متاحًا أمامى معرفة الوجهة أو الطرىق، كانت السرعة تتراوح ما بىن 60 ـ 70 كم، وبعد نحو خمسين دقىقة وجدت نفسى فى المكان المجهول. عندما تم فتح باب المصفحة وجدت نفسى داخل انبوب اسطوانى بقطر 35 مترًا تقرىبا.. مضىت سىرًا على الاقدام ومعى أحد الجنود نحو 25 مترًا، وفجأة وجدت نفسى فى الصالة الرئىسىة للمكان الذى ىقبع فىه الرئىس صدام، وكانت الصالة هى عبارة عن غرفة تبلغ مساحتها 5 أمتار * 5 أمتار تقرىبا، كان هناك بابان أحدهما ىؤدى إلى صالة صغىرة تم فىها اللقاء بىنى وبىن السىد الرئىس، أما الباب الآخر فكان ىؤدى إلى غرفة الاحتجاز التى ىقبع فىها الرئىس صدام.. üüü عند وصولى إلى الصالة المحددة كان هناك أربعة من ضباط المارىنز لا أعرف رتبهم، وكانت امامهم طاولة وعلىها جهاز كمبىوتر، تبىن لى فىما بعد أنه جهاز الهدف منه رصد اللقاء كاملاً بىنى وبىن الرئىس، كنت اعرف ان اللقاء سىكون مسجلاً بالصوت والصورة كاملاً، لكن ذلك لا ىهم.. كنت احمل معى حقىبة بها بعض الأوراق والهداىا للسىد الرئىس، طلبوا منى وضع الحقىبة على المائدة، فتشوها وصادروا كل شىء، ولم ىسمحوا لى سوى بالمصحف الشرىف، وابلغونى أنهم سىدخلوننى إلىه بعد الحصول على موافقته أولا، فوافقت.. وسألونى: هل تحمل رسائل مكتوبة؟ فكان جوابى: كلا. تقدم منى أحد الضباط وقال: علىك ألا تعانق الرئىس أو تقبله أو تحىىه بالتشابك، وقالوا لى لقد وضعنا طاولتىن بىنكما حتى تصافحه بالىد فقط وعن بعد.. وقالوا لى: إن هناك عسكرىًا امرىكىًا سىكون معنا لحماىتنا أنا والرئىس من بعضنا البعض واكدوا أن كل ما أرىد اعطاءه للرئىس أو بالعكس سىكون بواسطة هذا العسكرى الواقف على قدمىه والذى كان ىستبدل كل نصف ساعة، وابلغونى ان مدة اللقاء هى أربع ساعات ونصف الساعة. üüü الآن حانت لحظة اللقاء.. كان هناك احساس دفىن يتجاذبنى، كنت تواقا إلى رؤىته، وإلى عناقه.. كنت ادرك أننى لا استطىع أن ألتزم بهذا البروتوكول الذى أملوه علىّ، خالجنى شعور الانسان العراقى قبل المحامى.. أنا مواطن وهذا هو رئىسى الشرعى والقائد العام للقوات المسلحة.. قلت: أبدًا لن أقبل أن أصافح الرئىس بهذا البرود.. مستحىل أن أراه ولا أعانقه.. كانت كلماتى حاسمة إما أن ىسمحوا لى بالتعبىر عن مشاعرى الطبىعىة تجاه الرئىس الشرعى، وإما فلتلغ الزىارة من الأساس. الدقائق تمر ثقىلة، وحالة من الشد والجذب بىنى وبىن الضباط تتصاعد.. طرحوا الأمر على القىادة العسكرىة فى هذا المكان، وكانت سىدة برتبة جنرال، وأمام اصرارى لم ىكن هناك من خىار أمامهم سوى الاستجابة. دخلت إلى المكان المحدد، دخل خلفى كافة الضباط ومعهم الحارس.. إنهم ىرىدون أن ىشاهدوا كىفىة استقبالى للسىد الرئىس، انه مشهد فضولى لكنه ذو دلالة هامة.. ىرىدون أن ىعرفوا بعد كل ما قىل، كىف ىتعامل العراقىون مع رئىسهم الأسىر.. بعد نحو دقىقتىن تقرىبا دخل الرئىس صدام بطول قامته وشموخه: فرح قلبى كثىرًا.. كانت بنىته الجسدىة افضل مما كانت علىه خلال جلسة التحقىق، وكان شعر رأسه طوىلاً إلى حد ما، ولحىته فى حاجة إلى التهذىب.. بسرعة البرق، وما أن التقت عىوننا، حتى خرجت عن الطاولة التى وضعت لتفصل بىننا وأدىت التحىة العسكرىة الكاملة لسىادته، ثم عانقته بشدة وكأننى كنت أنتظر هذه اللحظة منذ زمن طوىل، ربت الرئىس على ظهرى بىدىه، وكان حنونا، رغم أننى لم اتشرف سابقًا بلقائه، ولم تكن لى أىة معرفة شخصىة به.. كنت أشعر أنه رئىسى الشرعى، باعث نهضة العراق، الرجل الذى تربىنا فى عهده وعشنا معه لحظات الانتصار ولحظات الصمود .. لذلك لم اتردد فى تقبىل ىده الشرىفة بعد انتهاء العناق. كانت الدهشة تعلو وجوه الضباط الأمرىكىين.. قال أحدهم: ما هذا الذى ىحدث؟ كان ىنظر إلى وجوه زملائه وكأنه ىرىد أن ىقول لهم: ألىس هذا الرجل هو الذى قالوا لنا إنه الدىكتاتور الذى ىنتظر العراقىون ازاحته عن السلطة بفارغ الصبر؟ ها أنذا أرى أمامى عكس ذلك.. بدت وجوه الضباط الاربعة وكأنها فى حاجة إلى اجابات حاسمة حول العدىد من علامات الاستفهام.. لقد خرجوا جمىعا مذهولىن واغلقوا الباب من خلفهم وتركونى مع السىد الرئىس والحارس الأمرىكى الذى كان ىجرى تبدىله كل نصف ساعة تقرىبا. جلس الرئىس على الكرسى ، وضع معطفه الأسود الذى كان ىحمله على الطاولة، كان ىرتدى سترة سوداء وقمىصًا ابىض وبنطلونًا أسود.. أخرج من سترته قلما وكراسا صغىرًا أوراقه صفراء.. بدأ ىقلب الصفحات، وقال لى وكأنه ىحدد وجهة الحدىث بىننا قبل أن أبدأ: ـ اسمع ىا ولدى هذا الشعر .. إن لم تكن رأسًا فلا تكن آخره .. فلىس الآخر سوى الذنب ثم استرسل الرئىس حتى نهاىة القصىدة التى ابهرتنى، ورحت أطلب من السىد الرئىس أن ىعىد قراءة البىت الأول مرة أخرى حتى اتمكن من كتابته. > سألته: هل هذه القصىدة من تألىفك ىا سىادة الرئىس؟ >> فقال: نعم.. لقد كتبتها داخل السجن، لأن السجن لا ىمكن أبدًا أن ىنال من ارادة العربى المناضل المدافع عن حقوق امته، إن كل من ىقرأ التارىخ وىعرف أن العربى الحر لا ىقبل أن ىكون خانعًا أو ذلىلاً أو منكسرًا، بل ىظل مرفوع الرأس حتى فى لحظات الظلم والقهر وجبروت المحتل. نظر إلىّ الرئيس وكأنه ىرىد أن ىعرف منى وقائع ما ىجرى خارج هذا السجن، قدمت نفسى إلىه، عرفته بنفسى وبعشىرتى وبالمدىنة التى أنتمى إلىها فشعرت بحالة من الاطمئنان على وجهه. > قلت له: سىدى الرئىس أنت المعلم والقائد وأنا التلمىذ، جئت لأستمع لتوجىهاتك، وأنا عضو فى هىئة الدفاع التى شكلت للدفاع عنك؟ >> قال لى: استرسل أرىد أن اسمعك > قلت له: لقد شكلنا هىئة الدفاع من عدد كبىر من المحامىن برئاسة المحامى العربى الاردنى الكبىر زىاد الخصاونة، وقلت له ان الهىئة ضمت عددًا من كبار المحامىن العرب والاجانب، وتحدثت معه عن اهداف الهىئة، ومتابعة كرىمته الأخت رغد واشرافها المباشر علىها، ونقلت له تحىات هذه الهىئة وتحىات رئىسها وتحىات كل العراقىىن الوطنىىن الشرفاء وتحىات كل العرب المخلصىن. >> سألنى: ما رأىكم بجلسة الاستماع الأولى فى المحكمة، وعما اذا كان قد جرى نقلها كاملة على التلىفزىون ووسائل الاعلام؟ > قلت له: لقد كان لها تأثىر اىجابى كبىر على معنوىات الشارع العربى والعراقى.. وكان رأى الجمىع انك كنت تحاكم من ىزعم محاكمتك، وأن الناس قد اعجبت بصمودك وكبرىائك، ورفضك التراجع عن كل مواقفك رغم كل الضغوط التى مورست ولاتزال تمارس ضدك. >> قال الرئىس: هذه محكمة غىر شرعىة وغىر دستورىة.. انها صنىعة الاحتلال.. وهى من مسوغات الغزو الكاذبة، وواحدة من ثمرات جرىمة العدوان الخارج على الشرعىة الدولىة، إنها تمثل اهانة للعدالة والقانون، مسرحىة هزلىة، وهى لعبة المقصود منها خداع الرأى العام وتصوىر الأمر وكأنهم ىرضخون للعدالة والقانون وهم أبعد من ذلك بكثىر، لقد قرأت اتفاقىة چنىف خاصة ما ىتعلق منها بالأسرى ولذلك أنصح بأن ىتم استعمال الدفوع القانونىة والشكلىة بالنسبة لتشكىل المحكمة المخالف للقوانىن العراقىة وأىضا للدستور العراقى وكذلك لاتفاقىة چنىف وأن ما بنى على باطل فهو باطل. وأضاف الرئىس: لقد شكلوا المحكمة بقرارات باطلة وتحت ظل الاحتلال وبىد الحاكم الأمرىكى وهذا ىعنى اغتصابا للسلطة الشرعىة واعتداء سافرًا على القانون العراقى والدولى على السواء لذلك اطالبكم بأن ىكون الدفاع قانونىا وسىاسىا واعلامىا، واطلب منكم اىضا ابلاغ تحىاتى لكافة اعضائها خاصة الأخ زىاد الخصاونة ولعائلته الاصىلة وصاحبة التارىخ، ولى طلب لدىكم جمىعا باستبدال الاسم الحالى لهىئة الدفاع عن الرئىس صدام حسىن إلى «هىئة الاسناد للدفاع عن كافة الأسرى والمعتقلىن العراقىىن والعرب»، .. وأنا اترك لكم ولهىئة الاسناد حرىة التصرف فى الموضوع بشكل كامل. üüüü بدأ الرئىس حدىثه معى بعد ذلك بالسؤال عن احوال الشعب العراقى فتحدثت معه مطولا فى وقائع ما ىجرى على الأرض.. قال الرئىس: نعم اتوقع ذلك وما هو اكثر، فأمرىكا جاءت إلى العراق وهى تعرف أهدافها جىدًا.. لقد جاءت لتدمىر الدولة العراقىة ونشر الفوضى على أراضىها وبث الفتن بىن ابنائها.. واشاعة القتل والدمار والخراب، ونهب ثرواته. واضاف الرئىس: لقد كنت أنا ورفاقى فى القىادة نعرف أن العدوان قادم، قادم، وأن كل ادعاءات بوش الثانى ومن حوله، هى محاولة هدفها تسوىق العدوان.. وان نواىاهم كانت واضحة بغض النظر عن صحة أو كذب ما ىرددونه. > الدليمى: ولكن ىا سىادة الرئىس لقد ثبت كذب كل هذه الادعاءات وهذا ىخدم موقفك القانونى. >> صدام: عندما كنا نقول إن العراق لا ىمتلك أسلحة دمار شامل كنا صادقىن، ولذلك فتحنا لهم أراضى العراق وسماءه وكانت لدىنا ثقة أنهم لم ىعترفوا بالحقىقة، لكننا أردنا أن نثبت للرأى العام بأسره أننا نتعاون إلى اقصى الحدود خاصة بعد أن طلب منى بعض القادة العرب ذلك، ولكن للأسف فقد تجاوزت أمرىكا المجتمع الدولى بأسره وشنت العدوان دون سند من شرعىة أو قانون وخارج نطاق مجلس الأمن، ومع ذلك لم نسمع صوتًا لأحد لىطالب بمحاسبة أمرىكا لأنها كذبت على الجمىع ووضح أن الأمر كما كنا نقول دائما ىتعلق بالنفط وإسرائىل، ولذلك ارجو منكم ان توثقوا كافة التصرىحات التى صدرت فى هذا الصدد من فرنسا والمانىا وغىرهما.. > الدليمى: هناك اىضا تصرىح للأمىن العام للأمم المتحدة كوفى عنان اعتبر فىه أن ما جرى هو تجاوز للأمم المتحدة والاحتلال غىر شرعى وغىر مبرر. >> صدام: هذا أمر مهم ىجب توثىقه أىضا، لأنى اعتقد أن الأمىن العام للأمم المتحدة ضاق ذرعا بالمواقف الأمرىكىة وهو ىدرك حقىقة الهدف وىعرف أن أمرىكا ترىده مجرد تابع ولىس صاحب قرار. > الدليمى: لقد اسقط الشعب الاسبانى رئىس الوزراء الاسبانى «اثنار» فى الانتخابات وتولى الاشتراكىون السلطة وقاموا بسحب القوات الاسبانىة من العراق. >> صدام.. وقد بدا الارتىاح على وجهه: هذا عظىم .. وإن شاء الله سىجبر كل اذىال بوش على سحب قواتهم من أرض الرافدىن، وسىجد نفسه وحىدًا وسىجبر على سحب قواته التى لن تستمر طوىلاً فى المكابرة.. أرىد أن أقول لك إن المقاومة العراقىة الباسلة أعدت نفسها جىدًا، وأنا أثق فى أن الشعب العراقى لن ىقبل بالهوان واحتلال أراضىه، العراقىون لن ىفرطوا فى شرفهم كما ىظن الأمرىكىون وأذنابهم من العملاء والتابعىن. اننى ارىد أن أقول لك ىا بنى إن الصفحة الثانىة من صفحات المعركة بدأت ىوم 11/4/2003 أى بعد الاحتلال بىومىن فقط.. لقد اجتمعت بالقادة العسكرىىن والسىاسىىن فى هذا الوقت وقلت لهم: الآن فلتبدأوا الصفحة الثانىة من المعركة.. ولذلك ما ىجرى الآن هو لىس ولىد الصدفة ولا هو مجرد رد فعل عفوى، بل إنها عملىة مخططة من قبل العدوان الأخىر بكثىر. كنا نعرف أن هذا الىوم قادم وكنا على ثقة بأن المعركة الكبرى ستبدأ بعد احتلال بغداد ولىس قبله.. نعم حدثت خىانة من فئة محدودة جدًا، لكن الجىش العراقى البطل والمناضلىن الأشاوس، كانوا ىعرفون أن الصفحة الثانىة قد بدأت، ولذلك استعدوا بكل ما ىملكون من أجل هذا الىوم الذى لم ىتوقعه الأمرىكىون أبدًا. >> أنا اسألك عن احوال الشعب العراقى وعن وحدته الوطنىة وهل استطاع الاحتلال شق وحدته الوطنىة وزرع بذور الفتنة؟ > الدليمى: قلت له.. امرىكا تحاول لكنها تفشل حتى الآن، وحكىت له بعض هذه المحاولات. >> الرئىس صدام: اعرف أن هناك اطرافًا عدىدة ولىس الأمرىكىين فحسب ىرىدون تدمىر وحدة العراق التى ترسخت على مدى قرون، وادرك أن هذه القوى ستمارس عملىات القتل والتفجىرات المتبادلة وسىقدمون معلومات مغلوطة إلى كل طرف لتفجىر العلاقة والتحرىض على الحرب الأهلىة والطائفىة ولكن أنا لدى ثقة بأن هذه المحاولات سترتد جمىعا إلى صدر المحتل والقوى التى تحالفه، اننى احملك ىا بنى عددًا من الوصاىا ارجو منك ان تنقلها إلى الشعب العراقى: ـ ىجب ألا ىكون قبول القىادة إلا على أساس الحزم والجرأة والشجاعة وصلابة الموقف. ـ كل صاحب عنوان علىه الحفاظ على أمانة الوطن والاعتبارات الصادقة الشرىفة. ـ إلى المترددىن علىهم أن ىتذكروا مباىعتهم وعلىهم أن ىتذكروا الالتزام. ـ مطلوب من رجال الدىن فى العراق الاتصال والنهوض وتحمل الامانة. ـ مطلوب توحىد الصفوف وتضىىع الفرصة على الاعداء. ـ الاتصال بالمنظمات الشعبىة والحكومىة وتلا الآىة الكرىمة «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون» ثم «واعتصموا بحبل الله جمىعا ولا تفرقوا». > الدليمى: أخبرته بموقف إىران وقلت له: إن هناك حوالى 5.2 ملىون إىرانى دخلوا إلى العراق، وتم قىدهم فى جداول الانتخابات على أنهم عراقىون خصوصاً بعد حرق كافة أوراق السجل المدنى بالعراق. >> صدام: هؤلاء فرس ىرجعون لأصولهم وهذه سىرتهم ولىس هناك جدىد.. إننى أحذر من غدر إىران وتدخلها السافر فى شئون العراق.. إنها تقف وراء محاولة بث الفتنة، لأنها لا ترىد فقط أن تقتطع الجنوب العراقى لتلحقه بالدولة الفارسىة الشىعىة، ولكنها أىضا ترىد الاستىلاء على كل العراق.. وهذا هو هدفهم الذى أدركناه مبكرا.. إن الحلم الفارسى فى إقامة دولة كبرى على حساب العراق وبعض دول الخلىج هو محل اتفاق بىن كافة القادة الإىرانىىن لذلك أنا لا أستبعد ما تقول عنه، خصوصا أن ىدها الآن تعبث بحرىة فى العراق.. وقطعاً ىمارس أذنابهم خاصة ما سمى بقوات بدر أبشع الجرائم ضد الشعب العراقى وىقتلون النخبة العراقىة الوطنىة التى تصر على التمسك بعروبتها وترفض منطق الهىمنة والاحتلال. لقد تابعت خلال فترة ما بعد احتلال بغداد وقبىل الامساك بى كىف لعب هؤلاء دوراً تخرىبىاً، وكىف سمح الأمرىكىون لهم بالدخول انطلاقا من الأراضى الإىرانىة بكامل أسلحتهم حتى ىكونوا عوناً لهم ضد العراقىىن، فقتلوا الكثىر من العلماء وشاركوا المحتل فى عملىات المداهمة، كل ذلك بعلم وموافقة بعض المرجعىات الدىنىة التى لا ىهمها العراق ومصالح شعبه وانتماءه لجسد هذه الأمة، بقدر ما ىهمها سىطرة الطائفىة وأن ىصبح لإىران الىد الطولى فى شئون العراق والخلىج بل والمنطقة. إن الذىن تحدثوا عن خطأ الحرب الدفاعىة فى مواجهة إىران فى الثمانىنىات علىهم أن ىعىدوا الآن قراءة الملف من جدىد لىعرفوا أن إىران الفارسىة لم تتنازل لحظة واحدة عن أهدافها التوسعىة. > الدليمى: سألنى الرئىس صدام عن الإعلام وكىفىة تناوله لقضاىا العراق، فحدثته عن ثلاثة نماذج هم: مصطفى بكرى رئىس تحرىر صحىفة «الأسبوع» وعبدالبارى عطوان رئىس تحرىر جرىدة «القدس» وفهد الرىماوى رئىس تحرىر جرىدة «المجد» الأردنىة. >> صدام: مصطفى بكرى لا عجب، فهو إنسان عربى أصىل، ومواقفه لا تتغىر ولذلك أرجو منك أن تحمل إليه تحىاتى الشخصىة، وعبدالبارى عطوان إنسان شجاع وثقتى به غالىة فأرجو أن تهدىه سلامى، وكذلك الأخ فهد الرىماوى ابن العروبة البار ولا تنس أىضا أن تبلغ سلامى إلى جورج جلوى الذى تحمل الكثىر دفاعا عن العراق وإلى رمزى كلارك ومهاتىر محمد ونىلسون ماندىلا، وكل أحرار العرب، ولابد أن تبلغهم أن معنوىات صدام حسىن إذا كانت 90% خلال جلسة التحقىق الصورىة فالآن هى 120%، قل لهم: إننى صامد داخل السجن.، وإننى متفائل جدًا وإننى لا أشك لحظة واحدة بتحقىق النصر بأقرب مما ىتصور الكثىرون. إننى متخوف على سورىا فهى مستهدفة كما هو العراق، وكما هى الأمة كلها، وقد حذرت قبل العدوان من أن المخطط لا ىستهدف العراق فحسب، ولكن ىستهدف الأمة كلها، لأن هذه حرب صلىبىة وعنصرىة تستهدف العروبة والإسلام على السواء؛ لهذا ىبدو حقدهم أسود وىبدو عدوانهم ضد العراق وحضارته وأهله كمن ىرىد الانتقام. لقد تآمروا على النظام الشرعى فى العراق واستولوا على السلطة، فلماذا ىبقون حتى الآن، لو كانوا صادقىن لاختلفت الصورة لكن أهدافهم أكبر من التآمر على صدام حسىن وعلى النظام بأسره. > الدليمى: سألنى هنا: هل قاموا بعدوان جدىد ضد الفلوجة فعندما أجبته بنعم قال لى: >> صدام: لقد توقعت ذلك، كانت أحاسىسى الخاصة تقول لى إن صوت الطائرات الذى كنت أسمعه أثناء خروجى إلى القاعة لابد أن ىكون موجهاً ضد الفلوجة البطلة، لأنها أبدا لن تركع وأنا أعرف حجم المقاومة فىها، وقدرات المواجهة، خاصة أن أغلب كوادر المقاومة فى هذه المنطقة هم من ضباط وجنود الجىش العراقى وكوادر جىش القدس، وهم مدربون تدرىبا عالىا ولدىهم خبرات قتالىة واسعة.. لقد شعرت فعلا أن حركة الطائرات الحربىة المكثفة تتجه نحو الفلوجة، وقد صلىت وتمنىت من الله سبحانه وتعالى أن تكون الخسائر البشرىة قلىلة، ودعوت الله أن ىحفظ العراق وأهله من كىد الأشرار. > الدليمى: سألنى عن الانتفاضة الفلسطىنىة، قلت له: إنها لاتزال قوىة، ولكننى لم أبلغه نبأ رحىل ىاسر عرفات فقال: >> صدام: «إن ىنصركم الله فلا غالب لكم» صدق الله العظىم. أنا أعرف أن الشعب الفلسطىنى لن ىهدأ له بال إلا بعودة حقوقه المشروعة كاملة،. والقضىة الفلسطىنىة هى قضىة العرب جمىعا، ومن ىفرط فىها كمن ىفرط فى شرفه وعرضه، لقد حاولوا معى كثىرا، بعثوا إلىّ برسائل عبر قىادات وشخصىات عربىة ودولىة، قالوا: فقط نرىد منك كلمة، ولا نرىد اتفاقا الآن.. كانوا ىرىدون منى أن أبدى الاستعداد للاعتراف بدولتهم المزعومة «إسرائىل» لكننى رفضت بكل قوة، رغم أنهم قالوا لى إن الاعتراف بالكىان الصهىونى ىعنى انتهاء الحصار وعودة العلاقات إلى طبىعتها مع الولاىات المتحدة.. لكننى أدرك أن من ىفرط فى التراب والأرض سىفرط فى كل شىء: شرفه وكرامته ولن تكون لدىه بعد ذلك أىة خطوط حمراء إنه مسلسل مقىت ىحتاج فقط إلى البداىة ثم ىستمر طرىق التنازلات بلا نهاىة. > الدليمى: سألنى عن أحوال البلدان العربىة خاصة مصر والسعودىة وسورىا والأردن، وتمنى لها الخىر جمىعا، وركز بشكل خاص على دور مصر وأهمىة هذا الدور لانتشال الأمة كلها من محنتها. >> صدام: أنا مهتم جدا بالشارع العربى، فأمرىكا تنزعج من أىة تحركات وهى تعرف أن ثورة الشارع العربى لن تكون هىنة. > الدليمى: سألت الرئىس: كىف جرى القبض علىه وروىت له ما قىل. >> صدام: أنا أعرف أنهم أساتذة فى الدبلجة، وقطعا توقعت أن ىقدمونى فى صورة الإنسان المهان لىقولوا للعراقىىن هذا هو رئىسكم.. هذه طرىقتهم طرىقة أفلام الكاوبوى السخىفة،. إنهم خبراء فى ذلك. والحقىقة أننى كنت فى دار أحد الأصدقاء الذىن أثق فىهم فى قضاء الدور محافظة صلاح الدىن، وكان الوقت قبل غروب الشمس وكنت اقرأ القرآن وعندما قمت لأداء صلاة المغرب، فجأة وجدت الأمرىكان حولى ولم تكن معى أىة قوة للحماىة فى هذا الوقت، وكان سلاحى بعىدا فتم أسرى ثم اختطافى وتعرضت لأبشع أنواع التعذىب فى الىومين الأول والثانى، ولو كنت أعلم بوجودهم لقاتلتهم حتى الشهادة.. إننى لا أعرف إذا كانت وشاىة من صاحب الدار أم هى ضغوط تعرض لها. إن ما تحكىه لى هو عملىة كاذبة من الأساس، فأنا لم أكن فى حفرة ولا أقبل أن أكون فى حفرة، بل كنت اؤدى الصلاة ولا أدرى ماذا حدث بعد ذلك فقد تعرضت للتعذىب والتخدىر وقد أثر هذا التعذىب على ساقى الىسرى، ثم تم علاجى بعد ذلك. > الدليمى: قلت له ماذا عن الصلىب الأحمر؟ >> صدام: قال أنا مستاء منهم جدا.. إنهم لا ىقومون بواجبهم المحدد وفقا للمبادئ التى أسس علىها، إن زىاراتهم لى لم تتجاوز 4 مرات ولم تكن ذات فائدة، والحقىقة أنا لا أرغب بلقائهم مستقبلا إذا ما بقوا على هذه الحال. لقد سلمنى الصلىب الأحمر رسالتىن إحداهما مؤرخة فى شهر أغسطس 2004 وسلمت إلىّ قبل زىارتك بعدة أىام، وكانت هذه الرسالة كسابقتها مشطوبا على غالبىتها، كما لم ىتم تسلىمى كافة الأغراض الشخصىة المرسلة من العائلة، وإذا جاءوا إلىّ بنفس الطرىقة مرة أخرى فسأطردهم ولن أقابلهم. > الدليمى: قلت له هل تلتقى ببقىة المعتقلىن من القىادات العراقىة الكبرى؟ >> صدام: قال لا.. لم التق بأى منهم، وقد أبلغنى أحد الأمرىكىىن أن ابن عمى على حسن المجىد قال عنى إننى لم أكن شجاعا وقد تجاهلته بالكامل واعتبرت هذا الكلام من نوع الفتنة التى ىجب الحذر منها. «ملحوظة أثناء الجلسة كان الرئىس صدام قد توضأ وصلى مرتىن». > الدليمى: قلت للرئىس إنهم سىجرون انتخابات قرىبا. >> صدام: قال إنهم ىبحثون عن مشروعىة كاذبة.. ستكون بالقطع انتخابات غىر نزىهة، لأنهم ىرىدون عملاءهم لىبدوا كواجهة تحركها الأىدى الأجنبىة، لذلك من الأفضل على الشعب أن ىقاطعها كلىة. > الدليمى: قال لى ومن الذى وضعوه فى مقعد حاكم العراق الآن، فقلت له على الورق علاوى.. فنظر ساخراً وقال: >> صدام: لا أرىد أن ىنزل مستواى عند مستوى علاوى أو غىره، ولكن حتماً ستعود كل الأمور إلى وضعها الطبىعى فى ىوم ما، وتصبح فىه الإرادة الوحىدة هى إرادة الشعب العراقى. > الدليمى: قلت له ىتردد أنهم سىسقطون تهمتى حلابجة وما سمى بالمقابر الجماعىة فى جنوب العراق. >> صدام: الأمرىكان ىعرفون من وراء ما حدث فى حلابجة، إن لدىهم المعلومات والوثائق التى تؤكد أن إىران هى التى ضربت حلابچه ولكنهم الآن ىحاولون إلصاق الاتهامات بكل السبل.. إننى اسألهم: لماذا صمتوا طىلة هذه الفترة ومنذ ما رس 1988، لقد كنا مشغولىن بالحرب مع إىران فى هذه الفترة، فقامت القوات الإىرانىة بالهجوم على حلابجة بعد الهزىمة التى منوا بها فى منطقة الفاو بجنوب البلاد، واستعانوا فى هذا الوقت ببعض العملاء من الأكراد، لقد ضربوا حلابجة بغاز «السىانىد» وهذا الغاز لم تمتلكه العراق أبدا فى هذا الوقت، والأمرىكىون ىعرفون كل الحقائق. أما عن موضوع ما ىسمونه بالمقابر الجماعىة فلىسأل الأمرىكىون أنفسهم فهم ىعرفون أنهم صانعوها، إنها مثل كذبة أسلحة الدمار الشامل التى راحوا ىتنصلون منها الآن. > الدليمى: هل سألك الأمرىكان عن المقاومة؟ >> صدام: نعم سألونى عن المقاومة، وعن عزت الدورى وقلت لهم: لو كان عزت الدورى فى جفنى لأطبقت عىونى علىه، أما عن المقاومة فقلت لهم علىكم بسجن كل الشعب العراقى إذا استطعتم، فكل عراقى شرىف هو فى صف المقاومة، والمقاومة أكبر مما ىتصورون، وهى تضم كل الأحرار فى العراق عروبىين وإسلامىين ووطنىين ومواطنين عادىين، نساء ورجالاً، صغارًا وكباراً.. قلت لهم علىكم أن تستعدوا بالنعوش كما قلت لكم قبل احتلال بغداد. عندما قلت لهم إنهم سىنتحرون على أسوار بغداد، كنت أعنى ذلك، وهاهم ىنتحرون وىقتلون وىهربون من مىدان المعركة.. إنهم لم ىصدقوا ما قلت، وهاهم ىتكبدون خسائر لم ىتصوروها أبدا. إننى أشعر من خلال التحقىقات أنهم فى ورطة حقىقىة وأزمة كبىرة، لذلك ىبحثون عن أى حل يحفظ ماء الوجه. > الدليمى: قلت له: وهل تعرف مكان اعتقالك؟ >> صدام: لا.. لا أعرف شىئا. > الدليمى: وأنا لم أتمكن أىضا من معرفة المكان.. ترى هل ترىد أن تبعث برسالة إلى عائلتك؟ >> صدام: أنا عائلتى لىست 4 نفرات (رغد، حلا، رنا) وساجدة الزوجة، ولكن العراق والأمة كلها هم عائلتى، لقد استشهد عدى وقصى والحفىد مصطفى واحتسبتهم عند الله، إنهم فداء للعراق لقد قاتلوا حتى اللحظة الأخىرة ورفضوا الهروب، لم ىكن وارداً للحظة واحدة أن نغادر العراق أو نهرب كالجبناء بحثا عن حىاة رخيصة لأننا لا نعرف لأنفسنا مكانا خارج تراب العراق العزىز.. كانت هناك عروض عدىدة قد قدمت ولكنهم لا ىعرفون صدام حسىن، ولا ىعرفون أن العراقى الشرىف لا ىقبل إلا بعىشة شرىفة وإلا دونها الاستشهاد، أما العملاء فهم وحدهم الذىن ىهربون وىحتمون بالأجنبى.. إننى أنصحهم بإعادة قراءة تارىخ العراق من نبوخذ نصر لصدام حسىن لىعرفوا الإنسان العراقى إن لم يكونوا قد عرفوه بعد، فالمقاومة البطلة ستقول لهم حتماً من نحن ومن هم، والقادم أكبر بكثىر. >>>>> كانت تلك هى آخر الكلمات التى نطق بها الرئىس صدام حسىن.. لملمت أوراقى، فقد مضى على اللقاء نحو أربع ساعات ونصف الساعة.. عانقته مجدداً وقبلت ىدىه.. شعرت بالدفء تجاه قائد، لم ىملك من الدنىا سوى حب العراق، الذى ىعىش فى قلبه وعقله وىسرى فى دمائه، لم ىعثروا له على أموال فى بنوك خارجىة، لم ىهرب من المىدان، ولم ىدفع بأسرته إلى خارج العراق، مع أنه كان ىعرف المصىر جىداً. كان صلباً، قوىاً، صاحب عزىمة لا تلىن، كانت مشاعره القومىة والوطنىة فىاضة، عندما بدأت أرجع إلى الخلف، وأنا أودعه، قال لى بصوت عطوف تعوده منه العراقىون دائما: الحمد لله الذى وهبنى ابنا ثالثا مع عدى وقصى.. احملك التحىة إلى أسرتك وأطفالك، واطلب منك أن تقبل رأس والدتك وتقول لها: لقد أنجبت رجلا شجاعا لأن مهمتك ومهمة اخوانك صعبة ولىست سهلة ىا ولدى. انتهت كلمات الرئىس، وروىداً روىداً مضىت بعىدا عنه فى طرىقى إلى العودة من حىث أتىت، بىنما استطاعت بعض الدموع أن تهرب من عىنى لتبلل خدى، تذكرنى بطعم ونقاء دجلة والفرات. يأيها الرئىس العظىم أنا أحبك وأقدرك ولن أنسى لك ما فعلته لأجل العراق ولأجل الأمة، أنا فخور بك وسأبقى مدافعاً عنك، حتى لو كلفنى ذلك حىاتى التى ىتربص بها الأعداء داخل العراق وخارجها.

السبت، ذو القعدة 13، 1425

علماني كافر - عبد الرحمن مصطفى

يجهد بعض الإخوة أنفسهم في سباب العلمانية ومحاولة إثبات أنها ضد الإسلام تمهيدا لتجهيز تهمة )العلمانية( لأي مجتهد حتى لو كان اجتهاده من خلال النص الديني.. وذلك منعا لإجهاد العقل في التعامل
مع أي طرح فكري غير تقليدي .. فيكون ردهم واجتهادهم فقط في وصم هذا الطرح الفكري باللعنات والنعوت المخيفة بغرض نفيه تماما من على الساحة، بدلا من تقييمه والاعتراف بما قدمه من فائدة حتى لو كان أغلبه غير مقبول..! نعم.. علمانية أوروبا التي تنفي كل صلة للدين بالحكم ، لن نقبلها جميعا ، وفي الأغلب سيكتب لها الفشل على مر الأيام بين شعوبنا المحبة لدينها.. لأنها نبتة أوروبية لا يصلح زرعها في بيئتنا.. ولكن لما لم نتساءل أولا - دون أن نخوِّن بعضنا – لم كان اتجاه البعض منا نحو تلك الفكرة الغربية أصلا..؟! ثم لماذا إذا اشتط أحد هؤلاء لا نعيده إلينا كفرد من جماعتنا و نتناقش في جو آمن بدلا من أن نُظهر الدين –دون أن ندري- على أنه عائق بين طموحاتنا وبين وحدة فكرنا..؟ إن هذا أمر لا نقبله ، ولا يقبله خالق الدين.. إن من اتجه إلى العلمانية - على النمط الأوروبي - إنما اتجه إليها هروبا من فكرة أن يكون لفئة ما من المجتمع سطوتها ونفوذها باسم الدين كما كان لكنيسة روما في العصور الوسطى ، فكان التعامل مع تلك الفكرة بغرض إزاحة تلك الفئة من الصورة. لذا فلا عجب إذا وجدنا أن تلك الفكرة قد بدأ تناولها والتعامل معها -ولن أقول الإيمان بها- بعد عهد محمد علي الذي حاول إضعاف النفوذ (السياسي) لرجال الأزهر والأشراف .. ذلك النفوذ الذي اكتسبوه على أساس ديني أعطاهم شيئا من القداسة جعل العامة تهرع إليهم كي يأتوا إليهم بحقوقهم الضائعة .. مع وجود فئة التجار التي كان من الممكن أن تكون نواة لطبقة برجوازية قوية.. و لكن للأسف فمفكرينا لم يأتوا إلينا حتى اليوم بالفكرة التي تصلح لمجتمعاتنا بدلا من الأخذ بفكرة أوروبية جاهزة نتجت وتطورت في بيئة و ظروف مختلفة .. على الجانب الآخر.. نجد النداءات واللعنات تنصب على (العلمانية) كمدخل لجعلها تهمة جاهزة يتهم بها المجتهدين أو المقترحين حتى لو كان اجتهادهم ذلك من خلال النص الديني.. وهنا لا بد أن نتساءل أولا.. كم شخص خرج من بيننا يلعن هذا الدين (هذا غير الذين يقومون بسب الدين كنوع من السباب)...؟! و كم شخص أعلن للناس كفره بالدين..؟! وكم عدد أولئك الذين رفضوا أن يُستخدم الشرع في التشريع والقانون ..؟! إنهم قلة قليلة ذات صوت عال ، زعق حولها آخرون من (حماة الدين) فجعلوهم ظاهرة.. ولما كان البعض مستفيدا من وجود هؤلاء ممن لقبوا (بالأعداء) و (العملاء) لعدم قدرته على مواجهة أعدائه الحقيقيين ، فجاء ذلك الاتجاه نحو التكاثر عليهم واستضعافهم لتحقيق أي نوع من النصر في زمن كثرت فيه الهزائم.. فتكون الحصيلة لدينا فريقين ،صُنِّفَ أحدهما على أنه (إسلامي ) و صنف الأخر على انه (علماني).. وذلك رغم أنه من ضمن هؤلاء ممن سموا بالعلمانيين أناسا كان غرضهم طرح فكر جديد ، بل إن منهم من استخدم النص الديني في ذلك.. ولأن فكرة (العلمانية ) ليست من نتاج ثقافتنا ، فكثيرا ما يخفق من يحاول (استخدامها) حتى مع استعمال النص الديني في ذلك.. ولكن الكارثة ليست في الإخفاق بقدر ما هي في إقصاء تلك الاجتهادات و التعامل معها على أنها ملعونة، مما قد يؤدي إلى تعنت هؤلاء المجتهدين بعد ذلك ممن أرادوا الخير لوطنهم.. فكما يقال (العند يورث الكفر) .. ولكن الأفضل والأفيد والأصدق لهؤلاء الذين يربطون بين كل من تعامل مع فكرة العلمانية وبين كون تلك الفكرة عير مقبولة و ليست نتاج حضارتنا أو أفكارنا ومن الصعب تطبيقها عمليا في مجتمعاتنا.. أقول أن الأصدق لهؤلاء أن يأتوا بأفكار من اجتهد، ويحاولوا دراستها و نقدها .. ليس بغرض إنكارها كلية أو إظهارها بمظهر الكتابات (الملعونة) ، ولكن بغرض تقويمها والوصول بها إلى ما يرضاه خالقنا وخالق عقلنا الذي جعله لنا وسيلة للاجتهاد والتصويب.. ولكن حالة "البطالة" الفكرية التي نعيشها تجعلنا نستسهل أن نأخذ بقوالب جاهزة .. فإما علمانية غربية تنفي الدين من الحياة السياسية.. أو ممارسة كهنوتية للسلطة باسم الدين..! في النهاية أتمنى أيضا ألا نمزج بين فكرة سياسية -العلمانية- كان لها رؤيتها للدين ، والتي ظهرت في بيئة وظروف تاريخية بعيدة عنا.. وبين ما نعانيه اليوم من ابتذال أو عدم التزام أخلاقي أو حتى قيام البعض من بيننا – وهم ندرة- بالتهكم على الأديان.. فلو لم يكن هنالك علمانية ، لوُجدت كل تلك الأمور ، لأنها تصرفات إنسانية تظهر في ظروف معينة علينا دراستها أولا. و أخيرا أتمنى ألا يعتبر هذا المقال دفاعا عن الكفر ، الذي لقبه البعض منا "علمانية" .. أو أن يُعتبر دفاعا عن العلمانية التي اعتبرها البعض منا "كفرا".. فأكون بذلك علماني كافر ..!

الاصدقاء في المقابر - سامح مقار

ذهبت والأصدقاء الى منزل عم مسعود الذى توفى صباح اليوم .. اقشعرت أبداننا حينما سمعنا صراخ أقاربه من النساء .. "كان بدرى عليك يا خويا" .."أروح لمين بعدك يا حبيبى" .. "آه يا جملى" ..
"يا اللى كنت مستتنى يا خويا" .. وصوت إمرأة عجوز تقول "ما تتشلوليش يا عين أمك .. عيالك عاوزينك يا ختى" .. جلسنا على الكراسى الموضوعة أمام الباب إنتظاراً للذهاب الى المدافن .. فوجئنا بمجموعة من النسوة قادمات على مقربة منا ثم أخذوا من تراب الأرض وأخذن يهلن التراب على رؤوسهن وهن يولولن ويصرخن فى حركات هيستيرية وأصوات لم نستطع إحتمالها .. قال الذكترة "أنا عاوز أمشى مش مستحمل" .. قلت "لأ لازم نؤدى الواجب .. وبعدين ده انت دلوقتى كأنك فى العصرالفرعونى تمام ، وكل اللى هتشوفه كان الفراعنة بيعملوه بالظبط" .. أجاب عصام بيه الأستاذ "يعنى القرف اللى بتعمله الستات ده فرعونى؟" .. قلت: طبعاً وده ذكره هيرودوت المؤرخ اليونانى فى كتابه تاريخ مصر قائلاً "كان إذا توفى أحد المصريين لطخت النسوة رؤوسهن ووجوههن بالطين وتركن الجثة فى المنزل ثم خرجن متجولات فى شوارع البلدة وطرقاتها وهن يلطمن الخدود ويضربن الصدور وقد شققن الجيوب حتى استبانت نحورهن" .. والى الآن يحدث هذا بحذافيره فى بعض القرى .. فإذا حدثت الوفاة خرجت النساء من المنزل عقبها مباشرة وقد صبغن وجوههن بالنيلة ولبثن يتجولن فى طرقاتها فترة من الزمن حتى يدورن حولها سبع مرات وهن يولولن ويصرخن بأصوات مؤلمة وقد مسكن فى أيديهن بمناديل سوداء أو زرقاء .. قال الذكترة "بس بس ما تكملش دى حاجة صعبة" .. بدأنا نسمع أصوات التعديد صادرة من دخل المنزل .. جاء قريب للمتوفى ينبه الحاضرين "فى اتوبيس على الناصية عشان إللى هيروح التُرَّب" .. تركنا الكراسى أمام المنزل واتجهنا نحو الأتوبيس وحمدنا الله أن كل الذين فيه من الرجال .. جلسنا على الكنبة الموجودة بآخر الأتوبيس .. قال عصام "والتعديد ده برضه عادة مصرية قديمة؟" .. قلت "أكيد فنساء العصر الفرعونى كن يشققن جيوبهن ويلطمن خدودهن ويندبن موتاهم ويستأجرن المعددات لذلك الغرض .. وكانت فى مصرالقديمة طبقة من المعددات والندابات المحترفات يستأجرن عند حدوث الوفاة وكن يأتين ومعهن الطبول .. ويستمر قرع الطبول الى سبعين يوم ، أى طول المدة التى تظل فيها جثة الميت بين أيدى المحنطين .. وكان الرجال يطلقن لحاهن ولا يقربن من أى شئ يعبر عن الترف مثلما يفعل الناس الآن تماما" .. قاطعنا الرجل الصعيدى الذى يجلس أمامنا "جرا أيه يا بهاوات جايين تأدوا واجب ولا تحكوا زى النساوين؟" .. حاولنا أن نرد عليه لكن منظر وجهه وضخامة جثته يجعلك تفكرة الف مرة قبل أن ترد .. جلسنا صامتين حتى وصلنا الترب وكان الوقت قد تأخر .. ذهبنا مع الجمع الى الحوش .. كانوا قد نسوا المفتاح ووقفوا يبحثون عن وسيلة لفتح الباب .. تركنا الجمع وانزوينا الى جانب بعيد وجلسنا على مجموعة أحجار ضخمة موجودة بالمنطقة .. قال الذكترة "الراجل عامل التربة بتاعته ولا الفيلا" .. قلت "ما هى دى عادة فرعونية .. حيث كان يعتقد المصرى القديم أن الأرواح ترفرف حول المقابر على شكل طائر يسمى بالمصرية "با" وينزل الى غرفة دفن الميت بالمقبرة متحد مع الجسم الراقد هناك .. وتأتى أيضا هذه الروح فى يوم زيارة الأقارب وكانت الروح تحب أن تكون مقبرتها فى ابهى صورة حتى ترد اليها .. ومن هنا تقدر تفسر التعبير الذى مازال معنا عندما نرى مكان جميل فنقول "المكان ده يرد الروح" .. فهنا فكرة ارتداد الروح موروثة منذ القدم" .. قال عصام "إذن الناس غلطانة لما بيقولوا أبونا جاى يصلى فى التالت لصرف الروح" .. قلت "ده أكيد .. والصح أنه جاى يعزى الناس ويصرف روح الحزن .. اما حكاية صرف الروح فهى قديمة قدم الفراعنة فكانوا يعتقدون ان الروح تحوم حول المنزل ثلاثة أيام .. ولما كانوا يخشون من الروح أن تعود فيرتعبون منها كانوا يكسرون قلة معتقدين بأنها كفيلة بألا تعود الروح ثانيا .. ومن هنا جه التعبير "نخليه يطلع ونكسر وراه قلة" .. قال الذكترة "طب وزيارة الترب؟" .. قلت: حتى زيارة المقابر نسميها الطلعة وهى نفس ترجمة الكلمة الهيروغليفية "برت" يعنى مش العادة بس واسمها كمان .. وفى مقابر فى الدولتين القديمة والوسطى تمثل النسوة يسرن فى جماعات الى المقابر ويحملن سلالاً مليئة بالخبز والفواكه وغيرها .. فما هى الا نفس العادة الباقية للآن .. قال "معقولة ؟" .. قلت: ده حتى التعبير "صدقة على روح فلان" هو ترجمة حرفية للعبارة الهيروغليفية "حتب - ن - كا - ن" اللى كان بيستعملها قدماء المصريين .. قال عصام "سيبكوا من الفراعنة بتوعكوا ويلا بينا أحسن يكون الراجل ادفن والأتوبيس يفوتنا" .. قلت "متخافش ده الظاهر لسه هيجيبوا المفتاح ودى عاوزة وقت" .. ظللنا نتحدث ونسينا أنفسنا تماما وبدأ الظلام يحيط بنا .. فوجئنا بالغفير قادما يشعل سيجارة .. أقترب منا وتخطانا ولم ينطق بكلمة .. صحت اناديه "أيوا يا معلم" .. فرجع وفى يده السيجارة ونظر الينا ولم ينطق وكان يضع لفافة بيضاء حول وجهه .. قلت "هو الأتوبيس طلع؟" .. لم يرد ووجدنا السيجارة تتوهج بشدة ويصدر منها فحيح غريب أرعبنا .. مسكت اللفافة التى على وجهه ونزعتها قائلاً "ما ترد يا بارد" .. فوجئت به عم مسعود وبدأ يضحك ضحكات هستيرية .. أغشى علينا جميعاً ..

الخميس، ذو القعدة 11، 1425

وطار فوق عش البعثيين - وائل عباس

هذه قصة حقيقية حدثت لمواطن مصري اثناء زيارته لجمهورية سوريا الشقيقية وهذا المواطن صادف انه والد احد اصدقائي المقربين والذي خصني بهذه القصة التي تنشر لأول مرة ...

يوم السبت 7 ديسمبر ثالث أيام العيد: طرطوس :
وصحوت في الصباح الباكر فصليت الصبح ثم نزلت عند السادسة والنصف ومشيت سيرا على الأقدام إلى موقف الأتوبيس الذي تحرك فعلآ عند السابعة في جو يسوده البرودة، وكانت عيناي تدوران يمنة ويسرة وأنا استمتع بالخضرة وجمال الطبيعة على الجانبين وأمني النفس بقضاء يوم ممتع في أحضان هذه الطبيعة المنتعشة بماء الشتاء. وصلت إلى اللاذقية في الثامنة والنصف وأتجهت فورا إلى شباك الحجز لشركة القدموس وحجزت تذكرة للعودة إلى طرطوس لنفس اليوم في الثامنة مساء ثم خرجت من الموقف وركبت سيارة أجرة إلى موقف الميكروباسات المتجهة إلى المناطق المرتفعة والتي أوصاني بمشاهدتها زملاء سعوديون كانوا قد زاروا سوريا عدة مرات من قبل وأشادوا بجمال المناظر الطبيعية بمنطقة كسب ورأس البسيط وحتى تلك اللحظة لم تكن هذه المواقع تعني لي أكثر من أسماء وكنت أتلهف على مشاهدتها والتقط صور للمشاهد الطبيعية بها، ووصلت إلي الموقف في التاسعة إلا الثلث وكنت قد شعرت بالجوع ولكن للأسف لم أجد مطعما مناسبا لتناول الإفطار. وركبت سيارة مبكروباس من الموقف التي سرعان ما امتلأت بالركاب وغادرنا عند التاسعة إلا الربع حيث سارت بنا عبر طريق ضيق إلا أنه يسر الناظرين بما يحتويه على الجانبين من أشجار مثمرة بثمار البرتقال واليوسفي بجانب الأشجار الباسقة. وكلما ارتفعنا مع الطريق ازداد المنظر جمالا وبهاء وكان الجو باردا منعشا، والحافلة تصعد من جبل إلى جبل وأنا أمني نفسي بقضاء يوم جميل بين أحضان الطبيعة الزاخرة. وعند العاشرة الا ربع توقفت الحافلة عند مفترق طريقين ونزل ركاب الحافلة منها جميعا وقد سألت السائق هل هذا هو آخر الطريق وهل يمكنني الركوب من هنا عند العودة ؟ فأجابني بالإيجاب، ونزلت من الحافلة فوجدت أن جميع ركابها بلا استثناء قد اتجهوا إلى الطريق الأيمن وأخذوا يصعدون إليه. ونظرا لأنني كنت في حاجة الى الراحة وتناول كوب من الشاي فقد صعدت معهم ظنا بأنه ربما يكون هناك استراحة أو مطعم في هذا الاتجاه وخاصة بأن الاتجاه الأيسر على مدى بصري كان خاليا إلا من الأشجار على الجانبين. وبعد مسيرة خمس دقائق لاحظت وجود بوابة عليها مجموعة من الشرطة على الجانبين ولم أجد أحد يعترض المارين عبر تلك البوابة التي لا يزيد عرضها عن أربعة أمتار. وشاهدت عند يمين البوابة مكتبا للهاتف (سنترال) وعند اليسار حديقة بها بعض الكراسي والمناضد وقد جلس عليها بعض العائلات رجال ونساء شيب وشباب وأطفال. واتجهت يسارا وسألت عن مطعم اوكافيتريا ولكنني لم أجد سوى فرع للبنك السوري ولم ألحظ شيء سوى ذلك. ثم عدت أدراجي إلى البوابة التي دخلت منها وكانت الساعة تقترب من العاشرة صباحا، وعند خروجي من البوابة اعترضني رجل طويل أصلع عرفت فيما بعد أنه يدعى أبو ناصر وسألني إلى أين أتجه فأخبرته بأنني أبحث عن استراحة لتناول الإفطار وأنني مصري جئت للنزهة والسياحة في تلك المنطقة، فطلب مني أن ابرز جواز السفر فأخرجته من جيبي وأعطيته إياه، وبعد أن تصفحه نادي علي شاب يلبس بزة عسكرية وأعطاه جواز سفري وطلب منه أن يحتجزني في غرفة السنترال وذهبت معه وأنا أساله لماذا لا يعطيني الجواز ويخلي سبيلي كي أستأنف رحلتي ولكنه طلب مني الانتظار لخمس دقائق فقط وسوف أذهب بعدها في طريقي وكنت أمزح معه وأسأله خمس دقائق (مصري) أم حقيقية فرد ضاحكا وقد فهم ما أعنيه ووعدني بأن الأمر لن يطول أكثر ويجب أن أطمئن. ولكن للأسف طالت المدة وكلما سألتهم متى اذهب أجابوا خمس دقائق فقط، وتردد العديد من الوجوه على غرفة السنترال وكل واحد يفحص جواز سفري وينظر إلي مليا ثم يذهب، ثم يخرجونني من الغرفة للخارج ويتصلوا بالهاتف، ثم يعيدونني إلى الغرفة وبين الحين والآخر يمر أبو ناصر ويتكلم في الهاتف وفي إحدى المرات احضر ورقة وأخذ يسألني لماذا حضرت إلي هنا وبدأ يسألني بإسهاب وأنا أجيب على أسئلته التي كان يدونها في الورقة، وقالوا لي بأن المكان سوف يخلى من الناس عند الثانية حيث أن هذا اليوم يوم زيارة للعائلات السورية والتركية ولكن مرت الثانية والرابعة وأصبح المكان خاليا من الرواد ثم نقلوني إلى غرفة البنك السوري ومكثت لمدة ساعتين. وعند السادسة مساء استدعاني أبو ناصر وطلب مني أن أركب سيارة بيجو وأخبرني بأنني سوف أذهب إلى اللاذقية وحلف براس المرحوم حافظ الأسد ورأس المرحوم جمال عبد الناصر بأن الأمر هناك لن يستغرق أكثر من عشر دقائق ثم يخلوا سبيلي. وركبت السيارة وأنا بصبحة سبعة أفراد أحاطوا بي كالسوار بالمعصم، فقد جلس بجانب السائق شابان وآخران عن يميني ويساري وآخران خلفي وانطلقت السيارة بسرعة في جو بارد قارص البرودة شديد المطر في طريق ضيق ومتعرج حتى نزلنا إلى اللاذقية وأخذت تجوب شوارعها بسرعة حتى وصلنا إلى مبنى أداري وهناك توقفت السيارة وقادوني إلي غرفة مكتوب عليها غرفة الأمن وكانت تحتوي على مكتب وسرير ومقعدين وقد جلس على السرير شاب يلبس (ترينج) وقد بدأ تحت ملابسه مسدس، وبعد دقائق حضر شخص آخر ذو لحية خفيفة عرفت فيما بعد أن اسمه فهد وأخرج ورقة وقلما وبدأ في استجوابي عن سبب وجودي هنا فشرحت له بأنني سائح مصري أتى لقضاء إجازة عيد الفطر في سوريا ( الشقيقة) وقد خططت للذهاب إلى أماكن متفرقة وأظهرت له تذاكر السفرللمدن التي زرتها والأماكن التي تجولت فيها ودون كل ذلك بالتفصيل ثم سألني أن أنتظر حتى يحضر المدير، ولم يكن أمامي سوى الانتظار. وفي الثامنة مساء استدعوني للمقابلة ونزلت إلى الدور الأول ودخلت إلى مكتب عليه لافته باسم ( مكتب المعلومات) وكان بداخله رجلين أحدهما متوسط القامة أقرب إلى القصر والآخر أشيب في الخمسينات من العمر تسقط النظارة إلى فوق أنفه، وأعادوا علي نفس الأسئلة عن سبب زيارتي لسوريا ولماذا حضرت منفردا وهل أعرف أحد في سوريا. ثم طلبوا من فهد والذي اصطحبني إليهم طلبا ما، في نفس الوقت الذي خرج الشخص الأول وأحضر ملفا وبدأ الاثنان يتفحصاني مليا، وطلب مني هذا القصير أن اخلع الجاكيت الذي كنت ألبسه والقميص وهو يسألني إن كانت هناك علامات مميزة في جسدي أو أثر جراحات سابقة وأجبتهم بأن جسمي سليم مائة في المائة ولا يوجد به أي علامات أو إصابات، ثم لماذا كل تلك التفاصيل ؟ ولم يرد أحد منهم وعاد فهد وقد حمل كراسة تحتوي علي حوالي سبع صفحات. وعادوا للأسئلة عن اسمي وتاريخ ميلادي وأسم أمي وأسماء أشقائي وأزواجهم وزوجاتهم وأبنائهم وأعمامي وعماتي وأخوالي وخالاتي وأزواجهم وأولادهم وعناوينهم ومهنهم، ثم أسئلة عن انتماءاتي الحزبية، فأجبتهم بأنني رجل أقترب من الستين وآخر أعمامي أو عماتي وأخوالي أو خالاتي قد مات منذ عشرين عاما وحتى أسماء أخوالي وخالاتي كانت أسماء شهرة ولا أعرف أسماؤهم الحقيقية، كما أنني لا أنتمي إلى أي حزب أو تنظيم أو جماعة ولا يربطني أو أسرتي أو حتى عائلتي أي صلة بأي فئة مشبوهة أوأي شخص مشبوه. ثم أعطوني الملف لأكتب في الصفحة الأخيرة منه نبذة عن حياتي وخط سيري منذ دخلت سوريا، وكل هذا وأنا في دهشة مما يحدث وأكرر بأن الموضوع فيه خطأ ما وما جئت سوريا إلا للسياحة والترويح عن نفسي خلال إجازة العيد. ثم أبديت لهم استعدادي للمكوث في اللاذقية في أي فندق يختارونه مع الاحتفاظ بجواز سفري لديهم حتى يتأكدوا من عودتي. وخرج الجميع من الغرفة لعدة دقائق ثم عاد فهد وفي يده الأوراق ووجهه ينبئ بالأسى وهو يخبرني بأنهم مضطرون ( لاستضافتي ) لبضع ساعات وربما إلى اليوم التالي. وكنت أظن أن هذه الاستضافة تكون في أحد المكاتب ولكنه امسك بذراعي وهو يجرني، وأثناء ذلك دخل الغرفة الرجل الآخر ذو النظارة الساقطة على عينيه وهو يؤكد لي بأن الأمر لن يستغرق سوي بضع ساعات ويخلوا سبيلي، وفوجئت بأنهم اصطحبوني إلى أسفل في بدروم المبني حيث فتح باب حديدي كان بداخله مجموعة من غرف الحجز وعلى بابه كان ينتظرني سجان غليظ القسمات يدعى يونس فطلب مني أن افرغ محتويات جيوبي وأن أخلع ساعتي وحزام البنطلون وأن أعطيه كل ما في جيوبي وكاد أن يأخذ نظارتي لولا أن وجدتني استعطفه ليبقيها لأنني أعرف بأن خلعها لفترة سوف يصيبني بالصداع، ثم قذف بي داخل غرفة خالية إلا من نافذة بأعلى الغرفة ( السجن ) وثلاث بطاطين على الأرض وفي ركن من السجن الذي كان مساحته لا تزيد عن مترين ونصف في ثلاثة أمتار يوجد حائط صغيفترة أخذتة مياه ( قصرية بلدي ) وحنفية مياه يكاد صنبورها يلامس أرضية الحمام ولا تكف عن التنقيط، ثم أغلق حارس السجن الباب الحديدي خلفي، وكان في منتصفه كوة يتخللها قضبان حديدية دائما مغلقة ولا يفتحها إلا عندما يناولني الطعام. وشعرت كأنني في حلم مزعج فأخذت أهز بعضي هزا ثم بعد فترة أخذت أقرع الباب الحديدي وأنادي: يا حضرة...يا معلديسمبر،الكوة وهو ينظر إلي بغيظ ويطلب مني الصمت حتى يستطيع أن ينام.. ولكي أجعل الكوة مفتوحة لأطول وقت طلبت منه أن يحضر لي أكل ولو من نقودي التي كانت بحوزته حيث أنني لم أتناول الطعام منذ مساء الأمس فادخل من خلال الكوة رغيفين وقليل من الزيتون الأخضر في طبق بلاستيك وعندما حاولت أن أوجه إليه سؤالا أغلق الكوة وطلب مني أن أنام. وحتى لا أتعرض لهبوط في مستوى السكر أخذت أبتلع الطعام ولا أجد له طعما ثم جلست وأخذت أثني في أحدى البطاطين لأصنع منها وسادة ثم فرشت الثانية علي الأرض الشديدة البرودة وجلست لفترة ولم استيقظ من ذهولي بعد، وشعرت بأنني أصبحت لا حيلة لي فقد انقطع الكلام بيني وبين الناس وفردت جسمي لكي أنام ولكن الإضاءة الصادرة من المصباح كانت تضايقني وحينما سحبت البطانية الثالثة على وجهي لم استطع الصمود كثيرا من الرائحة التي كانت تصدر منها ولكن تعب اليوم الطويل أجبرني على أن أغفو بين الحين والحين. الأحد 8 ديسمبر ، الرابع من شوال: استطعت أن أسمع آذان الفالباب وطلبتأ وأنا أحاول جاهدا ألا المس أرضية الحمام حتى لا ينقض وضوئي وحاولت أن أحدد مكان القبلة ولكن كيف يتسنى ذلك وأنا لا أعرف أي مكان هذا الذي ألقيت فيه كجوال البصل، فوجهت وجهي لركن من السجن وأنا أردد ( أينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله )، وعندما أنهيت صلاتي أخذت أتحرك داخل الغرفة الضيقة حتى لا أستسلم للأغفاءآت التي كانت تتخللها كوابيس مزعجة وأي كابوس أكبر مما أنا فيه الآن؟ . وعندما بزغ الصباح طرقت الباب وطلبت من الحارس أن يستدعي أحد حتى أبرح هذا المكان فاخبرني بأنهم لا يحضرون قبل التاسعة صباحا. وبعد فترة فتحت الكوة مرة أخري لأرى من خلالها وجه سجان آخر يدعى أديب وقد تسأل كيف عرفت أسمائهم والحقيقة أنني كنت أضع أذني عند سماع أي حركة أو صوت بالخارج وأبذل أقصى جهدي لتمييز الأصوات وكنت أسمعهم يتبادلون تسليم العهدة ومنها تأكدت أنني الوحيد المسجون في هذا المكان لأن العهدة الموجودة لديهم تخصني أنا فقط.. وكان أديب هذا أكثر غلظة ممن قبله وخاصة وأنني كلما مر الوقت ازددت إلحاحا في الطلب أن يكلمني أحد وكان في كل مرة يؤكد لي بأنها مجرد دقائق وأخرج، وكيف به أن يعرف ذلك وهو مجرد سجان ينفذ أوامر مكتوبة على الورق ولا يجرؤ أن يحادث أحد من الكبار الجالسين فوق. وناولني وجبة الإفطار من الكوة وهي عبارة عن رغيف وحوالي ثلاث ملاعق من اللبن الزبادي، ولم استطع أن أمد يدي علي الطعام فأنا يصدقون،سكري وأتناول جرعتين من الأنسولين يوميا، ونظرا لأنني لم أحصل على الأنسولين طوال الأمس فقد بدأت أتردد على الحمام بمعدل مرة كل نصف ساعة وخاصة في هذا الجو البارد فتركت الطعام وأخذت اقضي وقتي في تذكر بعض آيات القرآن التي كنت أحفظها من قبل وأطلب من الله وألح عليه في أن يلطف بحالي وينقذني مما أنا فيه وأردد: يامن أخرجت يوسف من عيابة الجب وأنقذت يونس من بطن الحوت أنقذني مما أنا فيه.، ولكن يبدو أن الاختبار كان عسيرا فقد انتهي العمل ظهرا ولم يسأل عني أحد وقد تيقنت بأنهم جميعا كذبة ويحلفون في كل مرة ولا يصدقون ، وأخذت امني النفس بأنه ربما في الفترة المسائية يشعرون بوجودي. و مع بداية الليل بدأت الأمطار تسقط بغزارة مصحوبة بالبرق والرعد حتى خيل إلي أن مدينة اللاذقية سوف تنخلع من مكانها واشتدت برأسي ماذاوأحسست أن أرضية السجن كأنها قطعة من الثلج، وطرقت الباب وفتح السجان أديب الكوة وهو يتثاءب فطلبت منه كوب من الشاي وأنا أذكره بأنني ضيف عليهم فلم يعترض وأقفل الكوة ولم أشرب شيئا، ثم حل المساء وأنا في انتظار أن يسأل عني أحد ولكن لا جدوى، وكل مرة أطرق فيها الباب وأنا أتحمل وجه السجان المتجهم وأسأله إذا كان هناك أحد يمكن أن أكلمه فلا يجيب و يطلب مني أن أنام أو أجلس مع الوعد بأنني سأخرج الليلة وربما بعد خمس دقائق وألا أقلقه بالطرق على الباب لأن الكوة حين يفتحها تتسبب في دخول الهواء البارد عنده. ومضت فترة المساء بدون أن يستجد جديد وأنا أحاول أن أحافظ على تماسكي وقد تجمدت أصابع فدماي من البرودة والسؤال مازال يلح في رأسي ماذا جنيت حتى أتعرض لتلك البهدلة مع أناس لم يراعوا سني المتقدمة ولا يعرفون شيئا عما أعانية من أمراض ولو كلفوا خاطرهم ودخلوا حجرتي في الفندق في طرطوس لوجدوا حقيبة مملوءة بتشكيلة لأبأس بها من الأدوية. وهذا يذكرني بأنني طلبت مرارا من السجان أن يستدعي طبيب لفحصي فكان يؤكد لي بأن الطبيب سوف يحضر فورا ولكنني كنت على يقين بأنه يكذب. ورغم أنني قبل همتي نتيجةت كثيرا من النمل الذي كان يحوم حول البطانية التي كنت أنام عليها، إلا أنه استلمني طوال الليل ليزيد من معاناتي ويثبط من همتي نتيجة إلقائي في هذا الجب وربما يكونون قد نسوني ولكن إلى متى؟. وقمت في هذه الليلة عشرات المرات إلي الحمام وكان هذا دليلا على أن السكر بدأ في الارتفاع نتيجة عدم تناول الدواء. الاثنين 9 ديسمبر الخامس من شوال: وفي صباح اليوم التالي الاثنين حضر سجان آخر شعرت به حين بدأ يستلم متعلقاتي من أديب وكان هذا الشاب أقلهم عنفا وخاصة أنه في المرة الأولى التي فتح فيها الكوة ليناولني الأقطار أخذت أشرح له الظروف التي ألقت بي في هذا المكان وكان على ما يبدو يصدقني. وطلبت منه أن يستدعي دكتورا نظرا لظروفي الصحية فوعدني بأن يصعد ويحاول أن يبذل جهده. في نفس الوقت الذي كنت أتطلع إلي أن يتخذوا بشأني أي قرار يخرجني من هذا المكان الكئيب، ولكن كما بالأمس أخذ الوقت يمر ولم يجد جديد ولأن السجان الجديد كان أكثر تفاهما فقد استطعت أن أعرف الوقت وكان يترك الكوة مفتوحة لأطول وقت ممكن. وعند الحادية عشر حضر طبيب شاب وسألني عما أشكو فشرحت له وضعي الصحي وحينما حاولت أن أفهمه بأن وجودي في هذا المكان خطأ أجابني بأنه طبيب ولا شأن له بالأمر وعرفته بأنني أتناول الأنسولين مرتين يوميا فأخبرني بأن هذا الدواء غير متاح هنا، ثم بدأ يقيس الضغط وبعدها أنصرف فورا بدون أن يقول أي شيء، وبعد نصف ساعة فتح السجان الكوة وناولني قرص من دواء مضاد للسكري وأخبرني بأن الطبيب أعطاه ثمانية أقراص وطلب منه أن يناولني حبة كل صباح. وزاد هذا الكلامالغروب بدأتلاكتئاب لأنه كان يعني أن وجودي هنا سوف يطول، وفكرت في أن امتنع عن الطعام وخاصة وأنني قد فقدت شهيتي تماما، ولكن كنت أعود لنفسي وأحاول أن أتماسك وأكثر من الصلاة وخاصة حين عرفني رامز( السجان الجديد) اتجاه القبلة، وحين طلبت منه مصحفا أعتذر لي بأن هذه الكتب غير موجودة هنا. وكما الأمس عند الغروب بدأت الأمطار تهطل بغزارة و حاولت أن أسيطر علي جسمي الذي كان ينتفض بشدة من البرد وأضع كل ما أستطيع من الأغطية فوقي. وكان رامز يفتح الكوة بين الحين والحين وهو يحاول أن يهدئ من روعي، ولم يعدني كغيره بأنني سوف أخرج بعد خمس دقائق كما لم يحلف برأس المرحوم حافظ الأسد كما فعل غيره من قبل. وكما حدث في الليلة الماضية لم يسأل عني أحد، وفكرت في أن أمتنع عن الطعام وخاصة أنني فقدت شهيتي وبدأت روحي المعنوية تهبط وخاصة بعد الإحساس بأنهم نسوني ولا أدري إلى متى. وأخذت أتحرك خلال المكان الضيق حتى الحادية عشر مساء ثم بدأت في النوم في ظل الظروف الصعبة المحيطة بي. الثلاثاء 10 ديسمبر السادس من شوال : وعند الفجر فوجئت بالسجان أديب يفتح باب السجن ويطلب مني أن أستعد قائلا: جهز نفسك، وبسرعة قذفت القليل من الماء على وجهي وخرجت من الباب لأجد شابين يستلمان متعلقاتي من السجان، وبعدها أخرج السجان قيد حديدي من الدولاب وطبعا كان هذا كفيلا بأن أصاب بالذعر الذي ظهر على وجهي فأخذ يطمأنني بأنهم سوف يصحبونني إلى السفارة، وطبعا لم أصدق كلامه فكيف يدخلوني إلى السفارة مقيد اليدين، ثم طلب مني أن أضع يداي خلف ظهري ثم أقفل عليهما القيود ولأول مرة أعرف – ولا أقول أشعر – بأن حوافهما الداخليتان يكادان يكونا في حدة السكين ولذا فقد كانت أي حركة من يداي تصيباني بالألم الشديد، واقتاداني إلي كراج ملاصق للبدروم الموجود به السجن، وطلبا مني أن أركب في سيارة بيك آب ، ولكن كيف يمكن أن أصعد وأنا في تلك الحالة فقاما بحملي ووضعاني بينهما وانطلقت السيارة ولمحت ساعة الجالس يميني فوجدتها السادسة والنصف. وسارت في الطريق المؤدي إلي طرطوس، وبعد ساعة توقفت عندما أشار إليها أحد الرجال وكنت أظن أنه لا يعرفهما ثم بعد قليل توقفت سيارة لاندكرويسر يستقلها رجلان آخران وأنزلاني من السيارة الأولي ومعي أحد الشابين في حين ركب الرجل الأول في السيارة البيك آب. وبدأت أشعر بآلام شديدة في كتفاي وشكوت للشاب الذي يحرسني فطلب مني إلا أحرك يدالشوارع فيالسيارتان لتتخاطا طريق طآثارها فيت علامات الطريق توحي باتجاهنا إلي دمشق، وفعلا عند التاسعة والنصف دخلت دمشق وكنت أحلم بأن يقودوني إلي موقف الحافلات المغادرة إلى الرياض واستبعدت طبعا أن يذهبوا بي إلى السفارة، وشقت السيارتان الطريق عبر الشوارع في جو ممطر، وخلال ذلك كنت أسال الشاب الذي يرافقني عن المكان الذي يقودوني إليه فلم يعرني انتباه وهو ينظر إلي بصمت. وبعد نصف ساعة توقفت السيارة أمام مبنى يشبه القلاع العسكرية وأسقطوني من السيارة ولازالت القيود في يدي وقد ظهرت آثارها في معصمي والألم يزداد عند الكتفين،وقادوني عبر الشارع والمارة يتطلعون نحوي وأنا في منتهى الذل والمهانة ، فلم يسبق أن وضعت في هذا الموقف المشين. وسألت الرجل الذي كان يركب السيارة البيك آب والذي ركب معنا أثناء الطريق لماذا أنا هنا فحلف أغلظ الأيمان بأن الأمر لن يستغرق سوى ساعتين ثم يفرج عني. وساقوني إلى بوابة لم أدرك في البدء ما بداخلها وسلموني أغراضي بعد أن فكوا قيودي وظننت أنهم سوف يخلوا سبيلي ولكني سمعت صوت أجش من رجل يأمأحدهم وقدإلى الداخل، ودفعوني عبر الممر الذي كان يحتوي على مجموعة من الغرف يمينا ويسارا حنى بلغت أحدى الغرف فدفعني الرجل الذي كان يقبض على ذراعي بقوة داخل الغرفة التي كانت تحتوي علي مكتب صاج وكرسي يجلس عليه أحدهم وقد وقف أمامه مجموعة من الرجال وجوههم إلى الحائط، وأمرني الجالس على المكتب أن أدير وجهي إلي الحائط، وشعرت بأنه كان يستلم متعلقات الرجال الواقفين ثم سمعت أصوات أقدامهم وهو يغادرون الغرفة وأنا لا أجرؤ على النظر خلفي، ثم طلب مني أن ألتفت إليه وأسلمه متعلقاتي التي استلمتها منذ أقل من عشر دقائق، كل ذلك وأنا في حالة ذهول تام وكلما حاولت أن أتكلم صرخ في وجهي طالبا أن أسكت، بعدها أخذ مجموعة الأظرف التي كانت تحتوي على أغراضنا وذهب من الغرفة ولم ينسى أن يأمرني بوضع وجهي في الحائط. وبقيت على هذه الحال لحوالي مدة ساعة ثم دخل أحد الحراس وكان ضخم الجثة وطلب مني أن أشلح ولم أفهمه – رغم أنني سمعت هذه الكلمة من الضابطين في اللاذقية – فصرخ في وجهي أشلح، فخلعت سترتي في الحال فقام بتفتيشي بعناية ثم قادني من ذراعي إلى حجرة بالجهة المقابلة وفتح بابها وقال لي (فوت) ودخلت حجرة ذات أرض بازلتية وهلي عبارة عن أربعة جدران ولا يوجد بها أي فتحات سوى فتحة صغيرة لا تتجاوز 20 سم في 20 سم وتطل على الممر الضيق الذي لا يتجاوز عرضه المتر والنصف وكان يتخلله فتحات تشبة بالوعات المجاري ولكنها مفتوحة إلى أسفل ولا تسألني ماذا في أسفل هذه الفتحات ! ولن أحكي عنها شيئا. ونظرا لأنني لم أتناول طعام منذ ظهر اليوم السابق فقد بدأت أشعر بالإعياء وبأنني علي وشك الإغماء وساعد على ازدياد حالتي سوءا أن الحجرة كانت عديمة التهوية وكنت لا أستطيع أن أحصل على الأكسجين إلا عند فتح الباب، ولذا فلقد أخذت أدق الباب بقوة حتى فتح الباب وقبل أن يصرخ الحارس في وجهي كنت أصرخ أنا طالبا أن يناولني ملعقة من السكر بسرعة، والحقيقة أن منظري في ذلك الوقت أصابه بالفزع حتى أنه جرى بسرعة وأحضر لي ملعقة السكر فأخذت أبتلعها بسرعة وبدأ يجرني جرا إلي الحجرة المقابلة والتي كان يتخللها شباك بأعلاها محاط بقضبان ولكنه علي أي حال ينفذ منه الهواء لداخلها. وبعد ربع ساعة بدأت أفيق من الانهيار الذي كنت أعاني منه وبصوت خافت طلبتثلاثة ضباطيب فخرج ثم عاد وأحضر معه ممرض فأبلغته احتياجي لطبيب لأنني أتناول جرعات أنسولين فخرج ثم عاد ومعه سرنجة من النوع الكبير تحتوي على ما لا يقل عن خمسة سنتيمترات من الأنسولين وهم بأن يعطيني تلك الكمية لولا أنني صرخت فيه بالا يفعل فهذه الكمية كفيلة بقتل فيل وأعدت عليه طلبي بحضور طبيب فأجابني بأن الدكتور في المشفى ثم أنصرف ليعود بعد فترة ولازالت بيده الحقنة وقال أن الدكتور أمره بان يعطيني تلك الجرعة وحينما وجدتها تحتوي على حوالي اثنين من عشرة سنتيمتر سلمت له ذراعي ثم تركني الحارس بتلك الحجرة لمدة ساعة ربما شفقة من الحالة التي وجدني عليها، ثم قادني إلي الغرفة ذات الهواء الفاسد وبعد فترة فتح الباب والقي ببطانيتين متهرئتين وأغلق الباب من دوني بعد أن سألني عن حالتي الآن. وبعد ساعة وربما يكون قبل المغرب استدعوني إلي الغرفة المقابلة وكان بها ثلاثة ضباط بملابس مدنية طبعا، وأعادوا علي معظم الأسئلة التي ذكروها من قبل وطلبوا مني أن أخلع السترة والقميص ثم بدأوا في تفحص جسمي بدقة وهم يطلبون مني أن أرفع ذراعاي أو أمدهما وأنا أردد :يا جماعة هناك شيء خطأ ، لماذا أنا في هذا المكان ؟ ألا يوجد مسئول أحدثه؟. وأستغرق ذلك الفحص عدة دقائق ثم انصرفوا بدون أن يعطوني أي إجابة، وقادني الحارس مرة أخري إلي ظلمة السجن وبعد حوالي ساعتين أخرجني مرة أخرى لأجد محققا يجلس علي الكرسي أمام المكتب وحينما اقتربت منه طلب مني بحدة أن ارجع للخلف والصق ظهري إلى الحائط وكان ينظر إلي بشراسة وطلب مني أن (أشلح) فأخذت أخلع السترة والقميص مرة أخرى، وعندما سألني متي دخلت سوريا أجبته بأنه يوم الثلاثاء 3 ديسمبر قال لي كلمني بالعربي فقلت: كانون الأول وأعاد تكرار الأسئلة لماذا حضرت إلي سوريا ولماذا جئت وحدك وهل تعرف أحد هنا ولماذا تريد الذهاب إلى تركيا فأجبته بأني مصري ولو أردت دخول تركيا لحصلت على تأشيرة دخول وسترحب أي سفارة تركية في أي مكان بإعطائها لي فما الداعي لان أتسلل إليها والأبواب مفتوحة؟ ولكن وجودي في ذلك المكان كان استكمالا للنزهة عبر سوريا كما لم أتعدى الحدود السورية بمقدار شبر، وأن الأمر لابد فيه التباس وأني أريد الخروج من هنا فقال بأنه هو أيضا يرغب في أن أخرج ولكن ساعدنا بالتعاون معنا. وأستغرق التحقيق أكثر من نصف ساعة ثم طلب من الحارس أن يعيدني وقد شعرت أن لهجته أصبحت أقل حدة ولكن لم يجد في الأمر جديد. وأخذت أجوب المكان وأنا أشعر بأني أكاد أختنق من قلة الأوكسجين في الحجرة حتى أنني كنت أضع أالنوم،ثقب الباب الذي يلج فيه المفتاح ( ربما يعتقد البعض أن في هذا مبالغة ولكنه حدث فعلا ) وازدادت برودة الجو وازدادت الأرضية رطوبة وأنا أجلس حينا و أتحرك أحيانا، وفردت البطانيتان وجعلت من ذراعي وسادة والغريب أنني نمت، ربما من تعب يوم طويل، ولأن أصابع قدماي تتأثران بالبرودة الشديدة نتيجة مضاعفات السكري، فقد حرصت على تغطيتهما، وقد أصبحت أو أمسيت لا أعرف الصباح من المساء كما لم أعد أسمع الآذان فتوقفت عن الصلاة في وقت كنت أحوج إليها فلا وضوء ولا آذان ولا تحديد لاتجاه القبلة، وان كنت لم أتوقف عن استذكار ما أحفظه من الآيات. ولأن البطانية لم تكن تكفي لتغطية وجهي وقدمي في نفس الوقت فقد احتملت ضوء المصباح ودخلت في النوم ، ولم يخرجني منه سوي شعوري بأن هناك أشياء تمشي على وجهي وتقترب من فمي فأخذت أهشها بيدي ظنا بأنه الذباب ولكن حينما أفقت من النوم اكتشفت أنها صراصير، فقمت وخلعت حذائي وقتلت الوقت في قتلهم وان كنت لا أدري من المقتول فينا ولماذا اختارت الحشرات هذا المكان المزعج للسكن فيه رغم أن عندهم الحرية للخروج منه؟. وفي الصباح – الذي لم أعرف أنه صباح إلا عند دخولي دورة المياه، قذفوا في سجني رجل أدركت من شكله أنه عراقي. وأخذ كل منا من الطرف الآخر الحذر فجلسنا لفترة لا يكلم أحدنا الآخر وأتضح أن لهجتينا مختلفتان وبصعوبة بالغة عرفت أنه راعي غنم عراقي اجتاز الحدود بدون أن يدري والحقيقة أنني خفت منه فقد كان ضخم الجثة وذهبت بي الأفكار إلى أنه ربما يكون مندسا علي ليقتلني وخاصة وأنه بدأ بخلع العقال الذي يلبسه ثم خلع الشماغ وبدأ يلفه حتى صنع منه كرة وطلب مني أن أعيره بطانية فدفعتها إليه ففرشها ووضع الكرة التي صنعها علي البطانية ثم نام بصدره عليها وهو يتأوه من الألم وحتى يزيل عني الفزع أخبرني بأنه يعاني من فتاق وأن هذا الوضع يريحه قليلا، وطبعا بعد دخوله بدأ الأوكسجين يقل في الحجرة حتى أنه هو الذي بدأ يشكو ولم يكن أمامي غير أن أحرضه علي أن يدق الباب ويكلم الحارس، فقد كان حينما يفتح الباب عندما أطرقه يجز على أسنانه غيظا ويشخط في وخاصة في الفترة التي يكون فيها المحققون موجودين وحتى لا أرى ولا أسمع ما يحصل بالممر. وبعد فترة وقفت أمام مجموعة أخرى من الشباب المحققين، ويبدو أن منظري كان يدعو إلى الرثاء حتى أنهم سمحوا لي بالجلوس على الأرض أولا، ثم جلب أحدهم كرسيا وأجلسني عليه وان كان هذا لم يعجب الحارس مطلقا، فلماذا في رأيه هذا الدلع؟. وأخذت أكرر مثل ما كنت أسمع في الأفلام أنا برئ أنا لم أفعل شيئا أنا جئت للسياحة أنا لم أرتكب أي خطأ يستدعي إلقائي في هذا المكان. وقد شعرت أن أحدهم كان يصدقني بشدة، فقلت له هل ترضى بأن يوضع والدك في مكاني بدون أن يرتكب شيئا فقال لي هامسا: أصبر إنها مسألة وقت، وكان لكلماته فعل ضوء الشمعة في نفس لفها السواد من كل جانب. ,وكالعادة رجعت للغرفة ذات الهواء الفاسد، وأحضر الحارس الطعام الذي كان يتكون من حبة بطاطس مسلوقة وحبة طماطم لم تمر على الماء حتى أن الراعي العراقي عافت نفسه منها ولكنني أقبلت على أكلها عملا بالنصيحة التي قرأتها على جدران السجن بأن تحاول أن تفوت عليهم فرصة قتل نفسك ودع ذلك لهم وما أكثر الكلمات والرسوم على الجدران وأغلبها يبعث على التشاؤم وفي نفس الوقت كانت وسيلة لقضاء الوقت الذي لا ينقضي في هذا المكان المظلم المضئ بالمصباح. وبعد فترة لم أعرف مداها فتح السجان – وهذه المرة من نفسه – وأخرجني حيث وجدت في انتظاري ضابطين والمحقق الأصلع الذي سألني بالأمس – وبالمناسبة فقد بدأت أستطيع التمييز بين المحقق والضابط فكل له أسلوبه وخاصة أن المحقق يجلس لكن الضابط لا يجلس مطلقا ثم أن عيني كانت تتابع يداه خوفا من أن تمتد وان كان هذا لم يحدث ولكن كيف لي أن أعرف وأنا من النوع المتشائم – وبالإضافة إلى الأسئلة السابقة سألني الضابطان عما ذا أعرفه عن أسامة بن لادن وسألتهما بدوري من أي ناحية ؟ فقال أحدهما نحن الذين نسأل فأجبت أسمع عنه وخاصة بعد أحداث ما يسمونه 11 سبتمبر. ومار أيك بطالبان وبعد أن سألتهم لماذا تسألونني هذه الأسئلة أجبتهم بأنهم جماعة متشددة تتعاون مع بن لادن فأخبروني بأن بن لادن هو زعيم طالبان ، وكانت هذه المعلومة غائبة عني ولو كنت في موقف غير الذي كنت فيه لشكرتهم على ذلك ، وقلت في نفسي ( أجيب لهم من الآخر ) فقلت يا جماعة أنا إنسان مسلم لا منتمي ولا أهتم بالسياسة وأنا مثلي مثل السيد ريجان لا أعرف بولندا من هولندا وليس لي أي انتماءات لا حزبية ولا تنظيمية ولا جماعات سياسية ولا تربطني بالسياسة غير بطاقة الانتخابات التي استعملها قليلا وأهملها كثيرا، فقال عد أدراجك قلت إلى أين قالوا إلي المحبس. وعدت أدراجي أكلم رفيقي ونحن نستخدم لغة الإشارة أكثر من الكلمات فكنت أفهمه بصعوبة وهو كذلك لأنه أمي ولم يمتلك مذياعا ولا تليفزيونا حتى يفهم اللكنة المصرية. والواقع أن وجوده ضايقني كثيرا فبالإضافة إلى عدم الاطمئنان إليه فقد شاركني في كمية الأوكسجين الموجودة بالغرفة. وبعد مرور وقت لا أعرفه استدعوني لمقابلة أحد الضباط وسألني وهو يضع ذراعه على كتفي أن كان علي أحكام في مصر فأجبته بالنفي، فربت على كتفي وقال عموما سوف تخرج من هنا، ولم أمتلك نفسي من المفاجأة فوجدت نفسي أنزل عليه تقبيلا ثم ألتفت إلي الحارس وفعلت معه نفس الشئ وأنا أكاد قلبي يتوقف، وسحبني الحارس وهو يبتسم – وهذه أول مرة أري أحدهم وهو يبتسم – ووضعني في الحبس. ولما وجدني زميلي مبتسما سألني ماذا جرى فأجبته باقتضاب يبدو أنني سأخرج من هنا. ولم تمض ساعة تقريبا حتى فتح الباب ونادوا على زميلي ولم أعد أراه ثانية فيبدو أنه خرج وأسعدني ذلك لعدة أسباب فقد أعطاني الأمل بأن الخروج من هنا ليس مستحيلا وفي نفس الوقت نزع الرهبة مني نتيجة تصرفاته الغريبة علاوة علي استئثاري بالهواء الموجود بالغرفة. ومضي ما يقرب من ساعتين ليفتح الباب مرة أخرى ويخرجني الحارس لأجد الضابط الذي قابلني في المرة السابقة في انتظاري وخرجت معة إلي خارج الممر المرعب ووجدت الرجل الجالس على المكتب بالخارج فصرخ في الحارس أن يدخلني بالغرفة المجاورة له لأحصل على حزامي ودخلت معه وأنا أطلب منه أن يناولني أي حزام حتى أغادر المكان بسرعة فأعطاني أحد ألأحزمة وفشلت في أن أثبته على وسطي ولكني وضعته وأغلقت عليه الجاكيت وخرجت، فسألني هل حصلت على حزامك فأجبته بالإيجاب فأخرج ظرفا به متعلقاتي وأخذ يناولني إياها وأنا أدسها في جيبي بسرعة وحاولت أن أثبت الساعة حول معصمي فلم أفلح من شدة الارتباك ولم أنسى أن أنظر إلي الساعة فكانت التاسعة والربع مساء الأربعاء. واقتادني الضابط إلي مبنى مجاور وخلفي حارس يكاد يلتصق بظهري ثم صعد بي إلى الدور الأول من المبنى وضربات قلبي تتلاحق وان كنت لا أعرف هل من الفرح أو من الخوف فأنا لا أدري ماذا بعد. وطلب مني الضابط أن انتظر خيبتسم.كتب حني يستأذن من (الباشا) وبعد دقائق دخلت إلي مكتب الباشا لأجد حجرة واسعة مجهزة من كل شئ وفي أخرها مكتب ضخم وقد تبينت أنه يجلس في وسطه رجل ضئيل الجسم فوقف وهو يبتسم وهو يقول أهلا يا فلان ، أجلس أرجوك أسترح، فجلست ثم سألني هل ترغب في شرب أي شئ وكدت أن أقول له كفاية الذي شربته، ولكني شكرته، ولم يلح كثيرا فيبدو أنها كانت مجرد كلمة مجاملة ثم صمت لدقيقتين وعاد وقال يا فلان يبدو أن حظك سيئ، فللأسف نحن نبحث عن شخص يشبهك بالضبط وأتضح أنه ليس أنت، فقلت حصل خير، فلم يكن في همي سوى الخروج من ذلك المكان الرهيب، وأستكمل حديثه بأنني من الآن حر في أن أتحرك وأكمل رحلتي بسوريا بدون أي مضايقات – وأي رحلة هذه – فوعدته بأن أفعل. ثم قام ثانية وسلم علي وهو يبتسم . وصحبني الضابط إلى الخارج ثم ذهب بي إلى مبنى آخر فدخلت مكتبه لأكتب اقرار بأنني قد استلمت كل متعلقاتي من هذا المكان الذي لن أذكر رقمه وطلب من أحد الشباب أن يصحبني إلى الخارج فأخذت أسرع الخطى، وتخطيت الباب الرئيسي وقبل أن يشير إلى الطريق كنت أكاد أجري حتى وصلت إلى الشارع الرئيسي وشاورت لأحدى سيارات الأجرة فقذفت بنفسي داخلها وطلبت من السائق أن يسرع، وبعد فترة تمالكت فيها نفسي أخبرته بأن يذهب بي إلى مواقف السيارات العامة المتجهة إلي الرياض، ودخلت أحداها وحجزت لرحلة الغد الخميس صباحا ثم ركبت سيارة أجرة إلي موقف البولمان وسألت هناك عن الرحلات المتجهة إلى طرطوس، ثم اتجهت إلي استراحة بالموقف، وفجأة شعر ت وأنني لم أتناول الطعام منذ فترة،وطلبت طعاما أخذت ألتهمه التهاما، ثم غادرت دمشق في الثانية عشر والنصف مساء ووصلت إلى طرطوس حوالي الرابعة صباحا وحجزت من المحطة تذكرة العودة إلى دمشق في الخامسة صباحا وذهبت مباشرة إلي الفندق وأخذت أدق الباب بشدة ففتح لي أحدهم متذمرا، ووجدت غرفتي لازالت مغلقة كما تركتها في الصباح الباكر من يوم السبت، فأخذت حقائبي وحاسبت موظف الفندق علي الخمسة أيام الماضية وعدت إلي المحطة ووصلت إلى دمشق في التاسعة صباح يوم الخميس واتجهت من فوري إلي محطة الأتوبيسات المتجهة إلي الرياض، ولم أنسي أن أتصل بأولادي وأحكي لهم ملخص ما حدث حتى يعرفوا بالضبط أين أنا الآن، فأنا لا أعرف إلى وقتها ماذا يمكن أن يحدث، ولن أطمئن إلا إذا غادرت الحدود السورية. وظللت في قلق حتى دخلت الحدود الأردنية ونظرت خلفي وأنا لم أصدق إنني قد نجوت من القوم الظالمين.

الأربعاء، ذو القعدة 10، 1425

بشار الاسد والاكراد - أمير اوغلو

هل سيلعب بشار الأسد مع الأكراد نفس اللعبة التي لعبها أبوه مع الإخوان ؟
وهل تحتمل سورية والوضع السياسي في سورية مثل هذه اللعبة ؟
وهل سيستمر النظام في تعنته وتكبره وتجاهله للمشكلة ؟
أم أنه يحاول اللعب بالنار لإلهاء الناس عن مشاكل الحياة اليومية والتي أصبحت لا تطاق ؟

هذه الأسئلة تراودني منذ أحداث القامشلي المؤسفة والتي هي باعتقادي مؤشر بسيط ومبدئي على ما يمكن أن يحدث في حال استمرار اللعبة السياسية السورية بهذا الشكل والسير في هذا الطريق المؤدي في النهاية إلى الهاوية التي قد يقع فيها الطرفان معا وقد تسقط فيها الدولة كلها والتي وقعنا فيها مرة سابقة .

من عاصر أحداث سورية في الثمانينيات ويعاصر الآن الأحداث الحالية لابد له من ملاحظة بعض التشابه برغم الكثير من الإختلافات . ما أعتقد أنه يفيد جميع الأطراف اليوم هو دراسة الحالة الماضية والخلوص إلى عبرها ودروسها والاستفادة من هذه الدروس .

لقد عاش المسلمون في نهاية السبعينيات ضغوطا هائلة وظلما فادحا وكان الخط العام للسياسة هو تجاهل الجميع والتركيز على الولاء الطائفي والسياسي البعثي ورفع شعار العنف الثوري في مواجهة الرجعية وأذناب الإستعمار والمقصود هنا الإسلاميون كما كان النظام يسميهم .

كانت الفترة فترة عنتريات قومية , مارسها الحزب بجدارة ومارستها الدولة ضمن مخطط إقصائي واضح المعالم وضمن سياسة تفردية قمعية , رفعت خلالها شعارات لم يتحقق منها شيء إلى يومنا هذا رغم تفرد الحزب بالحكم وتفرد شخص واحد بالقيادة لا مخالف له ولا راد لأمره .

كانت سياسة خلفت عجزا إقتصاديا وفسادا إداريا وتخلفا في كل المجالات الوطنية منها والدولية وأوصلت سورية إلى ماهي عليه الآن ووضعتها في آخر المقامات بين دول العالم الحالي على جميع الأصعدة .

ركز الحكم حينذاك على سياسة التفرد والقمع والإقصاء وعدم الإعتراف بالآخر ووصل الأمر إلى الإنفجار بعد حادثة مدرسة المدفعية التي سبقتها إعتقالات ومداهمات وملاحقات وتعذيب في السجون إلى حد القتل , والزمن كفيل بنشر كل ما لم ينشر من الوثائق والأسباب والمسببات وليس المجال هنا مجال تحديد المسؤوليات ولا محاكمة المسؤولين.

ما نراه الآن من إهمال متعمد وعنف تجاه الإخوة الأكراد في سورية يذكرنا بما حصل في الثمانينيات . فأن يبقى مائتي ألف مواطن دون هوية مرفوض تحت أية حجة , وأن يعتقل الناس لأنهم خرجوا في مظاهرة تعبيرا عن حزنهم لقتل أهلهم مرفوض تحت أية حجة , والعودة إلى أسلوب أخذ الرهائن من الأطفال والنساء لإجبار المطلوبين على تسليم أنفسهم مرفوض أيضا , واعتقال الناس دون محاكمات مرفوض أيضا . وكل ما تمارسه الدولة من إنكار لوجود الأكراد وحقوقهم مرفوض رفضا باتا . كل هذا الضغط سيولد انفجارا وسيدفع بالأكراد إلى تبني أفكار ومقولات وطروحات لم نكن نسمع بها من قبل في بلدنا سورية , فليس كل الناس على درجة واحدة من الوعي وأحداث العراق وما يجري فيها الآن قد يشجع البعض على سلوك طريق ما كانوا ليرضوا به لو أمعنوا التفكير قليلا في النتائج ولكن الضغوط المتواصلة تسبب تمزقا في الناحية الأضعف وليس الأقوى وهذه الناحية موجودة وجاهزة ولا تحتاج إلا إلى مزيد من الضغظ , وهذا ما تفعله الدولة الآن للأسف .

ليس هذا تبريرا لما قد يحصل من طرف بعض القوى الكردية أو مانسمعه منها الآن فبعض الحلول المطروحة من قبل بعض الجماعات الكردية مرفوض أيضا ولكن المقصود هنا التنبيه والتحذير للطرفين حتى لا نصل إلى ما لا تحمد عقباه في المستقبل .
لقد أثبتت الأيام فشل العنف في حل المشكلات وأثبتت فشل الإستعانة بالأجنبي لحل مشكلات الوطن ولا داعي لتكرار المآسي التي عانى منها شعبنا ثلاثين سنة أو أربعين ولا داعي لاستيراد مأساة إخواننا في العراق , والمؤمل من الرئيس بالذات لأنه هو السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية في بلد وحد السلطات وجعلها في يد فرد واحد ورفعه فوق كل قانون , المؤمل من هذا الرئيس الذي يملك كل السلطات أن يتخذ هو القرارات المناسبة التي تؤدي إلى الإنفراج وأن يتابع تنفيذها لأننا للأسف لاحظنا مرارا أن بعض القرارات التي صدرت في فترة حكم الرئيس لم تنفذ ! خاصة فيما يتعلق بقضايا تحقيق الإنفراج بين فئات الشعب وتخفيف القيود المخابراتية والتنفيس عن الناس ورفع بعض ما يعاني منه الشعب من قمع وإرهاب , مما دفع بالبعض إلى الإعتقاد والتصريح أن هذه القرارات كانت حبوبا مسكنة لا أقل ولا أكثر .

إن الوضع المحيط بسورية وضع سيء وقد كتب كل من نعرف ناصحا الرئيس والمسؤولين في الدولة والحزب أن يسلكوا طريق المصالحة مع الشعب ولم نر إلى الآن توجها حقيقيا إلى هذا الحل , وربما يحاول المسؤولون تجربة آخر ما في جعبتهم من حلول وألعاب بهلوانية للخروج من هذا المأزق , ولكن الزمن ليس في صالحهم , والعدو يتربص بهم والاستسلام للعدو والقبول بكل طروحاته لن يفيد إلى أمد بعيد , صحيح أنه سيطيل عمر النظام لأشهر أو لسنوات ولكنه ليس الحل , هذا بغض النظر عن التاريخ القادم الذي سيكتب بالتفصيل عن كل من أساء إلى البلد في سبيل مصالح شخصية أو عائلية أو طائفية أو حزبية .

هذه كلمات في سبيل مستقبل أفضل لسورية , هذا البلد الذي يستحق أكثر من حزب واحد ذي رؤية متجمدة , ويستحق أن يحكمه أناس يسعون به إلى التقدم والحضارة فهو مهد الحضارات , ويستحق أن يخرج من عبادة الفرد التي خرجت منها قبائل أفريقية الوسطى , ويستحق أن يعود كما كان نبراسا للحرية والتقدم والحضارة والإنتاج بدل أن يصبح مثالا للقمع والتخلف والفساد كما ينشر الآن في جميع نشرات الإحصاء في العالم .

إن أمام سورية حلان لا ثالث لهما : إما البقاء على هذا الوضع وانتظار الإنفجار الذي سيودي بها إلى التقسيم والتشرذم والحروب والدمار , وإما أن يعي المسؤولون السوريون وأولهم الرئيس الذي عاش في الغرب وتزوج من الغرب ورأى كيف يعيش الناس في الغرب أن حكم الفرد الواحد والحزب الواحد لم يعد له مكان في القرن الواحد والعشرين على سطح هذه الكرة الأرضية , فيفسحوا المجال لطاقات هذا الشعب أن تتفجر في سبيل البناء لا أن تنفجر في سبيل الدمار الشامل.

أمير أوغلو / الدانمارك / 22 كانون الأول – ديسمبر 2004
Amirs05@hotmail.com

الاثنين، ذو القعدة 08، 1425

الثورة الايرانية - محمد الشرقاوي

عندما نتسائل :هل كانت الثورة "الاسلامية"فى ايران على حكم الشاه فى ايران قابله للتكرار والتصدير الى دولنا لابد لنا من ان نبدأ بأننا قد نختلف وقد نتفق مع الثورة الايرانية التى طالما توقعها الغرب
"ثورة حمراء" ولكنها فاجئت العالم كله حتى بعض النخب الايرانية المتصالحه مع نظام الشاه نفسه بثورة خضراء" يقولون عنها أسلامية" وأياً كان رأى كل منا فيها فهى ثورة تستحق التقدير فهى فى لحظتها التاريخية كانت أنبعاثاً لحركة ثورية نفتقدها الان ... ولكن ما دفعنى الى البحث عن هذه الثورة الايرانية " الاسلامية " الحديث المتناثر والمتداول حولها من أنها كانت ستصدر الى دولنا العربية " الديكتاتورية"وانها كانت ستشمل كل العالم المسلم ... ولهذا قامت الحرب بين العراق وايران فى 1980 .. ولكن الذى يتراءى لى على الاقل انها لم ولن تكون مثال الثورة التى ستصدر الى كل شعوب وبلاد الدنيا .. اللهم الا انها كانت لانبعاث لحركة ثورية خمدت بعدها . فالثورة الايرانية "الاسلامية"أنفردت بصفات وخصائص متميزة ومتعددة ومتناقضة مما جعلها منفرده .. بل وغير قابله للتحقيق او للتصدير مرة أخرى الى بلادنا العربية التى يصح ان نسميها " بلادنا الديكتاتورية " قلما ان تجتمع مرة أخرى ... من الممكن ان نبدا من حيث العلاقة التى تربط رجال الدين والسلطة فى إيران وهى علاقة تختلف تمام الاختلاف عن علاقة رجال الدين والسلطة فى اى من الدول العربية " الديكتاتورية" فعلى سبيل المثال .. ففى الاسلام الشيعى شبه كهنوت هرمى متراتب على رأسه عدد من الفقهاء القادرين على تفسير النصوص المقدسة على هواهم , ويتمتع هؤلاء بقدسية تفوق قدسية البابا فى أحيان كثيرة ولهم فى المقابل استقلالية كبيرة عن النظام سواء على الصعيد المالى .. حيث أحتفظ بملكيات شاسعه ضد ارادة الشاه نفسه والذى حاول طالما ان ينتزع هذه الملكيات منهم ولكن باءت كل محاولاته باءت بالفشل.. ونضيف الى ذلك أن الحاكم أو مرتقى سدة الحكم والسلطة لا يملك الشرعية قبل ظهور الامام الغائب "المهدى " الذى سيقوم بفتح العالم "ويملؤة عدلاً وحقاً بعد ما ملئ جوراً وبهتاناً" ومن المعلوم أن الطاعه عند الشيعه لا تجب الا للمهدى الذى يترقب الفقهاء ظهور عصره ومجيئة ولا مانع أن يبايعوا الحاكم مبايعه ظاهرية من باب " التقية " ليظل بوسعهم ان ينقضوها متى شاؤوا ومتى ارادوا ... وهذه اللاشرعية أو اللا مشروعية ألساسية فى حيازة السلطة وسدة الحكم زودت الخمينى "قائد ومفجر الثورة الايرانية" بأساس مذهبى ثمين ليطالب متى أراد بألأطاحة بنظام الشاه. ونضيف الى ذلك الوضع الاقتصادى السياسى فى أيران الشاه الذى كان يتميز أيضاً بخصائص فريدة ومتناقضة ,فالثروة النفطية الهائلة سمحت لهذا البلد المأهول بأن يزود نفسه ببنية تحتية من كل نوع وكذلك بامتلاكه الوسائل اللزمة لتشغيل مثل هذه البنى التحتية - فمثلاً الجامعات الايرانية لم تكن كنظيرتها فى منطقتنا العربية" الديكتاتورية" أماكن لتفريخ العاطلين وكذلك لم يكن مدرسى هذه الجامعات يستولى عليهم حلم الهجرة للخارج من أجل تحسين دخولهم ومعيشتهم كذلك .... فإيران تمكنت من تكوين وأعداد نخب مؤهله وقادرة ... فالطلبة النجباء الذين يبشرون بالخير كانوا يرسلون الى الولايات المتحدة الامريكية لتحضير دراساتهم ورسائلهم بمنح دراسية حكومية ... وقد جرى تجنيد قادة وتقنوقراطى الجمهورية الاسلامية من بين خريجى الجامعات الامريكية الذين اطلقوا لحاهم على اخرها ... ومع تقييدات ومنع هذه النخب الجيدة التكوين من ان تلعب الدور المقدر لها والذى يتناسب مع مؤهلاتها وتطلعاتها .. وإضافة الى ثل الديكتاتورية لنظام الشاه المؤتلفه مع القمع الوحشى - كل ذلك كان يمنع وجود اى امكانية لحرية التعبير .. وكذلك إحتكار بعض المنتفعين فى البلاط الامبراطورى للأرباح الهولة من النفط ... كل ذلك كان يولد إحباطاً عظيماً لدى هؤلاء النخب الذين كانت السلطة القمعية تقبض عليهم بيد من حديد ... ونضيف الى ذلك , ان الثروة النفطية هذه جذبت الى المدينة جماهير ريفية راحت تتراكم وتتدكس فى الاحياء الفقيرة على اطراف المدن وكانوا هؤلاء هم المستضعفون الذين عبأتهم الثروة الايرانية المنعوتة وبكل أسف بأسم الثورة " الاسلامية". كان مفجر الثورة الايرانية هو هذا التحالف الذى تم بين جلانب من رجال الدين " الشيعى" يقودهم "آية الله الخمينى" من ناحية ...وبين النخب الطلابية"الاسلامية " التى تعلمت عبر النظام التربوى الايرانى الحسن المستوى فى السابق .. والمحبطة الان فى تقدمها وصعودها الاجتماعى . وقد عرف هذا التحالف الثورى كيف يستثمر حركة حشد لها المستضعفون والمتكدسون فى الضواحى جنوداً وعباهم بحماس شديد رجال "دين "قاموا برعاية الثروة واحتضانها بل وبنوتها ايضاً .. كل هذا حدث ويتيقن الايرانيين من أن ثورتهم ستستمر وتشمل مختلف االعالم "الاسلامى " الا انهم لم يجدوا لهم صدى .. اللهم الا فى جنوب لبنان حيث تم ارسال متطوعين من طهران الى حزب الله المنبعث من عباءة "آية الله الخمينى . _______________ m_sharkawy_8@hotmail.com

ردا على بيتر واطسون - وائل عباس

ردا على مقال بيتر واطسون في جريدة التايمز
وافتراؤه على الدين الاسلامي بغير علم

كتب السيد بيتر واطسون Peter Watson في جريدة التايمز الصادرة في الاربعاء الاول من ديسمبر 2004 الحالي مقالا عن العمليات الانتحارية والاسلام تحت عنوان : Do you want to die for your faith محاولا عرض وتحليل وتبسيط تلك الظاهرة للقاريء الغربي ... وهل تملك الديانات التي اسماها بالحديثة ردا عليها ... لكنه اصر على ان يلصق هذه التهمة بالاسلام وحده وانه لا مثيل لتلك الثقافة في اي ديانة اخرى سماوية او غير سماوية معللا ذلك بان الدين الاسلامي يعد من يقوم بتلك الاعمال بجنة الخلد !!! ويستمر الكاتب في استعراض جميع الديانات حتى الوثنية منها اسيوية كانت او افريقية فيتحدث عن الزرادشتية والفرعونية واليونانية ... وينفي عنها تلك الفعلة الشنعاء ... ثم يعرج على مفهوم الاستشهاد في المسيحية واليهودية ويركز على الروم الكاثوليك تحديدا ويصور كيف ان الشهداء هم من يموتون بفعل قتل اعدائهم واعداء الدين لهم وتحدث عن الاضطهاد في العصور الوسطى والاستشهاد عن طريق التعذيب ثم يرجع مرة اخرى ليتحدث عن اصول الفكر الاسلامي مستشهدا بايات من القران الكريم تتحدث عن يوم القيامة زاعما ان اتباع الاسلام هم فقط من يقومون بالعمليات الانتحارية !!!
ثم يحاول التخفيف مما قاله وزعمه وحاول جاهدا عامدا الصاقه بالاسلام وحده عندما وصل الى مرحلة من الافتراء على الاسلام لا رجعة فيها بحيث يدرك القاريء الغربي المنصف مدى تجني هذا الكاتب على الاسلام ليبرر تلك العمليات بانها تحول منطقي وتكتيكي على حد زعمه للتغلب على انعدام التوازن ما بين قوى المسلمين ومن يحاربونهم من اتباع الديانات الاخرى !!! لاحظوا لفظة اتباع الديانات الاخرى !!! حيث انهم ليسوا مستعدين للموت كما هو حال المسلمين ...
ثم ينهي بيتر واطسون كلامه قائلا: بالطبع لا أطلب من المسيحيين أن يردوا على الهجمات الانتحارية بهجمات انتحارية أخرى انتقامية، فهذا سيكون رهيبا ولا يمكن حتى التفكير فيه !!!
والحقيقة ان واطسون قد اظهر اطلاع لا شك فيه على الحضارة اليونانية والفارسية ربما سائر حضارات الارض ... الا للاسف ... الاسلامية !!! التي من الواضح انه حتى لم يكلف نفسه قبل كتابة هذا المقال مطالعة ولو النذر اليسير عنها في اي موسوعة حتى مثل الانسيكلوبيديا بريتانيكا !!!
ثم يدعي انه اكتشف ان اصل الاسلام هو الزراديشتية !!! لانه بذكائه الالمعي وجد شيئا شبيها بالصراط المستقيم في اساطير الزرادشتية يمشي عليه الناس ويقع المخطئون منهم في الحفرة !!! بيتر واطسون لم يجد في الاسلام الا الصراط المستقيم !!! اذا يا استاذ بيتر ما رايك في طوفان نوح ؟؟؟ هل سمعت ان كل الحضارات بها اسطورة عن طوفان هائل حدث قبل التاريخ ... الصين والهند وحتى حضارات العالم الجديد في الامريكتين من انكا وازتك ومايا والذين لم يسمعوا حتى باليهودية ولا المسيحية ولا سيدنا نوح !!! ماذا يثبت لك ذلك ؟؟؟ ربما تستنتج لنا شيئا جديدا !!!
يعاني كثير من الغربيون وحتى نخبهم المثقفة من ضيق الرؤية وقصر النظر فهم لا يدركون ثراء الثقافة الاسلامية ومدى عمقها ويظنون ان كل المسلمين هم على شاكلة واحدة لا يفكرون وهم قوم متطيرون مؤمنون بالخرافات ... وان الاسلام دين لا يسمح بحرية الراي وتعدده ومناقشته واننا كمسلمين نكتفي بنتاج عقول بعض افرادنا على مر العصور لا نناقشه ولا نجادل فيه ... ومن ذلك القول بالعمليات الانتحارية والتي فيها اختلاف فقهي كبير قد لا يبدو ظاهرا للمجتمع الغربي وحتى في المجتمعات الاسلامية التي تحاول اجهزة اعلامها وبعض مشايخها التعتيم على اي راي فقهي يعارضهم او حتى كتمان الشهادة مجاملة للبعض او تجنبا لاثارة حفيظة البعض او جلبا لنفع شخصي مادي او سياسي وتجنبا للانتقاد من المخالفين فقهيا ...
فهناك رايان فقهيان في الموضوع احدهما انها عمليات استشهادية فيها كل ما كتب هذا الكاتب الانجليزي ... وراي اخر يرى انها انتحار وفي هذا الجانب عدد كبير من العلماء لا يستهان بهم وانا شخصيا اميل لهذا الراي الثاني واعارض ما يخالفه ... وبين هذا وذاك وسائل اعلامية اتخذت لفظة عمليات فدائية حتى لا تثير حفيظة اي من الطرفين ...
ولكن اولا دعونا نرد على هذا الكاتب بتتبع ظاهرة تفجير النفس والتفجيرات الانتحارية ... وهل كان المسلمون حقا اول من ابتدعها؟؟؟ ... نجد الحقيقة هي ان اول تفجير انتحاري يقوم به مسلمون كان في بيروت عام 1983 بتفجير مبنى للمارينز الامريكان هناك بعربة محملة بالمتفجرات ... ولم تسبق هذه العملية اي عمليات قام بها مسلمون ولكن سبقتها عمليات قام بها اناس من كل الملل والنحل كما سنرى ...
اثناء الحرب العالمية الثانية ظهر ما يسمى بطياري الكاميكازي وتعني باليابانية الرياح المقدسة او رياح الاله ... وهي اسم اعصار شهير انقذ اليابان من احتلال قوبلاي خان المغولي لها في عصور قديمة ... ومن هنا صار التبرك بهذا الاسم في ديانة الشنتو ... وكان هؤلاء الطيارون يلقون بطائراتهم المحملة بالمتفجرات على سفن الامريكان وحاملات طائراتهم ... ثم توسع هذا المجال ليصبح هناك قوارب كاميكازي وسيارات كاميكازي على حسب المعركة ... وكان هناك ايضا انواع من الطوربيد يقودها شخص او شخصان اسمها كايتين ... وهذا الامر شيء عادي في الثقافة اليابانية ويسمى السيبوكو وتعني الموت المشرف او الانتحار المشرف بشكل اكثر دقة وهي احدى تقاليد بل وواجبات محاربي الساموراي ... والمصطلح كاميكازي يستخدمه الامريكان فقط اما اليابانيون فيسمون تلك الوحدات توكوتاي وتعني اختصارا وحدات العمليات الخاصة
ايضا وفي نفس الحرب كان هناك مشروع في المانيا النازية اسمه زيلبشتوبفر Selbstopfer وهي كلمة من مقطعين وتعني التضحية بالنفس وكان هذا المشروع مخصصا لمهاجمة الاهداف الحيوية وعالية الاهمية كالكباري ومقرات القيادة اقترحه اوتو سكورتسيني قائد قوات الكوماندوز الالمانية وحنا رايتش اشهر قائد اختبار للطائرات ... والمشروع عبارة عن قنابل اسمها فاو آينز يتم تركيب قمرة قيادة لها ثم تقذف من قاذفات القنابل ليقودها طيار انتحاري متطوع حتى تصطدم بالهدف ... وقد تطوع في هذا المشروع مائة طيار من كتيبة سكورتسيني ... ثم تلا هذا المشروع مشاريع اخرى منها اول نوع من صواريخ سام او ارض جو والتي كان يقودها طيارون انتحاريون ايضا !!! الى جانب مراهقون من شبيبة النازي كانوا يضعونهم في طوربيدات السفن والغواصات لتوجيهها لضرب سفن الحلفاء ...
مثال اخر اقدم هذه المرة وتحديدا من العصور الوسطى ... عصور صراعنا كمسلمين مع الحملات الصليبية ... فاثناء الحروب الصليبية فجر من يسمون بفرسان المعبد الشهيرين او فرسان المسيح الفقراء احدى سفنهم بانفسهم وعليها مائتان منهم وذلك من اجل تحطيم عشرة من سفن المسلمين وقتل الفان منهم
مثال اخر قديم للتفجيرات الانتحارية ... وهو قد حدث اثناء الثورة البلجيكية من اجل الاستقلال حيث قام الملازم الهولندي جان فان شبييك بتفجير سفينته وهو على متنها مع جنوده وذلك في ميناء انتفيرب ليحول دون وقوعها في قبضة البلجيك بعد ان حاصروه وطلبوا منه انزال العلم الهولندي فاطلق الرصاص على برميل بارود قائلا : بل افضل ان افجر نفسي على ان افعل ذلك Dan liever de lucht in وقضى معه في السفينة عشرات الناس ...
اثناء الاحنلال الفرنسي لفيتنام كانت هناك قوات تابعة للفيت مينه Viet Minh تسمى بمتطوعي الموت الذين فجروا انفسهم في قوات الاحتلال الفرنسي حيث كان قائدهم الشهير جياب يامرهم بذلك وقد مات من جراء ذلك جزائريين مسلمين كانوا من ضمن الجيش الفرنسي ...
قامت جبهة نمور التاميل منذ عام 1980 في سري لاناكا بما يقترب من ثلاثمائة تفجير انتحاري ... كان اشهرها اغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي عن طريق امرأة منهم فجرت نفسها فيه
حزب العمال الكردستاني جنوب تركيا وشمال العراق وهو حزب اشتراكي يسير على نهج ماركسي لينيني قام هو ايضا بالعديد من العمليات الانتحارية والتي لا علاقة لها بالاسلام بتاتا !!!
ومع احترامي لكل من قال بان العمليات الانتحارية حلال بصرف النظر هل هو من معسكر الازهر ام من معسكر الوهابية او السلفية او من معسكر القرضاوي وموقعه الشهير اسلام اونلاين ذو الاجندة السياسية القطرية والذي لا ينشر اي فتاوى مخالفة للقرضاوي حتى لو كانت للشيخ محمد متولي الشعراوي ... فساسوق لوجه الله تعالى واعرض اراء من حرموا تلك العمليات من منطلق حرصي على الدين الاسلامي من تشويهه وتنفير العالمين منه ومن منطلق ثاني وهو منطلق انساني بحت ...
والحديث عن موقع اسلام اونلاين قد يطول ولكن ساعطيكم نبذة عن هذا الموقع ذو التمويل القطري من مشيخة قطر راسا الى جانب بعض التبرعات المليونية من مشيخة دبي برغم انه موقع يبث من مصر وله مبنى على ارض مصرية ومعظم المحررين به مصريون ... الا انه وعلى غير ما قد يبدو للبعض من انه موقع دعوي اسلامي ... فهو موقع سيادي قطري ذو اجندة سياسية قطرية وليست بالدينية بالمرة ... هذا الموقع الذي يلهف القائمون عليه مبالغ طائلة ومع ذلك يستعينون بالمتطوعين الذين يقدمون مجهودهم لوجه الله تعالى بدون اجر ومنهم شباب متحمس وكبار في السن والمركز ومنهم دكاترة جامعات لا ياخذون مليما من تلك التبرعات المليونية الهائلة للموقع اخلفهم الله خيرا ... لكني مصيبتي عند حديثي مع بعضهم انهم لا يعلمون مطلقا من وراء تمويل الموقع والانفاق على مبنيين له في قلب ارقى مناطق القاهرة !!! هو وموقعه الوليد عشرينات الذي تبين فيما بعد انه موقع لغسيل مخ الشباب والدعاية لرموز الاخوان البائدة والحالية كحسن البنا وعمرو خالد واخيرا هذا المغني الانجليزي الافتكاسة سامي يوسف الذي افردوا له ثلاثة موضوعات باكملها الى جانب الاعلانات مدفوعة الاجر طبعا عن شرائطه التي تتصدر كل صفحات الموقع وكأن مشاكل المسلمين لن يحلها الا معجزة الانشاد الديني الخواجة هذا !!!
وعند بحثي في ذلك الموقع - واعني اسلام اونلاين - عن فتاوى عن العمليات الانتحارية لم اجد الا فتاوى مؤيدة وكلها على نمط القرضاوي الذي من المعروف انه كان معارضا لتلك العمليات في فترة من الفترات ولكنه كالمعتاد لحس فتاواه واظهر منها ما يجاري الجو تماما كطنطاوينا في مصر ... وهذا ليس مقبولا من موقع يدعي انه موقع دعوي للعالمين كافة ... فالواجب ان يظهر كل الاراء الفقهية المتعلقة بالموضوع مهما اختلفت ... لكن يبدو انه يتجنب احراج القرضاوي لان في بعض تلك الاراء والفتاوى وجاهة كبيرة جدا يتقزم بجانبها القرضاوي وعلمه سواء ... ومثال اخر هو عندما تبحث عن فتاوى لنقل الاعضاء فانك تجد فتاوى القرضاوي باباحتها ونحن نعرف جميعا لماذا اباحها القرضاوي ... واغفال تام لفتوى الشعراوي بتحريمها برغم من وجاهة راي الشعراوي وان اختلف معه البعض ... لكن ما يهمنا هو موضوعية هذا الموقع وهل هو حريص على اظهار الاراء الفقهية المختلفة ولو حتى لمناقشتها ام ان اجندته السياسية تحول دون ذلك ...
وقبل التطرق الى الاراء الفقهية التي تحرم العمليات الانتحارية احب ان ارد على بيتر واطسون لان نسخة من هذا المقال سترسل مترجمة الى الانجليزية الى جريدة التايمز البريطانية ... احب ان ارد عليه في مقولته ان الاسلام يجيز الانتحار وهذا الرد هو من كتاب الله وسنة رسوله وهما المصدرين الوحيدين للتشريع في الاسلام حيث وردت النصوص الشرعية بالنهي عن قتل النفس اذ قال تعإلى) وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)(النساء: من الآية29). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدَّعي الاسلام :" هذا من أهل النار" فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة فقيل : يا رسول الله الذي قلت :انه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديداً ، وقد مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إلى النار" فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت ولكن به جراحاً شديدة ،فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .... " الحديث رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ ( يطعن ) بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً فيها أبداً " رواه البخاري ومسلم . والحديث :"الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار" , رواه البخاري. ويقال للمنتحر: " لن نصلح منك ما أفسدت " رواه مسلم ، ولما علم النبي الله صلى الله عليه وسلم برجل مرض ثم نحر نفسه قال " إذا لا أصلي عليه " رواه أبو داود باسناد حسن
والان الى الاراء الفقهية المحرمة للعمليات الانتحارية وستلمحون هنا اسماء كبيرة وشهيرة تم التعتيم على فتاواهم لغرض في نفس يعقوب ... ولكن نذكر اولا ان من احلوا تلك العمليات يستندون على قصتين اولاهما قصة غلام الاخدود وثانيهما قصة البراء ابن مالك والقصتين مردود عليهما ومفندتين
حيث يقول الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني في قصة الغلام: فإن قيل: لكن في صحيح مسلم أن َّغلاماً تسبب في قتل نفسه ليسلم الناس وهذه مفسده صغرى تولد من وراءها مصلحة كبرى وهي إسلام النَّاس قلنا : الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه ..... الوجه الأول : أن فعل الغلام بتعريض نفسه للقتل قد ترتب عليه مصلحة كبرى راجحة ترجحت على مفسدة حصول القتل عليه فتلاشت تلك المفسدة في مقابل عظم تلك المصلحة وهي إسلام الناس أفواجاً .... فهل ترتب على العمليات الانتحارية من المصلحة العظيمة ما تتلاشى معه مفسدة قتل نفس معصومة ؟ كلا فالواقع يكذب ذلك خلافاً لمن غالط إتباعاً للظن وما تهوى الأنفس حيث أن مجرد قتل أربعة أو مائة من الجند اليهود بعملية انتحارية يترتب عليها قتل العشرات والمئات وكثير من الاعتقالات وقصف بالطائرات والدبابات وإعمال القناصات حتى لا يبقى منهم من يدعوا إلى العلم ولا الجهاد الإسلامي الذي هو على السنة بل تبقى حثالة قد لا يبالهم الله باله ولا يحصل بهم النصر وهذا ما يريده أعداء الله من اليهود حيث أخبرني بعض العسكريين من إخواننا المسلمين أن فلسطينياً ينتمي لهذه الانتفاضة لما أعلن خطأها واستعجالها في المواجهة قتله اليهود ... الغلام لم يقتل نفسه بنفسه وإنما قتله أعداءه وهؤلاء يعمدون إلى أنفسهم فيفجروها ويباشرون قتل أنفسهم ولا دليل يخصص هذه الحالة من دليل تحريم قتل النفس فلو كان مثل هذه العمليات الانتحارية أو لجهاد الكفار في وقت الضعف خير فكيف يفوت ذلك النبي فيصالحهم في الحديبية تمهيداً لفتح مكة؟؟؟
ويقول عن قصة البراء ابن مالك: وقصة البراء انه لم يتيقن الموت كما يفعل اليوم بعض المنتحرين بل انه نزل في الحديقة لفتح الباب ثم فتحه للمسلمين . نعم كان الخطر كبير لكن النجاة محتمله ثم انه قد تحققت مصلحه كبرى جدا وهى فتح الباب وتحقق النصر وقتل مسيلمة الكذاب وعاش بعدها البراء شهر يداوى ولم يمت من اساسه ليتخذوا هذه القصة دليلا
والى هنا ينتهي كلام ماهر بن ظافر القحطاني ... وعندما بحثت عن قصة البراء ابن مالك انا شخصيا عندما القوه فى الحديقة فى اليمامة عندما كانوا يحاربون مسيلمة الكذاب وتسلسل رواتها قال عنه ابن عبد البر ان سنده ضعيف وبكر ابن سليمان مجهول اما ابن اسحاق فلم يشهد البراء !!!وقال عنه النسائى : ليس بالقوىوقال يحيى ابن معين : ليس على شىءوقال الدارقطنى : ضعيفوقال ابن حجر : صدوق كثير الغلط وهذه مرتبة الضعف فيكون سنده ضعيف !!!
ويقول محمد بن صالح العثيمين في قصة الغلام: وأما الاستدلال بقصة الغلام ، فقصة الغلام حصل فيها دخول في الإسلام ، لا نكاية في العدو ، ولذلك لما جمع الملك الناس ، وأخذ سهما من كنانة الغلام ، وقال : باسم الله رب الغلام ، صاح الناس كلهم ، الرب رب الغلام ، فحصل فيه إسلام أمة عظيمة ، فلو حصل مثل هذه القصة لقلنا إن هناك مجالا للاستدلال ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قصها علينا لنعتبر بها ، ولكن هؤلاء الذين يرون تفجير أنفسهم إذا قتلوا عشرة أو مائة من العدو ، فإن العدو لا يزداد إلا حنقا عليهم وتمسكا بما هم عليه
ويقول ايضا ولكن في مجلس اخر عن نفس الموضوع: إن من المعلوم أن الذي تسبب في قتل نفسه هو هذا الغلام لا شك ، لكنه حصل بهلاك نفسه نفع كبير آمنت أمة كاملة ، فإذا حصل مثل هذا النفع فللإنسان أن يفدي دينه بنفسه ، أما مجرد قتل عشرة أو عشرين دون فائدة ، ودون أن يتغير شيء ففيه نظر بل هو حرام ، فربما أخذ اليهود بثأر هؤلاء فقتلوا المئات والحاصل أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى فقه وتدبر ونظر في العواقب وترجيح أعلى المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين ، ثم بعد ذلك يقدر كل حالة بقدرها
اما عن الفتاوى الصريحة فهي كالتالي:
ابن عثيمين : فأما ما يفعله بعض الناس من الانتحار بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلى الكفار ثم يفجرها إذا كان بينهم ، فإن هذا من قتل النفس والعياذ بالله . ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . لأن هذا قتل نفسه لا في مصلحة الإسلام لأنه إذا قتل نفسه وقتل عشرة أو مئة أو مئتين لم ينتفع الإسلام بذلك فلم يُسْلِم الناس بخلاف قصة الغلام وهذا ربما يتعنت العدو أكثر ويوغر صدره هذا العمل حتى يفتك بالمسلمين أشد فتك . كما يوجد من صنع اليهود مع أهل فلسطين فإن أهل فلسطين إذا مات الواحد منهم بهذه المتفجرات وقتل ستة أو سبعة أخذوا من جراء ذلك ستين نفراً أو أكثر فلم يحصل في ذلك نفع للمسلمين ولا انتفاع للذين فجرت المتفجرات في صفوفهم . ولهذا نرى أن ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار نرى أنه قتل للنفس بغير حق وأنه موجب لدخول النار والعياذ بالله وأن صاحبه ليس بشهيد
ويقول ايضا في فتوى اخرى:رأيي في هذا أنه قاتل لنفسه، وأنه سيعذب في جهنم بما قتل به نفسه، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الجاهل الذي لا يدري وفعله على أنه فعل حسن مرضي عند الله أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه لكونه فعل هذا اجتهادا، وإن كنت أرى أنه لاعذر له في الوقت الحاضر لأن هذا النوع من قتل النفس اشتهر وانتشر بين الناس، وكان على الانسان أن يسأل عنه أهل العلم، حتى يتبين له الرشد من الغي. ومن العجب أن هؤلاء يقتلون أنفسهم مع أن الله نهى عن ذلك وقال (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). وكثير منهم لا يريدون إلا الانتقام من العدو على أي وجه سواء كان حلالا أو حراما، فهو يريد ان يشفي غليله فقط، أو يروي غليله، ونسأل الله أن يرزقنا البصيرة في دينه والعمل بما يرضيه إنه على كل شيء قدير
فتوى الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي السعودية :أما ما وقع السؤال عنه من طريق قتل النفس بين الأعداء – أو ما أسميته بالطرق الانتحارية - : فإن هذه الطريقة لا أعلم لها وجهاً شرعياً ، ولا أنها من الجهاد في سبيل الله ، وأخشى أن تكون من قتل النفس ، نعم ؛ إثخان العدو وقتاله مطلوب ، بل ربما يكون متعيناً ؛ لكن بالطرق التي لا تخالف الشرع
محمد ناصر الالبانى :المسلم لا يصل اليه الامر ان يفكر في الانتحار فضلا على ان ينفد فكرة الانتحار. فمن ينتحر هذا بالغالب لا يكون مؤمنا ولا نقول يقينا بانه ليس مؤمنا و العمليات الانتحارية عرفناها من اليابانيين وامثالهم كلها غير مشروعة كلها محرمة وقد تكون ممن يخلد صاحبها في النار وقد تكون لا حسب التفصيل السابق واقول للشباب حافظوا على حياتكمويقول:العمليات الانتحارية في الزمن الحاضر الان كلها غير مشروعة وكلها محرمة اما ان تكون قربة يتقرب بها الى الله فهي ليست اسلامية اطلاقاويقول ايضا:العمليات الانتحارية حرام لأنها مغامرة بالحياة
الشيخ عبد المحسن العبيكان :منذ زمن وأنا أفتي بتحريم العمليات الانتحارية وليست الاستشهادية كما يسميها البعض فهي تسمية خاطئة، وثار حينها الكثيرون، ولكنني ما زلت متمسكاً برأيي بأن مثل هذه العمليات محرمة، ولا توجد أدلة تؤيدها لا من كتاب ولا من سنة. فهذه النفس يملكها من خلقها فكيف يُقدم المرء على قتل نفسه برغم الآيات الواضحة (ولا تـقتـلوا أنفسكم). وقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). علماً بأن الجهاد من العبادات، والعبادات توقيفية، الأصل فيها الحظر والمنع إلا مادلّ دليل صريح على مشروعيته، ولم يكن هناك دليل على تلك المشروعية وإنما الأدلة التي ذكرناها تمنعه
الشيخ صالح الشيخ :الوسائل لها احكام المقاصد بشرط ان تكون الوسيلة مباحة. ليست كل وسيلة تصل الى المقصود تبيح المقصود و نقول هذا باطل لان هذه الوسيلة باطلة. وهناك وسيلة تخترعها العقول لتبرر الغايات وهذا خطأ. نخشى ان يكون المنهج التكفيري يمشي في الناس
صالح الفوزان:يجب على الانسان المحافظة على نفسه فتعمد قتل النفس لا يجوز
الشيخ عبد العزيز الراجحى :ارى انها غير شرعية. هذا ليس مشروع ليس من جنس المبارزة والقاء الرجل نفسه على الروم والنصوص جاءت ان يكون في صف القتال. الذي يلقي بنفسه الى الكفار قد ينجو بخلاف الذي يفجر نفسه
اللهم قد بلغت ... اللهم فاشهدوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وائل عباس