الجمعة، ذو القعدة 26، 1425

الاصدقاء في الفرح - سامح مقار

ذهبت الى الست أم جمالات فى شقتها البسيطة الجميلة بالدور الأرضى بحارة أبو مرجان .. جلست أحتسى القهوة المسواة على بابور الجاز الذى إرتبط (وَشُّه) عندى بفنجان القهوة حتى أنى إذا سمعت صوت
بابور فى أى مكان تاقت نفسى إلى فنجان قهوة محوج من بتوع الست أم جمالات .. أخذت اتحدث معها فى أمور عديدة علِّى التقط منها الفاظا هيروغليفية فى لغتها البسيطة .. فرغت من فنجانى .. بادرتنى كالعادة قائلة "تعالى يا سى سامح لما أشوفلك الفنجال" .. قلت "لأ يا ست أم جمالات ، المرة دى أنا مستعجل بس قوليلى ليه بتقولى ع الفنجان فنجال؟ وليه بتقولى على العنوان علوان؟" .. قالت "والنبى يا خويا انا ما افهمش فى الهوروغريفى بتاعك ده .. أنا يادوب بفك الخط .. إسمع منى واكتب زى كل مرة" .. قلت "طيب أمشى انا دلوقتى عشان الحق ميعادى" .. قالت "بنتى أمل هتخش الخميس الجاى .. وهنجيب محمد طه المغنواتى .. والنبى يا سى سامح إن ما جيت لتكون زعلة كبيرة" .. قلت "لأ جاى وهجيب أصحابى كمان .. سلام" .. فى الخميس إتصلت بأصدقائى عصام بيه الأستاذ والذكترة حتى نلبى دعوة الست أم جمالات لفرح ابنتها أمل .. ذهبنا إلى الفرح المنصوب بالحارة .. وجدنا الأخت أمل بجوار عريسها فى الكوشة وكانت زينتها بسيطة وجميلة على غير عادة المناطق الشعبية وقد كانت تبدو كملكة من ملوك مصر الفرعونية .. أو بالعامية "تقول للقمر إتاخر شوية عشان اقعد مكانك" .. وجدنا محمد طه الذى توقف عن "يا ليلى يا عينى" عندما رآنا وطلب من الفرقة أن "تضرب لنا سلاما شحط محط" .. إرتبكنا ومن خجلنا جلسنا على أقرب مقاعد وأخذنا نتابع هذا الفرح البلدى الأصيل .. همس الذكترة فى أذنى "البت أمل زى القمر" .. قلت "إنت جاى تأدى واجب ولا تبصبص؟ هى الصراحة البت زى لهطة القشطة مبروك على عريسها" .. قال عصام "البت زى الملكة فى الكوشة ما تيجى نقعد قدام شوية" .. قلت "يا بنى أسكت أحسن عريسها عمال يبصلنا وده صعيدى من البدارى ودول ما بيتفاهموش .. وعلى فكرة ممكن جداً يكون فى طبانجة فى جيبه" .. قال الذكترة "ياترى أيه معنى كوشة؟" .. قلت "كوشة دى لفظة تركية بنفس نطقها وتعنى مقعد العروسين" .. قال عصام "إنت مش بتقول أن الطاء والجيم ما بيجتمعوش فى كلام العرب؟ يبقى على كده الطبنجة اللى فى جيب العريس دى مش عربى" .. قلت: الله ينور عليك دى من "طابانجة" التركى وعربيتها غدارة .. قال "أمال أيه حكاية يا ليل يا عين بتاعت محمد طه دى؟ أيه علاقة الليل بالعين؟" .. قلت: على فكرة أصل الموال هو "ليلى يا عين" بدون الياء الأولى لأن لفظة "ليلى" كلمة قبطية leli "ليلى" بمعنى (يفرح أو يبتهج) فيكون المعنى (إفرحى يا عين) .. قال الذكترة "أمال شوبش اللى قالتها الست من شوية معناها ايه؟" .. قلت "هى قبطية أيضا بمعنى (ميت هنا) أو (ميت سعادة)" .. سمعنا الرجل بجوارنا يقول "الفرح ده آخر نزاكة" .. قال الذكترة "طبعا الكلمة دى ملهاش معنى" .. قلت: بص .. مفيش حاجة بتيجى م الهوا .. كل كلمة فى الدنيا ليها أصل .. والكلمة تركى أصلها "نزاجة" وتعنى (ترف ، رفاهية) .. حتى التعبيرات الغريبة لازم يكون لها أصل .. يعنى أنا لما كنت عند أم جمالات كانت بتقولى "ما بعرفش افك الخط" .. يعنى هو الخط مربوط؟ .. ولما نقول ده ربط كلام أو لما نقول الراجل يتربط من لسانه كل ده تأثير الهيروغليفية على تعبيراتنا .. قال عصام "طب أنا هوقعك فى حيص بيص .. تقدر تقولى أم جمالات بتعمل أيه دلوقتى؟" .. قلت "بتزغرد" .. قال "قولى بقى يا حلو أيه قصة الزغرودة وجات منين" .. قلت "لما بتحضر فرح عند المسيحين بيكون العريس لابس أيه؟" .. قال "أظن بيلبسوه روب مطرز أحمر وبيحطوا على راسه تاج" .. قلت "يعنى بيبقى شبه أيه؟" .. قال "شبه الملك" .. قلت: أهى دى عادات موروثة من زمان وكانوا بعد ما العريس يلبس اللبس الملوكى ده كان الشعب كله بيصيح ويقول "ملك ملك ملك ملك" .. وطبعا كانوا بيتكلموا قبطى وكانت كلمة "ملك" بالقبطى هى ouro "أورو" يعنى كانوا بيقولوا "أورو أورو أورو أورو" .. ولو حاولت تقولها بسرعة هتلاقيها بقيت "رو رو رو رو" .. ومع الزمن نسيت الناس المعنى وظنتها أصوات رمزية للتعبير عن الفرح فأخذوا يطوروا فى شكلها وسرعتها وخاتمتها الحراقة .. أنت عارف بقى الستات المصرية تموت فى الحاجات دى .. قاطعتنا الست أم جمالات قائلة "متشكرين يا سى سامح عقبال ولادك وعقبال أولاد الأساتسة" .. قلت "الله يخليكى يا ام جمالات عاوز اسألك سؤال" .. قالت "إتفضل يا خويا" .. قلت "البنت دى بتقرص بنتك فى ركبتها ليه؟" .. قالت "أيوا يا خويا دى بتقرصها فى ركبتها عشان تحصلها فى جمعتها" .. قلت "وأيه المعنى؟" .. قالت "إنت متنور عنى يا خويا .. دى أكيد هروغريفى من بتاعك" ..