الجمعة، ذو القعدة 26، 1425

ديمقراطية الاسلام - احمد ابو القاسم

إن الإسلام الذي جاء منذ 1400 عام كان رائداً من رواد الفكرة الديمقراطية فلقد نادى الإسلام بالحرية والمساواة والعدل كما نادت الديمقراطية الحديثة بهذه المبادئ أيضاً .. فلقد قال عمر بن الخطاب
مقولته الشهيره (متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً).. وإذا كانت الثورة الفرنسية نادت بالمساواة والحرية.. فقد جاء الإسلام قبلها يساوي الناس فيما بينهم دون تمييز بسبب الجنس.. أو العرق.. أو اللغة. وإذا كانت الديمقراطية الحديثة تؤكد المساواة أمام القانون فإن الإسلام قد سبقها في إقرار المساواة حرصاً على مصلحة الجماعة الإسلامية وحدد واجب توزيع موارد الدولة على الفقراء والمساكين وغيرهم من المحتاجين وألزم الغني مساعدة الفقير .. وأدخل المبادئ الاشتراكية والعدالة الاجتماعية( قبل هذا الماركس ) و قبل أن تتعرف الديمقراطية الحديثة إلى تلك المبادئ . أيضاً مبدأ الشورى الإسلامية هو أقرب نموذج إلى المؤسسة البرلمانية الحديثة وإذا كانت النخبة الدينيه هي التي تتمتع بحق الاختيار وتحمل مسؤولية الشورى في الإسلام .. فالنخبةالشعبيه هى الدعامه الرئيسيه للبرلمانات الديمقراطية الان (فى الدول التى تطبق الديمقراطيه بحق ) .. والشورى فى الاسلام تم اقتباسها لقيام البرلمانات الحديثه لان من يشار عليه من المفترض و أنه يمثل شريحه كبيره من الناس وفكرة الشورى فكرة قابلة للتطور وفق الزمان والمكان. وإذا كانت الديمقراطية الحديثة تسعى للحد من سلطة الحكام وتقييدهم بالقانون والدستور.. فقد قامت الديمقراطية الإسلامية على دستور وقانون هو الشريعة الإسلامية ومصادر هذه الشريعة هي القرآن الكريم والسنة النبوية .. وإذا كان الشعب هو الرقيب على أعمال الحكام في الديمقراطية الحديثة .. فالامه الإسلامية هي التي تراقب عمل الحكام وتحاسبهم فإذا ساروا وفق الشريعة أطاعتهم ونصرتهم وإذا خرجوا على تلك الشريعة فلا طاعة لهم ولا نصرة بل خروج وعزل . وإذا كانت الديمقراطية الحديثة تقوم على فكرة فصل السلطات في الدولة كوسيلة لمنع هيمنة سلطة على أخرى فالإسلام قد فصل ايضا بين السلطات.. فالسلطة التشريعية في الإسلام تكمن في مصادر الشريعة في القرآن والسنة والسلطة التنفيذية تكمن في مؤسسة الخلافة .. والخليفة لا يستطيع التشريع بل إن سلطاته محصورة في إجراء وتنفيذ ما جاءت به الشريعة لما فيه خير ومصلحة الجماعة الإسلامية فالقانون والدستور ربانى .. أما القضاء الإسلامي فقد تمتع باستقلال كبير لأنه لا يستند في أحكامه على رأي القاضي بل على أحكام الشريعة الإسلامية. وبالرغم من أن الإسلام جاء ديناً ودولة(ولا ادرى ما داعى خصخصه بعد التيارات الدينيه لهذه الحقيقه وإحتكارها لحسابهم) إلا أن الخليفة لا يتمتع بسلطات دينية مطلقه إلى جانب سلطاته السياسية فلقد أجمع فقهاء وعلماء المسلمين أن للخليفه صلاحيات لا سلطات دينية .. والسلطان الديني والسياسي الكامل والمطلق لا يتحقق إلا مع الانبياء لضرورة الرسالة .. ولهذا فالحاكم في الإسلام هو حاكم مدني في جميع الاحوال .

وعرف الإسلام الانتخاب والمعارضة قبل أن تنادى بها الان القوى المعاديه للاسلام وتابعيهم ممن يروجوا لعدم إمكانيه قيام دوله الخلافه الاسلاميه لانها على حد زعمهم لا تتناسب ومتطلبات وتطورات العصر!!! .. ولهؤلاء فليعلموا.. أن أول إجتماعاً و مؤتمراً سياسياً تحاور فيه المهاجرون والأنصار حواراً أشبه بحوار بين عدد من الأحزاب في ندوة برلمانية ديمقراطية وأنهم خرجوا من المؤتمر بنتيجة أكدتها الاغلبيه ولم يحاول أى من الحزبين فرض آرائه بل لجأ كل منهما إلى الاقناع المنطقي لما فيه خير الأمة الإسلامية في إنتقاء الرجل الذي يقود هذه الأمة بعد وفاة الرسول .. ولم تختلف خطبة أبي بكر الأولى عن أي برنامج حزبي تعرضه حكومة برلمانية على الشعب فور تسلمها دفة السلطة ثم تطلب على أساس هذا البرنامج ثقة المجلس النيابي.. وهو ما يؤكد على ديمقراطية الاسلام .
ولنا عوده إن شاء الله