الجمعة، ذو القعدة 26، 1425

نحو الامية - عبد الرحمن مصطفى

كتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة مستاءا من التدهور اللغوي الذي طال لغتنا العربية على يد أبنائها العرب ، وهو - حسب علمي - أستاذ الأدب العربي في كلية الألسن بجامعة عين شمس.. وقد يجعله هذا أكثر إشفاقا على اللغة العربية من غيره من القراء العاديين. وقد استفزني مقاله بشدة لأنه لمس وترا حساسا لدي، فقد يكون مقالي هذا - على سبيل المثال - مليئا بالأخطاء النحوية ، مما يجعلني أحاول أن أرد عليه بادئا بسرد تجربتي كأحد الشباب المصريين مع النحو .. .. بعد تركي للثانوية العامة و امتحاناتها الكئيبة التي كنت أترك فيها الكثير من أسئلة النحو بدون إجابة ، فيتناقص مجموعي في اللغة العربية بسبب النحو إلى جانب سؤال الحفظ أيضا..أقول أني حاولت بعد تلك المرحلة أن أشتري كتابا مبسطا في النحو وحاولت وأخفقت ، وأحبطني هذا الأمر بشدة، وأتمنى ألا ينتهي الأمر بعد ذلك بأن أكره النحو إلى الأبد.. .. وقد كان السبب في اتجاهي هذا هو ما شاهدته في إحدى مناقشات الرسائل العلمية بالجامعة ، ووجدت الدكتور المشرف على الرسالة يعلق على الأخطاء النحوية الموجودة بها ، ثم قال : ( اللي راجعلك النحو ده مسكين قوي ، إزاي ....؟؟) وأخذ يعدد الأخطاء النحوية الموجودة بالرسالة .. ولكن ما لفت نظري لأول مرة هو أن هنالك من يراجع النحو للباحث بعد كتابته لرسالته العلمية أيا كان مجال تخصصه..! وهنا تساءلت.. وماذا عن هذا الدكتور المتحذلق ..؟ هل هناك من يراجع على أعماله..؟؟ وكيف اكتشف تلك الأخطاء النحوية ..؟ وقيل لي أن تعليم زمان غير تعليم اليوم .. فهذا الدكتور المشرف على رسالة الدكتوراة ، من (رجالة زمان) الذين تعلموا كل شيء على أصوله. .. ولكن أين الحل..؟؟ هل يذهب جيلنا إلى الجحيم ..؟ مع العلم أن الغالبية الساحقة من أبناء جيلي لا يكادون يفقهون قولا في في الأمور النحوية ، والدليل موجود في مثالي السابق عن هذا الذي قام بمراجعة النحو في الرسالة العلمية السابقة ، والذي كان من المفترض فيه أنه متخصصا ومن خريجي دار العوم الذين تفرغ بعض منهم للمظاهرات أكثر من تفرغه للدراسة. .. أرجو منك يا دكتور أن تعطي حلا بدلا من البكاء على أطلال اللغة .. أتفق معك في كون المدرسة هي البداية.. وأن الحديث باللغة العربية داخل الفصل هو البداية. فمن يذهب لأخذ الدورات اللغوية يجد أن أسلوب تعليم اللغة كلغة أجنبية هو الأفضل الآن.. فالإنجليزية تعلّم (as Foreign Language) والألمانية تعلّم ( als Femdsprache) ويبدأ الدارس بفهم القواعد النحوية –تدريجيا- من خلال المعلم الذي لا يتحدث سوى اللغة المطلوب دراستها. .. و لأكن أكثر صراحة وأعترف أن أمر النحو لا يشغل أحد من الشباب سوى فئة قليلة من كتاب الشعر و الباحثين ، ولكن حتى هؤلاء سيجدوا الطريق طويلا ومحفوفا بالصعوبات.. أما إن كان الدكتور جابر و غيره من أهل الخبرة ، يجدون أن الأمر أسهل من ذلك ، فأطالبهم – في شخص الدكتور قميحة- بإرشاد من يريد تعلم النحو واستخدامه إلى المصادر والأسلوب المطلوب في التعلم والدراسة . .. وفي النهاية أشكر الدكتور/ جابر قميحة على كتاباته التي تحفز على الاقتراب من أمر اللغة و النحو. وعموما أتذكر عندما يأتي الحديث عما تعلمناه من نحو في المدارس أتذكر من يستضيفونهم في التلفزيون من الدارسين في فصول (محو الأمية) والذين – رغم تعلمهم القراءة والكتابة- يصرون على استخدام مصطلح (نحو الأمية)..!! وفي ذلك دلالة على أن العلم لم يدخل العقل ولا القلب ، فظهر لنا استخدام عبارة (نحو الأمية) ، وأتمنى أن نجد الطريقة التي نستطيع بها نحو الأمية في مجال النحو.. أقصد (محو الأمية) في مجال النحو.