الجمعة، ذو القعدة 26، 1425

هل خرج سيدنا محمد في مظاهرة؟ - أمير أوغلو - الدنمارك

المظاهرات حرام حرام حرام , هذا رأي بعض علماء الأمة في بعض دول العالم العربي الذي يعاني نقصا شديدا في مجال الحريات الفردية والسياسية خاصة عندما تتعارض هذه الحريات مع مصالح الحاكم
وأمانيه ومخططاته المستقبلية , بعض العلماء في دول عربية وإسلامية أخرى يبيحون مثل هذه التحركات بشروط أو بدون شروط , والبعض الآخر لا يدخلها أصلا في دائرة الحرام والحلال حتى لا يضيق واسعا لا يرى ضرورة لتضييقه , وهنا نحب أن نطرح السؤال التالي : هل خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في مظاهرة ؟ وهل حصلت في زمانه مظاهرات ؟ سيصدم القارئ العادي الذي اعتاد أن يفكر بعقل المؤسسة الدينية المرتبطة بالحاكم وأن يرى بعيونها عندما يسمع هذا السؤال أصلا , وسيتبادر إلى ذهنه مباشرة الإفتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وسيغمض عينيه ويستعيذ بالله تعالى من الكفر والكفار ومن الجهل والجهلاء , ولكن الصدمة ستكون أكبر عندما يقرأ القصة التالية والتي أنقلها لكم من كتاب تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 6 , وهو كتاب معترف به على ما أعتقد حتى من العلماء الذين أفتوا بحرمة المظاهرات, كما رواها أبو نعيم في دلائل النبوة . فقد روى مجاهد عن ابن عباس قال : سألت عمر بن الخطاب , لأي شيء سميت الفاروق ؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام – ثم قص عليه قصة إسلامه وقال في آخرها – قلت (القول هنا لعمر بن الخطاب) : أي حين أسلمت – يارسول الله ! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى ! والذي نفسي بيده , إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم , قال : قلت : ففيم الإختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن , فأخرجناه (يعني الرسول صلى الله عليه وسلم ) في صَفين , حمزة في أحدهما , وأنا في الآخر , له كديد ككديد الطحين , حتى دخلنا المسجد , قال : فنظرت إليّ قريشٌ وإلى حمزة , فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها , فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق يومئذ . والكَدِيدُ: التُّرابُ النَّاعمُ فإِذا وُطِئَ ثارَ غُبارُه؛ أَراد أَنهم كانوا في جماعة وأَنَّ الغُبار كان يَثُور من مشيهم. وقد نقلت هذه القصة الكثير من كتب السيرة ومنها كتب معتمدة في البلاد التي يحرم علماؤها المظاهرات . والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا عند قراءة هذه القصة : هل كانت هذه مظاهرة ؟ وهل كان لها هدف ديني سياسي ؟ وهل خالف عمر بن الخطاب فتاوى العلماء في هذا العمل ؟ المؤسسة الدينية لن تعدم جوابا , فهي تعرف القصة أصلا , وتتمنى ألا يشير إليها أحد حتى لا تضطر إلى اللجوء إلى صندوق الأعاجيب لتستخرج منه الأدلة والمؤيدات لأقوالها ولكنها تمتلك عندما يلزم الأمر الكثير من الأجوبة فهي متمرسة في هذا منذ عهد يزيد وإلى الآن , وسنسمع قريبا من يضعف القصة من أساسها أو من يتهجم على كتاب ابن الجوزي أو على ابن الجوزي نفسه , أو سنسمع التبريرات والتفاسير والتشابيه التي تخرج الموضوع عن خطه الأساسي لتدور به في مجال مخالفة الكفار وطاعة أولي الأمر إلى آخر المنظومة التي برعت بها المؤسسة . المهم في نظري هو دعوة القارئ العادي للتفكير فيما يجري حوله وإعادة قراءة التراث بعيونه هو لا بعيون المؤسسة التي حجرت على عقله وفكره وصارت هي التي تقوم بالتفكير بدلا منه . وعليه هو أن يقرر فيما إذا كانت هذه مظاهرة أم لا ؟ وعليه هو أن يقرر فيما إذا كانت تجوز أم لا تجوز؟ وعليه هو أن يقرر ماذا سيفعل إذا تعرض لمثل هذا الموقف ؟ إننا لن نفقد الأمل أبدا بعقول الناس وإننا نعتقد أن غسيل الدماغ الذي يمارس عليهم ليل نهار بشتى الطرق ولشتى الأهداف لن يستطيع الصمود طويلا أمام الإنفتاح الثقافي والعلمي الذي يشهده العالم بأسره , وإن غدا لناظره لقريب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب بنقلبون .