الجمعة، ذو القعدة 26، 1425

تعقيبا على قضية الحركات الدينية لمحمد الشرقاوى - د. نبيل بشناق - برلين

أعجبني ما كتبه الأستاذ محمد الشرقاوي في موضوع " الحركات الدينية واليوتوبيات الايديلوجية " وخصوصاً ملاحظته: .... احتهدت (الكنيسة) في توفيق أوضاعها مع قيم المجتمع الحديثة وبحثت عن هذه القيم
وأظهرت تقاربها. أي باختصار، حسب اعتقادنا، قاربت الكنيسة من القيم الدينية وقيم الحداثة. والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه في القرن الحادي والعشرين: هل يتوافق الفكر الإسلامي مع الحداثة؟ هل تسمح أصول الدين أن يعيش العربي المسلم في دولة عربية حديثة تتميز بصفات الحضارة بما فيها مركزية وضع الإنسان المواطن في المجتمع، حرية الرأي والمساواة بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين؟ هل يتعارض الإسلام مع أنظمة الحكم الحديثة القائمة على الديموقراطية والتناوب بالحكم والتعددية؟ نحن نعتقد أن الدولة الديمقراطية الحديثة، التي تصبو معظم شعوب العالَم إلى تحقيقها، هي نتاج لتاريخ الفكر الإنساني ساهمت فيه جميع الحضارات الأولى وجميع الديانات السماوية ومجمل النظريات الفلسفية. إنها ليست نتاجاً غربياً بل تبلوراً لتراكم الفكر الحضاري الإنساني نضج والحضارة الغربية في أوج تقدمها. هل للإسلام من دور في إلحاقنا بالحداثة؟ إنّ التحدي الكبير بنظرنا أن يستطيع مفكّروا العرب والمسلمين إيجاد صيغة للتقريب بين فيم الإسلام الحميدة وقيم الحداثة الإنسانية لكي يُثري كلٍ منهما الآخر ولكي نخرج من أعمق أزمة قابلتنا في التاريخ.
ــــــــــــ
مؤسسة ابن رشد للفكر الحر - برلين