الاثنين، ذو القعدة 29، 1425

سيدي الرئيس عذرا - علي عبدالعال

أظن وإن كان بعضُ الظنِ إثم، أن من حقى كمواطن أن أتساءل معك .. ومن واجبى عليك أن تسمعنى .. فأرجو أن يتسع لذلك صدرك .. وأعدك ألا أتخلى عن توقيرى لشخصك، واحترامى أمامك .
** أفرجت عن الجاسوس الإسرائيلى .. ونحن لم نر أى ثمن لهذه البادرة، ولم نر بادرة أمريكية أو إسرائيلية مشابهة بالإفراج عن أسرانا لديهم، فلا زال أكثر من 200 أمرأة فلسطينية أسيرة فى سجون الكيان اليهودى .. ونساء العراق اللاتى لا يعرف عددهن معتقلات فى سجن أبوغريب، مع ما فى هذا اللون من الإعتقال من عار غير مسبوق فى حق الأمة الإسلامية .
وأنا هنا لن أناقشك فى شأن المعتقلين من الرجال فى (جوانتنامو) و (أبوغريب) والمعتقلات المصرية التى يوجد بها ما يزيد عن 50 ألف من خيرة شباب مصر .. فضلاً عن 48 فلسطينياً معتقلاً فى مصر بتهمة المشاركة فى الإنتفاضة، بل أهمس فى أذنك حول النساء المسلمات فى سجون أمريكا وإسرائيل .
فلماذ يا سيدى الرئيس لم تحث شارون وبوش على التكرم بإطلاق سراحهن، كما تكرمنا نحن وأفرجنا عن عزام، رغم أننا لم نفعل معه ما يحدث لأسرانا فى (جوانتنامو) و(أبوغريب) بل كان مصان فى سجوننا.. ولاشك أن السيد عزام لم يخطر يوماً بخاطره أن يرى ما يراه ليل نهار المسجونون فى مصر .
** وافقتم على توقيع ما يسمى بإتفاقية (الكويز) مع إسرائيل برعاية أمريكية، بعد نحو عشر سنوات من الرفض، فى ظل إجماع شعبى غير مسبوق على معارضتها .. ولم نعرف بعد ما هو الهدف من هذا التوقيع المرفوض من قبل الشعب، وكيف يتسنى أن تأتى خطواتكم عكس ما يراه مجموع الأمة .
سيادة الرئيس .. ولماذا الإصرار على اجبار الشعب المصرى على التعامل مع الدولة اللقيطة، إذا كان هذا الشعب يرفض هذا التعامل مع الكيان المغتصب الذى أذاق ـــ ولازال ـــ إخواننا المستضعفين فى فلسطين كل أشكال المهانة والإذلال، ويهددنا ليل نهار بترسانته النووية، ويرسل إلينا من آن لآخر بحاملات الإيدز عبر سيناء وغيرها .
** أكرهتم السيدة (وفاء قسطنطين) على العودة إلى النصرانية ـ هذا ما أشارت إليه حثيات تلك القضية حسبما نقلتها وسائل الإعلام ـ ثم أسلمتموها إلى البابا شنودة، ليضعها فى محاكم التفتيش، بدير وادى النطرون التى لا تعرف أجهزتكم الأمنية عنها أى شىء .. ونحن فى أمس الشوق لأن نعرف ما الذى يجرى بداخل هذا الدير، أهو حقاً كما يقال دولة أخرى داخل الدولة، أم أنكم تشرفون عليه تماماً كما تشرفون على مساجد المسلمين، حيث أنه بإمكانكم الآن أن تمنعوا المصلين من دخول المساجد، إلا إذا كانوا يحملون جواز مرور من أجهزة أمن الدولة .
** أفرجتم عن المعتقلين من شركائنا الأقباط .. ونحن هنا لا نعترض على منح الحرية لكل إنسان يستحقها، إنما نتسائل لماذا لا يتم ذلك إلا كإستجابة لضغوط البابا شنودة، ولماذا هذه الضغوط إذا كنتم والبابا تعتقدون أننا فى دولة لا أحد فيها فوق القانون .
أذكرك سيادة الرئيس أن 50 ألف مصرى خلف القضبان بدون ذنب أو جريرة، لكنهم مسلمون وليسوا أقباط ، أناشدك الله أن تنظر لهم ولذويهم بعين الرحمة، أم أن هؤلاء ليس لهم من بوسعه ممارسة الضغوط حتى يتم إطلاق سراحهم .
أفرجتم عن عزام جاسوس اليهود، وأفرجتم عن 13 قبطياً، فهلا تفرجون عن المسلمين، أم أن هؤلاء ليس من حقهم أن يتذوقوا الحرية، التى فقدوها بلا ذنب جنته أيديهم، سوى أنهم كانوا من زوار المساجد .
** بدأت أجهزة الإعلام الإسرائيلية تروج لإمكانية عودة السفير المصرى إلى تل أبيب، وإن حدث ذلك يا سيادة الرئيس، فلن يكون أكثر من مصيبة جديدة فوق رؤوسنا،
فإياك أن تستجيب لهذا الفخ .
أنا أؤمن كل الإيمان بأن عودته أو عدمها لن يقدم أو يؤخر، لأن (الكويز) وقعت و(الى كان كان)، ونحن نستجيب لكل مطالبهم بدون أى حساسية، والعلاقة على أحسن ما تكون .. غير أننى أدرك كذلك أنها خطوة رمزية ليس أكثر، ولربما تكون ورقة ضغط ، وإن كانت عديمة الجدوى ، فلا مانع أن نتمسك بها، خاصة فى ظل هذه الأوقات العصيبة .

** من المفترض أن الحاكم لا يشغله فى الأول والآخر، سوى مصلحة بلاده وشعبه،
فإن كنتُ محقاً، فأنا ومعى 70 مليون مصرى يرون مصلحتهم فى رفض التعامل مع الكيان اللقيط ، الذى عرف زوراً باسم إسرائيل .. ويتمنون اليوم الذى يطرد فيه سفيرهم من قلب القاهرة، ومعه شقيقه الأمريكى إلى غير رجعة، حتى نحرر أراضينا من أيدى اليهود والأمريكان .. بعدها قد نفكر فى إقامة علاقات ندية متكافئة معهم .

** سيادة الرئيس ، أجد إشكالية يواجهها عقلى .. ففى ظل التفاهم الحادث مع الصهاينة والأمريكان، تجاه قضاياهم، وكل ما يشغلهم وما يطالبون به، أجد على الجانب الآخر تعنت غير مبرر مع القضايا التى تهم الشعب المصرى، بكل فئاته .
فأنتم مثلاً : لا تفرجون عن المعتقلين فى مصر، رغم أنه لم توجه إليهم أى تهمة، ولو كان ثم تهمة لوجهت إليهم، وحوكموا عليها .
وأنتم كذلك تصرون على شنق الأحزاب وتعطيل الصحف .
وطالما طالب المصريون بإلغاء قانون الطوارىء، وأنتم لا تبدون أى استجابة من قريب أو بعيد فى هذا الشأن .
** وأحب أن أنهى معك سيادة الرئيس، بأن أطلعك على أن لا كرامة لمصرى فى وطنه ولا خارجه، بسبب موقف الحكومة من مواطنيها .
فبمجرد ذهاب المواطن المصرى إلى أى سفارة أو قنصلية، أجنبية أو عربية، ويرى رعايا هذه السفارات، مدى المهانة التى يتعرض لها المصرى من حكومته ورجال شرطتها، يدركون على الفور، أن لا كرامة لهذا المواطن فى بلده، فلا يحق له أن يطالبنا بأن نحترم كرامته فى بلادنا .
فالمواطن المصرى فى بلاده، مواطن من الدرجة الـ 1000 ، وكل أجنبى فى مصر، مقدم عن مواطنها، ولو أتى من بلاد تركب الأفيال .
كما أننا نرى أن حاملى الجنسية الإسرائيلية أو الأمريكية فى مصر، يبدو أن لهم حقوق خاصة فى التعامل، فهم يعاملون بما يشبه معاملة الأسياد فى بلاد العبيد .
لا أحب أن أخفى عليك سيدى الرئيس أننا نشعر، أن هذه الحكومات تحكمنا لصالح جهات أخرى، وإن كنت لا أدرى الهدف الحقيقى، من ضرورة أن نحكم، حسبما يود أعداءنا .. تحياتى ومتعك اللهُ بالعافية، وهداك إلى ما فيه خير مصر .