الثلاثاء، ذو القعدة 30، 1425

الوحدة الوطنية في مصر مسئولية من - د. كمال متولي

امرأة أسلمت فوقف قوم ثم عادت فوقف آخرون، وقف الأولون لأنها امرأة قسيس أم لشعب الكنيسة التي يرعاها زوجها ووجوده راعيا لشعبه مرتبط بالسيطرة عليه بما فيهم زوجه، ووقف الآخرون لإفقاد مواطن حق المواطنة بقهره علي العود إلي قوم تركهم اختيارا حرا في اختيار عقيدة يراها كما ينظم دستور الدولة وقوانينها كما وقفوا لأن الإعادة مخالفة لتشريع السماء الذي قضي بعدم إعادة من آتت مؤمنة إلي أهلها، "الممتحنة الآية العاشرة" وقد نزلت عندما ووجه النبي بالتزامه بعهده في صلح الحديبيية بإعادة كل من أتاه مؤمنا إلي قومه، فأعفته الآية نبيا من عهده. لقد وقف الأولون ولم يقعدوا ووقف الآخرون وانتظروا صامتين.ما كان لسوي أن يتصور أن يأخذ حادث فردي يحدث كل يوم في كافة أنحاء الأرض كل ما أخذه؛ إنما يتوقع أن يؤخذ ويعالج ببساطة شديدة لأن حرية العقيدة حرية أساسية أصيلة لكل إنسان لا يملك أي آخر أن يكرهه علي غيره، ولئن أضطر إلي اخفائها مكرها فلا إثم عليه، لكن تداعيات الإخفاء غير مستحبة.خطورة الحدث وتداعياته في أنه متناغم مع زعم أبناء المهجر الذين استبدلوا ولائهم بدول المهجر بانتمائهم لأوطانهم الأصلية, أقول في زعمهم بأن هناك اضطهاد عنصري، ولو كان حقا قائما لما كانت لهم الفرص المتساوية في بلدهم مع غيرهم من معتنقي الديانات الأخرى ليؤهلوا لاقتحام أسواق العمل بكفاءة في المهجر.تاريخ مصر يقطع بأن وحدتها الوطنية هي الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات الفرقة, وتنبعث من أي ارتطام نار تحرق كل خبائث الغزاة والطامعين. للقضية جوانب عدة، تبدأ بقناعة كافة المواطنين بأنهم أبناء دولة علمانية تسيير أمورها قوانين وضعية بإرادة سلطة زمنية مستقلة عن أي سلطة دينية وغير خاضعة لها أو متأثرة بها، وأن السلطة الزمنية لا تتدخل بحال من الأحوال في نطاق عمل السلطة الدينية أو علاقتها بالتابعين لها أو أحوالهم الشخصية في ضوء ما تقره لهم شرائعهم.والمواطنون كافة علي قناعة بأن مرجعية دينهم رجال هذا الدين ونواميسه ومرجعية أمور دنياهم في كافة نواحيها السلطة الزمنية بعناصرها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية بدرجاتها المتعددة ومن خلال تشريعات وضعية. الجميع علي قناعة بأن تغول إحدى السلطتين علي الأخرى مفسدة للمجتمع ولكل منهما.نصوص القانون الجنائي تتضمن نصا يجرم الردة عن الإسلام وهو نص معطل أكثر من قرن من الزمان ومن قبل إعلان حقوق الإنسان، فهو نص يكاد يكون منعدم ولا يقابل المنعدم إلا منعدم.المصريون سواء في الحقوق والواجبات وسواء أمام القانون، والذي كفل لكل منهم بنص الدستور حق الشكوى وله أن يتابعها في جميع درجات التقاضي أمام أعضائه, منهم المسلمون ومنهم المسيحيون. إذا كنا قد أغلقنا باب الدين السياسي فمن باب أولي أن نفتح شباكا له تحت عباءة الدين ورعاية الشعب وإلا كان التدخل في السلطة الزمنية عود بنا إلي العصور الوسطي في أوروبا، الأمر الذي لا يقره إنسان في العالم. ولماذا نذهب بعيدا وقد اعتدي علي أرواح وأموال مسلمين في أمريكا ولم تتهم إدارتها بالتفرقة الدينية ولم تعتصم جمهرة في مسجد وبارك إمامه هذا التجمهر!هيبة الدولة في تطبيق القانون, ولا أظن أن هناك مواطنا واحدا منتم لبلده – أي بلد - غير ساع إلي الإضرار به يقبل هز هذه الهيبة أو الانتقاص منها, لقد تجمهر شباب علي شائعة وباركت الكنيسة وبعض قساوستها هذا التجمهر ولم ينصحوا أبناء الطائفة بعدم إطلاق الهتافات العدائية غير الوطنية المطالبة بنجدة شارون! بل ولم يوقفوا مقاومتهم السلطات والاعتداء عليها ... أمور ما كان يجب أن تحدث إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها.إذن من واجب الأمن أن يضع في اعتباره أن هذه الظاهرة أقرب إلي الميليشيات جاهزة للتجمهر والتحرك في زمن قياسي؛ بدايتها صفحات مدفوعة الأجر في المهجر اتهمت السادات بالتعصب الديني - الأمر الذي نفاه البابا شنودة وكل مسيحي وطني. كانت التجربة الأولي للظاهرة مع جريدة النبأ وجاءت الثانية بعد نجاح الأولي مع شائعة زوجة القسيس، الصمت علي هذه التجمعات الموجهة جيدة التنظيم منذر بعظيم الخطر لأن بالمجتمع عناصر أخري ترصد كل ما يدور وتضع مخططاتها؛ فهل نحن علي أبواب استدعاء حرب أهلية تصيبنا جميعا بالشلل؟ و17 سنة في لبنان في الذاكرة! وتكون مفتاح التواجد الأجنبي المتحكم في حرياتنا وسياساتنا كما يحدث في أفغانستان والعراق؟ أعتقد لا.من ثم أري مخلصا أن يتحمل الأمن كافة المسئوليات التي خولها له القانون دون تجاوز فثمنه اعتراف ضمني بأن هناك دولة أو دول داخل الدولة