الاثنين، ذو القعدة 29، 1425

حول رؤيا نشرت على الانترنت - لايانا بهجت

نشرت تفاصيل هذه الرؤيا لمجهول مؤخرا على الانترنت وانتشرت انتشارا واسعا وكان هذا مضمونها:
كان الرسول عليه الصلاة والسلام،يستند على منضدة ويرتدى جلباباً ويلف كتفيه بما يشبه شالاً ،ويمسك فى يده سكيناً وبرتقالة وسبحة،اقترب منه صاحب الرؤية وهو مندهش جداً لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان حزيناً جداً،ووجهه أسود من شدة الحزن،حتى ان القادم لم يلق السلام عليه بل بادره بقوله :"مالك يا رسول الله؟"-مهموم بأمتى.انتقل الحزن والانزعاج لصاحب الرؤية فسأله بلهفة : وماذا نفعل؟-اعملوا..".وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون."-هل ابلغ يا رسول الله ؟-اشاح بيده بدون اهتمام قائلاً: ابلغ.!!
وقد علق الاستاذ وائل عباس على هذه الرؤية بان قال انه يعتقد انها صادقة وليس بها شيء مريب او متناقض او متعارض مع القران والسنة والواقع المعاش حاليا وقام بدوره بنشرها وتوزيعها على من يعرف

مش عارفة كل لما اجى اقنع نفسى بصحة الرؤيا دى ارجع تانى و اقول ما يمكن يا بت تكون حدوتة زى حدوتة حامل مفاتيح الكعبة ..... بس انا اصلى واثقة فى واثل و فى رؤيته للأمور و مش معقول ينشر حاجة كده و هو مش متأكد منها ..... خصوصا بقى و ان الموضوع مافيش فيه انشرها و الا هاتشوف الويل و الثبور و عظائم الأمور و ان ما نشرتهاش تبقى عليك اللعنة و انت مش مسلم و ان نشرتها لعشرة هاتشوف الخير و السرور و لعشرين تكسب الف جنية و لميه موبينيل ( او هيئة الإتصالات او كليك) هاتبعت لك جواب شكر علشان انت الأهبل رقم الف اللى بيصدق موضوع انشرها امانة فى عنقك ليوم الدين .....اه ه ه و لا هم فاهمين الأمانة و لا فاهمين ان السماء و الأرض اشفقوا من حملها و حملها الإنسان!!!! ... ما علينا المهم نرجع بقى لموضوع الرؤيا و اسمحوا لى اقول وجهة نظرى و دى مش فتوى و الله حاشى الله بس انا مش باحب حاجة كده تفوت على من غير ما انكش وراها :)).. منك لله يا وائل سهرتنى طول الليل ادور ..... عموما انا توصلت انتيجة بس مش هاقولها الا لما تخلصوا معايا الكلام للآخر و ياريت ما تزهقوش و انتم بتقروا انا حاولت افلتره على قد ما اقدر علشان الكلام الكتير ما حدش يزهق منه

اولا قبل ما نتكلم اتحب الفت نظركم للآية القرآنية : بسم الله الرحمن الرحيم
(الله يتوفى الأنفس حين موتها و التى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت و يرسل الأخرى الى اجل مسمى ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرن) صدق الله العظيم ......يعنى ببساطة كده مافيش حد يكذب فى الحلم او الرؤيا لأنه بيكون روحه مع ربنا يعنى زى ماكانت امى بتقول لى و انا صغيرة و اجى اعمل لها سيناريو حلم مخيف علشان انام جنبها كانت تقولى امشى نامى فى سريرك و بلاش كدب على ربنا

ندخل فى الموضوع
بصوا بقى اولا موضوع الرؤيا نفسها و ازاى بتحصل
فى فتح الباري بشرح صحيح البخاري لقيت الحديث ده
‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن صباح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏معتمر ‏ ‏سمعت ‏ ‏عوفا ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن سيرين ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏يقول ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وما كان من النبوة فإنه لا يكذب ‏ ‏ ‏وكان يقال ‏ ‏الرؤيا ثلاث حديث النفس وتخويف الشيطان وبشرى من الله فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل ‏ ‏قال ابن سيرين‏ ‏وكان يكره ‏ ‏الغل ‏ ‏في النوم وكان يعجبهم القيد ويقال القيد ثبات في الدين ‏ ‏وروى ‏ ‏قتادة ‏ ‏ويونس ‏ ‏وهشام ‏ ‏وأبو هلال ‏ ‏عن ‏ ‏ابن سيرين ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأدرجه بعضهم كله في الحديث وحديث ‏ ‏عوف ‏ ‏أبين ‏ ‏وقال ‏ ‏يونس ‏ ‏لا أحسبه إلا عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في القيد ‏ ‏قال أبو عبد الله ‏ ‏لا تكون الأغلال إلا في الأعناق

يعنى ايه إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب
فيه تلات تفاسير: التفسير الأول بيقول
قال الخطابي في " المعالم " في قوله " إذا اقترب الزمان " قولان : أحدهما أن يكون معناه تقارب زمان الليل وزمان النهار وهو وقت استوائهما أيام الربيع وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبا , وكذلك هو في الحديث , والمعبرون يقولون : أصدق الرؤيا ما كان وقت اعتدال الليل والنهار وإدراك الثمار , ونقله في " غريب الحديث " عن أبي داود السجستاني ثم قال : والمعبرون يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الأزهار وإدراك الثمار وهما الوقتان اللذان يعتدل فيهما الليل والنهار
و التفسير التانى بيقول
والقول الآخر إن اقتراب الزمان انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة . قلت : يبعد الأول التقييد بالمؤمن , فإن الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع لا يختص به , وقد جزم ابن بطال بأن الأول هو الصواب , واستند إلى ما أخرجه الترمذي من طريق معمر عن أيوب في هذا الحديث بلفظ " في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا " قال فعلى هذا فالمعنى إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر العلم ودرست معالم الديانة بالهرج والفتنة فكان الناس على مثل الفترة محتاجين إلى مذكر ومجدد لما درس من الدين كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء , لكن لما كان نبينا خاتم الأنبياء وصار الزمان المذكور يشبه زمان الفترة عوضوا بما منعوا من النبوة بعده بالرؤيا الصادقة التي هي جزء من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار انتهى . ويؤيده ما أخرجه ابن ماجه من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين بلفظ " إذا قرب الزمان " وأخرج البزار من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين بلفظ " إذا تقارب الزمان " وسيأتي في كتاب الفتن من وجه آخر عن أبي هريرة " يتقارب الزمان ويرفع العلم " الحديث , والمراد به اقتراب الساعة قطعا . وقال الداودي : المراد بتقارب الزمان نقص الساعات والأيام والليالي انتهى . ومراده بالنقص سرعة مرورها , وذلك قرب قيام الساعة كما ثبت في الحديث الآخر عند مسلم وغيره " يتقارب الزمان , حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة " وقيل إن المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق , فإن ذلك الزمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه

اما بالنسبة لقوله (صلى) لم تكد تكذب رؤيا المؤمن (التفسير التالت)
فيه إشارة إلى غلبة الصدق على الرؤيا وإن أمكن أن شيئا منها لا يصدق , والراجح أن المراد نفي الكذب عنها أصلا لأن حرف النفي الداخل على " كاد " ينفي قرب حصوله والنافي لقرب حصول الشيء أدل على نفيه نفسه ذكره الطيبي . وقال القرطبي في " المفهم " : والمراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى بن مريم بعد قتله الدجال , فقد ذكر مسلم في حديث عبد الله بن عمر ما نصه " فيبعث الله عيسى بن مريم فيمكث في الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة , ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضه " الحديث , قال : فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة حالا بعد الصدر الأول وأصدقهم أقوالا , فكانت رؤياهم لا تكذب , ومن ثم قال عقب هذا " وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا " وإنما كان كذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه وقوي إدراكه فانتقشت فيه المعاني على وجه الصحة , وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقا وهذا بخلاف الكاذب والمخلط فإنه يفسد قلبه ويظلم فلا يرى إلا تخليطا وأضغاثا , وقد يندر المنام أحيانا فيرى الصادق ما لا يصح ويرى الكاذب ما يصح , ولكن الأغلب الأكثر ما تقدم والله أعلم . وهذا يؤيد ما تقدم أن الرؤيا لا تكون إلا من أجزاء النبوة إن صدرت من مسلم صادق صالح ثم ومن ثم قيد بذلك في حديث " رؤيا المسلم جزء " فإنه جاء مطلقا مقتصرا على المسلم فأخرج الكافر , وجاء مقيدا بالصالح تارة وبالصالحة وبالحسنة وبالصادقة كما تقدم بيانه , فيحمل المطلق على المقيد , وهو الذي يناسب حاله حال النبي فيكرم بما أكرم به النبي وهو الاطلاع على شيء من الغيب , فأما الكافر والمنافق والكاذب والمخلط وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات فإنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة , إذ ليس كل من صدق ما يكون خبره ذلك نبوة , فقد يقول الكاهن كلمة حق وقد يحدث المنجم فيصيب لكن كل ذلك على الندور والقلة والله أعلم . وقال ابن أبي جمرة : معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها تقع غالبا على الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير فلا يدخلها الكذب , بخلاف ما قبل ذلك فإنها قد يخفى تأويلها فيعبرها العابر فلا تقع كما قال فيصدق دخول الكذب فيها بهذا الاعتبار , قال : والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبا كما في الحديث " بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا " أخرجه مسلم , فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة . قال : ويمكن أن يؤخذ من هذا سبب اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء النبوة بالنسبة لرؤيا المؤمن فيقال : كلما قرب الأمر وكانت الرؤيا أصدق حمل على أقل عدد ورد , وعكسه وما بين ذلك . قلت : وتنبغي الإشارة إلى هذه المناسبة فيما تقدم من المناسبات وحاصل ما اجتمع من كلامهم في معنى قوله " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب " إذا كان المراد آخر الزمان ثلاثة أقوال : أحدها أن العلم بأمور الديانة لما يذهب غالبه بذهاب غالب أهله وتعذرت النبوة في هذه الأمة عوضوا بالمرأى الصادقة ليجدد لهم ما قد درس من العلم , والثاني أن المؤمنين لما يقل عددهم ويغلب الكفر والجهل والفسق على الموجودين يؤنس المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة إكراما له وتسلية وعلى هذين القولين لا يختص ذلك بزمان معين بل كلما قرب فراغ الدنيا وأخذ أمر الدين في الاضمحلال تكون رؤيا المؤمن الصادق أصدق



دى كده بالنسبة للرؤيا و معناها فى الحديث الشريف
نيجى بقى لرؤيا النبى (صلى) ... طبعا كلنا عارفين الحديث الشريف ‏حدثنا ‏ ‏عبدان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏يونس ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏حدثني ‏ ‏أبو سلمة ‏ ‏أن ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏قال ‏ ‏سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي ‏‏قال أبو عبد الله ‏ ‏قال ‏ ‏ابن سيرين ‏ ‏إذا رآه في صورته

يعنى ايه الكلام ده

عن حماد بن زيد عن أيوب قال " كان محمد - يعني ابن سيرين - إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال : صف لي الذي رأيته , فإن وصف له صفة لا يعرفها قال : لم تره وسنده صحيح . ووجدت له ما يؤيده : فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب " حدثني أبي قال : قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال : صفه لي , قال : ذكرت الحسن بن علي فشبهته به , قال : قد رأيته " وسنده جيد , ويعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني , فإني أرى في كل صورة " وفي سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه , وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط , ويمكن الجمع بينهما بما قال القاضي أبو بكر بن العربي : رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة , ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال , فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض , ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة وإدراك الصفات إدراك المثل , حقيقة , وقال بعض المتكلمين : هي مدركة بعينين في القلب قال وقوله " فسيراني " معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقي فيه , وقيل معناه فسيراني في القيامة , ولا فائدة في هذا التخصيص , وأما قوله " فكأنما رآني " فهو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا , قال : وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة : فإن رآه على خلاف صفته فهي أمثال , فإن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه وعلى العكس فبالعكس . وقال النووي قال عياض : يحتمل أن يكون المراد بقوله فقد رآني أو فقد رأى الحق أن من رآه على صورته في حياته كانت رؤياه حقا , ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل . وتعقبه فقال : هذا ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها انتهى ( يعنى الجزء بتاع ان الرسول كان لون وجه اسود فيها كلام و تفاسير), ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك , بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين . معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها , ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث , ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو رئي ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير , ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله " فإن الشيطان لا يتمثل بي " فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك , فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته , قال : والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رئي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره , ويؤيده قوله " فقد رأى الحق " أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه . وقال ابن بطال قوله " فسيراني في اليقظة " يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق , وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم .قال القاضي : وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها , وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية , وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات , قال : ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم مدة .
‏‏ثانيها أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير , ‏ وقال القرطبي : قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها , غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها , فمن الأول رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه " فإذا هي أنت " فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور , ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته , وإلى ذلك الإشارة بقوله " فسيراني في اليقظة " أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه , قال : ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته , فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان . ‏‏قوله ( ولا يتمثل الشيطان بي ) ‏‏في رواية أنس في الحديث الذي بعده " فإن الشيطان لا يتمثل بي " ومضى في كتاب العلم من حديث أبي هريرة مثله لكن قال " لا يتمثل في صورتي " وفي حديث جابر عند مسلم وابن ماجه " إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي " وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه " إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي " وفي حديث أبي قتادة الذي يليه " وإن الشيطان لا يتراءى " بالراء بوزن يتعاطى , ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي , وأما قوله " لا يتكونني " أي لا يتكون كوني فحذف المضاف ووصل المضاف إليه بالفعل , والمعنى لا يتكون في صورتي , فالجميع راجع إلى معنى واحد , وقوله " لا يستطيع " يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم , وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث : إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها , ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال : لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة , والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره ,وأما كونه قد يرى على غير صفته أو يرى في مكانين مختلفين معا فإن ذلك غلط في صفته وتخيل لها على غير ما هي عليه , وقد يظن بعض الخيالات مرئيات لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية , والإدراك لا يشترط فيه تحديق البصر ولا قرب المسافة ولا كون المرئي ظاهرا على الأرض أو مدفونا , وإنما يشترط كونه موجودا , ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم , بل جاء في الخبر الصحيح ما يدل على بقائه وتكون ثمرة اختلاف الصفات اختلاف الدلالات كما قال بعض علماء التعبير إن من رآه شيخا فهو عام سلم أو شابا فهو عام حرب , ويؤخذ من ذلك ما يتعلق بأقواله كما لو رآه أحد يأمره بقتل من لا يحل قتله فإن ذلك يحمل على الصفة المتخيلة لا المرئية . وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله , فإن رئي على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة , فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل . وقال النووي : هذا الذي قاله القاضي ضعيف , بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري , وهذا الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن سيرين إمام المعبرين اعتباره , والذي قاله القاضي توسط حسن , ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير , وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا : إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل عن صفته فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه , وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي , فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر : من رأى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه , ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي , ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي فقال بعد أن حكى الخلاف : ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين , قال : وهذا هو الحق , وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب , وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا , لأنه صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين , وكذلك قال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم إنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي , فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره , قال : وهذا خير ما سمعته في ذلك . ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال : خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم , ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله , إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة , حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده , وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه , ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك . قلت : ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة , وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله " فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك , ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة . ‏‏
طولت عليكم معلش بس يارب الكلام يكون مفيد ..... الحقيقة حاولت ادور على تفسير للبرتقالة و السكينة و السبحة و المنضدة لكن للأسف كتب تفسير الأحلام مش عندى