الثلاثاء، ذو الحجة 07، 1425

المملكة السعودية والرعب القادم اليها من العراق - اميرة قطب - مصر

بداية نود ان نوضح ان العلاقة بين المملكة العربية السعودية والعراق ليست كاى علاقة طبيعية بين دولتين متجاورتين فمنذ قديم الاذل والعلاقة بينهما يشوبها الكثير من التوتر والتشدد اما اذا هدات ففى هذه الحالة تمتاز بفتورها. وذلك نتيجة لاشتراكهما فى كثير من الصفات حيث ان الدولتان تعتبران اكبر دولتان متنافستان على المخزون النفطى لديهما هذا من الناحية الاقتصادية اما من الناحية الدينية فتعتبر العراق متعددة الاديان ففيها المسلمين والمسيحيين واليهود العراقى اما السعودية فهى دولة اسلامية هذا ولا سيما الامتداد القبلى للسعودية وما تحويه ارض العراق من تعدد قبلى وطائفى ففيها السنة والشيعة والاكراد واليزيديين اما من الناحية الجغرافية فهما دول جوار لكلا منهما تجمعهما مصالح مشتركة.
ومن هنا نود التركيز على الفترة الحالية للعلاقات بين بغداد والرياض وما سينتج عن المعركة الانتخابية الحالية بالعراق وهل تسطتيع المملكة التكيف معها والحصول من وراءها على ميزات ومنافع اكثر ام انها تحقق الكثر من الخسائر؟
بداية نستطع القول ان ارض العراق هى امتداد للقبائل العربية المهاجرة من جميع الدول المجاورة مثل السعودية وسوريا وايران ولعلنا نقصر الحديث فقط على السعودية .

مدينة "حائل" هى مدينة تقع فى شمال السعودية يقطنها قبيلة تدعى قبيلة " شمر" وهذه القبيلة تعتبر من الد الاعداء واخطر المنافسين للعائلة المالكة الحالية بالسعودية لما تكنه من ضغينة للوهابيين والسعوديين ففى عام 1791 كانت الهجرة الأولى للشمريين من حائل وقد كانت نتيجة لهزيمتهم امام الوهابيين إلا فرع (شمر الجربا) بزعامة " مطلق الجربا" الذي هاجر الى العراق، ثم تلتها موجات أخرى من الهجرة لم تستطع العيش. هذا وتوجد بعض الشعارات التى توضح مدى كره السعوديين لهذه القبيلة مثل: (اللعنة على كل شمر، حتى على جنينهم في بطن أمه).وتتكون نجد من ثلاثة اقسام هى حائل فى الشمال والقصيم فى الوسط والرياض فى الجنوب وعلى الرغم من ذلك فالنجديين لا يعتبرون حائل ضمن المحيط الجغرافى لنجد واتفقت القصيم والرياض على التعاون سويا فى المجال التجارى ومنافسة مدينة حائل وهاتان المدينتا ـ القصيم والرياض ـ يتزعمان المذهب الرسمى للعائلة المالكة.
اما الهجرة الثانية فهى عام 1922 التى كانت نتيجة للهزيمة مرة اخرى واسروا التوجه ايضا الى العراق ورحبت بهم العراق ارض التعددية القبلية.
فالشعب العراقى مكون من مجموعات قبلية ومذهبية وطائفية متفرقة بعضها طرد من بلادهم والبعض الاخر راى فى العراق انها الارض الخصبة التى يستطيع من خلالها ان يدبر للاستيلاء على مناطق جذوره وبالفعل هاجر الشمريين الى العراق واختاروا ان يندمجوا ويعتنقوا المذهب الشيعى وبالفعل تمركزوا بمدينتى كربلاء والنجف الاكرم .

وعلى الرغم من ان الرياض لم يكن بينها وبين الحكومة العراقية السابقة بزعامة صدام حسين اى ارتياح الا انها وقعت بين سندام سقوط النظام العراقى ومطرقة الديمقراطية التى تنشدها واشنطن وهى بذلك سوف تؤدى الى مشاركة جميع الطوائف والمذاهب بالعراق فى الانتخابات .
حيث انه عندما اعلنت الولايات المتحدة الامريكية رغبتها فى غزو العراق وسقوط النظام الديكتاتورى هناك بادرت على الفور المملكة العربية السعودية بدعوة واشنطن الى التمهل واعطائها الفرصة فى التسوية السلمية عن طريق دعوة صدام الى التنازل عن الحكم ولكن رفضت واشنطن وطلبت من الرياض استخدام القواعد العسكرية الامريكية بها لغزو العراق فتظاهرت الرياض بالرفض النسبى وعلى الفور قامت واشنطن باستخدام القواعد الاخرى فى الدول الخليجية مثل الكويت وقطر والبحرين وبالتالى بدات المملكة فى فقد اهم حليف استراتيجى لها وهى اول خسارة لها من غزو العراق.

اما الخسارة الثانية والاهم فهى عندما اعلنت الولايات المتحدة رغبتها فى تحويل العراق الى دولة ديمقراطية ومعنى ذلك القيام باجراء انتخابات عراقية يشترك فيها جميع طوائف الشعب العراقى من شيعة وسنة واكراد .
فالموقف السعودى من الاكراد ارى انه رافض لفيدرالية العراق واستقلالية الاكراد وباقى طوائف الشعب ، اما السنة فهى الفئة التى كان لها الثقل فى فترة حكم صدام حسين اما الان فبدا تهميش الدور السنى فى التشكيل الحكومى لما يمثلونه من تعداد اقل من التعداد الشيعى وبذلك تعباء السعودية بتهميش الدور السنى اما الشيعة وهى الفئة التى كانت مشاركتها فى النظام السابق مشاركة هامشية سوف يتحول دورها ومشاركتها الى مشاركة فعلية اساسية وهذا هو الخطر .
فعندما اعلنت العراق نتيجة التشكيل الاخير للحكومة الانتقالية العراقية كانت هذه هى الضربة القاسمة للسعودية بوصول الشيخ الشيعى الشمرى الاصل " غازى عجيل الياور" الى رئاسة دولة العراق ، ومن هنا نستطيع ربط ماسبق وان بداناه بالحديث عن قبيلة شمر ووصول غازى الياور الى حكم العراق ومن هنا نستطيع التسائل هل سيعيد التاريخ نفسه .
والملاحظ للوضع الامنى بالعراق يرى ان معظم الجماعات المسلحة العاملة على عدم استتباب الامن بالعراق هدفها الاساسى هو عدم اجراء الانتخابات العراقية لعدم بلوغ الشيعة الى سدة الحكم العراقى ، ولقد اعلنت بعض القنوات الفضائية الاخبارية شرائط فيديو مسجل عليها اصوات وصور هذه الجماعات وهذه الشرائط تدلل على ان اللهجة المستخدمة لهؤلاء الجماعات هى لهجة سعودية .
ومن هنا نستنتج ان السعودية تقوم بالتمويل الخفى لهذه الجماعات وهذا طبعا لاشتراكها معهم فى نفس الهدف.

ومن وجهة نظرى وانطلاقا مما سبق يمكنني القول بان هناك اربع سيناريوهات لشكل العلاقة القادمة بين البلدين.
• السيناريو الاول:
هو ان الشيعة الشمريين متمثلين فى رئيس الدولة سيقومون باخذ الثار القديم من السعوديين والاطاحة بالعائلة المالكة ونشر المذهب الشمرى داخل السعودية والاطاحة بالمذهب الذى يعتنقه السعوديون وهى اللحظة التى تخشى منها المملكة.
• السيناريو الثانى:
وهومطالبة العراق بتعويض للشمريين عما اصابهم.
• السيناريو الثالث:
وهو جعل العلاقة بين البلدين علاقة طبيعية مثلها مثل اى دولتين جارتين ونسيان الماضى.
• السيناريو الرابع:
وهومحاولة تكيف السعودية مع وضع الحكومة العراقية الانتقالية والمرتقبة وذلك عن طريق هيكلة الحكم وهويته وادخال الاصلاحات الشاملة على المملكة بايديها بدلا من ان تفرض عليها من الخارج مما يؤدى فى النهاية الى تمزقها.

ومما سبق فانا ارجح كفة السيناريو الاخير حيث ان المملكة العربية السعودية لم تستطيع التكيف مع العراق الا اذا تحقق السيناريو الاخير حرصا منها على الحفاظ على كيانها،هذا من جهة ومن جهة اخرى اعمالا منها على تواصل العلاقات بين الطرفين حيث ان العراق يعتبر من اكبر الدول المستوردة للصادرات السعودية.
وايضا العمل على نشر روح التعاون بين البلدين لما تفرضه عليهم الطبيعة الجغرافية لهما حيث ان السعودية الان وبعد تمزق العراق تعتبر اكبر دولة لديها مخزون نفطى عالمى تستطيع من خلاله التحكم فى حركة الاقتصاد العالمى اما بعد استتباب الامر بالعراق وعودة العراق الى مركزها الاساسى فى المستقبل باذن الله ستحتل السعودية المرتبة الثانية بعدها من حيث المكانة الاقتصادية النفطية بعد بلوغ العراق المرتبة الاولى مرة ثانية وذلك تحت الاشراف الامريكى على الثروات العراقية النفطية ومن هنا تشتد المنافسة الى اوجها فلم تعد السعودية الحليف الاستراتيجى الاهم فى المنطقة للولايات المتحدة خاصة بعد احداث 11 سبتمبر 2001 وما شابها من مطالبة واشنطن للرياض بالاصلاح الداخلى لها بعدما وجد ان هناك 15 سعوديا ضمن ال19 المشتبه فيهم فى احداث سبتمبر والرفض النسبى السعودى لغزو العراق من الاراضى السعودية وبالتالى فمن الطبيعى ان يكون العراق هو الحليف البديل والاهم فى المنطقة واكون بهذا قد تعرضت الى الحالة التى سوف تكون عليها العلاقة فى المستقبل بين بغداد والرياض.