الثلاثاء، ذو الحجة 07، 1425

حد التظاهر - أمير اوغلو - الدنمارك

هذه هي الآية الخامسة والعشرون من السورة المائتين من كتاب المؤسسة الدينية السعودية التي حكمت اليوم على متظاهرين في الرياض منهم إمرأة, بالجلد والسجن لأنهم عكروا أمن الدولة الصافي وأشاعوا القلاقل في البلد الساكن سكون المقابر.



مفسروا كتاب المؤسسة لم يشرحوا لنا حكم التظاهر تأييدا للحاكم وهل يختلف عن حكم التظاهر ضد الحاكم, يعني هل العلة في الحكم هي التظاهر بحد ذاته أم الهتافات التي تطلق في المظاهرة أم الهدف من المظاهرة أم موافقة الحاكم وعدمها؟



قرأت لأحد الكتاب السعوديين وقد نسيت اسمه للأسف أن على المؤسسة الدينية عدم التسرع في طرح مثل هذه الفتاوى فهي قد تضطر لإصدار فتاوى معاكسة بعد فترة قريبة وربما بتأثير ضغوط جديدة على الحكومة. وأنا أقول لهذا الكاتب لا تخف فالمؤسسة متمرسة بنقض الفتاوى ولا يهمها أصلا رأي الناس فهي تتكلم باسم الإله ولا تنطق عن الهوى وما تقوله اليوم هو المعتمد أما ما قالته بالأمس فهو إما منسوخ أو معلول أو ظهر للعلماء ما ينقضه أو هو خلاف الأولى أو هو من باب تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان فالفتوى أصبحت مطاطة تطول من طرف وتقصر من طرف آخر وتشد مرة إلى هذا الإتجاه ومرة إلى الإتجاه الآخر ومادامت يد الحاكم الأبدي بيد العالم الأزلي فلن تضار هذه الأمة. وقد شاهدنا في الأعوام القليلة الماضية عجائب من تحول الفتاوى وتعاكسها وتعليل هذا التغير والتحول ومن يعش رجبا ير عجبا.



عندما أفتت المؤسسة بحرمة التظاهر كنا نظن أن هذا الفعل هو من الأفعال التي يحرم ارتكابها وترجع عقوبتها إلى الله تعالى , ولكن اتضح لنا اليوم أننا يجب أن نضيف إلى معلوماتنا أن هذا الفعل ليس فقط حراما يؤزر صاحبه في الآخرة وإنما هو حرام يعاقب عليه في الدنيا والأخرة, ولا ندري إن كان حد الجلد هذا الذي فرضه السادة العلماء على مرتكب هذا الحرام يسقط عنه العقوبة الأخروية أم أنه سيحاسب على هذا أيضا يوم القيامة , وهنا نلجأ إلى السادة العلماء راجين توضيح هذا الأمر.



نرجو من السادة العلماء الأفاضل أيضا أن يبينوا لنا حكم المظاهرة التي قام بها سيدنا عمر يوم إسلامه والتي كتبنا عنها المقال السابق, وهل تم تحريم التظاهر تدريجيا كما تم تحريم الخمر فحرمت المظاهرات التي تزيد عن ألف شخص ثم عن مائة شخص ثم عن خمسة أشخاص؟ كما أن بعض المنافقين يسألون عما إذا كان الحج في حد ذاته مظاهرة أيضا والطريقة التي دخل بها الرسول صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح مظاهرة ؟ فكيف نجيب هؤلاء ياسيادة العلماء ؟



مزيدا من الفتاوى أيها العلماء ومزيدا من التعسف والضغط والإرهاب والقمع أيها الحكام , فلن تقوم لهذه الأمة قائمة مالم يحصل الإنفجار من شدة الضغط ومالم يفقد المواطن كل حقوقه حتى يصبح الموت عنده أحلى من الحياة وعندها سيخرج من قمقمه المارد وسينقلب السحر على الساحر وستأخذ هذه الشعوب حقوقها بيدها وستبصر طريقها وسيخرج الحي من الميت وسنشهد انبثاق الفجر الجديد.