الثلاثاء، ذو الحجة 07، 1425

هل انتهت مشكلات الاقباط - خالد الفيشاوي

كالمعتاد... انفجر غضب الأقباط المصريين، واحتشدوا لأكثر من أسبوعين في الكاتدرائية، وأعلن البابا شنودة الثالث الاعتكاف. وبعد أيام من المباحثات في أروقة المؤسسات الرسمية، وبعد مجموعة من التليفونات والتدخلات، والضغوط، والاسترضاءات، خرج البابا من اعتكافه، وعادت السيدة وفاء زوجة قس البحيرة من حيث كانت إلي أحضان الكنيسة. وقيل أن الأزمة قد انتهت، وأن الرهان علي تفتيت الوحدة الوطنية، خسر مرة أخرى, بل وتوجه وفد من كبار رجال الكنيسة إلي مدير أمن القاهرة لتقديم الاعتذار عن اعتداءات بعض شباب الأقباط علي رجال الأمن!!.. ومن محاسن الصدف (إذا كان الأمر صدفا)... أن عملية طرد أشباح الفتنة تمت قبيل الاحتفالات بأعياد الميلاد المجيدة... وسيتوجه المسئولون في الدولة، وقادة المؤسسات الإسلامية الرسمية بالتهاني والقبلات لإخوانهم في المؤسسات الكنسية الرسمية، ليهنئونهم بالعيد، وبعودة فاتن، وبطرد الأشباح، وبمتانة الوحدة الوطنية التي تعود لثورة 1919...

من المفارقات، أن واقعة اختفاء زوجة قس أبو المطامير في البحيرة، أصبحت محور الاهتمام والتركيز، على الرغم من أن التوترات الطائفية أو الغضب القبطي سابق على هذه الحادثة. فقبلها بأسابيع كانت الأزمة بين الأب " أبانوب ثابت "، راعي دير السيدة العذراء بدرنكة، وبين " محمد عبد المحسن صالح "، أمين الحزب الوطني بأسيوط، ويدور الخلاف حول اتهام الأب " أبانوب " وجماهير الأقباط في أسيوط لـ ( عبد المحسن صالح ) بدوره في إعلان فتاة مسيحية لإسلامها، فضلا عن الشكوى الدائمة من إعاقة عمليات إصدار تراخيص لترميمات الكنائس.

وفي محافظة المنيا، أيضا، شهدت "سمالوط" توترات طائفية، بعد هجوم علي مقر جمعية "مارجرجس" بقرية "بنقطين"، وحرق صيدلية وسيارة ملاكي وآلات زراعية يمتلكها أقباط. وسبق ذلك ضرب طالبات مسيحيات بقرية الحلمية...

والغريب أنه رغم تحذير البعض منذ أكتوبر الماضي من خطر مثل هذه الأحداث المتكررة في بعض مدن الصعيد، خاصة أسيوط، ساد صمت المؤسسات الرسمية والإدارية والأمنية!!..

رغم كل هذه المشكلات والأحداث التي تستحق الجدل والحوار والحل.. ورغم إجماع غالبية المتابعين لشكاوى الأقباط، علي أنها تتمحور حول الضغوط الإدارية التي تعيق عمليات ترميم بعض الكنائس، فضلا عن ( وعورة) التفكير في بناء كنائس جديدة. بالإضافة لصراخ بعض المتأسلمين من خطر (التبشير) علي المسلمين، في وقت تمارس فيه الدعوة والإغراءات والضغوط (لتعزيز) الإسلام ببعض الأقباط، ممن يعانون من ضغوط اجتماعية أو مادية...

رغم كل هذه المشكلات التي كانت قد تفجرت منذ أشهر، جاء حادث البحيرة ليفرض نفسه علي الجميع، ويوليه الإعلام والكنيسة، والرأي العام، أولوية أولى، بل تختفي بجواره كل القضايا ويتم تجاهلها وتهميشها!!...

والمثير، أن إسلام زوجة قس البحيرة، لم يكن سوى إشاعة، وأنها الآن عادت لأحضان الكنيسة.. وخرج البابا من اعتكافه... وساد الأمن والأمان في ساحة الكاتدرائية.. واعتذر كبار رجال الكنيسة لرجال الأمن ولمدير أمن القاهرة...

ولكن هل طردت أشباح الفتنة ؟... وهل انتهت شكاوى الأقباط ؟...

أم أن إعلاء شأن مشكلة زوجة قس البحيرة... وتوجيه الغضب والاحتجاج والإعلام والرأي العام حولها، كان عملية مفتعلة ومقصودة للفت الأنظار بعيدا عن الشكاوى الجادة والمشكلات الحقيقية. والتي تتجاوز في حقيقتها مشكلات الأقباط.. وتتسع لتشمل مشكلات ممارسة الحقوق الدينية في مصر...

فالكثير من المسلمين يعانون أيضا... أنا شخصيا أعاني من ميكروفونات تنطلق عدة مرات يوميا، أشقها علي ميكروفونات الفجر.. وأعاني من كثرة طلبات الفتي (إسحق) لكتب عن "الأزهر وتاريخه وعن الغزوات الإسلامية الكبرى"، لكي يعد الأبحاث والدراسات المطلوبة منه!!

نحن في حاجة لقانون واحد ينظم حقوق الممارسة الدينية لكل من المسلمين والأقباط، ويفصل كل ما هو ديني عن حياتنا المدنية... ويحل مشاكل زوجة القس، التي ذهبت وعادت... وقامت لها الدنيا وقعدت، دون أن ينصت أحد لمشكلتها...