الأربعاء، ذو الحجة 15، 1425

مفاعل ديمونة الى متى - أميرة قطب

تعتبر منطقة الشرق الاوسط منطقة زاخرة بالكثير من الخيرات التى وهبها الله اياها وخصها بها دون غيرها من مناطق العالم كله وهذا هو الذى ادى الى كثرة الطامعين فيها وجعلها منطقة توتر باستمرار لا تنتهى فيها الحروب ولا الاستعمار ومع ذلك نحن يا اهل الارض لانستطيع حمايتها فكلنا يصيبنا الخوف مكتوفى الايدى غاضين البصر عن كل ما حولنا ومتاكدين انه انشىء خصيصا من اجلنا ومن اجل تهديد امننا القومى والاستيلاء على ثرواتنا برغبتنا دون ان نستطيع ان نتفوه بشىء ومن مظاهر ذلك الاحتلال الفرنسى والاحتلال الانجليزى للمنطقة فى فترة القرن التاسع عشر والقرن العشرين وايضا زرع الدولة العبرية فى المنطقة واحتلالها للكثير من الاراضى العربية كفلسطين والجولان وجنوب لبنان وسيناء هذا وايضا استقرار الولايات المتحدة الامريكية فى المنطقة بعد دخولها بغداد ومن هنا بدات نقطة التقاء الحليفان الاستراتيجيان فى التقارب للسيطرة على المنطقة وتغييرها جغرافيا واعادة تشكيلها من جديد ومن ابسط مظاهر التحالف هذه هو الوقوف الامريكى باستمرار بجانب اسرائيل واستغلال تل ابيب لواشنطن من خلال مركز الثانية فى جميع المنظمات الدولية وخاصة الامم المتحدة وجميع فروعها وذلك عن طريق تمرير كل القوانين لصالح اسرائيل والمصالح الامريكية فى المنطقة ودون الخوض فى بعض الابعاد الفرعية نستطيع التركيز على الملف النووى الاسرائيلى وخاصة مفاعل ديمونة الشائخ ومدى تهديده للمنطقة وخاصة الدول المجاورة مثل الاردن ومصروفلسطين خاصة ومدى تراخى دور الحكومات العربية وغض بصرها عن هذا الموضوع .
فلقد بدات اسرائيل فى التوجه نحو انشاء ترسانتها النووية بعد استقرارها عام 1948 وكان اول اعمالها هو قيامها بانشاء اول مفاعل نووى لها بمعونة فرنسية وتمويل امريكى فى منطقة ديمونة بصحراء النقب وبالفعل تم اول تشغيل له عام 1963 بطاقة 26 ميغاوات وهو مكون من تسع ابنية وثمانية طوابق تحت الأرض تتم فيها معالجة الوقود النووي المحترق، وهي المرحلة الأولى لإنتاج القنبلة الذرية التي تنقل إلى مكان آخر لتخزن أو يتم تحميلها على صواريخ ، ويعاني مفاعل ديمونة من تردي خدماته الوقائية وتسرب في بعض مواده المشعة الى جانب دفن الكيان الصهيوني لمخلفاته ومواده الخطرة في مناطق غير معروفة مع عدم استبعاد دفنها في الاراضي الفلسطينية، واشار تقرير حديث ان طريقة الاسرائيليين في التخلص من النفايات النووية لمفاعل ديمونة لايزال يشوبها الكثير من السرية الا ان البعض يؤكد بأنها تقوم بدفنها في صحراء النقب وفي البحر الاحمر.
وتشير الاوساط الدولية الى الخطر الذي يمثله مفاعل ديمونة الذي شيد عام 1963 بسبب تسريب بعض مواده المصنعة، الامر الذي قد يؤدي الى كارثة جديدة تعيد تمثيل مأساة تشيرنوبيل في الاتحاد السوفييتي ولقد اشار التقرير الى ان المفاعلات النووية تشكل خطرا داهماً بمجرد وجودها لانها تتعامل مع المواد المشعة وتنتج النفايات النووية التي تهدد حياة البشر والبيئة الطبيعية وليس فقط الامن والسلام الدوليين.
ويكمن خطر مفاعل ديمونة ايضا في عدم تزويد السلطات الاسرائيلية لمفاعل ديمونة بأبراج تبريد جديدة منذ عام 1971 مما يشير الى ان قوة تشغيل المفاعل لم تتغير كثيرا منذ ذلك الحين (1).
فعلى الصعيد الفلسطينى فان المفاعل يقع فى منطقة قريبة للغاية من جنوب الضفة الغربية وبالفعل تاثرت المنطقة من جراء الاشعاعات السامة المتسربة من المفاعل التى اخترقت اجسادهم مما ادى الى انتشار الكثير من حالات العقم والسرطان بين الرجال الفلسطينيين وقالت قناة «الجزيرة» الفضائية ـ في تقرير اخبارى ـ انه في الوقت الذى يواجه فيه نحو 400 ألف فلسطينى الموت نتيجة تلك الاشعاعات، بدأ جيش الاحتلال بتوزيع أقراص من الأدوية المضادة للاشعاعات على سكان المناطق القريبة من المفاعل لمنع تسرب الاشعاعات المسرطنة للجسم في حالة حدوث أى تسرب في المفاعل، وفى المقابل لا توجد خطة فلسطينية واضحة ومبرمجة للتصدى لهذا الخطر.
وتفيد المصادر الفلسطينية أن القرى الجنوبية لمدينة الخليل تشهد ارتفاعا ملحوظا في عدد الإصابات بحالات العقم والسرطان، مشيرة إلى أن بلدة الظاهرية وحدها بها أكثر من 70 حالة سرطان علما أن عدد سكانها لا يزيد على 60 ألف نسمة، ويؤكد الأطباء في مدينة الخليل انتشار هذه الظاهرة.
من جهته أكد النائب في المجلس التشريعى الفلسطينى" موسى أبو صبحة "أنه يتلقى يوميا في مكتبه طلبات مساعدة من مرضى بالسرطان أو حالات عقم للحصول على المعونة من قبل الرئيس" ياسر عرفات". وأضاف ـ في حديث خاص لقناة «الجزيرة» ـ" أنه يقدم شهريا لمكتب الرئيس عرفات قوائم بمرضى مصابين بالسرطان أو حالات عقم ناتجة على الأغلب عن اشعاعات منبعثة من مفاعل ديمونة.

وعلى الصعيد الاردنى فان المفاعل يقع على الحدود الفلسطينية الاردنية على بعد 400كم ولقد قال البروفيسور الاسرائيلي" كالمان ألتمان" المتخصص فى الفيزياء النووية إن الخطر على الأردن من خلل كبير في مفاعل ديمونة النووي هو مثل الخطر على تل أبيب لأنه في حالة وقوع انفجار في المفاعل على شاكلة انفجار تشيرنوبيل، فإن المسافة التي ستتضرر هي ربع المسافة التي تضررت في ذلك الانفجار، وهذا يعني ان الضرر سيغطي معظم الأراضي الأردنية ومن كافة الجهات الاربع.

وأوضح ألتمان وهو محاضر متقاعد في الفيزياء النووية في معهد (جامعة التخنيون) بحيفا فى تصريحات نقلتها صحيفة «الغد» الأردنية امس ان القائمين على المفاعل في اسرائيل يعتقدون ان أي خطر سيقع هو خطر بحجم صغير، لهذا فقد اختاروا توزيع اقراص وقائية، من نوع اليود، فقط على المنطقة المجاورة مثل مدينة ديمونة ومنطقتها، ولكنهم لم يوزعوا هذه الاقراص حتى الآن على بلدة سدوم القريبة من الحدود الأردنية.
وأشار الى ان بلدة سدوم كانت تتعرض لأدخنة مشبعة باشعاعات نووية اعتمادا على ما كشفه التقني النووي الاسرائيلى مردخاي فعنونو في عام 1986، حين قال ان ادارة المفاعل كانت تفتح المدخنة حين كانت الريح تهب نحو الشرق (الأردن) وبالطبع فإن الرياح لا تتوقف عند حدود الدول، ولا شك انها كانت تنتقل الى الأردن خاصة منطقة الطفيلة وجنوب منطقة معان.
وعن اخطار استنشاق هذه الأدخنة، قال ألتمان، انه حين تدخل هذه الأدخنة الى الرئتين تصل الى الدورة الدموية، وعلى الأغلب فإنها تتراكم ككتل على العظام، وهناك تتركز ذرات البلوتونيوم وتسبب بسرطان العظام، او فقر الدم وانواع أخرى من السرطانات، وليس من المعروف ما هو الحد الاقصى من كمية البلوتونيوم التي يستطيع الدم استيعابها دون ان تتسبب بأي ضرر(2).
لكن السلطات الاردنية قللت من اهمية قيام اسرائيل بتوزيع اقراص اليود وادعت ان مفاعل ديمونة لا يؤثر على اى من المناطق الاردنية ولا يوجد هناك اى زيادة غير طبيعية لمرضى السرطان . والحكومة ما تزال تنفي وجود مستويات إشعاع أكبر من العادية في تلك المنطقة.
ولقد اعلنت لجنة البيئة فى مجلس النواب الاردنى عن قيامها بزيارة الى المناطق المحيطة بالمفاعل للاطلاع على نسب الاشعاع فى محطات الرصد ودعت من يرغب من النواب إلى المشاركة في تلك الزيارة من أجل الاطمئنان على سلامة الوضع.
ولقد اشار" زياد القضاة" مدير هيئة الطاقة النووية الاردنية ان النشاط الاشعاعي الاسرائيلي في مفاعل ديمونة يتم رصده من خلال وجود محطات مراقبة تقوم بأخذ عينات من الهواء على مدار الـ 24 ساعة للتأكد من مكونات الهواء الموجود ويتم تحليل العينات ومن ثم ارسالها الى المحطة المركزية في عمان. واشار الى ان النتائج تؤكد خلو الاردن وهوائه من أية تساقطات ناتجة عن تفاعلات نووية او اطلاقات نووية كما يتم أخذ عينات من التربة من مئات المواقع على مدار العام ليتم جمعها وقياس مكوناتها التي من خلالها تظهر اي شيء في هذه العينات.
وقالت المتحدثة الرسمية باسم الحكومة الاردنية" اسمى خضر" في مؤتمر صحافي «حتى الآن لا يوجد رصد لأي معدلات غير طبيعية للاشعاع الصناعي وهو الاشعار الضار» واضافت ان «المسألة ليست محل استعراض سياسي بل مسألة دراسات»(3).

اماعلى الصعيد المصرى فان المفاعل يقع على الحدود المصرية الفلسطينية على بعد 650 كم تقريبا ومن الملاحظ ان نسبة المعدل الطبيعى لكل من مرض السرطان والكبد الوبائى والعقم فى مصر قد زادت بنسبة كبيرة فلم يوجد بيت مصرى الا ويوجد بداخله فرد او اكثر مصاب باحدى الامراض السابقة وتوجد ايضا بعض الحالات التى تجمع الثلاث امراض فى جسد واحد.
ولقد ذكرت مصادر برلمانية بمجلس الشعب المصرى أنه ليس هناك نية لدي هيئة المجلس في مناقشة طلبات الاحاطة والاسئلة التي قدمها النواب عن خطورة مفاعل ديمونة النووي علي الأمن المصري وما يمثله السلاح النووي الاسرائيلي بشكل عام من خطورة علي مصر، فلقد تقدم النائب المعارض" ابو العز الحريرى" باستجواب الى هيئة المجلس لمناقشة تهديد السلاح النووى الاسرائيلى على الامن القومى المصرى والذى حافظ النائب على تقديمه كل عام منذ ان بدا المجلس الحالى عام 2000 ولكن تم رفض هذا الاستجواب من قبل المجلس وعن مصادر برلمانية قالت ان المجلس يعتبر الملف من الموضوعات الشائكة التي يفضل ان يتم اجتنابها، واشارت الي انه جاري الاتفاق مع الدكتور فتحي سرور للاكتفاء بعقد جلسة خاصة للجنة الدفاع والأمن القومي ومكتب لجنة العلاقات الخارجية لدراسة الموضوع علي أن يحضر الاجتماع وزير الخارجية وممثل عن وزارة الدفاع، لمناقشة الاخطار التي يشكلها تطور السلاح النووي الصهيوني علي الأمن القومي المصري.
ولقد اتهم النواب البرلمانيون الحكومة بالتهرب من حضور طلبات الاستجواب والاحاطة حول المسلك الذى تسلكه الحكومة لمواجهة هذه المخاطر ولقد اشار النائب السيد حزين في طلب احاطة قدمه لوزير الخارجية انه لم يعد أمرا يحتمل السكوت عليه وأن النواب طال انتظارهم لمعرفة التحركات المصرية للتصدي لخطورة المفاعل النووي العجوز "ديمونة" علي الأمن المصري بعدما أثير عن وجود تسريبات للمفاعل وانه معرض للانهيار خلال اعوام قليلة. اضافة إلي ان العمر الافتراضي للمفاعل قد انتهي منذ 11 عاما. وهو ما يجعل السيطرة علي مادة اليوترونيوم التي ينتجها المفاعل أمرا مستحيلا، خاصة وان هذه المادة تتسبب في احداث شقوق في الاسمنت والحديد وهو ما يزيد من احتمالات انهيار المبني وان تتسرب بالتالي الكثير من مواده المشعة الي الخارج ولقد اشار النائب الي أمر في غاية الخطورة وهو أنه حتي الآن لم تعلن السلطات الاسرائيلية عن الأماكن التي يتم التخلص فيها من النفايات النووية الخاصة بالمفاعل ولا توجد معلومات عن أماكن دفنها وقال انه ليس من المستبعد ان تكون الحدود الفلسطينية القريبة من الحدود المصرية هي أماكن التخلص من هذه النفايات اضافة الي عدم استبعاد أن يتم دفنها في عمق البحر وهو ما يتسرب الي الشواطيء المصرية (4).
اما النائب المستقل" محمد خليل قويطة" فقد قدم طلب احاطة لرئيس الوزراء قال فيه ان اغماض الطرف عن المفاعل النووي الصهيوني العجوز أدي إلي ان اسرائيل اعلنت صراحة عن إنشاء مفاعل نووي جديد بصحراء النقب بعد التصدعات التي حدثت لديمونة أضاف ان اسرائيل شعرت بالخطر علي أمنها من المفاعل العجوز "ديمونة"، ولذلك قررت استبداله بمفاعل جديد، بينما تصر الحكومة المصرية علي عدم فتح هذا الملف وطرحه بقوة علي المجتمع الدولي، واتخاذ الاجراءات القانونية المطلوبة لادانة إسرائيل وبرنامجها النووي.
وقال قويطة إن اسرائيل شرعت بالفعل في بناء مفاعل نووي جديد في صحراء النقب وبالقرب من الحدود المصرية، في الوقت الذي جمدت فيه مصر - كما قال النائب - مشروعها النووي السلمي في مفاعل انشاص والعوجة بالسويس، بعد تكلفة وصلت لمليارات الدولارات(5).

فالى متى تظل اسرائيل هى الدولة المدللة فاين القانون الدولى والامم المتحدة ام انها تسلك مسلك عصبة الامم واين جامعة الدول العربية والاتحاد البرلمانى العربى ومنظمات حقوق الانسان المعنية بصفة خاصة بحماية الانسان واين المنظمات غير الحكومية ؟ هل هى مجرد صورة ... اين فعاليتها ؟ والى متى تستمر اسرائيل خارج نطاق معاهدة حذر انتشار الاسلحة النووية ؟
وانطلاقا من السرد السابق نستطيع ملاحظة ان الحكومات العربية غاضة بصرها عن كل الانتهاكات الاسرائيلية لشعوبها وخاصة الدول المرتبطة معها بمعاهدات سلام مثل مصر والاردن فهل هذه المعاهدات تعتبر الحبل الذى يطوق عنقنا... ؟ ام هناك ضغط خارجى اخر يستطيع بكل امكانياته حماية امن اسرائيل من خلال الضغط على الدول العربية ، فواشنطن تعمل اقصى ما فى جهدها من اجل انفراد تل ابيب بامتلاك ترسانة نووية فى منطقة الشرق الاوسط وذلك استنادا الى وقوف الولايات المتحدة فى وجه البرنامج النووى الايرانى والكورى ومن قبل العراق وليبيا.....فالى متى نظل تحت مظلة المزاج الامريكى الصهيونى وننظر الى الشىء وكانه لايعنينا؟ فنتيجة للقرارات والتصريحات الامريكية لصالح الكيان الصهيونى والصمت العربى اصبحت المنطقة كبركان مدمر على وشك الانفجار نتيجة لكثرة المفاعلات النووية بها وخاصة المفاعلات الاسرائيلية التى تعدت ال30 مفاعل وحتى الأن فلقد أنتجت اسرائيل من البلوتنيوم ما يكفي لتصنيع مئة سلاح نووي على الأقل وما لا يزيد عن مئتي سلاح على الأكثر فنحن الان يا شعوب الوطن العربى ارواحنا يتحكم فيها القوى النووية المتمثلة فى الكيان الامريكى والاسرائيلى.
وبالتالى ومن وجهة نظرى فان المسلك الطبيعى من وجهة نظرى هو:
· ادخال تعديلات على ميثاق الامم المتحدة كل فترة زمنية معينة يكون شاملا العضوية الدائمة بحيث اعتبار جميع الدول متساوية فى المكانة والتصويت داخل مجلس الامن بالاضافة الى فرض عقوبات جاسمة على عدم تنفيذ قرارات الامم المتحدة .
· التعديل فى ميثاق جامعة الدول العربية واعطائها دورا دوليا اكثر فاعلية.
· اعطاء صفة الرسمية الى المنظمات الغير رسمية المعنية بالانسان والبيئة.
· العمل على تحقيق التكاتف العربى وتفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
· العمل على عدم خروج المشاكل العربية خارج الاطار العربى.

المراجع:
1- http://www.albayan.co.ae/albayan/alarbea/2003/issue196/orbit/3.htm
2- http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?cid=1096117745423&pagename=Bayan%2FBayanArticle%2FBayanArticle&c=Page
3- http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?cid=1090729230727&pagename=Bayan%2FBayanArticle%2FBayanArticle&c=Page
4- http://www.gn4me.com/nahda/artDetails.jsp?edition_id=122&artID=391701
4- المرجع السابق