الأربعاء، ذو الحجة 15، 1425

حرب الزبالين - د. ميشيل حنا

تأتى عربات القمامة التابعة للشركة الأجنبية لتفريغ الصناديق فى حوالى الواحدة صباحا. منذ حوالى العاشرة مساء وحتى ذلك الوقت تطوف بالشوارع عربات كارو تجرها الحمير يقودها الزبالون القدامى. تمر هذه العربات على صناديق الشركة الأجنبية تفتشها وتنتقى منها كل ما هو قابل للانتفاع به، من مواد بلاستيكية، وزجاج، وألواح كارتون، وورق وخلافه. يحملونها على عرباتهم وينصرفون.

لازلنا حتى الآن ندفع المبلغ الشهرى المعتاد لزبال الحى التقليدى الذى يأتى يوما بعد يوم ليأخذ القمامة من أمام البيت كما اعتدنا دائما. ندفع أيضا مقابل جمع القمامة الجديد الذى يضاف إلى فاتورة الكهرباء صاغرين، والذى يزيد تلقائيا بزيادة استهلاك الكهرباء، فقط لأننا لا نستطيع الإستغناء عن الكهرباء فى هذا العصر!

هناك أيضا عمال البلدية الذين كانوا يتولون نظافة الشارع قبل قدوم الشركة الأجنبية، هؤلاء أيضا لازالوا فى أماكنهم، ويتقاضون رواتبهم مقابل الفرجة على عمال الشركة الأجنبية وهم يعملون!فما الذى تغير في الشوارع منذ بدأت الشركة الأجنبية عملها؟ هل أصبحت مصر قطعة من أوروبا؟ لم يحدث، بل إن الشوارع الجانبية تعانى إهمالا بصورة أكبر من الأولى. كل ما حدث هو أن الأعباء المالية تضاعفت والأرصفة امتلأت بصناديق كريهة الرائحة.