الأربعاء، ذو الحجة 15، 1425

لا تمسحي دموعك يا امال - عبد الوهاب خضر

بقلم : عبدالوهاب خضر " المحرر الصحفى بجريدة الاهالى "



إتصلت بى الطالبة أمال حتى تهنئنى بمناسبة عيد الاضحى المبارك , فهى تسكن بقرية قريبة من قريتنا التى أقضى كل الاجازات بها , ولا أدرى ما السبب الذى يجعلنى سعيد جدا عندما أستمع الى صوت أمال على الرغم من ان الحديث الذى يدور بيننا كل عام تقريبا ليس له علاقة من بعيد او قريب بالسياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع وانما هى فقط تطمئن على صحتى وتدعو لى بطول العمر وتشكر الله على أن قريتنا البسيطة والصغيرة إستطاعت أن تنجب صحفيا مثلى يفهم فى السياسة ويتحاور مع كبار المسئولين , وينتقد سياسات النظام دون خوف .

ولاول مرة فوجئت بان امال تبكى هذا العام وتشكو لى ما حدث فى الجامعة التى تدرس بها وهى جامعة كفر الشيخ حيث شاهدت ما لم تكن تتوقعة فى إنتخابات إتحاد الطلبة حيث إلتف طلاب الكلية حول طالبة بعينها وقالوا أن هذه الطالبة هى القادرة على قيادة إتحاد الطلبة داخل الكلية الا ان قائد الحرس كان له وجهت نظر أخرى وبعد أن نجحت الطالبة التى جاءت بإرادة طلابية واسعة قرر قائد الحرس وأساتذة الجامعة إعادة الانتخابات مرة أخرى وتزويرها ونجح احد عملاء الامن والحرس بالتزوير طبعا !!

بكت أمال فى التليفون وتسألت : كيف تثق فى اساتذة الجامعة المفترض فيهم القدوة بعد ما تحالفوا مع الامن وزوروا إرادة الطلاب ؟ وكيف تتعامل مع حرس الجامعة المفترض فيهم حماية الطلاب والحفاظ على حقوقهم وهو الذى اهدر تلك الحقوق ؟ وكيف تثق بلائحة طلابية تدعو الى تنمية الروح الوطنية لدى الشباب بينما هى تضع كل الامور فى قبضة الامن ؟

تحدثت معى امال لاول مرة فى السياسة والاجتماع وقالت لى أنها تعرف معلمة تخرجت منذ ثلاث سنوات ضمن اوائل الجامعة وتم تعينها هذا العام بمرتب لا يزيد عن 100 جنية قيمة 2 كيلو لحمة ؟

لاول مرة اشعر ان أمال غاضبة وقالت لى انها وزميلاتها أصبحن يتحدثن فى السياسة فى الخفاء وكأنهن يسرقن , لان العمل السياسى ممنوع داخل الجامعة , قالت أمال أن كل زملائها يكرهون الحكومة ورئيسها ويكرهون الامن وأساتذة الجامعة , وأنهم فقدوا الثقة فى المستقبل والحياة فى زمن القانون فيه ليس له مكان بل يتم " تفصيلة " لصالح حفنة من رجال الاعمال ولصوص البنوك ومخربى الاقتصاد وكلاب السلطة , ومزورى الانتخابات ودعاة الاستفتاء , بينما الشعب الفقير مطحون يئن ويعانى من الفساد والفقر والجوع والمرض.

شكرا لك يا أمال لانك أكدى لى أن الرفض الشعبى ما زال قائما ضد كل تلك السياسات التخريبية , وأن مصر بخير , وأن دموعك هذه هى الغيث الذى سوف يتبعة مطر شديد ولذلك فأنا أقول لك : لا تمسحى دموعك يا أمال .