الاثنين، ذو الحجة 13، 1425

ابو مازن وحقول الالغام - احمد ابوالقاسم

لا خلاف على أن المقاومه هى الحق المكفول للشعب الفلسطينى لكى يسترد أرضه.. ولكى يدافع عن مقدساته.. ولكى تعود حقوقه المسلوبه.. فالعمليات الاستشهاديه كلفت اليهود الكثير والكثير

من الخسائر على كل المستويات .. ولكن السؤال أين هى العمليات الاستشهاديه الان ؟ .. وهل ضرب صاروخ عشوائياً دون أى خسائر للعدو يعتبر مقاومه ؟ .. أم أنه يستخدم ضدنا أمام العالم أجمع لجعل الظالم (اليهود ) مظلوماً .. ولجعل المظلوم (الشعب الفلسطينى) ظالماً .. فى هذا العالم الذى تتحكم فيه قوى الشر بزعامه الولايات المتحده الامريكيه راعيه الخراب.. والدمار.. والقتل.. والتشريد فى العالم أجمع.. والمسانده بشراسه للقتله فى تل ابيب .. فنحن نعيش فى عالم الظلم والوقاحه واللاإنسانيه .. فإسرائيل تستخدم مثل هذه الاعمال الغير مؤثره.. والغير فاعله(لانها لا تصيب أحداً او تقتل أحداً من اليهود) كذريعه للقيام بعمليات عسكريه إجراميه ووحشيه ضد أبناء الشعب الفلسطينى .
إن مهمه توحيد الصف الفلسطينى تعتبر من أهم الاعباء الثقيله الملقاه على عاتق أبو مازن لان المطلوب من كل الفصائل الفلسطينيه الان هو التوحد خلف هدف واحد وهو فضح ممارسات إسرائيل العدوانيه وتعريتها امام العالم حتى نستطيع اظهار حقيقه خداعهم.. ومراوغتهم.. وقذارتهم .. فنحن دوما ما نهدر حقوقنا لاننا نتعامل بعاطفيه زائده عن الحد مع الامور المصيريه .. فاليهود يحشدون كل قواهم لاظهار أنفسهم فى مظهر البراءه.. والوداعه .. ويلعبون دور الضحيه ببراعه أمام العالم رغم انهم هم الظالمين.. المحتلين .. المفسدين.. ولكنهم يتصيدوا لنا أى خطأ ولو كان بسيطا ويبرزوه ويسلطوا الضوء عليه لنظهر أمام العالم كما يريدوا وعلى عكس كل الحقيقه .. ونحن دوماً ما نتفنن فى كيفيه إهدار حقوقنا .. وفى كيفيه خساره قضايانا العادله لاننا ننظر الى الامور من نصف الكوب الفارغ دوماً.
إن المطلوب من السيد محمود عباس أبو مازن الان لهو دور صعب فى هذه المرحله الحرجه والحساسه من تاريخ القضيه الفلسطينيه والتى تحتاج الى جهود جباره منه على المستويين الداخلى والخارجى وهى أشبه بمحاوله السير عبر حقول للالغام .. فالمطلوب الان بعد توحيد الصف داخلياً وحشد كل القوى الفلسطينيه من أجل إحياء عمليه السلام كونها البديل الوحيد المطروح على الساحه (مؤقتا) فى ظل تخلى كل الاطراف العربيه عن التزاماتها تجاه القضيه وفى ظل الرأى العام العالمى المضلل.. والمغيب .. والمساند لاسرائيل .. وذلك لان الاعلام الاسرائيلى قد نجح فى اقناعهم بأنه يدافع عن نفسه .. ونحن فشلنا أن نظهر الحقيقه ونضع الحقائق المجرده أمام العالم أجمع ليصبح الحكم عادلاً .. ومنطقياً .. وفى مصلحتنا.. لاننا نملك قضيه عادله لا نستطيع الدفاع عنها واليهود يدافعون بشراسه وإستماته عن قضيه غير عادله على الاطلاق .
وعلى الجانب الاخر مسئوليه أبو مازن الصعبه فى التفاوض على إسترداد الحقوق الفلسطينيه .. فالمفاوضات مرهونه دائما بتقديم أحد الاطراف لتنازلات .. وهذه كانت مشكله إسرائيل مع الزعيم الراحل ياسر عرفات فهو لم يقدم تنازلات من أى نوع لذا اعتبراليهود أنفسهم بلا شريك فى عمليه السلام.. لان اليهود يطمعون دوما أن نقدم نحن التنازلات.. لكن هناك ثوابت فلسطينيه لا يمكن الاقتراب منها بأى حال من الاحوال فقضيه القدس الشرقيه كعاصمه للدوله الفلسطينيه المستقله أمر لا جدال فيه .. ايضا حدود 67 والتى يراوغ اليهود من أجل التنصل من كل الاتفاقيات الموقعه والقرارات الصادره فى هذا الشان هو قضيه أساسيه فى المفاوضات .. ومن القضايا الشائكه قضيه اللاجئين وحق العوده لديارهم وهو أمر ترفضه أسرائيل قطعياً رغم إقرار الشرعيه الدوليه به .. أما موضوع تفكيك المستوطنات والافراج عن الاسرى فهى قضايا ستطرح نفسها على مائده المفاوضات و بشده.
ونحن الان ليس أمامنا الا إعطاء الدبلوماسيه فرصه أخيره على الرغم يقينى التام بعدم جدواها مع اليهود .. فلندع مائده المفاوضات تتحدث عن النتائج النهائيه بين مدى تمسك أبو مازن بالثوابت الوطنيه الفلسطينيه وبين مراوغات شارون وتمسكه بعدم تقديم أى تنازلات من جانبه نزولاً على رغبه الاغلبيه الساحقه من اليهود .. وستكون فرصه للفلسطينيين من مختلف الاتجاهات والتيارات لالتقاط الانفاس وإعاده الحسابات وتصحيح الاوضاع