الأربعاء، ذو الحجة 15، 1425

تعليقا على مقال الاستاذ زهير جبر في عرب تايمز حول الحج - حسام عطا الله - عمان

إسمحوا لي بالتعليق على أساس أنني شاهد عيان حيث أديت فريضة الحج عام 1998 عندما كنت أعمل بالسعودية

تصرفات الحجاج الأفارقة التي ذكرها كاتب المقالة حقيقية تماما ويماثلها تصرفات الحجاج الباكستانيين وكذلك القادمين من شمال تركيا الذين هم فلاحون لا يعرفون شيئا عن العالم خارج بلادهم

وجميع هذه التصرفات تأتي سبة في وجوهنا نحن الذين ندعي أننا حماة الدين والشريعة وأننا قائمون على نشر الدين الإسلامي في بلاد العالم

السبب الأساسي في هذه التصرفات هو جهل هؤلاء المساكين بأمور دينهم حيث أن كل ما يعرفونه حاليا هو القرآن وأركان الدين وكيفية تأديتها فقط ولا يعرفون شيئا من أمور الفقه الديني ولا لماذا شعرت الأمور والأحكام أو لماذا تصرف الرسول (صلعم) هذه التصرفات. وبالمناسبة يحرص جميع المسلمون الهنود والباكستانيون على تغطية رؤوسهم أثناء الصلاة إحياءا لسنة رسول الله في تغطية رأسه ويصل بعضهم لاعتبار أن الصلاة لا تصح بدون غطاء للرأس وكذلك يطلقون لحاهم ويصبغونها بالحناء.

ولذلك فإن هؤلاء الناس الذين قطعوا البوادي والقفار لتأدية فريضة الحج - وبعض الأفارقة يقضي حوالي سنتين في رحلة الحج- يحاولون التمسك بحذافير الأمور التي سمعوا أنها من أركان الحج بحيث يكونوا متأكدين أنهم لم يفرطوا في أي شئ ولم يضع منهم أي ثواب، وذلك لأنهم لن يستطيعوا تأدية الفريضة مرة ثانية وأيضا ستكون لهم مكانة هائلة في مجتمعاتهم بعد حصولهم على لقب حاج

ومن هذه الأمور المعتادة هي التدافع أثناء رمي الجمرات وهذا سببه أن بعض المشايخ المتشددين يصرون على أن يكون رمي الجمار بين الظهر والعصر ويمكنكم تخيل ثلاثة ملايين حاج يعبرون في منطقة الجمرات خلال ساعتين وقد اضطرت السلطات السعودية لاستصدار فتوى تبيح رمي الجمرات في أي ساعة من ساعات اليوم لتقليل الزحام

ويزيد على ذلك أنه من السنة أن يرمي الحاج الجمرة الأولى ثم يدعو الله بما شاء وكذلك الجمرة الثانية ولكنه لا يدعو بعد رمي الجمرة الثالثة بل ينصرف مباشرة، وتجد الحجاج الأفارقة والباكستانيين يلقون الجمرات ثم يقفوا مكانهم للدعاء غير مبالين بسيل البشر القادم خلفهم مما يتسبب في زحام شديد وتبدأ الحوادث. وإذا وجد هؤلاء الحجاج من يقول لهم إرموا الجمرات ثم ابتعدوا قليلا عن المكاان وبعدها إدعوا الله بما تريدون لقلل ذلك من التزاحم ، وأنا شخصيا لا أعرف كيف خرجت سليما من هذه الموقعة التي مات فيها عدة ألاف تحت الأقدام وإن كنت أعترف أنني لجأت للعنف واستخدمت قوتي الجسدية للنجاة

وحكى لي زميل جاء اليوم من الحج أنه شاهد هؤلاء الأفارقة والباكستانيين يرمون الجمار ويقفون للدعاء غير مبالين بالأمطار الغزيرة ولم يفكروا في أن يذهبوا لمكان يحتمون فيه من الأمطار التي كادت تودي بحياتهم

ومن الأمور الأخرى أن هؤلاء الأفارقة لا يعرفون أن النظافة من الإيمان بحيث تجد أن المكان الذي يمرون عليه غاية في القذارة.

أما عن الحجاج الإيرانيين الشيعة فحدث ولا حرج عن الخزعبلات التي يفعلونها وخصوصا في منطقة البقيع بالمدينة المنورة

وكل عام وأنتم بخير