الأربعاء، ذو الحجة 15، 1425

انتهت زفة الانتخابات الفلسطينية - يوسف فضل الله

" أي قدر أو حظ قادك

إلى هذا المكان ، قبل يومك الأخير؟

من الذي أرشد خطاك؟

أجبته : " هناك في الأعلى ، في العالم الواضح في طريقي،

ضعت في واد من الكآبة ،

وقبل أن يكتمل عمري ، ضللت "



دانتي ، الجحيم ، النشيد xv

لم تكن نتائج انتخابات ديمقراطية الإحتلال الإسرائيلي للرئاسة الفلسطينية مستغربة علي سواء كانت النتائج حقيقة ، لا أرغب التشكيك فيها أو التعليق عليها ، أو أنها أصطنعت لتظهر حقيقية لأن هذه النتائج لن تغير قناعاتي من عصابة الإفك المتواجده في بيت الطاعة في رام الله . وقد علق رئيس الوزراء الحالي والتالي ( أبو العلاء ) :" أن الشعب الفلسطيني يعرف الديمقراطية " وكأن كل هذه التنازلات من القيادة الفلسطينية هي بهدف الوصول بالشعب الفلسطيني إلى مرحلة دمقرطة حياته تحت الإحتلال بإختيار قيادة منتخبة له لتكون قادرة على تلبية أهداف اسرائيل وذلك بعد أن يحقق الشعب الفلسطيني حلم حياته في حمل بطاقة انتخابية سحرية .هل هناك نعمة مثل نعمة أن يرزقنا الله مثل هذه القيادة التي عرفتنا على المفعول البندولي السريع لمثل هذه الإنتخابات . فأول تأثير لهذه الإنتخابات أن قام لاجئو الشتات باعداد حقائب سفرهم وهم منتظرون الآن على طرقات وارصفة الشوارع العربية في الخطوة ما قبل الأخيرة للعودة .وتأثرا بمشاهدة فيلم " غاندي " قام اللاجئون باحراق بطاقات تموين وكالة الإغاثه استعدادا ليس لطلب الإحسان من العدو بل لأن "المعاناة سترفع عنهم " بعد أن عرفوا أن الديمقراطية هي صندوق الانتخابات فقط !!!

أول تصريح واعد (فقعنا) به الرئيس المنتخب ان أهدى هذا النصر المؤزر على العدو إلى ( عرفات ) هكذا قالها ( عرفات ) حاف بدون أي صفة مثل الرمز أو الرئيس الخالد ، والله يعلم والعبد أيضا يعلم أين هو الآن . هل هذا الإهداء سيهدئ من قلق روح عرفات أو أنه سيدخله الجنه أو سيخرجه من نار جحيم دانتي الياري . لعل هذا الإهداء هو تَقَوّل إيحائي للآخرين بأن مهندس أوسلو لن يصل به المصير إلى ما وصل إليه مصير عرفات ؟؟

ثم فقعنا الرئيس المنتخب بتصريح ثاني : " بالإنتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" حقيقة أحسده على روح المغامره هذه وجرأته الواضحه بتلفظ تعبيرات (ارهابية ) مصنفه حسب القاموس السياسي الأمريكي المعاصر الخاص بمنطقة فلسطين والعراق وأفغانستان . لم أعرف بعد ماذا يعني بالجهاد الأصغر ؟ أهو الكفاح المسلح ؟ لم أر أبو مازن أو سمعت أنه أطلق رصاصة واحده ولو بطريق الخطأ تجاه ما زل لسانه به نطقاًبـ "الأعداء الصهاينة " . لم أخضع مطولاً لحالة التباس المعاني هذه ، إذ أتبع المجاهد أبا مازن تصريحه باطروحه تبريرية اعتذاريه عن زلة لسانه التي تفوه بها " العدو الصهيوني " . انها لحظة من لعنات الشيطان الذي يريد أن يكسر حالة الوئام بين الجيران مع أن العبارة توصيفيه لحقيقة أن العدو لا يخجل أن يكون صهيونياً . قبلت إسرائيل الإعتذار وسيقلع أعضاء كنيستها عن وصفنا بالدود . أنه مكسب مقابل مكسب ! فرئيس أمريكا زل لسانه مرارا بحقنا واعتذر وقبلنا اعتذاره لتسامحنا الذي أظهر ضعفنا . وتفهمت أمريكا الوضع لأنها مقتنعه أن القضية الفلسطينية بأيدي أمينة فوجهت دعوة للرئيس الفلسطيني لزيارة البيت الابيض لأن أبو مازن طال انتظاره وبعد غيابه عنه وكما سعد وأسعدنا تصريح الرئيس بوش حين قال أن أبا مازن : " رجل جيد وقادر على جمع إئتلاف من أجل السلام " .

الشيء الذي يفقع المرارة احتفالات الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة ( أكبر مخيم في لبنان ) ومخيم الرشيدة بفوز أبو مازن وإبدائهم الأسف على عدم تشرفهم بالمشاركة بانتخابه . الناس تعشق الكذبه المحبوكه وتريد استمراءها واستمرارها لأسباب مرضية أو شخصية أو عقديه أو حتى اقتصادية . فالكثير من مواطني المعارضه في العالم العربي ومنهم أبناء المخيمات الفلسطينية يعتبر أن انتخابات العراق في ظل الإحتلال الأمريكي غير جائزة وانها ستكون مزورة . أما الإنتخابات الفلسطينية في ظل الإحتلال الإسرائيلي فهي شرعية ومرضي عنها . يا سبحان الله !!!

هل يعني انتخاب أبو مازن اقرارا فلسطينيا بأن الخيار العسكري الفلسطيني قد سقط؟ وإذا كان خيار المفاوضات المسموح به وفق منطق القوى السائد في المنطقة فما هي الأسس والقوى التي تدعم أبو مازن في مفاوضاته لتحقيق وعوده ؟ ومن سيحاسبه إذا لم يف بوعوده من الرخاء والسلام للشعب الفلسطيني والتي أطلقها ارضاءً وتسويقا لنفسه أمام الشعب الفلسطيني مع قناعته الشخصية بأنه لن يحققها . وماذا لو برر أبو مازن بقاء الوضع على ما هو عليه وأنه اجتهد ولم يقدر على التغيير ؟ هل الانتخابات الفلسطينية تمثل حالة اليأس التي وصل اليها الشعب الفلسطيني للخلاص من البؤس المتشرك المفروض عليه من السلطة وسلطة الإحتلال كما عبر أحد المنتخبين : " أنا سأنتخب أبو مازن لأنه أجرى اتصالات مسبقة مع إسرائيل لإنهاء الوضع " وآخر عكس حالة انتكاسية نفسيه حين قال :" خلينا نخلص من هذا الوضع " . أصبح أبو مازن الحلم الحي لخلاص الشعب الفلسطيني من الإحتلال والوضع الإقتصادي المتردي والفساد الإداري والمساجين والمعاقين والجرحى وتحويل أموال وزارة الحربية الفلسطينية ( السرقات) إلى مرافق الصرف الإجتماعي .

أفضل أن نبتعد عن سادة التلميع المكابرين ولنتحاور حول أمراضنا ونغير ما بقرارة أنفسنا وماهيتنا . أم ترانا ألفنا كل عادة سيئة واعتبرناها شيء عادي .

الوضع الجديد الموعود لن يخرج عن اطار تحسين الحالة الإقتصادية بعودة العمال الفلسطينيين للعمل داخل إسرائيل وإلهاء الشعب بمهرجانات غنائية وعودة نادي القمار في أريحا للعمل وبقاء زلم السلطة في مراكزهم وتمتعهم ببطاقة Vip الإسرائيلية للتسوق في شارع ديزينكوف في تل أبيب .

ما أكتبه لن يكسر بيضة لأن معظمنا اكتشف مسبقا أن البيضة مكسورة وليس هناك مُحَّه أو بياض لكن أرجو بل أتوسل إلى أبي مازن وفوقها بوسه وحبة مسك أن يخيب ظني السيء به وسلطته ويثبت العكس بأنه ليس بائع الوهم والضياع وأن يحقق النجاح في مساعيه بإحلال السلام والأمان للشعب الفلسطيني .كيف ؟ هذه مشكلته ! أم أننا سنبقى نعيش في زمن سَحَّاج سياسي جديد ؟