الأربعاء، ذو الحجة 22، 1425

العلاقات الايرانية الخليجية - الحلقة الاولى - اميرة قطب

مقدمة:
تعتبر إيران من الدول الخليجية الهامة في المنطقة والتي بالتالي لا تستطيع العيش بمناي عن الأحداث والتطورات الدولية في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي فهي وبصدد العزلة الدولية التي فرضتها على نفسها وفرضتها عليها أيضا العقوبات الأمريكية لا تستطيع الاستمرار والعيش بهذه الطريقة بعيدة عن الأحداث المحيطة بها هذا ولقد تبلورت الرغبة الإيرانية في العودة إلى المسرح العربي والدولي في العديد من الاعتبارات ومنها قيامها باسترجاع علاقاتها مع الدول العربية مثل مصر والجزائر والسودان هذا بالإضافة إلى بعض الدول المجاورة مثل تركيا وأيضا تقديمها بطلب الانضمام إلى جامعة الدول العربية وبالفعل تم الموافقة على هذا المطلب الايرانى ومنحها العضوية بصفة مراقب هذا بالإضافة الىعودتها للعلاقات الإيرانية الخليجية ولقد شهدت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية الكثير من حالات المد والجزر منذ قيام الجمهورية الإيرانية الإسلامية وتداول السلطة عليها باختلاف توجهاتها وتطلعاتها والملاحظ للسلوك الايرانى المتبع الآن يجده يتخذ مسارا انفتاحيا لينا مدركا للتطورات الإقليمية والدولية الراهنة ومدى تأثيرها على المنطقة الخليجية خاصة والمنطقة العربية بصفة عامة فهل ترغب طهران في الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي العربي بصفتها دولة مشتركة مع الدول الخليجية في سمات شتى كالسمات العقائدية والطائفية والاقتصادية حيث أن إيران تحتل المركز الثاني في الاحتياطي النفطي هذا بالإضافة إلى المنعطفات التي تمر بها الآن مع الإدارة الأمريكية والإسرائيلية؟ أم هي لديها رغبة أخرى من وراء ذلك؟ ولعلنا إذا دققنا النظر في مسار العلاقات الإيرانية الخليجية منذ مرحلة الشاه حتى المرحلة الخاتمية الحالية نستطيع الإجابة على الأسئلة السابقة حيث أننا نلاحظ ما يلي:

أولا: المرحلة الشاهنشاهية:
لقد اتسمت مرحلة الشاه محمد رضا بهلوى بسمة استعراض القوة والتهديد بها حيث أن الشاه كانت له علاقاته الأمريكية الإسرائيلية وذلك بدخول إيران في التحالفات السياسية الأمنية الأمريكية وتعاونها النووي مع إسرائيل والاهم من ذلك هو قيامها بلعب دور شرطي الخليج والبدء في القيام بدور حلقة الوصل بين السياسة الغربية الأمريكية في المنطقة والقيادات المحافظة في الدول العربية وإسرائيل، ولعب دور الوسيط بين الأطراف الثلاثة ومساندة واشنطن على الانفراد بعملية تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي من خلال اتفاقيات الفصل بين القوات على الجبهتين المصرية والسورية في عامي 1974 و 1975، واتفاقيات كامب ديفيد في عام 1978 (1).
وبالتالي كان هذا مصدر تهديد وتوتر للدول الخليجية لم يصل إلى المرحلة العسكرية مما أدى إلى خلل موازين القوى العسكرية في المنطقة لصالح إيران وخاصة بعد وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حيث أن مصر الناصرية كانت الرادع الاساسى للجمهورية الإيرانية الإسلامية في المنطقة العربية في فترة ما قبل الهزيمة عام 1967 وفى هذه الفترة أقدمت إيران على اتخاذ عدة خطوات كان من شانها إحداث المزيد من التوتر بينها وبين الدول الخليجية وهى كالتالي:

1. تطور العلاقات الإيرانية الإسرائيلية من جانب ، ومحاولة محاصرة المد القومي العربي والنفوذ السوفيتي من خلال مشاركتها في حلف بغداد من جانب آخر . فقد أدى استمرار المد القومي العربي بزعامة جمال عد الناصر بعد عام 1956، والوحدة المصرية السورية في عام 1958، والثورة العراقية وسقوط حلف بغداد إلى حدوث مواجهة سياسية ودبلوماسية ودعائية مع حركة القومية العربية نجم عنها مزيد من التنسيق الإيراني - التركي، والإيراني - الأمريكي ، والإيراني الإسرائيلي ، وتصاعدت مستويات التعاون بين الأطراف الأربعة سواء فيما يتعلق بالتنسيق بين أجهزة استخبارات هذه الدول ، أو تدعيم العلاقات التجارية فيما بينها . ثم توج التعاون الإيراني الإسرائيلي في عام 1962 بفتح مكتب اتصال إسرائيلي على مستوى السفارة في طهران ، وهو ما أدى إلى قيام مصر بقطع العلاقات الدبلوماسية معها، ودخل التيار القومي العربي بزعامة عبد الناصر مرحلة صدام سافر مع إيران بسبب موقفها من الصراع العربي - الإسرائيلي (2).
2. احتلال الجزر الإماراتية الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) وذلك في 17 نوفمبر 1971 بعد جلاء الاحتلال البريطاني عن دولة الأمارات خلافا لمذكرة التفاهم بين إمارة الشارقة وإيران برعاية بريطانية التي كانت تتضمن الاتى " بأنه لا إيران ولا الشارقة ستتخلى عن المطالبة بأبو موسى، ولن تعترف أية متهما بمطالب الطرف الآخر" ، واستنادا إلى هذه المقدمة تم التوصل إلى الإجراءات والترتيبان التالية:
• إنزال القوات الإيرانية على الجزيرة وقيام هذه القوات باحتلال المناطق التي تم الاتفاق عليها على الخارطة التي أرفقت مع هذه المذكرة.
• (ا)ستمارس إيران السيادة التامة ضمن المناطق التي تم الاتفاق على احتلالها من قبل القوات الإيرانية ورفع العلم الإيراني عليها.
(ب) تحتفظ الشارقة بسلطتها التامة على ما تبقى من الجزيرة، وسيبقى علم الشارقة مرفوعا على مركز شرطة الشارقة استنادا إلى الأسس نفسها المعمول بها بالنسبة إلى رفع العلم الإيراني على الأماكن العسكرية الإيرانية.
• تعترف كل من إيران والشارقة بامتداد المياه الإقليمية للجزيرة إلى مسافة 12 ميلا بحريا.
• تقوم شركة »بيوتزغاز اند اويل كومبني« باستغلال الموارد النفطية لجزيرة أبو موسى وقاع البحر استنادا إلى الاتفاقية القائمة، والتي يجب أن تقبل بها إيران. وتقوم الشركة بدفع نصف العوائد النفطية للاحتياط المذكور مباشرة إلى إيران والنصف الآخر يدفع إلى الشارقة.
• يتمتع مواطنو إيران والشارقة بحقوق متساوية للصيد في المياه الإقليمية لجزيرة أبو موسى.
• سيتم التوقيع على اتفاقية للمساعدة المالية بين إيران والشارقة (3).
وخلافا لهذه المذكرة، قامت إيران فعليا باحتلال هذه الجزيرة في مارس 1972 وأن السيادة في الجزيرة هي لإمارة الشارقة، وأن الوجود الإيراني فيها هو وجود عسكري، مقابل إيجار سنوي مقداره مليون ونصف مليون جنيه إسترليني، دون مراعاة الجزيرة منقسمة بين إمارة الشارقة وإيران، بالتساوي تقريبا: الإيرانيون في الشمال بصورة عامة، والإماراتيون في الجنوب والغرب، غير أن دخول الجزيرة يمكن فقط عن طريق مرفأ عسكري إيراني. ومن الأهمية بيان أن مذكرة التفاهم تنطوي على أهمية معنوية أكثر من كونها قانونية، حيث أنها تولدت عن مفاوضات حضرها عن الجانب البريطاني، السيد/ وليام لوس ممثلا عن وزير خارجيته، إليك دوجلاس هيوم، وحاكم الشارقة، خالد بن محمد القاسمي، الذى أرسل رسالة بتاريخ 18 نوفمبر 1971، إلى وزير الخارجية البريطاني، تحدد الشروط التي قبلها في شأن الجزيرة ، ويتساءل حول مدى قبول إيران بها؟ وأرسل هيوم رسالة بهذا الشأن إلى وزير خارجية إيران، في 14 من الشهر نفسه، فرد عليه الوزير الإيراني بالقبول في اليوم الثاني، مما دفع بوزير الخارجية البريطاني إلى الرد على الشيخ القاسمى في 26 التالي، برسالة بلغه فيها قبول إيران هذا الاتفاق. علما أن إيران، وفى غياب من يردعها، تمكنت من أن تفرض على إمارة الشارقة هذا التفاهم المجحف، و الذي اضطر حاكم الشارقة لتوقيعه. وللتذكير، فإن جزيرة أبو موسى واحدة من نحو 200 جزيرة، صغيرة وكبيرة، تابعة لدولة الإمارات، تنتشر في مياه الخليج العربي وخليج عمان، وتبعد نحو 45 كم عن سواحل إمارة الشارقة. وعلى الرغم من أنها أكبر هذه الجزر، فإن مساحتها لا تتجاوز 4 كم2. والجزيرة عربية وتابعة لإمارة الشارقة تاريخيا، ولم يسكنها يوما سوى مواطنين من الشارقة، أما الوجود الإيراني فلم يكن يوما إلا عسكريا. ويشارك سكانها العرب سكان الإمارات في لغتهم وعاداتهم، وتربطهم بهم صلات القربى.
أما فيما يختص بجزيرتي طنب الكبرى، وطنب الصغرى، واللتين تعودان لإمارة رأس الخيمة، فإن مالكيها منذ أواخر القرن التاسع عشر عائلات عربية. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن إمارتي الشارقة ورأس الخيمة كانتا تستوفيان الرسوم على استثمار الجزر الثلاث من الغواصين والصيادين والرعاة. كما كانت الإمارتان تمنحان الامتيازات للشركات الأجنبية لاستغلال الثروات الطبيعية بما فيها النفط، فى هذه الجزر. ولم يكن ثمة نقاش إقليمي، ولا اعتراض إيراني، قبل العام 1971، على ممارسة سيادة رأس الخيمة على جزيرتي طنب الكبرى والصغرى، وسيادة الشارقة على جزيرة أبو موسي. وعليه فإن هذه السيادة عربية، فعلية ومتواصلة ومتصلة بالأصل البشرى للإمارة الأم، وسلمية، ومعلنة، وكاملة، وهذه الشروط جميعها ضرورية، بحسب القانون الدولي العام، لشرعية امتلاك الإقليم أصلا. ومع ذلك، بادرت إيران باحتلال الجزيرتين، قبل ثلاثة أشهر من انسحاب بريطانيا من الخليج في 30 نوفمبر 1971، أي قبل يوم واحد من استقلال الإمارات عن التاج البريطاني، وقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في مطلع ديسمبر 1971، التي أصبحت الوريث القانوني للاتفاقيات، حسب قرار المجلس الأعلى للاتحاد، والذي أكد على أن أي اتفاق وقعته أي إمارة مع الآخرين قبل الاتحاد، هو اتفاق مع الدولة الاتحادية. ونتيجة فقدان التوازن العسكري، اضطرت الإمارات إلى قبول هذه الوضعية على مضض، دون أن تسلم بسيادة إيران أو حقها في الجزر، معتبرة أن احتلالها ناجم عن ظروف تفتقر إلى العدالة والتكافؤ أصلا، وفرضت في ظروف التهديد باستعمال القوة والإكراه(4).
وعلى الرغم من أن إنزال القوات الإيرانية على جزيرة أبو موسى قد تم تنفيذا لنصوص هذا الاتفاق إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة وبعض الدول العربية الأخرى شجبت هذا العمل العدواني لاحتلال الجزر، فأصدرت دولة الإمارات بيانا بهذا المضمون يوم 3 ديسمبر/كانون الأول ،1971 انتقدت فيه الاحتلال الإيراني وشجبته لاستخدامها القوة باحتلال جزء من الأراضي العربية، ودافعت فيه عن احترام الحقوق المشروعة وضرورة مناقشة أية خلافات بين الدول وحلّها بالطرق السلمية (5).

3. قيام شاه إيران بتنمية القدرات الذاتية لإيران سواء في جانبها الاقتصادي أو جانبها العسكري مستفيدا في ذلك من الارتفاع المحسوس والكبير في أسعار النفط خلال السبعينيات (6) .
ومن هنا نجد أن فترة حكم الشاه كانت تتسم بالميل للسياسات والتحالفات الغربية في سبيل ترهيب الدول الخليجية والعربية بصفة عامة وفى نفس الوقت تقوية الجبهة العسكرية الإيرانية والرفع من الشان الايرانى في منطقة الخليج (الفارسي) حسب المزاعم الإيرانية.

ثانيا: المرحلة الثورية (الثورة الايرانية 1979):
وهى المرحلة التي أرادت فيها إيران تصدير مبادىء وسياسات ثورتها إلى المنطقة العربية عموما رغبة منها في تغيير النظم الحاكمة للبلدان العربية إلى نظم تقوم على المبادىء السياسية الإسلامية المشابهة للنظام الإيراني من جهة ومن جهة أخرى كسر شوكة الدول المناوئة لها فى المنطقة ومن ابرز مظاهر هذه المرحلة مايلى.
1 .الإصرار الايرانى على تنفيذ سياستها على دول المنطقة واشتراطها إنهاء الحرب العراقية معها بتغيير النظام العراقي والتي استمرت طوال الفترة من عام 1980 وحتى عام 1988 ومد الصراع الايرانى العراقي إلى بقية الدول الخليجية وذلك من خلال ضرب الناقلات النفطية .
2 .مد يد العون إلى الجماعات الأصولية الراديكالية وتشجيعهم على قلب نظم الحكم العربية كنوع من تصدير الثورة الإيرانية إلى الوطن العربي ، وتصديع الصف العربي وبخاصة بعد البيان الثلاثي مع سوريا وليبيا في 22 فبراير 1983،وتشجيعها على العبث باستقرار دول الخليج ومصر هذا بالإضافة الى إصرارها على موقفها من الصراع العربي الاسرائيلى.
3 . وكانت حجة إيران، في أثناء سنوات الحرب العراقية - الإيرانية، أن ما تتخذه من إجراءات وتدابير إنما هو من قبيل الإجراءات الأمنية التي تفرضها ظروف الحرب مع العراق. وعمدت إلى تعزيز نفوذها فى جزيرة أبو موسي، بتكثيف وجودها العسكري الذى كان محصورا فى منطقة المرتفعات الواقعة فى غرب الجزيرة ليمتد إلى جميع المناطق، بما فى ذلك الميناء الذى أصبح محظورا على الصيادين من أبناء الإمارات دخوله، أو الخروج منه إلا بتصاريح من القيادة العسكرية الإيرانية فى الجزيرة، إضافة إلى مزيد من التضييق على السكان العرب المواطنين والوافدين، حيث تم حصر أماكن وجودهم فى شريط ضيق، ومنع هؤلاء العرب، الذين يقارب عددهم 1200 شخص من التحرك خارجه. عطفا على منع رفع علم الإمارات فى الجزيرة. وبطرق مختلفة، إمتد المنع إلى دخول السيارات الرسمية التى تحمل شعار دولة الإمارات العربية المتحدة. وفى هذا السياق، قدمت الإمارات مذكرة إلى الأمم المتحدة، عام 1980، بشأن احتلال إيران لجزرها الثلاث، بيد أن المنظمة الدولية لم تصدر قرارا ملزما لإيران بهذا الشأن، خاصة أن الرؤية الإماراتية ذهبت إلى أن الخلاف مع إيران حول هذه الجزر هو خلاف جوهره مسألة السيادة الوطنية، وليس خلافا حدوديا، يمكن تسويته بالتنازل. ومن ثم بقيت الجزر قضية احتلال دولة لأراضى دولة أخري، عن طريق القوة.

توتر العلاقات الإيرانية ـ الكويتية وذلك نتيجة للمساندة الإيرانية للجماعات الإرهابية والمعاناة الكويتية من جراء هذه المساندة حيث ان تفجيرات عام 1983 والتي طاولت السفارتين، الأمريكية والفرنسية، ومصالح حكومية كويتية، إلى خطف طائرتين للخطوط الجوية الكويتية عام 1988، وقتل الرهائن نفذتها جماعات محسوبة على إيران. وامتد التوتر فى علاقات إيران إلى غالبية الدول الخليجية بفعل ما تدعيه طهران من دعمهم للعراق فى الحرب مع إيران، بكافة السبل، وإثارة الجماعات الشيعية الخليجية، بتأثير إيراني مباشر وغير مباشر(7).