الأربعاء، ذو الحجة 22، 1425

مقابلة مع جندي امريكي في العراق - احمد فؤاد

بحكم عملى فى أحد الشركات الكبرى والتى تمتلك فروعاً فى معظم دول العالم , ومن خلال عملى فى مجال السياحة والسفر ,والذى أتاح لى المجال للتعرف على شخصيات مميزة من مختلف الجنسيات , و فى أحد الحفلات الأخيرة المقامة فى أحد شركات الطيران الأجنبية , ومن خلال صديق لى من الجنسية الهندية تعرفت على أحد الجنود الأمريكيين القادمين من العراق للقيام بأجازة قصيرة لبرشلونه , والذى تم نقله إلى الكويت للراحة قبل الإنطلاق لأجازته , وحيث أن الحفل قد ضم العديد من الشخصيات المرموقة , فقد كان معنا أيضاً قبطان هندى الجنسية , وهو قبطان فى أحد أساطيل الشحن البحرى التجارى الأمريكى , وهو حاصل على شهادة الدكتوراه فى العلوم السياسية , وقد انتهزت الفرصه و تناقشت معهم في بعض القضايا المتعلقه بالأحداث الراهنه حينها والتي بالطبع تتعلق بالحرب الأمريكية على العراق , ولكني فضلت أن أنقله لكم على هيئة أسئلة وأجوبه اختصاراً للوقت.



أبدأ حوارى مع الجندى الأمريكى







س : كيف كانت رحلتك من العراق إلى الكويت



ج : تم نقلى من تكريت إلى بغداد بواسطة سيارة جيب عسكرية , ومن بغداد قامت طائرة هليكوبتر بنقلى إلى ميناء جابر الأحمد , ومن ثم نقلتنى سيارة خاصة محصنة , بزجاج مظلل داكن , بالفعل كانت رحلة مرهقة للغاية







س : ولكن ألا تجد أن تلك الرحلة طويلة بالنسبة لبلده قريبة كالكويت



ج : أعلم , ولكن إلى الآن لا يوجد أى طيران مدنى فى العراق سوى الطيران القطري , غير أننا غير مصرح لنا باستخدام الطيران المدني من العراق



س : ألا ترى أن أمريكا قد جلبت الإرهاب إلى العراق ؟



ج : أولاً أحب أن أوضح لك نقطة هامة إننا لم نأتى بالإرهاب إلى العراق و..



مقاطعة





عفواً , ولكن هل ترى أن قدوم أمريكا وعزل صدام واحتلال العراق بدون أى إذن من الأمم المتحدة لا يعتبر غزواً وإرهاباً



يتنهد قائلاً



حسناً , إننا جئنا إلى العراق لأن صدام حسين كان يسبب خطراً على الشرق الأوسط , ولأن ضمان استقرار الشرق الأوسط يعنى الإستقرار للمنطقة بأكملها , وإننا دائماً نضع على عاتقنا حماية الشعوب الذين يقمع حكامها حريتهم





عفواً , ألا تجد أن موضوع صدام حسين هذا مبرراً غير مقبول لتلك الحرب ولاستمرار الإحتلال الأمريكى للعراق حتى تلك اللحظة , ألا ترى ثمة مبرر آخر







بالتأكيد أن الإقتصاد هو العامل الأساسى الذى يحرك الشعوب كلها , لأن الإقتصاد هو مفتاح الحضارة , وطريق التميز , والسبيل الأكيد لتحقيق التفوق





أى أنك تعترف بأن هدف الحرب كان هدفاً إقتصادياً بحتاً





لم أقل أنه الهدف الرئيسى بالطبع , ولكنه بالتأكيد عامل مهم فى حسابات الحرب , وأود أن أنبهك أن حتى إذا كان هناك هدفاً إقتصادياً فإن المنفعة ستعود على شعب العراق أيضاً لزيادة الرواج الإقتصادى لديهم أكثر , وللإنفتاح على العالم , ومن ثم رفع مستوى معيشتهم , بعد سنوات من الضنك والفقر







س: وهل ترى أن حرية العراق ستكون من خلال حكام تضعهم أمريكا بنفسها دون رغبة الشعب العراقى





لا تعليق





حسناً , كيف وجدت الشعب العراقى ؟





الحقيقة إننى عندما ذهبت هناك قد ذهلت , فوجئت بأن الشعب العراقى ينقسم لقسمين , قسم معدم بما تحمله الكلمة من معانى , ومعدم أقصدها بمعنى الكلمة , إنهم البؤس ذاته , لم أتوقع أن يكون الشعب معدم هكذا, وقسم آخر واعتقد أنهم هم من أصدقاء النظام الحاكم السابق , غنى بكل ما تحمله الكلمة من معانى , قصور رائعة و واسعة لدرجة أننى قد خُيل لى أننى انتقلت إلى عالم القصص الشرقية التى شاهدتها فى الأفلام قديماً







إذاً كيف حياتكم أنت وزملاؤك فى العراق





الحقيقة أن الوضع ليس كالسابق , إن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم , ولن أخجل من أن أقول لك أننى أتمنى أن تنتهى تلك الحرب غداً , فلا تستطيع أن تتخيل كم يؤلمنى أن أرى صديقى وهو يموت أمامى بعدما أصابته طلقة فى اشتباكات حدثت فى الإسبوع الماضى









هل يمثل مقتدى الصدر وأتباعه خطراً حقيقياً عليكم



فى الحقيقية , بالرغم من المقاومة الرهيبة التى نلقاها فى الفلوجة جنوباً , إلا أن الصدر لا يمثل أهمية كبيرة بالصورة الخطيرة التى قد تتصورها , لأن الجنوب لا يمثل أهمية قصوى كما فى الشمال , كما أن مقتدى الصدر كل مقاومته من أجل عدم دخول القوات الأمريكية إلى تلك القرى الجنوبية , لذلك فمن الممكن عزله جنوباً , لأن ما يهمنا هو شمال العراق







أفهم من كلامك أن هناك قتلى بالفعل لديكم





نعم هناك بالفعل , ولكن فى الحقيقة ليس كما تصورها وكالات الإعلام , فهناك الآلاف الذين لم تشر إليهم وسائل الإعلام , ويكفى أن أقول لك أن فى خلال الـ3 الشهور السابقة قد قٌتل حوالى 550 جندياً أمريكيا , و لكن فى الواقع قد قٌتل حوالى 3000 شاب عراقى كان يعمل معنا فى مجالات المساعدة والترجمة والعلاج , وبالطبع لم تشر إليهم أى وسيلة من وسائل الإعلام





وهل تعتقد أن مقتل 550 جندى أمريكى بالبسيط على أمريكا



دعنى أحدثك بصراحة , إذا فقدنا 5000 آلاف جندى خلال خمس سنوات مثلاً فى سبيل نجاحنا , فلا أعتقد أنه بالرقم الضخم بالمقارنة بما سنجنى من وراء نجاحنا , لأنهم سيكونوا قد دفعوا حياتهم فى سبيل الوطن , وفى سبيل ما نريد أن نفعل , المهم أننا سننجح فيما نريده , وهذا يكفى , وهذا واجب كل جندى











وهل أنت مقتنع بإشتراكك فى تلك الحرب





إن الجندى فى أى معركة لا يسأل عن أى استفسارات , أو عما يؤمن به , إن الجندى ينفذ ما يؤمر به , سواء آمن به أم لا , وكما ترى فى كشمير والحرب بين باكستان والهند , إن الجنود هناك يقاتلون بعضهم البعض لأنهم جنود ويفعلون ما يُؤمرون به , حتى ولو كانوا من نفس الديانة أيضاً









وهل تعتقد أنه من المنطق أن تستمروا فى إقامتكم فى العراق بالرغم من الخطر المحدق بكم





للأسف فإن الرئيس الأمريكى وكل من يجلسون فى كراسيهم هناك فى الولايات المتحدة الأمريكية , لا يشعرون بمعاناتنا , و لا بالحالة السيئة التى نمر بها , فما أسهل إصدار الأوامر من فوق كرسى وسط أجهزة التكييف , لكن من ينفذ ويكون وسط طلقات المدافع وأصوات القنابل يختلف الأمر لديه بالتأكيد













والآن يتم الإنتقال بالحوار إلى قبطان الأسطول الأمريكى للشحن البحرى

















سمعت عن أنباء تفيد بأن أمريكا تسرق بترول العراق , فهل تنقل أمريكا حقاً البترول إلى أراضيها







بالطبع .. أنا أعمل قبطاناً لأحد شركات النقل التجارى الكبرى فى الولايات المتحدة الأمريكية , وأقول لك أن هناك رحلات شبه يومية من أمريكا للعراق والعكس , لنقل البترول , بل إنك لن تصدق إذا قلت لك أن طريق الخط الملاحى الواصل بين أمريكا والعراق مزدحم للغاية , وتستطيع أن ترى بسهولة ناقلات البترول الضخمة والخاصة بكبرى شركات البترول الأمريكية العالمية









ألا يوجد أى مراقبين على حقول النفط العراقية لحماية ذلك النهب





مراقبين .. لابد أنك تمزح , بالطبع لا يوجد أى مراقبين , حيث أن تلك الحقول النفطية بالعراق تخضع للحراسة العسكرية الأمريكية , وأعتقد أن هذا التزاحم الكبير على سحب تلك الكمية الرهيبة من النفط العراقى , سببه محاولة سحب أكبر كمية من البترول قبل أن تسلم الولايات الأمريكية السلطة للعراقيين فى شهر يونيو, أو حتى قبل وجود أى مراقبين من الأمم المتحدة , فتلك الفرصة بالنسبة لهم فرصة العمر , ذلك لأن تلك الكمية الرهيبة يأخذونها مجاناً بل ويسمحون لبعض الشركات العالمية الأخرى من قبل بعض الدول الصديقة لأمريكا لسحب بعض الكميات على سبيل الهدية أو لإقتسام الغنيمة







فى رأيك هل ستخرج أمريكا بعد تسليم السلطة للعراقيين فى شهر يونيو القادم





أشك فى ذلك , فمن حكم دراستى وخبرتى فى هذا المجال, أستطيع أن أقول أن أمريكا لن تخرج من العراق قبل أن تحقق ما جاءت من أجله , أى بعد أن ترسخ الشركات الأمريكية فى السوق العراقى لتستطيع التحكم فى الإقتصاد العراقى والهيمنة عليه , بعدما ظل فترة طويلة فى قبضة فرنسا وألمانيا







هل ترى أن الإعلام ينقل الأحداث بحيادية



بالطبع لا , ولا تنسى أن الإعلام الآن يركز على ما يريد الناس أن تراه , قد ترى الإعلام اليوم يركز على قضية معينه , ويجعلك غداً تتحدث عن موضوع آخر وتنسى موضوع اليوم وهكذاً تغطيات وأحداث خلف الكواليس وأحداث ملفقة







من وجهة نظرك هل أنت معى أن أمريكا تناقض نفسها بلعب دور الصديق للعرب وفى نفس الوقت تساعد إسرائيل فى البقاء بعيداً عن الإدانات الدولية





إسرائيل فى الواقع هو البعبع الذى تستطيع به أمريكا تخويف دول الشرق الأوسط , ومن ثم تلعب دور الصديق الذى يخاف على مصلحة الدول , وذلك لتحقيق ما ترغب فيه , أى أنها البندقية التى تصوبها أمريكا إلى دول الشرق الأوسط دائماً , تلك هى السياسة يا صديقى العزيز , إن السياسة أسوأ شئ فى الوجود , وصدقنى إذا دخلت جحر الثعابين لن تستطيع أن تخرج منه إلا بفضيحة كبرى وبالقانون أيضاً





انتهت المناقشه

.....