الثلاثاء، ذو الحجة 21، 1425

بين الدمع والاصرار والذكرى - شعر هدى الصاوي - السعودية

اهداء الى ابراهيم ومروة وباهو

معاناة أسير
في سجون الإحتلال ..


من بين آكام الظلام رأُوني
ورأوا توقد جمرتي بعيوني

ورأوا هزيم الرعد يصرخ في دمي
ورأوا سنون القهر بين جفوني

من ألفِ بُعدٍ صاغ من قلبي الأسى
وأنا وحيدٌ والبكاءُ لحوني

عشرون عامًا عشتُها وقضيتُها
مابين دمعٍ قاتلٍ وحزونِ

ماذا أقولُ وكيف أُفصح إنني
أحيا كميْتٍ في ربى الطاعونِ

في كلِّ يومٍ كنتُ أُقتل عندما
أشتاق أمنًا والمجازر دوني

من أين يغمض جفن عينٍ لاترى
إلا الدموع وهمهمات منونِ

هل يدركُ الإنسانُ ما معنى الذي
يُلقى بلا وطنٍ بأرض سجونِ

هل ذاقت الأكوانُ طعمًا للردى
من قبل أن تُلقى بعمقِ أتونِ

أم نحنُ أول ذائقٍ متمنعٍ
والكون يشرب كأسه بفنونِ

أنا لاأصوغ من الحروف قصائدًا
فالحرفُ أجهله برغم سنوني

لكنني أبكي ودمعُ حكايتي
هو دمعُ عمرٍ بائسٍ محزونِ

أنا يائسٌ_أدري_ ولكن منهمُ
يأسي فياليت الورى سمعوني

هم يسمعون وينظرون وربما
يصغون أيضًا في تمامِ سكونِ

قد يشجبون وينكرون وقصتي
تُروى وآهٍ .. ليتهم قتلوني

كي لا أذوق الذلَّ فوق تعاستي
وأغوصَ رغمي في غمارِ الدونِ

....

مذ كان عمري في الطفولة دمعتي
تجري وبين يدي صنوف الهونِ

أرمي العدوَّ بكلِّ شيءٍ تلتقي
كفي به في لهفةٍ وجنونِ

أرمي وأبكي والدي وقبيلتي
وسعادتي وطفولتي ولحوني

أرمي وابكي في المدائن فرحتي
ولقاء أمي .. أخوتي .. وسنوني

أرمي وأذكر في المدى أسطورةً
ريانةً للحبِّ بين فتونِ

مازلتُ أذكرُ .. كنت أركض بعدها
ودروب عمري الخمسُ كالعشرونِ

عشتُ الطفولة بالعذابِ وحسرتي
كانت لأني ماوجدت حصوني

قد كنت أسمع أن لي أمٌ ولي
بيتٌ وأشجارٌ من الزيتونِ

قد كنت أسمع عن أبي بسعادةٍ
وأظنُّ أن سيعود للطاحونِ

قد كنت أسمع .. للصغار أماكنٌ
يلهون فيها بين كلِّ غصونِ

لكنني طفلٌ بكى من مهدهِ
وللحدهِ يبكي بدمعِ هتونِ

لا الحزن يأتيهِ بأمنٍ والنوى
يقوى..فيقهرني بكلِّ فنونِ

ضاعت أماني الورد وهي صغيرةٌ
ونمتْ بقلبي حسرتي وظنوني

واليوم يالهفي وقلبي ضائعٌ
وطني سليبٌ والعدا يغزوني

قاتلتُ بالقهر القديمِ وبالأسى
بالذكرياتِ .. بحرقتي وطعوني

بالصدقِ بالإيمانِ بالحبِّ الذي
أعطاه ربِّي لي فكان سكوني

لكنهم .. أواه من أحقادهم
قد مزقوني اليوم .. قد أسروني

.....

ما زلت أصرخ .. ليتهم قتلوني
الأسر يقهرني .. يزيد حزوني

يارب أخرجني سأقتل فرحهم
أرضي سأرجعها وماغصبوني

سأعيد رفع لوائنا بمعزّةٍ
الله أكبر يابني صهيونِ

الله أكبر .. فوق أكبر معتدٍ
الله أكبر من ذرى شارونِ

الله أكبر فوق أيِّ مهادنٍ
أو خائنٍ أو بائعٍ مرهونِ

ديني وإيماني وأحلامي التي
قُتِلَتْ وصوتُ طفولتي يعدوني

سأحطِّم القبو الذي أُسجى به
وسأدفن الأوغاد تحت سجوني