الأربعاء، ذو الحجة 29، 1425

العلاقات الايرانية الخليجية - الحلقة الثانية - أميرة قطب

*العلاقات الإيرانية ـ الخليجية .....رواسب الماضي .....والتطلعات المستقبلية*

(2- 3 )
بقلم:اميرة قطب

ثالثا: مرحلة الانفتاح الرافسنجاني:

وهى المرحلة التى تقلد فيها على اكبر هاشمي رفسنجانى مقاليد الحكم فى 28 يوليو 1989 وهو المنتمى للاتجاه المعتدل حيث انه حرص على وقف تصدير الثورة الى خارج الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبدا فى مد أواصر الثقة الى الدول المحيطة خاصة الخليجية والعربية والدولية عموما وكسر حاجز العزلة التى فرضته الثورة الإسلامية وانتهاج سياسة جديدة تعمل على عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول مع اتباع سياسة الحياد ومن مظاهر هذه الفترة مايلى:
• رفض القيادة الإيرانية مساندة العراق فى احتلال الكويت عام 1990 (8).
• تحريك المياه الراكدة فى العلاقات الإيرانية الخليجية فلقد شهدت العاصمة الإيرانية عدة زيارات لوزراء خارجية الكويت والبحرين والإمارات العربية، مهدت لتحرك إيراني تجاه تحسين العلاقات بين طهران والرياض جسدته زيارة وزير خارجيتها للسعودية، فى أبريل 1991، عنوانه أن أى تحسين للعلاقات بين إيران ودول الخليج ينبغي أن يسبقه تطبيع للعلاقات بين طهران والرياض وتنقية رواسبها، خاصة ما يتعلق بأزمات الحج والحملات الإعلامية، بعد أن أبدت السعودية استعدادها لاستقبال الحجاج الإيرانيين، وفق النسب المتاحة، مع الالتزام التام بآداب الحج، كما فرضها الله. وجسدت هذه الزيارة حقبة جديدة فى علاقات البلدين، وتنشيطها وتدارس إمكانات التعاون الإقليمي. ومن شأن هذا المناخ الجديد، إحداث تحرك سعودي مماثل، تم فى يونيو 1991، حيث أجرى وزير الخارجية السعودي مباحثات مع مسئولين إيرانيين فى طهران، اتسمت بالإيجابية، وامتنان طهران لما تبذله السعودية من جهود لتيسير أمور الحجاج الإيرانيين، والتعاون والتنسيق فى الشئون الإسلامية. وبرزت القناعة السعودية بأن إيران شريك أساسي لدول مجلس التعاون الخليجي فى أمن مياه الخليج، ولا يمكن تأمين ذلك من دون التفاهم مع إيران. ساعد على ذلك تأكيد الرئيس رفسنجانى، فى فبراير 1992،" بأنه ليس لبلاده أى أطماع حيال جيرانها فى الخليج، وأن السياسة التسليحية الإيرانية تهدف فقط إلى تأمين احتياجات بلاده الدفاعية". وتبرز دلالة مبادرة العاهل السعودي بتهنئة الرئيس الإيراني، بمناسبة العيد الوطني لبلاده، ودعوته القيادة الإيرانية لمزيد من التعاون بين البلدين، خصوصا على الصعيد النفطي داخل الأوبك. كما أكدت إيران أن أمن منطقة الخليج هو مسئولية دولها، وأنها ليست ضد أية علاقات تقيمها دول الخليج فيما بينها .

عودت العلاقات الإيرانية القطرية والمتجسدة فى:
• زيارة وزير الدفاع الإيراني لقطر، فى أول زيارة لمسئول إيراني للدوحة، فى ديسمبر 1991وايضا زيارة النائب الأول للرئيس الإيراني لقطر، فى مايو 1992، على تمتين وتعميق ورسوخ العلاقات الثنائية (9).
• زيارة وزير الخارجية الإيراني لدولة الكويت، فى أبريل 1992، توجت بحدث غير مسبوق، تمثل فى تشكيل لجنة مشتركة للتعاون الثنائي.

وعلى الصعيد المعاكس فلقد ظلت السياسة الإيرانية تجاه الجزر الإماراتية كما هى بل وازدادت حدة المشكلة فى مارس/آذار عام 1992 حيث قام رئيس جمهورية إيران الإسلامية السيد هاشمي رفسنجانى بزيارة مفاجئة لجزيرة ابو موسى، وتعتبر هذه الزيارة أول زيارة يقوم بها رئيس إيراني الى الجزيرة منذ احتلالها وشقيقتيها طنب الكبرى وطنب الصغرى من طرف إيران في عام 1971.
عقب هذه الزيارة، بادرت السلطات الإيرانية الى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الإدارية سعت إيران من ورائها الى تأكيد سيطرتها وفرض هيمنتها على كل تراب الجزيرة، وعلى الأشخاص المقيمين على اراضيها، في خطوة منها نحو ضمها الى أراضيها ضماً واقعياً. فمنعت رعايا دولة الأمارات العربية المتحدة الموجودين في الجزيرة، وهم سكان الجزيرة الاصليون، وكذلك الوافدون العرب والأجانب من التجول في الجزيرة إلا ضمن كيلومتر واحد داخل المنطقة الجغرافية التي يوجد فيها السكان العرب ومرافق الخدمات الحكومية الاتحادية في ابوظبي كما فرضت السلطات العسكرية الإيرانية في الجزيرة سلسلة من الإجراءات الأمنية والإدارية على سفن الصيد التابعة لمواطني الاتحاد، وعلى الخصوص السفن المملوكة لسكان الجزيرة. كمنعها من الصيد بحرية في المياه الإقليمية للجزيرة، إلا بتصاريح صادرة عنها تجدد كل خمسة أيام .
وفي إطار إجراءاتها الاستفزازية الهادفة الى التضييق على السكان المحليين في وسائل كسب رزقهم، قامت السلطات العسكرية الإيرانية في الجزيرة بإغلاق جميع المحلات التجارية التي كان يبلغ عددها ثمانية عشر محلا تجاريا، ولم يبق سوى محل واحد هو الجمعية الاستهلاكية التي لا تتوافر فيها احتياجات جميع السكان.
واستكمالاً لإجراءات التضييق على الحياة للسكان، منعت السلطات العسكرية الإيرانية إدخال اي شيء الى الجزيرة مهما كان صغيرا، إلا بتصريح من القائد العسكري الإيراني هناك، كما شددت من عمليات التفتيش تجاه القادمين من سكان الجزيرة من أبناء الأمارات او العاملين فيها في ظروف اقل ما يقال عنها انها لاانسانية تفرض دونما ضرورة عسكرية ملحة او دواع أمنية جادة، وفي ظروف مناخية صعبة. سواء في الصيف او في الشتاء (تدل الوقائع التاريخية على ان السلطات الإيرانية لجأت أكثر من مرة الى مضايقة سكان الجزيرة في مصدر رزقهم بزعم انهم يستخدمون الجزيرة كمركز لتهريب بعض السلع التي تحتكرها الدولة الإيرانية كالسكر والشاي والتبغ).
ولم تكتف السلطات الإيرانية بهذا القدر من الإجراءات، بل عمدت الى منع المواطنين من بناء مساكن جديدة او مرافق خدمات، او حتى ترميم بيوتهم القديمة إلا في حدود ضيقة جدا، كما رفضت السماح بتوصيل خدمات الهاتف الى الجزيرة، حيث لا يوجد في المنطقة التي يقطنها العرب إلا هاتفان، احدهما في مخفر الشرطة، والآخر في منزل والي الجزيرة المعين من قبل حاكم الشارقة، او السماح بإنشاء العيادات الطبية وعمليات الإخلاء الجوي للمرضى الى المستشفيات في الإمارات مهما كانت طبيعة الحالة المرضية.
وفي محاولة من السلطات العسكرية الإيرانية لفرض سيادة إيرانية واقعية على الجزيرة قامت إيران بمنع إدخال السيارات التي تحمل لوحات رسمية إماراتية، كما منعت رفع علم الأمارات فوق الجزيرة خلافا لما تنص عليه مذكرة التفاهم بين حكومتي الشارقة (الأمارات) وإيران عام 1971.
ووسعت السلطات العسكرية الإيرانية من نطاق منطقة وجودها العسكري، وفي الجزيرة التي تبلغ مساحتها 32 كم مربع تقريبا. وفي نطاق هذا التوسع، قامت ببناء قرية ايرانية نموذجية، واقامت نقاطا عسكرية في المنطقة العربية من الجزيرة، واحتلت مواقع في منطقة مناجم اوكسيد الحديد الأحمر (ألمغر) في الجزر الشرقي منها المعروف بمنطقة »الخلوة« وتشير مصادر دبلوماسية في ابوظبي الى ان إيران عززت قواتها العسكرية في الجزيرة، وزادت أعداد العسكريين من 120 الى 500 عسكري، ونصبت قواعد لصواريخ سيلك ويرم الصينية الصنع .
وهذا مما يؤثر على المصداقية الإيرانية حيث ان الرئيس رفسنجانى قام بمعارضة الاتفاق بين الجانبين على إقامة علاقات مبنية على أساس من الالتزام بمبادئ القانون الدولي واحترام استقلال أراضى الدول، ووحدتها وسيادتها، وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، ونبذ اللجوء إلى القوة أو التنديد باستخدامها، وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وتواصلا مع سياسة المراوغة، ونتيجة وساطة سورية، عبرت إيران عن رغبتها فى مفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات، حيث عقدت فى أبو ظبى جولة جديدة من المحادثات. وذهب وزير الخارجية الإيراني إلى إشارات متضاربة، ففى الوقت الذى حرص على عدم وقوع نزاع مسلح بين البلدين، والسعي إلى حل سلمي، إلا أنه أعاد ترديد أن بلاده لن تغير موقفها من سيادتها الكاملة على جزيرة أبو موسي. ومن ثم كان الفشل مصير هذه المفاوضات، حيث تبين أن الجانب الإيراني، وتحت تأثير الضغط والتأييد الخليجي والعربي والدولي للإمارات، وتعمد إشاعة أجواء متفائلة بإمكان التوصل إلى حل سلمى يتوافق مع اعتبارات الأخوة الإسلامية وحسن الجوار ووضع حد للتدخلات الأجنبية فى المنطقة، إلا أن الجانب الإيرانى كان يراهن على التوصل إلى تسوية للمسألة فقط على جزيرة أبو موسى تلبى شروط طهرن، وتغفل إغفالا تاما قضيتى طنب الكبرى وطنب الصغري. وفى الاتجاه المعاكس، استمرت إيران فى طرد عدد من العمال العرب فى جزيرة أبو موسى والذين يديرون عددا من مراكز الخدمات فيها. ووصل التصعيد الإيرانى مرحلة متقدمة فى ضوء تهديدات الرئيس رفسنجانى وتلويحه بالقوة والاستعداد للدفاع عسكريا عن الجزر، وخوض بحر من الدماء وتهديد كل طامع بأصغر جزء من أراضينا وذلك فى ديسمبر 1992، وهو ما أكده بيان المجلس الأعلى للأمن القومى الإيراني (10).
ولقد بات من الواضح ان لهجة الخطاب السياسي الايرانى لا تزال مصرة على موقفها فى التشدد تجاه الجزر الإماراتية وانه ومهما تداولت السلطة الايرانية فانها لن ترغب فى نسيان رواسب الماضي وإحياء علاقات جديدة نقية مع الدول الخليجية لايشوبها اى شائبة.
اما على الصعيد الخليجي فلقد اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي مسارا اخر تجاه السياسة الايرانية ، حيث انها باتت ترود طهران أملا منها فى تليين الموقف الايرانى وبحكم طبيعة المصالح وعدم رغبتها فى تعريض المنطقة لويلات الحروب اكثر من ذلك الحروب التى بددت ثرواتها(حرب الخليج الأولى والثانية) وبالفعل تم عودت الزيارات لاسيما المتزامنة مع الذكرى الرابعة عشر للثورة الإسلامية الإيرانية وهى كالتالي:
فعلى صعيد العلاقات الايرانية ـ الكويتية استقبلت طهران، فى فبراير 1993، وزير المعارف السعودية، ثم وزير الخارجية الكويت.
اما على الصعيد السعودي فلقد أبدت إيران رغبتها فى تطوير علاقاتها مع السعودية، حيث قام وزير خارجيتها بزيارة للرياض، فى مايو التالي، ودعا إلى تحسين العلاقات مع كافة الدول الخليجية وفتح صفحة جديدة مع جيرانها والتنسيق على صعيد السياسة النفطية.
ولقد بدأت عودت العلاقات بين طهران ودبى وذلك تجسيدا لزيارة وزير الخارجية الإيراني للإمارات، حيث أعرب البلدان عن رغبتهما فى مواصلة الاتصالات الثنائية. ورغبة فى التهدئة، أعربت إيران فى سبتمبر من العام نفسه عن استعدادها لاستقبال مسئول إماراتى رفيع المستوى لمواصلة البحث فى شأن مسألة الجزر.
بيد أن الإمارات أكدت أن مثل هذه الزيارة لن تتم، طالما أن إيران لا تقبل بإصدار بيان واضح يشير إلى أن البحث فى الخلاف على الجزر يتطلب نفى تبعية هذه الجزر لإيران، أى عدم وضع شروط تعجيزية مسبقة تؤثر على جدوى المفاوضات ونتيجة وجود علاقات تجارية وسياسية وثقافية واستمرار وجود سفارتي البلدين فى عاصمتيهما، شارك وفد تجارى إيرانى بفعالية فى معرضين تجارى وصناعي بعد غياب استمر ثلاث سنوات عن المعارض المقامة فى دبي، فى نوفمبر 1993، وبمشاركة أكثر من 120 شركة إيرانية بما يعكس الاهتمام الإيراني بتطور العلاقات التجارية مع دبي. وضمن هذه الفعاليات اقترح ممثل الوفد الإيراني، رفيع المستوي، على المسئولين التجاريين فى دبى العمل سويا لإنشاء سوق مشتركة لتغطية احتياجات جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية المستقلة من مختلف السلع الاستهلاكية والضرورية عبر توفير خطوط ائتمان طويلة الأجل من اجل تنمية تجارة إعادة الصادرات إليها، فى مقابل حصول تجار دبى على علاقات متنامية وجيدة مع تلك الجمهوريات. وفى ديسمبر من العام نفسه، عادت إيران إلى الدعوة لإجراء مفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات، لإنهاء أى سوء تفاهم، وإعلان استعدادها استقبال وزير الخارجية الإماراتى من دون أى شرط مسبق. بيد أن إيران استبقت ذلك بمعاودة تأكيد سيادتها على الجزر الاستراتيجية التى تقع عند مدخل الخليج.
ومع ذلك، بادرت وزارة الداخلية الإيرانية بتعيين حاكم على جزيرة أبو موسى التابعة إداريا لمحافظة" هرمزان"، جنوب إيران . .

على صعيد آخر، تجددت الاتصالات الإيرانية - العمانية، لتنشيط العلاقات المتميزة بحكم الجوار الجغرافي والتحكم المشترك بمضيق هرمز الاستراتيجي، والاتفاقية الثنائية فى مجال التعاون العسكري وتبادل الخبرات، حيث استقبل الرئيس الإيراني رفسنجانى، قائد البحرية العمانية ضمن التعاون المشترك لتأمين أمن منطقة الخليج، فى ديسمبر 1993 .

هذا ولقد عادت قضية الجزر فى البروز من جديد فى أبريل 1994، حيث جرى أول لقاء إماراتي - إيراني بعد تجميد المفاوضات المباشرة، باجتماع وكيل وزارة الخارجية الإماراتية بالنيابة مع السفير الإيرانى فى ابو ظبي، حيث جدد رفض مطلب اللجوء للتحكيم الدولي، بدعوى انه يمكن فى الوقت الحالى أن يترتب عليه نتائج عكسية وقد يثير نزاعات جديدة بين البلدين. واستمرت إيران فى قصر الحوار على جزيرة أبو موسى فقط، وهو ما يتناقض مع ثوابت الموقف الإماراتى الساعي لإجراء محادثات شاملة حول الجزر الثلاث.
وهذا يدل على موقف ايران الثابت تجاه احتلالها للجزر الثلاث على الرغم من الموقف الدولى المساند لدولة الامارات العربية والرافض للموقف الايرانى المتعنت.
ولقد برز ذلك وضوحا فى إعلان رفسنجاني، فى يونيو 1994، عن عدم تخلى بلاده عن الجزر، ورفض التحكيم الدولي، بل وتهديد الإمارات بأنها ستعبر بحرا من الدماء قبل السيطرة على الجزر ومن ناحيته، أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني، فى الشهر التالي، دفاع بلاده عن الجزر فى الخليج الفارسي، تماما كما تدافع عن عاصمتها طهران، وأن الجزر كانت دوما لإيران وسنقوم بكل ما فى وسعنا للحفاظ عليها، وترديد السيادة التاريخية لإيران على الجزر، والتهديد بالخيار العسكري، إذا لزم الأمر. وازاء هذا التصعيد، اعتبرت الإمارات أن الحديث عن السيادة التاريخية الإيرانية على الجزر هو نوع من المغالطة التى تهدف إلى تغطية الضعف فى الموقف القانونى والسياسى الإيرانى فى هذه المسألة. ومؤكدة على خيار اللجوء على محكمة العدل الدولية باعتبارها الجهاز المخول لتسوية النزاعات بين الدول، والتعهد بقبول كل النتائج التى تسفر عن حكم هذه المحكمة، باعتباره حكما قائما على الحجج والأسانيد القانونية.

اما العلاقات الإيرانية – البحرينية فلقد شهدت فى أكتوبر 1995 انتكاسة جديدة، على خلفية ما قامت إذاعة طهران الرسمية من بث أخبار أثارت استياء السلطات فى البحرين فقد شهدت هذه العلاقة أزمة مضاعفة نتيجة إتهام البحرين لإيران بالتدخل فى شئونها الداخلية فى يوليو 1996، مما فرض تكثيف الدبلوماسية السورية من جهود الوساطة التى أسفرت عن وضع حد للحملات الإعلامية المتبادلة والأهم، فى يونيو 1997، حيث تسلم وزير خارجية البحرين رسالة خطية من نظيره الإيرانى تتعلق بسبل تعزيز العلاقات الثنائية ورغبة القيادة الإيرانية فى تطويرها لمصلحة شعبى البلدين، والاستقرار فى منطقة الخليج، وأسفر ذلك لاحقا عن رفع مستوى التمثيل الديلوماسى إلى درجة سفير.

وعلى الصعيد القطرى فلقد جاءت زيارة وزير خارجية قطر لإيران من الشهر نفسه، بهدف تطوير العلاقات الثنائية، تواصلا مع زيارة وزير المال والاقتصاد القطري فى مايو 1995 لتنشيط المبادلات التجارية بين البلدين والتى تقدر بنحو 100 مليون دولار، وما يربط البلدين من اتفاقات تعاون فى مجالات التعليم والعمل والنقل الجوى والتجارة إضافة لتنشيط الدبلوماسية الإيرانية تجاه قطر التى زارها نائب وزير الخارجية الإيراني فى ديسمبر 1996، ومباحثاته مع وزير الخارجية القطري حول العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وأيضا تنشيط العلاقات التجارية معها بإقامة مركزين تجاريين، فى الدوحة وبوشهر.

وعليه فلقد برزت أهمية العلاقات الإيرانية - السعودية، التى اعتبرتها إيران عنصرا رئيسيا لإيجاد تعاون اقليمى طالما تنشده دول الخليج، فهما دولتان هامتان، وإمكانيات بين البلدين واسعة للغاية فى كل المجالات، وتتوافر فضاءات رحبة وطاقات متعددة يمكن الاستفادة منها. الأهم، توافر إرادة سياسية مشتركة لتفعيل العلاقات.
وبالمثل، تنقية أجواء العلاقات مع الكويت حيث عكف وزير النفط الإيراني، خلال زيارته لها، فى فبراير 1997، على دارسة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ومجالات التعاون فى الصناعة البتر وكيماوية، ومكافحة تهريب المخدرات وتأجلت المحادثات حول ترسيم الحدود البحرية إلى أن تتوصل الكويت والسعودية إلى اتفاق نهائي على ترسيم الحدود البحرية بينهما.
وفى الفترة الأخيرة من حكم رفسنجانى، أعاد التأكيد على أن التعاون مع الدول الخليجية يحتل أولوية خاصة فى السياسة الخارجية الإيرانية التى تقوم على مبدأ حسن الجوار، وضرورة معالجة القضايا العالقة، وإبداء الترحيب بما تعرب عنه الدول الخليجية من استعداد للتجاوب مع الرغبة الإيرانية فى تحسين وتوثيق العلاقات، والعمل الجاد من أجل بناء الثقة ومن ابرز مظاهر ذلك ما يلى:

• وصول طائرة إماراتية تحمل مساعدات لإيران بعد الزلزال الذى ضرب منطقة أردبيل الشمالية.
• ومدى التعاون والتنسيق السعودى - الإيرانى إبان تفاعلات قضية البوسنة، وزيارة ولى العهد السعودى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير عبدالله، لإيران، فى مارس 1997 ومحادثاته مع الرئيس رفسنجاني (11).

ومما سبق نلاحظ ان العلاقات الايرانية ـ الخليجية فى فترة حكم الرئيس رفسنجانى اتسمت بالتارجح مع الدول الخليجية نتيجة مماطلتها للامارات بشان الجزر الاماراتية (ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) هذا بالإضافة الى انتهاج ايران سياسة معتدلة تجاه الدول العربية عامة والدول الخليجية المجاورة خاصة نتيجة لمحركها الاساسى فى هذه العلاقة هو المنفعة القومية الايرانية.