الأربعاء، ذو الحجة 29، 1425

ايمن نور ولدغة السياسة - محمد هشام عبيه

يبدو أن هذه هي قواعد لعبة السياسية المحفوفة بمخاطر عدة ، الأمر أشبه باللعب مع ثعبان سام ضخم ..تظن أنك استطاعت ترويضه ونزع سمه دون أن تدرك أنه في أي لحظه- استنادا إلي طبيعته – يمكن أن ينقلب عليك ويبث سمه في وجهك.

بعد أن خرج حزب الغد إلي الحياة ، ظن الكثيرون أن نجم أيمن نور الذي يسطع منذ عدة سنوات لن ينطفيء -علي الأقل في الفترة الحالية- فالحزب ولد بضجة كبيرة وأيمن نور يتمتع بكاريزما واضحة ، واداءه في مجلس الشعب مميز، وهو رجل اعمال ناجح ومحامي ذو شهرة كبيرة وصحافي مشاغب يبحث القراء عن اسمه فماذا يبقي بعد.؟

إلا أن الرياح أتت عنيفة وقاسية ومفاجئة.. وتم القاء القبض علي أيمن نور بنفس السرعة والطريقة التي يتم بها تقفيل صناديق الانتخابات الشهيرة لصالح مرشح الحكومة ، وفجأة وجدنا الحصانة ترفع عنه في أقل من24 ساعة بينما نبح اصوات الكثيرون حتي يرفعوا الحصانة عن يوسف والي وزيرالزارعة منذ سنوات عديدة ، ولكنه القانون "الاسترتش" الذي يضيق علي اشخاص بعينهم فيطبق عليهم ويتسع على اخرين فلا يطولهم.

أذكر إني استمعت لـ "د.أيمن نور" قبل إلقاء القبض عليه بثلاث أيام فحسب وهو يروي حدوتة تصلح للحكي ولعلها تنير لنا بعض النقاط المظلمة في هذه القضية..

كان حزب الغد قد تقدم لانتخابات مجلس الشعب التكميلية في دائرة البلينا بسوهاج واحتدم الصراع بين مرشح الغد والوطني ويقول "نور" انه تلقي اتصالا من مرشح حزبه يبلغه بأنه فارق بأكثر من أربعة الألاف صوت عن مرشح الحزب الوطني ولم يتبق إلا صندوق واحد لم يتم فرزه ، وهو مايعني ان نجاحه بات أمرا مؤكدا ، الا انه "نور" عاد وقال انه في ذات اللحظة كان يجمعه لقاء بـ"كمال الشاذلي" وبعد ثلث ساعة لاأكثر تلقي الشاذلي اتصالا هاتفيا يبدو انه كان يحمل أخبارا عن الانتخابات بعدها ابتسم الشاذلي وقال له:مبروك يادكتور أيمن مرشحك جمع 11الف وثلاثمائة صوت ثم أكمل.. ومرشحنا جمع 12 ألف صوت!

معني هذا أن مرشح الوطني استطاع من خلال صندوق واحد فقط أن يحصل على أكثر من 4000 صوت بينما فشل مرشح الغد في الحصول علي صوت واحد !

الشاهد أن في الأمر غموضا ما ، هو ذلك الغموض الذي يحيط بتفاصيل كثيرة داخل العمل السياسي في مصر ويجعلك لاتفهم معظم مايحدث حتي لو كنت في قلب الأحداث بل حتي لو كنت من اسباب حدوثها.

ويبقي الاحتمال الوارد بقوة أن ماحدث ليس سوى تلفيق أو ماشابه لتوصيل رسالة ما وهو إن حدث بالفعل سيكون باب السعد علي نور وحزبه لانه سيقدمه للشارع السياسي- المشحون بالكثير من الانفعالات- في صورة جديدة أفضل وأكثر تألقا بعد أن اكتسب ذلك البريق الذي يميز المعتقلين السياسين.