الأربعاء، ذو الحجة 29، 1425

ليته كان عن امام - طارق جابر

كغيري من محبي السينما سعدت بأخبار عودة الآستاذ أحمد زكي للعمل في فيلم جديد، وإن كنت لا أخفي أن موضوع الفيلم الجديد الذي يستعد الأستاذ أحمد لتصويره لم يلق لدي نفس الحماس
بشكل عام لم أكن من المعجبين كثيرا بالأفلام التي جسد فيها الأستاذ أحمد زكي شخصيات كل من الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس أنور السادات، مع ما لاقته هذه الأفلام من نجاح على كل المستويات ومع إقراري بالاستمتاع بفنون الأداء والتشخيص التي أمتعنا بها الأستاذ أحمد
لكني مع ذلك أدعي أنني أسمتع بأفلام كأرض الخوف وإضحك الصورة تطلع حلوة وضد الحكومة والبريء والهروب أكثر من إستمتاعي بأفلام ناصر 56 أو أيام السادات
على أي الأحوال يبدو أن نجاح تجارب تجسيد وتشخيص الشخصيات المعاصرة قد شجعت فكرة تكرار التجربة، ومن هنا أيضا بدأت الجماهير تطالب بالمزيد من أدوار التشخيص والأفلام التي تلقي الضوء على هؤلاء المشاهير أو البارزين، خصوصا في مجالات السياسة والفن
ومن هنا كانت فكرة تقديم فيلم حليم الذي يستأنف به الأستاذ أحمد نشاطه بعد فترة التوقف التي فرضها مرضه، شفاه الله منه
لقد كنت أتمني أن يستأنف الأستاذ أحمد عمله بفيلم من النوعية التي عددت أمثلتها، ومع ذلك فقد كنت سأشعر بحماس وإعجاب أكبر وكنت سأتوقع عمل أكثر قيمة لو أن الأستاذ إختار تقديم فيلم عن حياة الشيخ إمام بدلا من شخصية حليم
أنا بالطبع من عشاق حليم ومحبي فنه وأغانيه، ولكني كنت أفضل تناول حياة الشيخ إمام لعدة أسباب
أولها أن حياة عبد الحليم حافظ وقصته تكاد تكون معروفة للجميع، وقد نال حليم ولازال حظا وافرا من الاهتمام الاعلامي بحيث أتصور أن لا يقدم فيلم عن قصة حياته الكثير من الجديد أو الغير معروف للمشاهد إلا أن يترقب هذا المشاهد تشخيص الأستاذ أحمد وتقمصه أو حتى تقليده لشخصية وأداء العندليب
ثاني الأسباب أن السينما المصرية قد قدمت الأستاذ عبد الحليم في عدة أفلام من بطولته، ومن هذه الأفلام ما قدم قصة مشابهة لقصة حياته الحقيقية من كفاحه كمطرب صاعد إلى وصوله ودخوله قلوب الجمهور، ومن هنا تبدو قصة حياة حليم مستهلكة أيضا
السبب الثالث لترجيح أو تزكية فكرة فيلم عن الشيخ إمام هي أن الكثيرين من الأجيال الجديدة لا يعرفون الشيخ إمام أصلا، ومن ثم فهو موضوع بكر وجديد لتقديمه للمشاهد
رابعا لأن حياة الشيخ إمام لمن يعرفوه في غاية الثراء الانساني والدرامي، بقدر ربما يفوق حياة العندليب، لاسيما وأن الرجل كان ضريرا و لم يملك من حطام الدنيا شيئ ولم يحظ بالاهتمام الاعلامي الذي يستحقه كما أنه عبر عن تيار ومرحلة كاملة من تاريخنا المعاصر كما تعرض بسبب أغانيه الوطنية والسياسية اللاذعة النقد للسجن والاعتقال
خامسا أن حياة الشيخ إمام ومسيرته قد إرتبطت إرتباطا عضويا بشخصية أخرى بالغة الثراء والتفرد الانساني والدرامي وهي شخصية الشاعر أحمد فؤاد نجم، وهو ما يمكن أن يمنح أي فيلم يتناول حياة الشيخ إمام الفرصة لتناول حياة الشاعر نجم وهي لاتقل بحال روعة وسحرا ومثالا عن حياة الشيخ إمام
سادسا، أتصور أن نموذج الشيخ إمام أكثر مواءمة لحاجات الجمهور في اللحظة الراهنة، لاسيما وعلى الفن أن يلعب دورا في إيقاظ الروح الوطنية لدي الناس وتحريك حماسهم وتخصيب وعيهم بتاريخهم الوطني في مرحلة هامة من تاريخهم المعاصر
سابعا وأخيرا لأن تراث الشيخ إمام الفني وأغانيه بحاجة إلى عمل يحيها ويضعها في مكانها من تراث المصريين الوطني والفني ويلفت الأنظار لدي الأجيال الجديدة إلى هذا التراث ومن ثم يشجعهم على تلقيه وتقييمه وتذوقه وإستخلاص القيم الكامنة فيه، وكلها قيم وطنية وإنسانية ومثالية ملهمة وجميلة
ثامنا أن هذا التراث الذي تركه الشيخ إمام قد إرتبط بشكل يكاد يكون كامل بالقضايا السياسية والاجتماعية فواكبها وعبر وعنها ونقدها، ولا يكاد يوجد في تراث الشيخ إمام أغاني عاطفية مما يتغني به المطربون، وهذه ميزة كبيرة تجعل كل تراث إمام بوابة لتغطية وتناول المجتمع وحياته والأحداث السياسية والظواهر الاجتماعية البارزة في ذلك العصر
لكل هذه الأسباب كنت أتمني - ولازلت - أن يتحول فيلم الأستاذ أحمد زكي عن حليم إلى فيلم عن الشيخ إمام رحمه الله

1 Comments:

At الأربعاء, محرم 07, 1426 4:34:00 م, Anonymous غير معرف said...

أضم صوتى إلى صوت الكاتب و أتفق معه في أننا لسنا في حاجة إلى المزيد من تشخيص حياة الفنانين المعروفة بالفعل و التي قد لا تضيف المزيد إلى المشاهد أو قد لا تفيده بمعنى أصح!

و لكنني أرجح أيضا أن تتناول تلك النوعية من الأفلام شخصيات الصحابة و التابعيين و كبار العلماء الذين لا يكاد يعرف عنهم المسلمون الكثير، مما يجعل من تاريخنا أو تاريخهم المشرف الذي يقدم المثل التي نحتاج إليها كثيرا فى أيامنا هذه، تاريخا مجهولا يجدر إلقاء الضوء عليه و الاستفادة به.

إننا بالفعل نجهل الكثير من شخصيات الصحابة و العلماء و من المعروف أن فن التشخيص هو أقرب الوسائل الإعلامية إلى الناس، فهو يحوي التشويق و البساطة و وسائل الجذب من خلال الدراما التي تصل حتى إلى البسطاء و الأميين، فلماذا لا نستغل هذا الفن في رسالة، من المفترض أنها أسمى رسالاته، و نجد بها ثروة من المادة الجديدة و المفيدة بدلا من القصص التافهة المكررة التي تعتمل و تكتظ بها دور سنيما اليوم؟؟

نـغـم الريــس

 

إرسال تعليق

<< Home