الأربعاء، ذو الحجة 29، 1425

اذا كنت ناجحا او فاشلا ... لماذا الاكتئاب - مصطفى قيسون

فإذا كنت ناجحا فلماذا الإكتئاب؟

أما إذا كنت فاشلا ففكر فى أمرين:

إذا كنت بصحة جيدة أو أنك مريض..

فإذا كنت بصحة جيدة فلماذا الإكتئاب؟

ولكن إذا كنت مريضا ففكر فى أمرين:

إذا كنت ستشفى أو أنك ستموت..

فإذا كنت ستشفى فلماذا الإكتئاب؟

أما إذا كنت ستموت ففكر فى أمرين:

إذا كنت ستذهب إلى الجنة أو أنك ستذهب إلى النار..

فإذا كنت ستذهب إلى الجنة فلماذا الإكتئاب؟

وإذا كنت ستذهب إلى النار فسوف تلتقى بكل الأكابر ممن ساهموا فى (ضحضحة) المحروسة..

فلماذا الإكتئــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب!!!

... ... ...

بل لك أن تسعد وتمرح فسوف تأتنس بالكثيرين الذين كنت تحلم برؤيتهم.. هاهم الآن أمامك وجها لوجه يحكون لك عن أيام (البحبحة) ولياليها البنفسجية والتى لايعترفون باحمرارها خوفا من خزنة جهنم!.. سوف تسمع منهم مالم تسمعه فى حياتك من مصطلحات ومفردات تبدأ بالروشنة وتتهادى إلى أسعار الكلاب من فصائل اللولو وغيرها التى يسيل لها لعابك لمجرد سماع قائمة الطعام التى تقدم لهذه الكلاب وربما تندب حظك أنك لم تكن كلب!!! أما إذا نمى إلى علمك أسعار هذه الكلاب فسوف تتمنى الموت مرتين وخاصة أن الأسعار التى ستعرض عليك هو إيجار هذه الكلاب وليس أسعار بيعها لأنك ستعلم بالتأكيد أن هناك من يقوم بتأجيرها بالساعة!.. أما سعر بيع الكلب فيتضاءل أمامه سعر الشقة التى تمن بها وزارة الإسكان على الشباب!.. ستتعرف على أناس منهم من كان ليس لديه وقت حيث جاب الآفاق من بلد إلى بلد ومن منتجع إلى آخر على حساب (صاخب المخل) ويغنى "خدنى معاك لو كنت مسافر خدنى معاك... خدنى معاك على (سنغافورة) خدنى معاك" فى الوقت الذى كنت فيه مرمى على رصيف محطة مصر تندب حظك وتنشد " يا وابور الساعة اتناشر يا مجبل ع الصعيد..."!

ومن هؤلاء من كان يشكو من الملل وتباطؤ الوقت فيقضى نهاره مع الفضائيات و(الستار أكاديمى) وطبعا فى ظفره وعلى (بوز جزمته) فاتورة المحمول والتليفون.. أما لياليه فكان... لكن (بلاش) الكلام فى الممنوع و(خلى) الطبق مستور!.. ومع لسعات ولفح نار جهنم أخشى عليك من لسعات الأحاديث التى تروى لك من رواد منتجعات البحر الأبيض والبحر الأحمر وحتى البحر الأسود فستكون أشد وطأة على جلدك من لسعات النار التى تذوب فيها فلأن كل شئ أصبح متاحا ومباحا وأن كل فرد سيعلم عن الآخر تفاصيل حياته السابقة (ع المكشوف) يعنى باختصار سوف (يبان المستخبى) ويتعرى الجميع فسترى أمامك (عب سميع) والذى كان فى آخر أيامه يطلق عليه عبدالسميع باشا أو مجازا (الباشا الكبير).. ستجد هذا الـ(عب سميع) هذا الفرع الذى لم يكن له جذر أو أصل يظهر على حقيقته فيعترف لك بأنه لم يكن يجيد فى حياته أكثر من بضع كلمات يضمها قاموس الفساد (أهرش.. كلامك فوق الكل ياباشا... أحلام الهانم أوامر...)! حتى وصل إلى ماكان عليه قبل أن يتشرف معك بقاع جهنم.. سيحكى لك عن أيام العز ورحلات الفرفشة وكيف كانت تجارة العملة قد جعلته ينفتح على العالم ويسحب من بنوك المحروسة على المكشوف ويرى شكل اليورو والدولار الذى لم يعهده أبوه أو جدوده من قبل فقد كانت شجرة العيلة لاتشرفه وكان أقصى مايتمناه أن يتذوق طعم رغيف (الفينو) المعروض فى (الفتارين) والمصنوع من الدقيق الفرنساوى!.. وكان (عب سميع) هذا معروفا للجميع ولكن إنشغال رجال مقاومة الفساد بالجرى وراء بائعة الفجل و(بياع) العنب وتجريدهم من أدواتهم وبضاعتهم لأنها تشوه الطرقات والأرصفة قد أهدرت وقتهم فلم يجدوا الفرصة لمحاسبة عبدالسميع باشا! أو إصطياده ولسان حالهم يقول "العين بصيرة والإيد قصيرة"! وتتعجب أنت وتصاب بالذهول حتى تخشى على نفسك من الحول بأن هذه اليد طويلة جدا مع (بياعة) الفجل و(بياع) العنب فينشق الشارع عن سيارة بلوحات خاصة يعتليها رجال مغاوير لايعترف مظهرهم بإنسانية أو رحمة ولأول مرة تجد معنى آخر للأسير فأسرى هؤلاء المغاوير قفص به بعض الخضرة وميزان قد علاه الصدأ وشيئا من هذا القبيل يقذفون به إلى صندوق العربة ذات اللوحات الخاصة فى الوقت الذى يكون فيه عبدالسميع باشا مشغول بحصر دولاراته!

سوف تصيبك الدهشة عندما ترى معك من رواد جهنم من كان (أو كن) يحافظون على إقامة (موائد الرحمن) فى شهر رمضان المبارك حيث كان الغِنَى والجهل فى نفس الوقت قد عماهم عن أن الله سبحانه وتعالى لايقبل من عباده إلا الطيب ولايقبل من سارق أو مرتشى أو فاسد أو عارية السرة والإبطين والفخذين وأعلى النهدين! لقد كان ظن هؤلاء أن بموائد الرحمن سيفلتون من العقاب!

ستسمع حكايات كثيرة عن أسباب انهيار الدولة الحديثة.. ولأنك جعلت "القرآن مهجورا" فلم تقرأ قول الله عز وجل "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا".. وها هى قد تم تدميرها واصبح "عاليها سافلها" ليس فقط الأرض والجبال بل أيضا البشر فالأكابر قد شرفوا بما بشرهم به رب العزة وأصبحوا ضيوفا على خزنة جهنم فى أسفل سافلين!.. (شفت ياعم) ألم أقل لك أنك ستشرُف بالأكابر فى جهنم فلماذا الإكتئاب؟!.. ربما تقول "وما ذنبى؟!".. سأترك كتاب الله يرد عليك "ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم...".. و"قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى...".. "وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار...".. .. .. و"إن ذلك لحق تخاصم أهل النار"..!

لكن نحيبك المتقطع والذى يظهر من خلاله صرخاتك التى تخرج مكتومة وأنت تردد "رب ارجعون.. لعلى أعمل صالحا فيما تركت".. فيأتيك صوت خزنة جهنم غليظا رهيبا مجلجلا تهتز منه جدران جهنم: "كلا"!! بالطبع لست وحدك الذى يجأر بل كل من حولك يصطرخون "ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل".. "ربنا أبصَرْنا وسمِعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون"!!.. سيأتى لك صوتا من أحد رواد الجنة من الذين شربوا المر فى طوابير العيش واللحمة السودانى ليقول لك (دى الوقت بس أبصَرْت وسَمِعت وأيقنت.. دا انت غِِتِتْ بشكل!!.. يعنى جبلة فى الدنيا وفى الآخرة!!).. ألم أقل لك بأنك (هتشوف اللى عمرك ما شفته) وتظل أنت ومن معك من أكابر القوم تتجرع (السم الهارى) فى جهنم فتستجدى أصحاب الجنة "أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله" فيبادرونكم بقولهم "إن الله حرمهما على الكافرين".. نماذج من البشر عديدة فكما الجنة لها درجات فأيضا النار لها هى الأخرى درجات فإن كنت تظن أن جهنم مكيفة (ساخن) فأحب أن (أنورك) فلأنك من (زباين) جهنم فأكيد كان لك اهتمامات أخرى أقلها الإفتراء على الله ورسوله والمؤمنين ولم تبحث ما هو مكتوب فى كتاب أنزله الله على خاتم المرسلين فجهنم التى تظن أنها مكيفة (ساخن) "إنها ترمى بشرر كالقصر"..

وإن كنت ميت فذلك لن يعفيك أن تموت مرة أخرى ولتقرأ "ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت".. عمرك شفت واحد ميت وليس بميت!!!

لعلك الآن قد أصابك الإكتئاب ! لكن "لا تايئسوا من روح الله إنه لا يايئس من روح الله إلا القوم الكافرون" فعليك بالدعاء وتضرع معى إلى الله:

اللهم إنى أسألك رضاك والجنة وأستعيذ بك من سخطك والنار.