الثلاثاء، ذو الحجة 28، 1425

نص تقرير اولبرايت عن حالة الديمقراطية في مصر - مصطفى بكري


ہ المصريون طالبوني بممارسة الضغط علي الحكومة لتعديل الدستور فورا وبلا تردد
ہ قلت لمن التقيت بهم من المسئولين: هناك اقتراح بديل
حول الاستفتاء علي رئيس الجمهورية يجب تطبيقه
ہ سألوني: لماذا تدعمون النظام الحالي ثم تأتون للحديث عن الإصلاح؟.. ألا يعد ذلك تناقضا؟!
ہ قلت: ليس لدينا مانع من تكرار التجربة التركية الإسلامية..
والإخوان المسلمون براجماتيون وهم علي استعداد للتعاون معنا!!
ہ أوصي بفرض وصاية أمريكية مباشرة علي مصر لإجبارها علي تبني أُندة الإصلاح
ہ وأقترح إنشاء هيئة أمريكية جديدة في مصر لمساعدة المنظمات الأهلية وبرامج شراكة معها لمدة 5 سنوات.. وأطالب بوقف برامج المعونة
المقدمة لمصر وتوجيهها مباشرة لتنمية الديمقراطية والإصلاح

مؤخرا قامت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت بزيارة إلي مصر، التقت خلالها بعدد من المثقفين والإعلاميين والسياسيين وبعض أصحاب المراكز المشبوهة، وبحثت معهم الأوضاع السياسية في مصر وقضايا الإصلاح.
وكانت مهمة أولبرايت مهمة رسمية وبناء علي تكليف من ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، الذي أصدر بوش قرارا بتوليه مسئولية تقييم الأوضاع الديمقراطية في مصر والسعودية والعراق باعتبار أن الدول الثلاث سيكون لها النصيب الأكبر في قيادة العالم العربي نحو 'الديمقراطية' وفقا للمفهوم الأمريكي.
وقد أنشئ لهذا الغرض هيئة أمريكية جديدة تتبع البيت الأبيض مباشرة، وتلحق علنا بمجلس الأمن القومي الأمريكي مهمتها الأساسية متابعة التطورات الديمقراطية في العالم العربي وتضم الهيئة 40 متخصصا من كافة المراكز المعنية وستكون مهمتهم الأساسية إعداد البرامج والأطروحات والأفكار التي تفضي إلي نشر الديمقراطية طبقا لحالة كل دولة علي حدة.
وقد أسندت الهيئة إلي أولبرايت رئاسة قسم التقييم والرصد في داخل هذه الهيئة للتطوير الديمقراطي.
وبعد زيارتها لمصر وعدد من دول المنطقة أعدت أولبرايت تقريرا مبدئيا عن كل بلد قامت بزيارته.. وهذا هو مضمون التقرير الذي قدمته عن مصر.. ننفرد بنشره..
في تقريرها الذي رفعته إلي الإدارة الأمريكية انتقدت مادلين أولبرايت الأوضاع الديمقراطية في مصر، التي وصفتها بأنها ديمقراطية بيروقراطية مشيرة إلي أن المواطنين المصريين ليس لهم إدراك بالواقع الديمقراطي.
وقالت أولبرايت في تقريرها: إن الشخصيات المصرية التي التقت بها في القاهرة قدمت دراسات ورؤي مهمة أكدت من خلالها أن الحكومة وحدها هي صاحبة الامتياز في منح الديمقراطية أو حجبها، وأن كثرة التدخل الحكومي والإجراءات المتتالية جعلت المصريين في غيبة عن المشاركة في العملية السياسية.
وانتقد تقرير أولبرايت المؤسسات التي تدعي مصر أنها ديمقراطية. وقال: إن المجلس القومي لحقوق الإنسان مازال ينقصه الكثير من حرية الحركة والإطار الواسع الذي يجعله قادرا علي أداء دوره في حماية حقوق الإنسان.
وأشار التقرير إلي أن أعضاء مجلس الشعب هم أقرب إلي كونهم معينين من قبل الحكومة، وأنهم بعيدون عن الممارسة الديمقراطية، وأن الحكومة تستطيع سحق أي معارضة في الانتخابات من خلال الإجراءات البوليسية وتكميم الأفواه، وأن مصر في حاجة إلي سنوات طويلة إذا استمرت في ذلك الطريق حتي يمكن أن تنضج فيها الديمقراطية!!
وأشار التقرير إلي أن هناك تشويها متعمدا ضد كل من يحاول منافسة الرئيس الحالي في الانتخابات الرئاسية، وأن الكثير يصف المرشحين الآخرين بأنهم 'مجانين' أو أشباه معتوهين علي حد التعبير الوارد في التقرير وذلك لكونهم امتلكوا الجرأة في إعلان الترشيح ضد الرئيس الحالي.
وقال التقرير: إن قطاعا عريضا من المثقفين المصريين يتبني نظرية المؤامرة ضد أوضاع الديمقراطية في مصر، فهم يعتقدون أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يدعمون المرشحين الآخرين ضد الرئيس الحالي.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'لقد ذكرت لبعض المثقفين الذين التقيت بهم أنه ليس هناك ما يحول دون دعم مرشح معين للرئاسة إذا كان من وجهة نظرنا هو الأفضل، ولكن عندما نقرر نحن ذلك، فإن الشعب المصري أيضا يجب أن يقرر. إننا سنحترم قراره أيا كان، ولكن لابد لكل مرشح من أن تتاح له الفرص الكافية للتعبير عن رأيه وبرنامجه الانتخابي'.
وأشارت أولبرايت في تقريرها بالقول: 'إنني نقلت لبعض المسئولين الحكوميين في مصر اقتراحا مفاده: إذا كنتم تصرون علي عدم تعديل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية بالرغم من أنها تمثل مطلبا جماهيريا كبيرا، فإن هناك طريقة أخري يجب اتباعها'.
وقالت أولبرايت: لقد لمست من الذين التقيت بهم أن الجميع يشارك في ضرورة الضغط علي الحكومة المصرية لتحقيق مطلبين أساسيين:
أولهما: تعديل الدستور.. وعندما سألت: لماذا تريدون تعديل الدستور؟ كانت إجاباتهم أن هذا الدستور لم يدخل عليه تعديل منذ عام 1971، وأن الهدف هو أن يواكب الدستور الكثير من المستجدات الحديثة.
والثاني: تعديل طريقة انتخاب رئيس الجمهورية، وقد رأيت أن المطلب الثاني أكثر أهمية، وأنه يمثل انجازا كبيرا للتطور الديمقراطي في مصر، لأنه لا يمكن الاعتماد علي الأحزاب المصرية في ترشيح رئيس الجمهورية في ظل وجود حزب وحيد، أما بقية الأحزاب فهي مازالت ضعيفة، ولم تستكمل بعد قاعدتها الجماهيرية، كما أنه من الواضح أن الحزب الوطني يعوق باستمرار تطور الأحزاب الأخري، أو أن يكون لها صوت قوي في الشارع المصري، فإجراءات التقييد تمارس علنا وسرا، و لا يستطيع أحد أن يمنع الحكومة من اتخاذ أي إجراء أو الوقوف ضد بعض القرارات لأن من شأن ذلك أن يزج بصاحب الرأي خلف قضبان السجن.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'إنه كان لديها اقتراح محدد نقلته إلي بعض المسئولين في مصر الذين أوضحوا لها صعوبة تعديل أو تغيير الدستور في الوقت الحالي في ظل أوضاع يدعون أنها تتعلق بأمنهم القومي.
وأشارت أولبرايت إلي أن الاقتراح الذي طرحته وتطالب الإدارة الأمريكية بممارسة الضغوط من أجل تنفيذه يقضي بأن يقوم كل مرشح للرئاسة بعرض برنامجه الانتخابي علي مجلس الشعب، وأن يناقش المجلس هذا البرنامج مناقشة فعلية وواقعية، وأن تكون هذه المناقشة منقولة علنا ومباشرة إلي جماهير مصر من خلال القنوات التليفزيونية ووسائل الإعلام، ثم يستفتي مجلس الشعب بعد ذلك الجماهير في البرنامج الانتخابي الذي عرضه المرشح، ثم يأتي المرشح الثاني ويعرض برنامجه الانتخابي علي المجلس ويستفتي الشعب، وهكذا بالنسبة لكافة المرشحين، ثم يتم بعد ذلك اختيار المرشح الذي حصل علي أعلي نسبة من أصوات الاستفتاءات الجماهيرية التي يجب أن تجري تحت رقابة دولية.
وقالت أولبرايت في تقريرها: إن هذا الاقتراح سيؤكد علي الشفافية في الاختيار، وأنها طلبت في اقتراحها أن يتنازل مجلس الشعب عن فكرة أن يكون المرشح المعروض للاستفتاء حاصلا علي نسبة ثلثي أصوات المؤيدين في داخل البرلمان.. معتبرة أن هذه الفكرة تكرس المرشح الأوحد، لأن تشكيلة البرلمان الحالية لن تتيح إلا وصول رئيس الحزب الوطني لرئاسة الدولة.
وقالت أولبرايت: إن بعض من التقتهم من المسئولين قالوا لها: إن هذا الاقتراح سيتعارض مع الدستور. فقلت لهم: إن مجلس الشعب لابد أن يتحول إلي مؤسسة ديمقراطية، وأنه إذا كان لزاما أن يقرر الدستور نسبة الثلثين فليعط مجلس الشعب صوته لكل مرشح بهذه الأغلبية ثم يحتكموا إلي الشعب مباشرة وهو الذي سيقرر في النهاية من يكون رئيس الدولة.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'إن هذا الاقتراح يجب أن ينفذ في الفترة الحالية ليحل محل الاستفتاء المزمع علي رئيس الدولة، شريطة أن يأتي مجلس الشعب الجديد وفي مقدمة اهتمامه تعديل الدستور بما يتيح حق الانتخاب الحر والمباشر لرئيس الدولة من الجماهير'.
وتقول أولبرايت في تقريرها: 'لقد سألت عن مدي الفرصة في نجاح تيار إسلامي قوي في البرلمان وفي رئاسة الدولة. وحصلت علي عدد من الإجابات المهمة، خاصة أن الحكومة تعمل علي اضعاف المعارضة وقتل الأصوات التي تطالب بالتغيير الديمقراطي، وأن هذا أدي إلي عدم نجاح أي تيار في المعارضة في تنظيم صفوفه أو القدرة علي طرح أفكار موضوعية يمكن للنظام أن يناقشها وأن الإجراءات الحكومية امتدت إلي التدخل في سياسة الأحزاب وإرهاب العديد من القوي السياسية في أن يكون لها متنفس يعارض النظام، وأن استمرار تلك السياسة وتراكماتها علي المدي الطويل أدي إلي تخوف الكثير من المثقفين من الانضمام أو تشكيل تيار معارض منظم'.
وقالت أولبرايت: 'إن غالبية أحزاب المعارضة ليس لديها أفكار ايديولوجية في حين أن الحكومة تعمل علي الدخول في مواجهات مباشرة مع التيار الإسلامي خاصة الإخوان المسلمين الذين يشكلون أكبر قوة دينية في مصر، ولديهم فكر ديني ايديولوجي، وأن الايديولوجية العقائدية التي تربط بينهم هي التي تجعلهم متماسكين وتياراî قويا في الانتخابات، وأن الوضع الحالي قد يكون مسئولا عن افراز حكومة دينية من الإخوان المسلمين في المستقبل، وذلك بسبب غياب الديمقراطية حاليا'.
وأشارت أولبرايت في تقريرها إلي أنها سïئلت عن امكانية التعاون الأمريكي مع تيار الإخوان المسلمين حاليا، فكان ردي إيجابيا وقلت: إن الإخوان براجماتيون وعلي استعداد للتعاون مع الأمريكان إذا رأوا أن مصلحتهم الحقيقية تكمن في ذلك، وإن الإخوان لديهم أفكار سياسية منظمة، إلا أنهم لن يكونوا ديمقراطيين مستقبلا، وأنهم يرون أن الفرصة الحالية أمامهم ضعيفة، لأن الحكومة الحالية تسيطر علي الأوضاع بشدة ودقة متناهية'.
وتقول أولبرايت في تقريرها: 'إن بعض من التقيت بهم كان لديهم سؤال محدد: لماذا تدعم الإدارة الأمريكية النظام الحالي في مصر؟ ألا يمثل ذلك تناقضا في الفكرة الديمقراطية وإصلاح الأوضاع خاصة أن هذا النظام يجهض مبادرات الإصلاح؟ فكانت إجابتي أن هذا التساؤل يجب أن يوضع في الاعتبار في اللقاءات القادمة مع الرئيس المصري، وأن يكون مطروحا علي أُندة العمل والحوار مع كافة المسئولين المصريين، وأننا سنطرح عليهم تساؤلات من عينة: ما هي مبادرات الإصلاح الديمقراطي التي يتبناها النظام الحالي؟ وما هي الإمكانات الفعلية والواقعية لتنفيذ هذه المبادرات؟ وما هي أفضل الإجراءات الممكنة لاقناع الشعب المصري بأن هذه المبادرات حقيقية، وأننا سنسهم في تنفيذها وتحقيق كل أهدافها الممكنة'.
ووصفت أولبرايت أوضاع الديمقراطية المصرية في تقريرها بأنها هشة ولا تستند إلي أي أركان قوية، وقالت: إن المنظمات غير الحكومية هي وحدها القادرة في مصر علي تطبيق وتنفيذ مبادرات الإصلاح الديمقراطي، وأن هذه المنظمات يتم التعامل مع أعضائها علي أنهم جواسيس ويبيعون أسرار الوطن للخارج مقابل أموال، وأن هذه المنظمات أصبحت لا تمارس نشاطا إلا وتخضع لرقابة مزدوجة من العديد من الأجهزة الأمنية المصرية.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'إن هناك مشاكل فعلية يدركها المصريون ويرون أن الإدارة الأمريكية تقف عاجزة أمام عدم نشر الديمقراطية في بلادهم، وإنني قلت لهم إننا ندعم النظام الحالي لعدة اعتبارات من بينها أنه نظام معتدل، ويقدم نفسه علي أنه صديق للولايات المتحدة، كما أن هناك اتفاقا في الكثير من المسائل الاستراتيجية الحساسة مع النظام المصري، وأن هذا الاتفاق يتيح للإدارة الأمريكية أن تحقق الكثير من أهدافها في المنطقة العربية.
وثانيا: إن حدود الاختلاف مع النظام المصري الحالي مسيطر عليها من الجانبين وأنها لا ترقي إلي حد التعارض الجوهري الذي يصيب العلاقات الأمريكية المصرية بالشلل.
وثالثا: وهذا هو الأهم من وجهة نظرنا أن هذا النظام يدعم بالفعل الاستقرار في المنطقة من خلال الحفاظ علي ثوابت اتفاقيات السلام المصرية الإسرائيلية والعلاقات السياسية مع إسرائيل، ونحن نخشي من أي نظام في مصر يمكن أن يتنصل من هذه الاتفاقيات ويحول الشرق الأوسط بعد ذلك إلي بؤرة جديدة للانفجار، لأن أي عمل عسكري بين مصر وإسرائيل لابد أن يكون مختلفا في كل جوانبه عن أي عمل عسكري آخر في المنطقة، وأنه مع ذلك كله فإننا مازلنا في حوار طويل وممتد مع النظام المصري حول الإصلاح الديمقراطي في المنطقة'.
وقالت أولبرايت في تقريرها: 'إنني أعتقد أن النظام المصري لن يستطيع أن يقاوم كثيرا الضغوط والمطالب الأمريكية، لأن ذلك سيؤدي إلي الاضرار به علي المستوي الاستراتيجي وهو ما لا يقبله النظام الحالي'.
وعبرت أولبرايت لبعض الشخصيات التي التقت بها كما ورد في التقرير عن وجود تخوف فعلي وواقعي في الإدارة الأمريكية من أن البديل الجاهز شعبيا قد يكون دينيا في الوقت الحالي، وقالت: نحن لسنا ضد تكرار التجربة التركية الإسلامية في مصر، إلا أننا نفضل أن يأتي البديل من داخل النظام الحالي في الوقت الراهن، فهذا هو الأفضل والأقدر علي الاستمرار في معادلة الشرق الأوسط المستقر.
وحددت أولبرايت في تقريرها خطوات مواجهة النظام المصري الحالي والذي طالبت بأن يكون علي أُندة الحوار المصري الأمريكي سواء في لقاءات القمة أو في لقاءات مع المسئولين المصريين علي الوجه التالي:
ضرورة أن تقبل مصر بوصاية أمريكية مباشرة فيما يتعلق بتنفيذ وثيقة الإسكندرية خاصة في إطار تحقيق مبدأ التداول الحر للسلطة الانتخابات الحرة والمتكافئة في التنافس وكذلك ما يتعلق بوجود رقابة أمريكية علي انتخابات مجلس الشعب القادمة واستفتاء رئاسة الجمهورية مع توافر عدد كبير من المراقبين الدوليين للمشاركة في الرقابة علي الانتخابات أيضا.
ثانيا: وقف قمع النظام المصري لمنظمات المجتمع المدني والدعوة إلي إخراج هذه المنظمات من عباءة النظام والاشراف المصري عليها، وأن يتم نقلها إلي العباءة الأمريكية مباشرة كإجراء مؤقت حتي يكتمل نضجها ووعيها السياسي من خلال برامج شراكة أمريكية مع هذه المنظمات، وأن تحترم الحكومة المصرية هذه البرامج للشراكة وألا تتدخل في عمل هذه المنظمات الأهلية.
ورأي تقرير أولبرايت أن الحكومة المصرية تضطر في الكثير من الأحيان إلي اغلاق مقار هذه المنظمات الأهلية وتشريد المسئولين عنها والزج بهم في السجون بالإضافة إلي أن ممارسة أي نشاط لهذه المنظمات يجب أن يخضع لرقابة أمنية مشددة تصل في بعض الأحيان إلي منع اجتماعات ومؤتمرات، وأحيانا توجيه النشاط إلي شكل آخر.
ووفقا لمقترح أولبرايت فإن برامج الشراكة الأمريكية مع منظمات المجتمع المدني ستكون لمدة 5 سنوات وقابلة للتجديد، وأنه في إطار هذه البرامج تقوم الإدارة الأمريكية بتمويل نشاط هذه المنظمات علي أن يشارك خبراء أمريكيون في أنشطة هذه المنظمات والتي يمكن أن تصل إلي المحافظات والأرياف والقري دون أي موانع أمنية، علي أن يمنع الأمن المصري من التدخل في نشاط هذه المنظمات طالما أنه غير ذي علاقة بالإرهاب أو اثارة الشغب، ومن ثم فلا يجوز اعتقال أو مساءلة أي من أعضاء هذه المنظمات بسبب نشاطه الأهلي.
ويقول تقرير أولبرايت: 'إن هذه المنظمات يجب أن تتبني برامج تنمية حقيقية بحيث تصل للمواطن المصري، وأن الميزانيات التي يمكن أن تخصصها الإدارة الأمريكية لهذه المنظمات الأهلية يجب أن تكون ذات شقين:
أولهما سياسي يتعلق بدعم الاصلاحات الديمقراطية.
ثانيهما يتعلق ببرامج التنمية الاقتصادية، وأنه سيتم انشاء هيئة أمريكية جديدة في مصر يطلق عليها 'الهيئة الأمريكية لمساعدة المنظمات الأهلية'، وأن هذه الهيئة ستحدد برامج الشراكة المقترحة مع الهيئات الأهلية.
وقد أوصت أولبرايت في تقريرها بوقف كافة أنواع برامج المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر، وأن يتم توجيهها توجيها مباشرا إلي برامج فعلية للتنمية الديمقراطية والاقتصادية بعيدا عن الحكومة المصرية.
هذا هو ملخص التقرير المبدئي الذي قدمته أولبرايت إلي الإدارة الأمريكية في أعقاب جولتها في مصر والمنطقة العربية وهو تقرير يوضح كما نري أبعاد المخطط الأمريكي الذي يعد الآن لمصر، وهو مخطط في كل الأحوال يحمل عناوين براقة، لكنه في النهاية يريد انتخابات وحريات وفقا للمفاهيم الأمريكية التي تريد تعميم نموذج علاوي والجلبي في كل بلداننا العربية، فهل هذه ديمقراطية أم محاولة للسطو علي الوطن باسم الديمقراطية؟!