الثلاثاء، ذو الحجة 28، 1425

تقرير منظمة العفو الدولية حول الاعتقالات الاخيرة

وثيقة عامة
رقم الوثيقة: MDE 12/016/2005

بيان صحفي رقم: 027 a

4 فبراير/شباط 2004

مصر: مؤشرات متناقضة — اعتقال معارضين سياسيين

وسط أحاديث عن الإصلاح السياسي


تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من القبض على عدد من النشطاء السياسيين في مصر واحتجازهم مؤخراً، بينما يدخل الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في "حوار وطني" بشأن الإصلاح السياسي عشية الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في سبتمبر/أيلول وانتخابت مجلس الشعب (البرلمان) في أكتوبر/تشرين الأول.
ففي 29 يناير/كانون الثاني، أُلقي القبض على النائب أيمن نور، عضو مجلس الشعب ورئيس "حزب الغد" المعارض الذي أقُر حديثاً، وذلك بمجرد رفع الحصانة البرلمانية عنه. وذكرت الأنباء أنه تعرض للركل والدفع واللكم أسفل عينه اليمنى على أيدي ضباط أمن الدولة أمام مقر مجلس الشعب، وأن منزله ومكتبه تعرضا للتفتيش في اليوم نفسه.

وقد اتُهم أيمن نور بتزوير ما يزيد على ألف توكيل في الأوراق التي تقدم بها لتسجيل حزبه قانوناً، بينما ينفي هو هذه الاتهامات. وفي 31 يناير/كانون الثاني، قررت نيابة أمن الدولة العليا مد حبسه لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيق. وأفادت الأنباء بأن القبض على أيمن نور له صلة بموقفه الذي جاهر به من الحاجة إلى تعديل الدستور بما يسمح لأكثر من مرشح بالترشح للرئاسة، وذلك عشية الانتخابات الرئاسية.

كما تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق مما ورد من أنباء عن القبض على تسعة أشخاص زُعم أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون" المحظورة"، ولم يُعرف عنهم أنهم استخدموا العنف أو دعوا إلى استخدامه. وقد قُبض على هؤلاء التسعة، وبينهم أطباء وأساتذة جامعيون ومهندسون، في فجر يوم 31 يناير/كانون الثاني في محافظة الشرقية شمالي العاصمة القاهرة. وورد أنهم اتُهموا بالانتماء إلى "تنظيم غير مشروع" وبالسعي إلى تنظيم دعاية جماهيرية لأعضاء التنظيم الذين قد يرشحون أنفسهم في الانتخابات القادمة لعضوية مجلس الشعب في أكتوبر/تشرين الأول. وقد أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسهم لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق.

وفي هذا السياق، تخشى منظمة العفو الدولية أن تكون هناك دوافع سياسية وراء القبض على أيمن نور وحملات القبض الجارية التي تستهدف من يُزعم أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون". فهذه الاعتقالات تُستخدم، على ما يبدو، كوسيلة لترهيب المعارضين ومنتقدي الحكومة ولعرقلة أنشطتهم السياسية.

وتهيب منظمة العفو الدولية بالحكومة المصرية أن تحترم التزاماتها بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ويجب بشكل خاص إلغاء جميع مواد القوانين التي تجرِّم حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، وكذلك احترام الضمانات القائمة.

خلفية

يُعتبر "الحوار الوطني"، الذي دعا إليه الرئيس مبارك، لقاء غير مسبوق بين "الحزب الوطني الديموقراطي" الحاكم وأحزاب المعارضة، وهو يهدف إلى مناقشة سبل الإصلاح السياسي عشية الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها في وقت لاحق من العام الحالي. ومع ذلك، فما زال المعارضون السياسيون ومنتقدو الحكومة يواجهون صنوف الترهيب والمضايقة، بل والسجن أحياناً. وكثيراً ما تحتجز السلطات المصرية من يُزعم أنهم معارضون سياسيون لفترات ممتدة قيد الاحتجاز السابق للمحاكمة، مما يُعد انتهاكاً للقانون الدولي.

ففي 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، على سبيل المثال، تعرض عبد الحليم قنديل، رئيس تحرير صحيفة "العربي" المعارضة وأحد المعروفين بانتقادهم للحكومة، للاعتداء على أيدي أشخاص يرتدون ملابس مدنية أثناء عودته إلى منزله فجراً، حسبما ورد. وذكرت الأنباء أن فمه قد سُد وعُصبت عيناه وتعرض للضرب وجُرد من ملابسه ثم أُلقي على الطريق السريع بين القاهرة والسويس. ومن المعتقد أن هذا الاعتداء هو محاولة من السلطات لوقف انتقاداته الصريحة للحكومة، ومن بينها انتقاداته في إطار "الحركة الشعبية للتغيير" التي تطالب بإصلاحات دستورية تتعلق بالانتخابات الرئاسية وبإلغاء حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ أكثر من عشرين عاماً.

وفي مايو/أيار 2004، قُبض على 60 شخصاً زُعم أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون" المحظورة وذلك قبيل انتخابات مجلس الشورى، وهو المجلس النيابي الثاني في مصر، والتي أُجريت في نفس الشهر. وقد اتُهم المقبوض عليهم بالانتماء إلى تنظيم غير مشروع وبحيازة منشورات مناهضة للحكومة بالإضافة إلى تهم أخرى. وورد أن بعضهم تعرضوا للتعذيب لعدة أيام بعد اقتيادهم من سجن مزرعة طرة، حيث كانوا محتجزين على ذمة التحقيق، إلى فرع مباحث أمن الدولة في مدينة نصر بالقاهرة، حيث تعرضوا للضرب والتعليق من الرسغين أو الكاحلين والصعق بالصدمات الكهربائية، وأُصيب بعضهم بكسور في العظام والضلوع نتيجةً لذلك، حسبما ورد. كما حُرم آخرون من الرعاية الطبية، على ما يبدو، أثناء وجودهم في السجن، مما أسفر عن وفاة أحدهم ويُدعى أكرم زهيري، وكان يبلغ من العمر 42 عاماً، من جراء ذلك حسبما ورد. وقد جُددت أوامر الحبس لهؤلاء الأشخاص عدة مرات ثم أُفرج عنهم جميعاً بدون توجيه تهم إليهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2004.



رقم الوثيقة: MDE 12/016/2005 4 فبراير/شباط 2005