الأربعاء، محرم 07، 1426

صراع الاصوليات في العراق - د. عمرو اسماعيل

أعرف ان ما ساقوله سيعتبره الكثيرون نوعا من التخريف يستحق من يقوله أن يكون نزيلا من الدرجة الاولي في العباسية .. والعباسية لمن لايعرفون هي مستشفي في القاهرة عاصمة مصر

كل مرضاها هم ممن يعتبرهم الآخرون مخرفين .. يضعونهم فيها ثم ينسون أمرهم ويتركونه لله .. وبما اني قررت ان اترك أمري لله فسأقول ما أريد حتي لو كانت العباسية هي مصيري فالحقيقة التي أراها وقد لا يراها غيري أن العالم كله قد تحول الي عباسية . فانا أري العالم حولي يأكل فيه القوي الضعيف والبشر يتقاتلون لاسباب غير مفهومه ويقتلون الابرياء باسم الله سواء فيما يصفه البعض جهادا ويعتبره الآخرون ارهابا ويشنون عليه حربا اسمها الحرب ضد الارهاب فيكون الضحايا مرة أخري هم من المدنيين الابرياء .
فعلي ارض العراق العظيم تجري رحي أهم معركة في التاريخ في رأي العبد الغلبان .. معركة صراع الاصوليات والتطرف فيما بينها لتخسر جميعها في النهاية وتنتصر الانسانية .. لتنتصر في النهاية قيم الحرية والديمقراطية والفهم الحقيقي للدين كعامل بناء للفرد والاخلاق وقبول الآخر وحريته في عبادة الله كما يريد.. ستنتصر الانسانية ويتحول النظام العالمي الي نظام اكثر انسانية وعدلا لا تسيطر عليه دوله واحدة تفرض نفسها كشرطي وحيد للعالم بل تصبح حقوق الانسان هي القيمة الاهم في هذا النظام .
ان ما يحدث في العراق الآن هو بداية النهاية لصراع الحضارات عكس ما توقع صامويل هانتينجتون ليبدأ عهد جديد تتلاقي فيه الحضارات لتعمل جميعها في سبيل مصلحة الانسان والانسانية
علي ارض العراق يتصارع اليمين المتطرف الاصولي في كل الحضارات والاديان والمذاهب .. يتصارع اليمين المتطرف في الادارة الامريكية مع اليمين الاصولي السلفي الذي يمثله الحلف بين فلول البعث وانصار القاعدة واليمين الاصولي الشيعي الذي تغذيه ايران والذي يؤمن بولاية الفقيه .
أنه الصراع بين من قسموا العالم الي فسطاط كفر وفسطاط أيمان وبين من قسموه الي من ليس معي فهو ضدي..
فما يحدث في العراق ليس فقط احتلال ومقاومة للاحتلال بل هو أقرب ما يكون الي حرب أهلية منه مقاومة وهي حرب قد تطيل أمد الاحتلال للأسف و أتمني ألا تؤدي في النهاية الي تقسيم العراق .
.. و الضحايا هم كالعادة في كل الحروب والصراعات من الغلابة .. ولكن دماؤهم التي تهدر علي يد الجميع لن تذهب سدي فهي تروي انتصار الانسانية واندحار التطرف بجميع اشكاله سواء كان تطرفا اسلاميا ام صهيونيا أمريكيا .. في العراق البطل ستكون نهاية مثلث الرعب في العالم وأضلاعه الثلاثة القاعدة وبوش وشارون
أنها بداية النهاية للفكر الأصولي في اي دين أو أيديولوجية ..
لقد حاول بوش اليميني انتهاز فرصة أخطاء متطرف ديكتاتوري هو صدام حسين ليظهر أمام شعبه انه يحارب الارهاب وانه يفرض الديمقراطية في عالم لايفهم الا لغة القوة .. أخطأ في شن حرب علي صدام دون غطاء من الشرعية الدولية .. ولكنه خطأ صب في مصلحة الانسانية في النهاية
.. فقد سقط صدام ونموذجه الديكتاتوري الي الابد وفي نفس الوقت وضع بوش نفسه في مستنقع لن يخرج منه الا باندحار كل أفكار اليمين المتطرف الذي يؤمن بضرورة سيطرة أمريكا علي العالم كقوة وحيدة تفرض رأيها علي الجميع بصرف النظر عن الشرعية الدولية ..
ولأن الاصولية والتطرف لا تعيش الا علي الصراع والدماء والحروب فقد جذب الاحتلال الامريكي للعراق
كل الاصوليين والمتطرفين في المنطقة ليحاول كل منهم فرض مفهومه و أيديولوجيته وهانحن نراهم يتقاتلون فيما بينهم وبين الامريكان ويريقون دماء ابرياء في هذا التقاتل ولكن في النهاية سيندحرون جميعا .. الاحتلال ومحاولة اليمين المتطرف في البيت الابيض الهيمنة علي العالم والفكر الاصولي المتطرف للدين الذي يريد ان يفرض رؤيته علي شعوبنا بالعنف والتفجير ونحر الرقاب .. والفكر القومي المتطرف الذي يؤمن بمفهوم الحزب الواحد والقائد الاوحد حتي لو امتلأت المقابر الجماعية بالضحايا .
ولهذا أتمني من الله أن تخسر كل الاصوليات التي تتصارع وتتقاتل في العراق حفاظا علي مكاسبها ومصالحها ويبزغ فجر جديد في العراق والعالم أجمع تصبح فيه كل الشعوب أكثر انسانية وعدلا وتترسخ فيه قيم الحرية والتعاون بدلا من القتال والصراع والحروب . يبزغ فيه فجر جديد تحل فيه كل بؤر الصراع في العالم أجمع وعلي راسها قضية الشعب الفلسطيني البطل الذي عاني بما فيه الكفاية علي يد الجميع واي مراقب او حتي متابع لوسائل الاعلام يكتشف ان بؤرة عدم الاستقرار في العالم أجمع هي منطقة الشرق الاوسط والقضية التي تغذي عدم الاستقرار ويتفرع منها كل بؤر التوتر في منطقة الشرق الاوسط هي القضية الفلسطينية وفي القلب منها القدس .. أن اسرائيل مسئولة بلا شك ومعها الامبريالية الامريكية عن الكثير من مصائبنا ولكن المسئولية الاكبر تقع علينا لأننا منذ قرن كنا اكثر تقدمية واكثر ايمانا بالديمقراطية والتعددية .. أن أنخاب الدماء ليس سببها من يوصفون ظلما وعدوانا انهم متأمركين لانهم ببساطة يدافعون عن القيم التي كان ينادي بها كل الاصلاحيين الحقيقيين في عالمنا بدءا من محمد عبده ومرورا بطه حسين وانتهاءا بجمال عبد الناصر .. أن أنخاب الدماء في عالمنا فعلا مسئول عنها اسرائيل وخاصة اليمين المتطرف فيها بقيادة شارون ومفهوم اليمين المتطرف في الادارة الامريكية الذي يؤمن بسياسة القطب الاوحد والتطرف الاصولي الاسلامي الذي يحاول الرجوع بالتاريخ قرونا ولا يفهم قيم العصر ويحاول فرض رؤيته الضيقة المتعصبة بالعنف والقتل ونحر الرقاب وتفجير الآمنين .. يحاول ان يفعل ذلك في الجزائر ومصر والعراق وحتي في السعودية أكثر الدول العربية تزمتا دينيا . والحقيقة المرة التي لا يستطيع الكثيرون استيعابها في عالمنا اننا لن نستطيع التصدي لأسرائيل و أمريكا بهذه المنظومة ولكن بالنسخة الحديثة والمتطورة من افكار محمد عبده وسعد زغلول وطه حسين والاهم النسخة الديمقراطية من أهم قادتنا واكثرهم مقاومة في العصر الحديث .. وتلخيصا لرأيي .. نحن نحتاج فهم محمد عبده للدين وفهم عبد الناصر للعدالة الاجتماعية ومقاومة الاستعمار وللأسف فهم الغرب للديمقراطية وحقوق الانسان ستنتصر الانسانية في العراق وفلسطين وسيندحر التطرف سواء كان تطرف اليمين الاسرائيلي ممثلا في شارون او اليمين الامريكي ممثلا في المحافظين الجدد او التطرف الديني ممثلا بكل من يرفع السيوف علي رقاب البشر مدعيا انه يتحدث باسم الله ومنفذا لأوامره وهو في الحقيقة لا يبحث الا عن اطماعه الدنيوية في السيطرة والحكم . ستنتصر الانسانية وستكون القدس عاصمة العالم الحر ومدينة كل المؤمنين الحقيقيين من جميع الاديان .. وكم اتمني ان أري اليوم الذي تصبح فيه القدس هي المقر الرسمي للأمم المتحدة فالقدس تنتمي الي البشرية جمعاء وليس لدين واحد ولا شعب واحد . د. عمرو اسماعيل