الأربعاء، محرم 07، 1426

العلاقات الايرانية الخليجية - الحلقة الثالثة - اميرة قطب

رابعا: المرحلة الخاتمية والرغبة فى التطبيع.
لعلنا نلاحظ الظهور الايرانى على الساحة العربية خاصة والساحة الدولية بوجه عام فبوصول الرئيس "محمد سيد خاتمى" الى سدة الحكم عام 1997بدات ايران فى اتخاذ مسار اكثر اعتدالا من المسار الرفسنجانى وما قبله ، حيث ان الرئيس خاتمى ابدى رغبته بشكل عملى متصاعد فى عودت العلاقات الايرانية ـ العربية بشكل متطور وذلك من خلال قيامه بعدة زيارات هو وبعض المسئولين الإيرانيين الى جميع الدول العربية وعلى راسها الدول الخليجية ومصر والسودان والجزائر، وعقد عدة اتفاقيات فى المجال الاقتصادي والامنى والتجاري والثقافي مما يعمل على توطيد العلاقات وتوثيقها ولقد ظهر ذلك جليا فيما يلى:
• تنقية أجواء التوتر الإيرانى - البحريني، خاصة بعد أن كانت الحكومة البحرينية قد أعلنت، فى 3 يونيو 1996، وفى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء عن كشف مخطط إرهابى تموله إيران وتسانده لقلب نظام الحكم فى البلاد، وما قررته من سحب سفيرها من طهران وخفض مستوى العلاقات الديبلوماسى إلى درجة سفير - كما سبقت الإشارة - وأعربت القيادة الإيرانية الجديدة عن رغبتها فى تطوير العلاقات بين البلدين الجارين فلقد شهدت العلاقات تطورات متسارعة، حيث أعلن أمير البحرين، فى مارس 1998، حرص بلاده على تفعيل العلاقات مع إيران، خلال استقباله رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام فى إيران، الرئيس السابق رفسنجاني، فى أول زيارة لمسئول إيرانى للبحرين منذ عام 1979، أسهمت فى ترميم العلاقات وتصويب مسارها، والتأكيد على أن مبدأ تصدير الثورة ليس من أهداف إيران فى المرحلة الراهنة. ولتأكيد ذلك، اتسم الاتفاق لاحقا خاصة فى مايو 1999، على إنشاء لجنة سياسية مشتركة، والاتفاق على تسهيل تنقل مواطنيهم بينهما، ومعاودة افتتاح الخط البحرى بين البلدين، وتنمية التعاون المشترك، خصوصا فى المجالات التجارية والاقتصادية، عبر تشكيل لجنة اقتصادية فى فبراير 2000، والاتفاق على منح تسهيلات للاستثمار فى البلدين، وذلك ضمن مردود زيارة وزير الخارجية الإيرانى للبحرين فى مارس التالي. وفى مارس من عام 2001، وقع البلدان اتفاقا للتعاون الاقتصادى فى المجالات المصرفية والطبية والتأمينات والصيد والاستثمارات الثنائية، وتبادل المعلومات والتكنولوجيا فى مجال البتروكيماويات. وكان التطور الأبرز، فى 17 ابريل من العام نفسه، بالتوصل إلى اتفاق أمنى هو الأول من نوعه بين البلدين، حيث تم اقرار مبدأ التعاون فى مجال مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وعمليات تزوير الوثائق والمستندات الرسمية، ومواجهة عمليات تهريب الأسلحة والبضائع والآثار المتعلقة بالتراث الثقافي، وكل ما من شأنه الإضرار بالاقتصاد، إضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات فى مجال تدريب عناصر الشرطة وقضايا وشئون الحدود. بيد أن التوتر عاد مجددا، خاصة فى 10 يوليو التالى عندما استدعت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال الإيرانى وأبلغته احتجاجا على تصريحات بثتها إذاعة طهران الرسمية، واتهامها بالتدخل مجددا فى الشئون الداخلية للبحرين. وهذه المرة حرصت إيران على تبديد الشكوك البحرينية، وانتهز خاتمى زيارته للسعودية وعبر الجسر إلى البحرين فى زيارة سريعة ومفاجئة لإزالة التوتر فى العلاقات. وبالفعل، عاد قطار العلاقات إلى مساره الصحيح، ومهد لزيارة ملك البحرين لطهران فى 17 أغسطس الماضي، وهى زيارة تاريخية والأولى من نوعها منذ عام 1979، استهدفت مزيدا من تنشيط التعاون، وإزالة الحواجز التجارية وزيادة معدلات الاستثمار، وضرورة الإسراع فى توقيع الاتفاقيات الثلاث المتعلقة بالتعاون الاقتصادى والتجارى والفني، وتجنب الازدواج الضريبى على الدخل، وتدعيم القطاع الخاص والاستثمارات المشتركة، ووضع الآلية اللازمة لتسيير الخط البحرى بين البلدين ولقد قام ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بزيارة رسمية لإيران في السابع عشر من أغسطس عام 2002، وهي الزيارة التي تعد الأولى من نوعها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وقد وُصفت الزيارة بأنها تمثل منعطفًا تاريخيًا في العلاقات بين البحرين وإيران لاسيما وأن تلك العلاقات كانت قد شهدت فترات من التوتر والجمود إلى أن جاء الرئيس محمد خاتمي إلى الحكم في إيران وعمل على تحسين علاقات بلاده بدول المنطقة لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت نفسه كان تولي الشيخ حمد مقاليد الحكم في البحرين خلفًا لوالده دافعًا آخرًا نحو حصول نوع من التقارب بين البلدين لاسيما في ظل تدشين سياسة بحرينية تعمل على التقارب مع جميع الدول(12)
• حيث تدخلت الدول العربية بثقلها، عبر كثافة الحضور، وعلى أعلى مستوي، فى إنجاح عقد مؤتمر القمة الإسلامية فى دورته الثامنة التى عقدت فى العاصمة الإيرانية فى ديسمبر 1997، مما كان له من ردود فعل ايجابية ساهمت فى إنجاح هذه القمة، وانعكست آثار انعقادها بصورة ملموسة على تحسين صورة إيران وتقليص سياسة الإحتواء الأمريكية ضدها. وكانت القمة فرصة مناسبة لتدارس مستقبل العلاقات العربية - الإيرانية عامة، والخليجية خاصة، والآفاق الواسعة لتطويرها، وترسيخ الثقة المتبادلة، وخلق مناخ جديد فى العلاقات، لاسيما مع وصول الرئيس الإيرانى محمد خاتمى للسلطة فى مايو 1997، وعلى خلفية اتساع مساحة المصالح المشتركة الإيرانية - الإماراتية، إضافة لروابط الأخوة الإسلامية وعلاقات الجوار والروابط التاريخية الأزلية. ومن المفارقة أن حجم التبادل التجارى يتجاوز أكثر من مليار دولار سنويا، وفى بعض التقديرات أكثر من مليار و800 مليون دولار، وهو الأعلى عن سواه فى علاقات إيران مع دول مجلس التعاون الخليجي،
• وصعدت إيران فى مارس 1999 لهجتها رافضة دعوة مجلس التعاون الخليجى وقف المناورات العسكرية الإيرانية فى الجزر الثلاث، مجددة تمسكها بالسيادة عليها واعتبارها جزءا لا يتجزأ من الأراضى الإيرانية، بما لا يتلاقى مع الدعوة الإماراتية لإيران إلى اتخاذ خطوات ملموسة من أجل بناء الثقة وتحسين العلاقات حتى تكون التصريحات مقترنة بالأفعال. وفى محاولة لإبقاء مسألة الجزر حية فى المحافل السياسية الخليجية، كنقلة نوعية فى موقف مجلس التعاون الخليجي، تم تشكيل اللجنة الوزارية الثلاثية، فى يوليو 1997، بين (السعودية - العمانية - القطرية)، أملا فى تجاوب الجانب الإيرانى مع مساعى هذه اللجنة وتحويل التصورات والآليات التى يتم التوصل إليها إلى ممارسات على أرض الواقع فى سياق تهيئة الأجواء لإيجاد آلية للتفاوض المباشر بين الإمارات وإيران. يتوافق ذلك مع رغبة الدول الخليجية، خاصة السعودية، فى تبديد مخاوف إماراتية بأن التطور الملموس فى العلاقات الخليجية - الإيرانية لن يكون معناه تجاوز مشكلة الجزر، حيث ظل ثابتا التأييد المطلق للإمارات فى استعادة سيادتها الكاملة على الجزر الثلاث. إلا أن عدم جدية إيران فى التعامل مع هذه اللجنة أجهض المغزى من تشكيلها، فى سياق مسعى إيران للالتفاف على جوهر القضية، وتفضيل محاولات تحسين صورة إيران فى المنطقة عبر إطلاق التصريحات بتمسك إيران بتعزيز العلاقات مع كافة دول الخليج، وقرار القيادة الإيرانية تشكيل لجان متخصصة مهمتها دراسة هذه العلاقات وتذليل أى عقبة تعترضها. على الجانب المقابل، حرصت الإمارات على استمرار المساعى للتوصل إلى حل سلمي، وعدم الرغبة فى التصعيد. وعليه، يبرز أهمية لقاء ولى عهد دربي، وزير الدفاع الإمارتي، مع مساعد وزير الخارجية الإيرانى الذى زار الإمارات فى 22 مايو 2001، وفى 26 من الشهر نفسه. ونتيجة مبادرتين سورية وقطرية، وعلى هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية، تم ترتيب لقاء ضم وزراء خارجية قطر والإمارات وإيران، بهدف الوصول إلى حلول فرضية لمسألة الجزر، وكسر حالة الجمود بهذا الخصوص، ومهد ذلك الى وصف كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني، فى أغسطس التالي، الوضع الراهن للعلاقات بين طهران وأبو ظبى بأنه إيجابى جدا خاصة بعد مبادرة الرئيس خاتمى بإرسال رئيس مكتبه، كمبعوث خاص، إلى دولة الإمارات حاملا رسالة خطية إلى الشيخ زايد للتهنئة بمناسبة الذكرى السنوية لتوليه السلطة، معتبرا أن طريق الحل هو الحل السياسى وتواصل الحوار، فى سياق ما يسمى بدبلوماسية التهنئة وردا على رسالة مماثلة من الشيخ زايد لتهنئة خاتمى بإعادة انتخابه. وجاء التصرف والتطور الأبرز، بمبادرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وزير الدولة للشئون الخارجية فى دولة الإمارات بزيارة لإيران فى 26 - 28 مايو 2002 لتعزيز سبل العلاقات الثنائية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين والبلدين، ويعزز العمل المشترك، وبناء علاقات يسودها التعاون والثقة والعمل المشترك لاستتباب الأمن والاستقرار. بل إن الزيارة جسدت رسالة سلام، إماراتية وعربية لإيران فى ظل التهديدات التى أطلقتها الإدارة الأمريكية ضد إيران وإدراجها ضمن مثلث محور الشر. واستقبلت القيادة الإيرانية هذه المبادرة بإيجابية، واصفة الزيارة بأنها تعكس تصميم البلدين على تطوير علاقاتهما، من دون الشروع فى خطوات وإجراءات عملية بهذا الشأن، والكف عن إجراءات انفرادية تؤدى إلى مزيد من تأزيم
• عودت العلاقات الايرانية السعودية بشكل وطيد بعد قطعها فى صيف 1988 بعد أعمال الشغب التى قام بها الحجاج الإيرانيون فى موسم حج عام 1987 ومن أبرز مؤشرات ذلك، الإعلان عن أن الخطوط الجوية الإيرانية بدأت أفى أغسطس 1997 فى تيسير رحلة أسبوعية بين البلدين، عبر طهران - جدة - طهران، بما يخدم تعزيز العلاقات التجارية، وبخاصة تبادل الصادرات. واحتل القطاع الخاص مكانة محورية فى هذا الخصوص، حيث رحب رئيس غرفة الصناعة والتجارة فى إيران بتطور العلاقات مع السعودية، وجدد دعوته إلى إقامة السوق الإسلامية المشتركة كما نشطت المشاركة الإيرانية فى فعاليات المعرض التجارى فى جدة (أكتوبر 1997) الذى شاركت فيه إيران للمرة الأولي، بعد غياب استمر 17 عاما عن السوق السعودية، وفى أكتوبر 1998، أتاحت السعودية فرصة تنظيم معرض الصناعات الإيرانية فى الرياض بمشاركة شركات إيرانية عديدة، وشاركت 24 شركة سعودية فى معرض طهران الدولى فى الفترة ما بين 1 - 9 أكتوبر 1998. وفى أعقاب محادثات خادم الحرمين مع الرئيس خاتمى فى أول زيارة له للسعودية، فى مايو 1999، لتأسيس علاقات استراتيجية بين البلدين، كان التوافق على افتتاح أول معرض تجارى دائم للمنتجات الإيرانية بجدة. وتجسدت دعوة إيران لرجال أعمال سعوديين للاستثمار فى القطاعات الزراعية وتربية الماشية فى إيران، بهدف التصدير إلى السوق السعودية والأسواق العالمية للاستفادة من البيئة الزراعية الإيرانية التى تساعد على زراعة الأرض اربع مرات فى السنة، إضافة إلى توافر المياه والمراعى على مدار العام. وعلى صعيد أوسع، تعددت زيارة مسئولى البلدين، الرئيس خاتمى (مارس 1998)، وزير الخارجية الإيرانى للسعودية فى نوفمبر 1998، ثم زيارة وزير النفط السعودى لطهران بهدف التنسيق لوقف تدهور أسعار النفط التى سجلت فى تلك الفترة أدنى مستوياتها منذ أكثر من عشرة أعوام. وفى الشهر نفسه، شهدت طهران مباحثات بين رئيس مجلس الشورى السعودى ونظيره الإيرانى للتنسيق فى الشئون البرلمانية والتباحث فى القوانين التشريعية، وإمكان العمل لتشريع القوانين وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وإزالة أية قوانين قد تعرقل حركة التجارة والاقتصاد بين البلدين، وسن القوانين التى من شأنها تفعيل التجارة المشتركة. وكان التطور الأبرز، مغزى زيارة وزير الدفاع السعودى لطهران، فى مايو 1999، وهى الأولى منذ 1979، والأولى لوزير دفاع سعودى لإيران منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة. ولم يكن مصادفة أن يستقبل بحفاوة تجاوزت قواعد البروتوكول، حيث استقبله الرئيس خاتمي. وفى السياق نفسه، دفعت زيارة خاتمى للسعودية فى مايو 1999، العلاقات خطوة هامة للأمام، حيث لم تتردد السعودية فى تبرئة إيران علنيا من الاتهامات التى كانت الإدارة الأمريكية قد وجهتها إليها بالضلوع فى حادث انفجار الخبر والذى راح ضحيته 119 أمريكيا، فى يونيو 1996، وتدشين تأطير العلاقات الثنائية. ومن ثم تبرز أهمية زيارة وزير الاقتصاد السعودى لإيران، فى يناير 2000، وتوقيع سلسلة من الاتفاقات ومذكرات التعاون التى شملت تطوير العمل الثنائى بين شركات الطيران فى البلدين، والسعى الى زيادة حجم التبادل التجاري، والتجارة المباشرة، وتأسيس شركات تجارية - صناعية - غذائية، فنية وهندسية مشتركة، وتشكيل لجان للغرف التجارية بين البلدين، وتنسيق التعاون فى المحافل الإقليمية والدولية والسعى لتأمين التسهيلات الضرورية للحصول على تأشيرات الدخول إلى البلدين، وتطوير التعاون الجمركى فى المجالات الصناعية والزراعية، وتقديم الخدمات الفنية والهندسية، وتنفيذ المشروعات المشتركة والاستفادة من شبكات الاتصالات وشبكات المياه والكهرباء فى البلدين، أو أى بلد ثالث. إضافة لتطوير الخطوط البحرية بين الموانئ فى البلدين، وتأسيس شركة مشتركة للسفن، والمشاركة فى مشاريع الاستثمار المشتركة، والتعاون فى المجالات الثقافية. وجاءت زيارة وزير الدفاع الإيرانى للسعودية، فى إبريل 2000 لمزيد من التنسيق الثنائي، وكان بمقدور تصاعد وتيرة العلاقات تجاوز أزمة وجود حفار للتنقيب عن النفط نصبته إيران، فى مايو 2000، شمال حقل الدرة النفطى (السعودى - الكويتي) بستة كيلو مترات فى الحدود البحرية السعودية - الكويتية التى لم يتم ترسيمها بعد، حيث قدمت المملكة احتجاجات لإيران تطالب بوقف التنفيذ فى المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسمة بين المملكة والكويت، وتبعت ذلك مطالبات كويتية لإيران بالتنسيق مع السعودية. وكان التطور الأبرز توقيع الإتفاق الأمنى بين البلدين، فى مبادرة غير مسبوقة، وموافقة مجلس الوزراء السعودى فى نهاية يناير 2001 عليه مما دفع وزير الداخلية الإيرانى إلى إعلان رغبة بلاده فى تطوير التعاون الأمنى بين بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي هذا وبالفعل قد مرت مسيرة التقارب بين الجانبين بمحطات كثيرة كان أبرزها الاتفاق الأمني الذي تم توقيعه في شهر أبريل من عام 2001 بين الرياض وطهران (13).

وفى ضوء تداعيات المسألة العراقية واحتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لبغداد، جسدت زيارة وزير الخارجية السعودى لطهران فى 3 أغسطس معارضة أى هجوم محتمل ضد العراق والدعوة إلى حل سلمى للأزمة، وهو ذات الموقف الذى عبر عنه الرئيس خاتمى فى زيارته للسعودية، فى 13 سبتمبر الماضي. ومن الأهمية بيان أن ثمة فضاءات واسعة لزيادة التبادل التجارى بين البلدين، حيث بلغت قيمة واردات السعودية من إيران فى عام 1998 على سبيل المثال 2461 مليون ريال سعودي، فى المقابل بلغت قيمة صادرات السعودية إلى إيران 261.5 مليون ريال. وارتفعت الصادرات الإيرانية للسعودية من 92 مليون دولار، قبل انتخاب خاتمى إلى 198 مليون دولار حاليا، وثمة إمكانيات لمضاعفة هذه الأرقام خلال عام 2002.
ودعت إيران على لسان وزير دفاعها فى عهد خاتمي، الدول الخليجية إلى توضع استراتيجية أمنية مشتركة تحقق أمنا ثابتا ودائما فى المنطقة، واكدت على أن إنهاء الوجود العسكرى الأمريكى فى منطقة الخليج يقلل من التوتر، ويزيل التهديد، وأن التشاور مع الحكومات الخليجية بهدف وضع ترتيبات أمنية جديدة يعتبر أولوية رئيسية فى برنامج وزراء الدفاع الإيرانية، وأن إيران مستعدة لتوقيع معاهدة دفاعية أمنية مع الدول الخليجية تتضمن معاهدة عدم اعتداء.
ومن جهة ثالثة سعت إيران لتفعيل علاقاتها مع الكويت، حيث هدفت زيارة وزير الداخلية الكويتى لطهران، فى يونيو 1998، إلى تدعيم التعاون الأمنى والتنسيق بين البلدين لمنع تهريب المخدرات. وتطورت العلاقات عقب زيارة ولى العهد، رئيس الوزراء الكويتى لطهران فى مارس 1999. وفى سبتمبر 2001، تم تدشين خط جوى مباشر بين مدينة يزد الإيرانية والكويت، مرورا بمدينة الأهواز فى محافظة خوزستان وكان البلدان فى اكتوبر 2000 قد اتفقا على تشكيل لجنة امنية مشتركة هدفها التعاون فى مكافحة تهريب المخدرات ومواجهة التسلل البحري، ومكافحة الإرهاب وبادر رئيس مجلس الأمة الكويتي، جاسم الخرافي، فى مطلع يونيو الماضي، بزيارة إيران لتفعيل العلاقات. وجسدت زيارة وزير الدفاع الكويتى لطهران لبحث مشروع التعاون الدفاعى بين البلدين أهمية خاصة، ردا على زيارة وزير الدفاع الإيرانى للكويت فى مايو 2002 فى أول تبادل للزيارات على مستوى وزراء الدفاع منذ 1979. ومن الأهمية رصد تبرير وزير الدفاع الكويتى من أن وجود القوات الصديقة محكوم باتفاقات دفاعية وأمنية محددة بينها، وبين الدول المضيفة لهذه القوات وهذه الاتفاقات ترهن استخدام الأراضى والقواعد والمرافق فى مهمة وواجب الدفاع عن الدول المضيفة ولا تسمح بتهديد دولة محايدة ومسالمة. وتبدو أهمية هذه المسألة فى ضوء معارضة إيران الشديدة للوجود العسكرى الأمريكى والأجنبى فى الخليج، إلا أن ذلك لم يشكل عائقا أمام تحسين علاقاتها الدفاعية مع دول المنطقة. وتمخضت زيارة وزير الدفاع الكويتى فى مطلع أكتوبر الماضى عن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعى تنص على ضرورة تبادل وجهات النظر بين كبار المسئولين العسكريين فى البلدين فى القضايا الدفاعية والأمنية الإقليمية والدولية، وتبادل الخبراء العسكريين للإطلاع عن كثب على الإمكانات العسكرية والتقنية القابلة للتبادل بين البلدين، والاستفادة من الإمكانات التدريبية القابلة للتبادل فى المجالات العسكرية والتقنية. ووصف وزير الدفاع الإيرانى الاتفاق بأنه نقطة تحول فى العلاقات العسكرية الدفاعية بين طهران ودول الخليج، ويشكل نموذجا جيدا لتطوير التعاون الدفاعى والأمنى فى المنطقة، خاصة بعد أن أبرمت إيران اتفاقين أمنيين مع السعودية وسلطنة عمان، ويجرى التحضير لاتفاق مماثل مع مملكة البحرين(14).
هذا ولقد وقعت الكويت وإيران فى 11 نوفمبر 2004 اتفاقا مدته 30 عاما بشأن نقل المياه العذبة من إيران الى الكويت. ووقع الاتفاقية في طهران عن الجانب الكويتى وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد الصباح وعن الجانب الايرانى وزير الطاقة حبيب الله ذى طرف.
وكانت الدولتين قد وقعتا مذكرة تفاهم بهذا الشأن في يناير الماضي خلال زيارة لرئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح بصفته وزير الخارجية حينها.
وينص المشروع الذي بدأت مفاوضاته قبل عامين على نقل مياه من نهري قارون وكرخي (جنوب غرب ايران) الى الكويت عبر خط انابيب تبلغ كلفته حوالى ملياري دولار. من جانبه قال سفير ايران لدى الكويت سيد جعفر موسوي ان مدة الاتفاق ثلاثين عاما.
وتتضمن اتفاقية المياه نقل 900 الف متر مكعب من المياه يوميا عبر انابيب طولها 520 كيلومترا منها 320 كيلومترا على سطح الارض ومئتين كيلومتر تحت البحر وذلك لتفادي الاراضي العراقية ويتوقع انجاز مشروع مد الانابيب خلال ثلاث سنوات.
وتعتمد الكويت بشكل شبه كامل على تحلية مياه البحر التي تباع للمستهلكين بأسعار مرتفعة وهي تنتج حوالى 1450 متراً مكعباً من هذه المياه يوميا وتستهلك اغلبها( 15)
ويتبقى على إيران الشروع فعليا باتجاه خطوة ترسيم الحدود البحرية بينهما، الأمر الذى ينظم حقوق البلدين فى الاستفادة من الموارد النفطية فى المنطقة المغمورة المحاذية بحرا للمنطقة البرية المحايدة التى قسمها اتفاق مماثل عام 1968.
وتتوافر للعلاقات الإيرانية - العمانية خصوصية بارزة، وشهدت مزيدا من التطور ، خاصة فى مايو 2001، عندما وقع البلدان اتفاقا لتشجيع الاستثمار وحمايته وتجنب الازدواج الضريبى وتبادل السلع والمنتجات والنقل البحرى والجوي، وتنشيط التعاون فى مجالات التربية والتعليم والزراعة والثروة السمكية، والبلديات والبيئة والصحة والاتصالات وموارد المياه، وذلك على خلفية زيارة وزير التجارة والصناعة العمانى للعاصمة الإيرانية، ضمن فعاليات الدورة الثامنة للجنة العمانية - الإيرانية المشتركة. وجاء ذلك استكمالا وتجسيدا لما سبق الاتفاق عليه فى ختام أعمال الدورة السابقة، فى مايو 1999، التى أكدت تعزيز التعاون الاقتصادى وتنشيط التجارة البينية بين البلدين، خاصة بعد افتتاح مكتب تجارى لسلطنة عمان فى بندر عباس بما يتيح وصول الصادرات العمانية عبر إيران إلى أسواق دول آسيا الوسطى ومدى الاستفادة من البنية التحتية المتمثلة فى خط السكك الحديدية الذى يربط بين بندر عباس ومناطق دول آسيا الوسطى المتاخمة لإيران، مقابل السماح لإيران بفتح مركز تجارى فى مسقط. وابدت إيران ترحيبها بتنشيط الاستثمار العماني. وعلى الصعيد الأمنى يؤكد البلدان على أن أمن وسلامة مضيق هرمز يعد دافعا قويا لتوقيع اتفاق أمنى بين البلدين.
ولم تكن قطر بمنأى عن سياق تطور العلاقات فى حقبة حكم خاتمي، حيث شهدت تفاعلات مهمة، أبرزها زيارة أمير قطر لإيران فى يوليو 2000، وزيارة وزير الداخلية الإيرانى لقطر فى أكتوبر من العام نفسه، لمزيد من التعاون الأمني، خاصة مكافحة تهريب المخدرات والبضائع وجرائم التزوير والجريمة المنظمة. ثم زيارة وزير الدفاع الإيرانى لقطر فى 25 يناير 2003.
وثمة توافق فى الرؤية الإيرانية - الخليجية بشأن رفض أى تدخل أجنبى فى العراق خارج قرارات الشرعية الدولية وأن مستقبل العراق يقع على عاتق شعبه وحده ومن ثم ضرورة الحفاظ على استقلال العراق وسيادته ووحدته الإقليمية وضرورة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل فى المنطقة، بما فيها الأسلحة النووية هذا بالاضافة الى اختتم معالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مساء أمس الاثنين زيارة، إلى العاصمة الإيرانية طهـران ، التقى خلالها بالرئيس الإيراني محمد سيد خاتمي ، والدكتور كمال خرازي وزير الخارجية وكلا من وزير الإسكان وبناء المدن علي زاده، ووزير المالية في جمهورية إيران الإسلامية، كـلا على حدة.
وقال معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لدى عودته من طهران أن الزيارة التي قام بها مع وزير المالية الكويتي الأستاذ محمود النوري تأتي بناء على توجيهات من صاحب السمو أمير دولة الكويت رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى ومن قادة دول المجلس، للتعبير عن وقوف دول المجلس مع إيران في مواجهة كارثة الزلزال الذي ضرب مدينة بام بجمهورية إيران الإسلامية الشهر الماضي .
وأضاف معاليه انه قد نقل لفخامة الرئيس محمد سيد خاتمي رئيس جمهورية إيران الإسلامية، تعازي قادة وشعوب دول المجلس إلى القيادة الإيرانية ،والشعب الايراني الصديق، وتأكيد مساندة دول المجلس لإيران في مواجهة هذه المحنة، واستعدادها للمساهمة مجتمعة في تمويل إعادة اعمار مدينة "بام" حسب ما تم الاتفاق عليه في اجتماع وزراء المالية في الرياض. كما تم خلال الزيارة بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك بين دول مجلس التعاون وجمهورية إيران الاسلامية، وقد عبر فخامة الرئيس الايراني عن خالص شكره وتقديره لمواقف قادة وشعوب دول المجلس النبيلة والإنسانية المخلصة تجاه بلاده، والتي تعبر عن التكافل والتضامن بين دول المجلس التعاون وإيران . وأوضح معالي الأمين العام لمجلس التعاون بأنه قد بحث مع وزير الإسكان وبناء المدن، الخطوات المستقبلية لتقديم الدعم المالي الذي قررت دول المجلس المساهمة به، والبالغ 400 مليون دولار من اجل إعادة اعمار وبناء مدينة بام المدمرة. كما اطلع عن قرب على حجم الدمار الذي تعرضت له المدينة من جراء لزلـزال.
وأكد معاليه على أن دول المجلس قد سارعت إلى تقديم ما يتطلبه الواجب في مثل هذه الحالات ، كما سعت إلى استكمال الجوانب الفنية وآلية تنفيذ المساهمة التي أقرتها لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعها الثالث والستين (الاستثنائي)، موضحا بان رؤساء صناديق التنمية الوطنية وممثلي وزارات المالية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، قد اتفقوا في اجتماعهم الذي اختتم بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون يوم أمس الاثنين، على قيام بعثه فنية من الدول الأعضاء والأمانة العامة للمجلس بزيارة جمهورية إيران الإسلامية ، قبل عيد الاضحى المبارك بهدف التعرف على حجم الأضرار وتحديد المشروعات التي يمكن تمويلها عن طريق هذه المساعدات بالاتفاق مع الجهات المعنية في جمهورية إيران الإسلامية (16).


ومن ثم قامت ايران باقرار تشكيل لجنة عليا سداسية لمتابعة تطور وتزيد استيعاب السوق العربية لاسيما الخليجية سياق مقاطعة الصادرات الأمريكية أمام بضائع الدول الإسلامية، ومنها السلع الإيرانية حيث توجد مؤشرات عديدة لرواجها، خاصة فى السعودية والبحرين. وبالمثل، مبادرة إيران، فى نوفمبر 2001، بفتح أبوابها أمام رعايا الدول الخليجية، وإلغاء طلب تأشيرات الدخول لجميع مواطنى هذه الدول الذين يريدون الإقامة لمدة ثلاثة أشهر، بما يسهل حرية السفر وحركة التجارة والمستثمرين، بيد أن دوافع أمنية محضة دفعت إيران فى يناير الماضى للعدول عن هذا القرار، رغبة فى منع تسلل مقاتلين من تنظيم القاعدة إلى أراضيها، وهى اعتبارات فرضتها ظروف مستجدة طرأت فى المنطقة(17).
خاتمة:
وانطلاقا من الاعتبارات ومظاهر التطور السابقة نرى ان طهران تخلت تدريجيا عن سياستها التى طالما ظلت تجاهد وتحارب من اجل تصديرها وإجبار الدول العربية على اتباعها وذلك لتغير الظروف التي مرت بها الدولة الفارسية ولعلى ارى انه يمكن ان تنضم إيران الى مجلس التعاون الخليجي بعد انضمامها الى جامعة الدول العربية بصفة مراقب وذلك لايمكن إتمامه الا بعد الجلاء نهائيا عن الجزر الاماراتية الثلاث والاعتراف بالسيادة الاماراتية عليها فهى الان بمثابة الغارق الذى يريد ان يتعلق باى شىء لإنقاذه وبالتالي فهى تقوم بلم الشمل العربى وخاصة الخليجى حولها للحفاظ على كيانها.

المراجع:


1- http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/C2RN65.HTM
http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/C2RN65.HTM- 2

3_شملان العيسى،ندوة »العلاقات العربية الايرانية: الاتجاهات الراهنة وآفاق المستقبل من 11 ــ 24 سبتمبر/ايلول 1995م« الدوحة ــ قطر،مركز دراسات الوحدة العربية.


4- http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/CIRN1.Ht
5_ شملان العيسى, مرجع سبق ذكره
http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/C2RN65.HTM 6-
7- http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/CIRN1.HTM
8- http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/C2RN65.HTM
9-http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/CIRN1.HTM
10-http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/CIRN1.HTM
11-http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/CIRN1.HTM
12- http://arrabss.com/daleel/go.php3?id=1863
13- http://arrabss.com/daleel/go.php3?id=1951

http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/CIRN1.HTM 14-
15-
http://www.islamicnews.net/Document/ShowDoc01.asp?Job=&TabInd
http://www.gcc-sg.org/gcc_news/news20040113.html 16-


17- http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/CIRN1.HTM