الثلاثاء، محرم 20، 1426

ديمقراطية الاهلي والزمالك - محمد هشام عبيه

عندما فاز النادي الأهلي بمباراته الاخيرة ضد نادي الزمالك منافسه التقليدي..خرج انصار الاهلي ليحتفلوا بالفوز علي طريقتهم الخاصة..التي تراواحت مابين تجمع المئات منهم في قلب اكبر شوارع القاهرة للهتاف لناديهم

..ومنهم من سار في مظاهرات ضخمة في شوارع العاصمة ملوحا بالاعلام الحمراء ..ومنهم من بلغت به الفرحة اشدها واحضر فانلات الزمالك البيضاء واشعل فيها النيران ..واستمر الصخب الاهلوي فترة طويلة ..وهو ذات الصخب الذي يتكرر بدوره لكن في المعسكر الابيض اذا حدث وفاز نادي الزمالك بذات المباراة ..
اللافت في كل هذا هو ان اجهزة الامن لاتعترض علي اي سلوك من هذه السلوكيات – التي يكفلها الدستور بطبيعة الحال- بل انها تترك الجماهير- بكل تلقائية ودون الخوض في متاعب البحث عن تصريح للتجمهر- لتخرج ما في نفوسها بكل اريحية ونفس راضية بل ولعلها تشارك هذه الجماهير فرحتها في بعض الاحيان ..وهو الامر الذي يجعلنا نتساءل ..لماذا تكفهر الوجوه و تتكون علامات الرفض و نسمع كلمة( لا )مدوية "ملعلعة " اذا ما طلب اي حزب –غير الحزب الوطني طبعا - تنظيم مؤتمر جماهيري في اي شارع في مصر..لماذا نسمع كلمة لا بالثلاثة عندما حاولت المعارضة تنظيم مظاهرة في ميدان عابدين للتعبيرعن مطالبها ..اليس هؤلاء الذين يحتفلون بالاهلي والزمالك دون ان يعترضهم احد هم مصريون مثلهم في ذلك مثل هؤلاء الذين يريدون الاربتاط بالشارع السياسي او مطالبة النظام بإصلاحات ..؟
المثير ان المدقق في علاقة الاهلي والزمالك بمسابقات كرة القدم وفي علاقتهم كذلك بقطاعات عريضة من الشعب المصري يجد ان هذان الناديين وحدهما فقط هما الذين يطبقون الديمرقاطية عن حق فهما الحزبان الوحيدان اللذان يتدولاان السلطة في مصر – اقصد سلطة الدوري – وهما الحزبان الوحيدان اللذان يبدو الصراع بينهما شريفا للوصول الي السلطة فلا بلطجة في الانتخابات ولااختطاف للمعارضين ولاضرب للمغضوب عليهم ..فقط وكما تقول الديمقراطية الحديثة بالضبط ..هما يدخلان سباق انتخابات طويل ..يحسمه اداء كل منهما في الملعب ..والاقدر هو من يصل الي السلطة التي تأخذ هاهنا شكل بطولة الدوري ..ويوم ان يحقق احدهما نصرا علي الاخر او يصل الي السلطة تجد أنصار هذا الحزب يخرجان بكل ديمقراطية وحرية – مثلما يحدث في دول العالم الحر- ليحتفلوا بالنصر دون ان يضايقهم اي شخص .
فمالمانع من أن نستفيد من هذه الديمقراطية التي نمارسها دون أن ندري..مالمانع ان نكف الحديث عن اصلاح لن يأتي وديمقراطية غير واضحة المعالم وان نمارس الديمقراطية الحقيقية عن جد..ديمقراطية الأهلي والزمالك..لن نحتاج الي ان نتذلل الي لجنة شؤون الاحزاب لتوافق علي الحزب بمزاجها او ترفضه ..لن نحتاج الي جمع توقيعات او تنظيم مؤتمرات ..لن نحتاج الي تصاريح امن ومواففة من الناس اللي فوق..لن تحاصرنا عربات الأمن المركزي اذا تجمع منا عشرة اشخاص في حارة ليناقشوا حال بلدهم..الحزبان موجودان بالفعل ..وشعبيتهما واضحة ..وتغلغلهم وسط الناس حقيقي بالفعل..اذن مالمانع ..فلنحل الاحزاب جميعا ..ولننضم جميعا الي حزبي الأهلي والزمالك ولنبدأ حياتنا الحزبية والسياسية من جديد ولنمارس الديمقراطية على طريقتهم ..فمن يدري لعل الخلاص يكمن هاهنا..!